كتاب البيوع 123

كتاب البيوع 123

الدرس في كتاب البيوع 123، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اشتراط القبض لوجوب الهبة وتملكها

تقرر القاعدة الفقهية أن الهبة لا تلزم ولا يتملك الموهوب له العين الموهوبة إلا بالقبض الفعلي. ويستدل على ذلك بحديث ابن الشخير وأثر أبي بكر مع عائشة رضي الله عنهما، حيث اعتبر عدم القبض مجرد وعد غير ملزم.

حكم لزوم الهبة واشتراط القبض في الفقه الإسلامي

يبيّن المقطع أن الجمهور من الصحابة والأئمة الأربعة يرون أن الهبة لا تلزم إلا بالقبض، بينما ذهب الظاهرية إلى لزومها بمجرد القول أو الفعل الدال عليها. ويوضح شروط القبض في المنقولات والعقارات، وضرورة إذن الواهب، مع ذكر خلاف في ملكية الهبة قبل القبض.

ملك الهبة قبل القبض عند الحنابلة وأثر وفاة الواهب

يناقش المقطع الخلاف في ملكية الهبة قبل القبض، فالمشهور عند الحنابلة أنها ملك للموهوب له فينمو نماؤه ويضمنه. بينما يرى القول الثاني -وهو الراجح المستدل بأثر أبي بكر- أنها تبقى ملكاً للواهب حتى يقبضها الموهوب له، ويستثنى ما كان بالفعل في يد المتهب كوديعة.

حق الرجوع في الهبة قبل القبض وانتقاله للوارث

يوضح المقطع أن للواهب حق الرجوع في الهبة إذا توفي قبل أن يقبضها الموهوب، وينتقل هذا الحق للوارث. كما يشير المتكلم إلى تدوين هذه المسألة ونسبتها إلى ترجمة نانسي قنقر.

