التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 148

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 148

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 148، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح باب الاستهزاء بالله وكتابه ورسوله في غزوة تبوك

يواصل الدرس شرح باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول، مستعرضاً آية سورة التوبة التي نزلت في المنافقين الذين استهزأوا بالقراء من الصحابة في غزوة تبوك، مبيناً أوصافهم القبيحة وحكم كفرهم بعد إيمانهم. كما تم ذكر الأحاديث الواردة في سبب النزول من طرق ابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وزيد بن أسلم وقتادة.

قصة عوف بن مالك مع المنافق والفرق بين النميمة والنصيحة

واجه عوف بن مالك منافقاً أساء للنبي والصحابة، فأخبره بأنه كذاب ومنافق وهدده بإبلاغ النبي، موضحاً أن هذا الإبلاغ ليس نميمة بل نصيحة لله ورسوله لحماية المجتمع، وعلق ابن عثيمين بجواز نقل كلام المفسد بقصد الإصلاح. لاحقاً اعتذر المنافق للنبي بأن كلامه كان مجرد حديث ركب، فرد عليه بأن هذا العذر أقبح من الذنب نفسه.

استهزاء رجل بالرسول صلى الله عليه وسلم وحكمه بالكفر

يروي ابن عمر حادثة رجل تمسك بنسعة ناقة النبي والحجارة تضرب رجليه وقال: إنما كنا نخوض ونلعب، فأجابه النبي بقوله: «قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون»، ولم يلتفت إليه، ونزلت آية تكفر المستهزئين. يوضح المقطع أن الاستهزاء بالرسول أو القرآن كفر مخرج من الملة.

