كتاب البيوع 121

كتاب البيوع 121

الدرس في كتاب البيوع 121، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الوقف: لزوم العقد ومنع البيع إلا بتعطل المنافع أو للمصلحة الراجحة

الوقف عقد لازم لا يجوز فسخه ولا بيعه عند جمهور العلماء إلا إذا تعطلت منافعه بالكلية، فيجوز بيعه وتحويله لوقف آخر. ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية ورواية عن الإمام أحمد جواز البيع للمصلحة الراجحة كضيق المسجد وحاجة التوسع بشراء بديل أنفع منه.

أحكام التصرف في أموال الوقف والمساجد المعطلة وصدقات الطعام

يجوز بيع أصول الوقف المعطلة كالدور الخربة واستبدالها بما هو أنفع للوقف مستدلاً بقاعدة المصلحة. كما ينتقد منع بيع التمر المتصدق به للمساجد وتركه يفسد، مبيناً أنه صدقة لا وقف ويجوز بيعه وصرف ثمنه في مصالح المسجد.

أحكام التصرف في أثاث الوقف وآلاته القديمة وريع الوقف المعطل

يجوز إعطاء أثاث المسجد وآلاته القديمة ككسوة الكعبة البالية ودب الغاز للفقراء إذا لم يحتج إليها مسجد آخر. ويرجح وجوب عمارة الوقف الخرب من غلته لئلا يتعطل مستدلاً بقول شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام السعدي.

بيع وقف المسجد لتطويره وتحسينه

يجوز بيع وقف المسجد المطور بثمن يستخدم في شراء ما يحسن الوقف ذاته كشراء مطور آخر أو بطاريات. ويشترط أن يعود النفع على الوقف في عينه ويجعله أفضل حالاً.