  • 26 جمادى الأولى 1446هـ - 27/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: "قال: وتَلزم بالقَبْض". تقدم أن الهبة تنعقد بالقول الدال عليها أو الفعل الدال عليها. هنا قال: "وتَلزم بالقَبْض"، أي: لا تلزم، لا تكون هبة مُلزمة إلا إذا قَبَضها الموهوب له. إذا قَبَضها الموهوب له، فإذا قال: "وهبتك" مثلاً شيئاً، "وهبتك كتابي"، ثم لم يعطه إياه، فهذا لا تكون هبة إلى الآن، بمعنى لا يتملكها. لو قال إنسان مثلاً: "جئت لك من السفر بكذا وكذا هدية"، ولكن لم يعطه إياه، فهل تلزمه؟ ما تلزمه. إنما هذا اعتبر وعداً. هذا هو قول جمهور العلماء: فالهبة والهدية لا تلزم إلا بالقَبْض. ودليل ذلك: استدل العلماء بما جاء في حديث عبد الله بن الشخير، وهو مطرف عن عبد الله بن الشخير في صحيح مسلم، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يقول ابن آدم: مالي، مالي. وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟". والشاهد من هذا الحديث أنه ذكر "أَمضيت" وهو القَبْض. وأيضاً استدلوا بما جاء عند مالك بإسناد صحيح: أن النبي عليه الصلاة والسلام، أو أن أبا بكر الصديق نَحَل عائشة أرضاً، نَحَلها، معنى أعطاها إياها. ثم قبل أن يموت قال: "والله يا بنية، ما من الناس أحد أحب إلي منك، وإني كنت نَحَلتُكِ جاد عشرين وَسْقاً، فلو كنتِ جَدَدْتِه واحْتَزَدتِه كان لك". أنا يقول لها: "لو جَدَدْتِ هذا العَرْض وحَرَزْتِه ومَلَّكْتِيه لكان لك". لكن قالوا: "إنما هو اليوم مال وارث، وإنما هو اليوم مال وارث". فاستدل العلماء بهذا على أن من لم يقبض الهدية لا تكون ملكه حتى يحوزها، كما جاء في هذا الأثر؛ فإنه لم يجعلها لها لأنها لم تحزها ولم تجددها وعلى تَحْرِيزها. وجاء أيضاً هذا مِثْله عن عمر رضي الله عنه كما في مصنف عبد الرزاق، فذكَره بعض العلماء عن الخلفاء الأربعة، وهو قول أئمة الأربعة أيضاً: أنها لا تلزم إلا بالقَبْض. وذهب الظاهرية إلى أنها تلزم بمجرد القول أو الفعل الدال عليها، واستدلوا بحديث أبي هريرة: "ليس لنا مَثَلُ السَّوْءِ العائد في هبته كالكَلْبِ يَقِيءُ ثم يعود في قَيْئِه". لكن هذا ليس فيه دلالة واضحة على أن الهدية تلزم بمجرد القول أو الفعل، وإنما هذا إذا ثبتت الهبة وثبتت الهدية عند صاحبها، فهذا يكون الحكم. فيُقال: إن هذا الحديث عام يُخَصّص بما ثبت عن الصحابة. فلذلك فالصحيح الذي عليه أكثر العلماء، ودلت عليه ما جاء عن الصحابة: أن الهدية لا تلزم إلا بالقَبْض. إذا قَبَضَها صارت له، وإلا فهي لصاحبها. لو قال إنسان مثلاً لشخص: "أرَأَيْتَ مثلاً تلك الأرضية التي في المكان الفلاني؟"، فقال له: "هي لك، هي لك، هي لك هدية"، لكنه لم يُخَلِّ بينه وبينها، أو لم يعطه مفاتيحها، ولم يكتبها باسمه، فالذي عليه الجمهور أنه لا يكون له حتى يتملكه، يقبضه. وكل شيء بحسبه في القَبْض: فالمنقولات غالباً تُقْبَض بذاتها، والعقارات بالتخلية. قال: "بإذن واهب". لا بد من إذن الواهب في القَبْض، لأن القَبْض بلا إذنه تفويت لحقه في الرجوع. واختلف بعض أهل العلم: هل تكون هذه الهدية ملكاً للموهوب له قبل قبضها، أو تكون ملكاً للواهب؟ مثلاً الآن قال له: "سيأتيك فلان بشيء هو هدية لك، سيعطيك فلان شيئاً، هذه هدية من عندي لك". فقبل أن يأتيه، قبل أن يسلمه هذا الشيء، هل الآن أصبح ملكاً للواهب أو للموهوب؟ هل أصبح للموهوب أنه ملك له، أم هي لا تزال في يد الواهب؟ ممكن مثلاً يتصل به يقول له: "خلاص، لا تعطِ فلان هذه الهدية". فهذه المسألة مختلف فيها. فعند الحنابلة في المشهور عنهم: أنها تكون ملكاً للموهوب، ملكاً للموهوب، فالنَّماء يكون له، والضمان عليه. لو حصل فيها النَّماء مثلاً، وقال إنسان: إنسان مثلاً معه غَنَم، ثم أراد أن يسافر، فقال لأحد إخوانه: "وهذه الأغنام أعطيها فلان، أعطيها فلان"، وهذا الشخص في مكان آخر، وأنه يحتاج إلى نقل، يحتاج إلى كذا بعيد. فقال له مثلاً: "هذا الموهوب، إن شاء الله تعالى بعد سنة سأأتي وآخذ الأغنام". فصارت الآن عند هذا وديعة. لكن الآن هل هي للموهوب أو للواهب؟ لأن هنا تترتب عليها أحكام: أولاً النَّماء لمن يكون؟ النَّماء مثلاً: ولدت هذه الأغنام، لمن هذه؟ لصاحب الغنم أم للموهوب له؟ عن الواهب أو للموهوب له؟ وأيضاً إذا حصل خلل فيه فالضامن هو من؟ هو الموهوب، على القول بأن له هذه. وهذا قول جماعة من الحنابلة وهو المشهور عندهم. والقول الثاني: أنها ملك للواهب، أنها ملك للواهب، لا تزال في ملكه. وهذا الذي يدل عليه أثر أبي بكر رضي الله عنه؛ لأنها لم تدخل تحت ضمانه بعد، لم تدخل بعد ضمانه، ولم يقبضها. فالصحيح أنها ملك للواهب حتى يقبضها الموهوب. قال: "إلا ما كان في يد متهب". إلا ما كان في يد متهب، المتهب هو الموهوب له. مِثْل أن يكون رجل مثلاً وضع وديعة عند آخر، وديعة وضع عند آخر كما ذكرنا، ثم قال له: "هي لك". أو لا وضعها عنده وديعة، قال له مثلاً: "هذه الكتب تَرَكها عندك"، ثم قال له بعد ذلك: "هذه الكتب لك". فهنا لا يلزم القَبْض لأنها عنده، لأنها عنده، فالقَبْض مُسْتَدَام، فلم يُشْتَرَط ابتداء قَبْض. فلذلك استثناء هذه المسألة. قال: "ووارث الواهب يقوم مقامه". يعني: وارث الواهب يقوم مقامه إذا لم يقبض الموهوب له، فيقوم مقامه الوارث. معناها: لو مات وهو لم يقبضها الموهوب، فالوارث يقوم مقامه، له أن يرجع. معناها: له حق الرجوع إذا مات الواهب قبل أن يقبضها الموهوب، فللوارث أن يرجع. طيب، إن شاء الله نكتبه. هذا ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.