  • 26 جمادى الأولى 1446هـ - 27/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد فتعلمون أن في يوم الثلاثاء والأربعاء كنا نقرأ في القصص القرآني قد انتهينا منه في الدرس الماضي ونظراً لأنه إلى الآن لم يتم اختيار الكتاب الذي سيدرس في هذين اليومين فأحببنا أن نستمر في دراسة كتابي التوحيد فبقيت معنا أبواب قليلة فنستغل هذا الوقت في أخذ ما يتيسر منها تقدم معنا في الدرس الماضي الكلام على باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول وأخذنا بعض المسائل والمباحث التي ذكرها العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله ونشرع الآن إن شاء الله في ذكر الآية والحديث التي ذكرها المؤلف تحت هذا الباب قال وقول الله تعالى الحمد لله قال وقول الله تعالى ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أب الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة الآية هذه الآية نزلت في المنافقين الذين تكلموا في غزوة تبوك وسيأتي الحديث الذي يبين سبب هذه الآية فقوله ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب سيأتي معنا في الحديث ما مناسبة ذكرهم أو اعتذارهم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ووجه الشاهدي من هذه الآية في هذا الباب ظاهرة بل مطابقة لما عناه المؤلف في هذا الباب لأن هؤلاء قالوا إنما كنا نخوض ونلعب أي يعني يستهزيون بالعلماء علماء الصحابة وينبزونهم بأوصاف قبيحة فنزلت فيهم هذه الآية والشاهد منها لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم فحكم عليهم بيئة الكفر قالوا عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم دخل حديث بعضهم في بعض بمعنى أن هذا الحديث أورده المؤلف من عدة أحاديث من عدة طرق فجمعت هذه الطرق بألفاظ مختلفة في حديث واحد في حديث واحد وابن عمر هو عبد الله بن عمر ومحمد بن كعب هو القرضي وزيد بن أسلم وقتاده ابن دعامة نعم قال أنه قال رجل في غزوة تبوك ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبنا عند اللقاء يعني الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء ومعنى قوله أرغب بطونا يعني أوسع بطونا كناية عن كثرة الأكل كناية عن كثرة الأكل وقولهم ولا أكذب ألسنا يعني وصفوهم بالكذب ولا أجبا عند اللقاء أي وصفوهم بالجبن كل هذه أوصاف قبيحة أوصاف سيئة أوصاف سيئة وقالوها في من في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وليس أي صاحب وإنما هم القراء الذين رفعهم الإسلام وأعلى من منزلتهم فنالوا من أفضل الناس نالوا من أفضل الناس فسمع هذا القول منه عوف بن مالك فقال له عوف بن مالك كذبت ولكنك منافق يعني دافع عن نبي عليه الصلاة والسلام وعن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين وقال له أنت كذاب وهذا الكلام ليس بصحيح ولا يتصف به هؤلاء ثم قال له ولكنك منافق يعني تبطن الكفر وتظهر الإسلام وكما قال الله عز وجل ولتعرفنهم في لحن القول فخرج منه هذا الكلام ليدل على ما في قلبه والألسن مغاريف لما في القلوب الألسن مغاريف لما في القلوب تغرف ما يكنه الشخص في قلبه وكل وعاء بالذي فيه ينضح كل وعاء بالذي فيه ينضح فقال له ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا الإخبار ليس من باب النميمة وإنما من باب الزجر لأمثال هؤلاء المفسدين المعتدين على أهل الخير فليس كل إبلاغ يعد من النميمة ولذلك ذكر المؤلف في مسائل هذا الباب المسألة الثالثة الفرق بين النميمة والنصيحة لله ورسوله فهذا الإبلاغ إنما هو من باب النصيحة لله ولرسوله ويقصد بهذا الإبلاغ احترام شعائر الله كما قال وعلق على ذلك الشيخ بن العثيمين عليه رحمة الله فمثلا بعض الناس يفسد في المجتمع وإذا لم يبلغ عنه كثر فساده واستشرى شره فلا بأس أن يبلغ عنه حتى يكف من شره وحتى ينزجر ويرتدع عن ظلمه فهذا ليس من النميمة إذا قصد بها النصيحة لا الإفساد النميمة إنما هو إذا كان نقل الكلام على سبيل الإفساد للإصلاح فإذا كان النقل نقل الكلام على سبيل الإصلاح والنصيحة لله وللرسول ويقصد بذلك احترام شعائر الله فهذا ليس من النميمة كما فعل عوف بن مالك رضي الله عنه وأرضاه فقال له كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه أي أن الله عز وجل أوحى إلى نبيه بشأن هذا القائل الله عز وجل أوحى إلى نبيه قبل أن يبلغ النبي عليه الصلاة والسلام قال فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته يعني النبي صلى الله عليه وسلم صعد على ناقته فقال يا رسول الله يعني هذا الرجل جاء معتذرا إلى النبي عليه الصلاة والسلام بهذا العذر الذي هو كما يقال أقبح من ذنب قال يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق أو عناء الطريق عناء يعني عناء نحن وعناء يعني مشقة الطريق وهذا معروف أن في الأسفار يحتاج المسافر إلى شيء من الحذاء من الشعر أو نحو ذلك حتى لا يشعر بالملل والسآمة في قطع المسافات لكن هذا الأمر الذي يقطع به عناء الطريق لا يكون في باطل لا يقال مثلا لك أن تستهزئ لك أن تستهزئ من أجل أن تقطع الطريق أو أن كذلك تسخر أو أن تكذب أو أن كذلك يعني تظلم من أجل أن تقطع الطريق لا وإنما تقطع الطريق بالشيء المباح بالشيء المباح الذي ما فيه إثم وما فيه ذنب قال قال ابن عمر كأني أنظر إليه يعني كان ابن عمر حاضرا هذه الحادثة حاضرا هذه الحادثة ورأ وسمع الحوار الذي دار بين هذا الرجل وبين النبي عليه الصلاة والسلام قال كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر إلى هذا الوصف الدقيق نسعة بكسر النون هي الحزام الذي يربط به الرحل يعني الحبل الذي يربط به الرحل والرحل الذي يكون في مؤخرة الراحلة إذا شدوا المتاع التي عليها يربطون هذا الحبل في ذلك الرحل حتى يكون الحزام مربوطا مشدودا فيقول ابن عمر كأني أنظر متعلقا بنسعة ناقة رسول الله هذا الرجل يمسك هذا الحزام الذي على ناقة رسول الله صلى الله وإن الحجارة تنكب رجليه ومعنى تنكب يعني تضرب رجليه يعني من شدة المشي أو الإسراع في المشي رجلاه تضرب في الحجارة وهذا يقع لمن كان مشغولا بشيء وهو يمشي أو يجري فهمه في ذاك الأمر المنشغل به ولا يشعر بما يجري لرجليه من ضرب أو من كذلك ألم أو نحو ذلك فقوله هنا وإن الحجارة تنكب رجليه يعني تضرب رجليه تضرب رجليه انظر إلى هذا الوصف وهو يقول يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل أب الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون فما يلتفت إليه وهذا غاية في الزجر غاية في الزجر والشدة في هذا الموضع فالنبس صلى الله عليه وسلم لا ينظر إليه ولا يلتفت إليه وما يزيده عليه يعني ما يزيد النبس صلى الله عليه وسلم على أن يقول له قل أب الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا يزيد على هذا ولا يلتفت إليه ولا ينظر إليه غاية في الشدة وهكذا في العقوبة لهذا القائل تلك الكلمات التي وصفها الله عز وجل في كتابه بأنها كفر قل أب الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم قد كفرتم بعد إيمانكم ووجه الشاهد من هذا الحديث ظاهر وواضح أن هذا الرجل هزل واستهزأ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبالقراء فهذا الاستهزاء حكم عليه القرآن بأنه كفر ليطابق ذلك ما أورده المؤلف في هذا الباب باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول أو الرسول وهذا الرجل استهزأ برسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم وبالقراء الذين كانوا معه عليه الصلاة والسلام طيب نكتفي بهذا اليوم ونكمل الفوائد والتنبيهات والمسائل في الدرس القادم إن شاء الله إلى هنا والحمد لله رب العالمين ترجمة نانسي قنقر