  • 26 جمادى الأولى 1446هـ - 27/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: "والوقف عقد لازم لا يجوز فسخه"، أي: العقد أو الوقف من العقود اللازمة. قد تقدم معنا أن هناك من العقود ما هو لازم من الطرفين، ومن العقود ما هو لازم من طرف واحد، ومن العقود ما لا يلزم أحد الطرفين وهو العقد الجائز، مثل الشركة والمساقاة وغير ذلك. والوقف من العقود اللازمة التي لا يجوز فسخها. قد تقدم الكلام على مثل هذا: على أن العقد أو الوقف يلزم، فإذا أوقف الإنسان شيئًا خرج من عهدته، فلا يجوز له بعد ذلك أن يرجع فيه. قال: "ولا يباع الوقف". أيضًا لا يباع، وهو قول جمهور العلماء، خلافًا لأبي حنيفة، كما في حديث عمر: "أنه لا يباع ولا يوهب". فلهذا يحرم بيعه، لا يجوز أن يبيع الإنسان الوقف إلا إذا تعطلت منافعه. لهذا قال المؤلف: "إلا أن تتعطل منافعه"، يعني: إذا تعطلت منافعه بالكلية فأصبح لا ينتفع به، فيجوز بيعه وتحويله إلى شيء آخر. مثلاً: إذا بُني مسجد في قرية، وتهدمت هذه القرية ولم يبقَ فيها ساكن، فأصبحت مثلاً مزارع وبساتين، فلا ينتفع أحد بهذا المسجد، فهنا يجوز بيعه. وهذا عنده أحوط في المشهور. وإلا ففي الشافعية والمالكية يمنعون من هذا، والمالكية والشافعية يقولون: لا، لا يجوز بيع الوقف. وهذا غير صحيح، والصحيح أنه يجوز إذا تعطلت منافعه؛ لأن الأصل هو جريان هذا الوقف، فإذا تعطلت منافعه، فما فائدة من ذلك؟ معناه: يباع ويجعل وقفًا آخر. فيباع هذا؛ لأن هذا فيه ضياعة لهذا المال، فلهذا يباع ويشترى مكانه وقف آخر، ولو أقل منه. لكن إذا لم تتعطل منافعه، وجدت هناك منافع لكن قليلة، والمصلحة الراجحة ممكن أن يكون بيعه، فهل يباع؟ فالمشهور في مذهب أحمد أنه لا يباع إذا كان هناك مصلحة راجحة فقط، وإلا فالنفع لا زال موجود. وهناك رواية عن أحمد أنه يباع، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن المصلحة الراجحة أنه يباع. وذكر شيخ الإسلام أن هذا مقصود الوقف أصلاً. فمثلاً:حيان يحصل هذا، مثلاً يكون هناك مسجد بُني وهو صغير، فيكثر المصلون فيه فلا يسعه، وتجد أن هذا المسجد عنده بيوت، ما يستطيع توسيعه. فإذا أراد الإنسان أن يوسع، أو صاحب الوقف مثلاً أراد أن يوسع، يحتاج إلى أن يشتري هذه الأراضي بأثمان كثيرة. فممكن أن هذا المسجد ينتقل مثلاً، تكون هناك أرضية موجودة في نفس المكان أو قريب، أرضية واسعة. فيُباع هذا المسجد، يُباع مكانه؛ لأنه لا يستطيع توسيعه، والنفع سيكون منه قليل، والمصلحة الراجحة أنه يتوسع. فلهذا ممكن أنه ينتقل إلى تلك المساحة، ويعمل مسجد في تلك المساحة أكبر. فهنا على كلام شيخ الإسلام أنه يجوز، يجوز لهذه المصلحة. وأشياء كثيرة أيضًا تُوقف على المساجد، وتجد نفعها يقل، مثلاً بيوت خربت، خربت البيوت، أو أنها ضعيفة بناؤها، تجد الذي يريد أن يدخل فيها سيدخل فيها بثمن قليل. لكن لو بيعت مثلاً، وبني مثلها بيتًا جديدًا، سيأتي بثمن أكثر، أو أنه بني دكانًا سيأتي أيضًا بإيجار أكثر، ويكون دخله أكثر وريعه أكثر. فهذا يكون مصلحة للوقف. فالشيخ الإسلام نظر من هذه الحيثية، عن أن المصلحة للوقف هي التي تُفعل. الآن بعض الأشياء مثلاً في المساجد معطلة، أنا حتى مرة أثيرت مسألة التمر، التمر الذي يجعل صدقة للمسجد، هو ليس وقفًا، لكنه صدقة؛ لأن الطعام لا يكون وقفًا، الطعام يؤكل ويفسد، لكنه صدقة. فالصوفية يفتون بفتوى الوقف، يقولون: ما يجوز بيعه. طيب، هذا التمر ينتهي ويسود، ما في أحد بعد ذلك يأكله، وأيضًا يرمى أحياناً، يعني: فهذا خطأ. إما أنه يوزع للفقراء، وإما أنه ينتفع به، يُباع مثلاً وينتفع به في المسجد بشيء آخر؛ لأن الصدقات تكون لا زالت موجودة. أما المال هذا الذي يهدر، فهذا خطأ. فتجد أنهم نزلوا فتوى أنه لا يجوز بيع التمر، ولا يجوز التصرف فيه. طيب، كيف يفعل؟ معنى يتركه يذهب، يتركه يفسد؟ هذا خطأ، وهو أيضًا ليس وقفًا، وإنما هو صدقة. أيضًا الصدقة التي تتعطل منافعها، ليس فيها معنى تتعطل أجر المتصدق، وهو يريد الأجر. فما دام أنه يريد الأجر، فنفعل له شيئًا يجعل أجره لا زال موجودًا. قال: "يصرف أثمانه في مثله". ولو أنه مسجد، هذا لا شك أنه إذا تعطلت منافعه، فيصرف هذا الشيء، يُباع ويصرف في مسجد آخر. وإن كان الوقف مثلاً مدرسة، يجعل مدرسة. هذا أولى للوقف، أنه يحول على نحو ما أوقف، وهو المقصود للواقف. فإذا أخذنا هذا الثمن مثلاً، ووضعناه في شيء آخر، معنى هذا يخالف مقصود الواقف. فالأصل والأولى أنه يوضع فيما هو أقرب لمقصود الموقف. يعني: إذا كان مسجد، فينبني به مسجد، أو بعض مسجد. إذا تعطلت مثلاً منافع المسجد، أو خرب وتعطلت القرية مثلاً، لا شك أنه سيباع بشيء يسير، سيباع بشيء يسير. فإذا كان هذا المال يصلح أن يُبنى به مسجدًا صغيرًا، بُني مسجدًا صغيرًا، أو حتى يُشترى به الأرض، ثم ينظر إلى متبرع يتبرع ببناء المسجد. قال: "وآلته وما فضل عن حاجته جاز صرفه مسجدًا آخر". آلة المسجد: معنى فرش، أدوات أخرى، مثلاً من كهرباء نحو ذلك. هذا ما يفضل منه، معنى: المسجد ليس له به حاجة. مثلاً: فراش القديم الذي أخرج من المسجد، ووضع فراشًا جديدًا، أو أشياء مثلاً آلات للمسجد، جاء بآلات جديدة، وتلك الآلات الأولى لا يحتاجها المسجد. فهنا يتصرف فيه، فيعطى مسجدًا آخر يحتاجه. "وصدّق به على فقراء المسلمين": أن يجوز أن يتصدق به على الفقراء، يعني: إذا كان ما هو لمسجد آخر، أو مثلاً ما يحتاجه أهل المساجد، مثل هذه الأشياء، فلا بأس أنه يتصدق به على فقراء المسلمين. مثل كما قلنا: الصدقات، مثل التمور وغيرها، لا بأس أنها تعطى للفقراء، تعطى لمن يحتاج إلى هذا التمر. وذكر البيهقي أن شيبة، الذي كان حاجب الكعبة من بني شيبة، أثمان أو غيره، أثمان كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأولادهم من بعد، فكان يتصدق بخلقان الكعبة. أنا بعد ما تُكسى الكعبة، تكون فترة، ويخلق، يبلَى، فهنا يتصدق بهذا الذي خُلِق. ويقول: أن عائشة أمرته بذلك. وذكر هذا الأثر البيهقي، لكنه لا يصح، فيه ضعف. والمنصوص عن الإمام أحمد أنه يقول: إنه يصرف إلى مسجد آخر. وهذا لا شك أنه هو المتعين، أنه يصرف إلى مسجد آخر. لكن إذا كان المسجد لا، ليس محتاجًا له، المسجد الآخر ليس محتاجًا له، أو أن المساجد لا تحتاج مثلاً تمر كما قلنا، أو وقف آخر من العوالي. أنا مثلاً بعض الأشياء كان يحتاج لها قديماً، مثلاً: "دب غاز"، طريقة ذا، هذه الأشياء كان يحتاج لها قديماً، ثم تركت، تركت مع الزمن، ما يحتاج لها المسجد. فلا بأس مثلاً أن تعطى فقيرًا ما يحتاج إلى مثل هذا، لا بأس. أنا مثلاً "دب غاز"، إيش سيعمل بها المسجد؟ خلاص انتهى وقتها. أنا كان يعملون غاز، يعملون تريك لأجل الضو، الآن جاءت أضواء أخرى، جاءت بطاريات وكذا، فلا يحتاجها المسجد. فلا بأس أنها تصرف إلى الفقراء. أما إذا كان هناك مسجد يحتاجها، فهي للمسجد، أو لا. فلهذا كما قلنا: العسر أنه يعطى مسجدًا آخر، لكن إذا كان المسجد لا تحتاج مثل هذه الأشياء، تعطى للفقراء. طيب، إذا كان الوقف هذا له غلة، له ريع، له دخل، وحصل فيه خراب، هل يعمر من هذه الغلة أو هذا الدخل؟ فهذه مسألة خلاف. فالمشهور عند أحمد أنه لا يعمر، ويصرف الدخل على ما أوقف عليه. وهناك قول أيضًا آخر لأحمد، اختاره شيخ الإسلام والسعدي وغيره، أنه يوجب تعميره، يوجب تعميره بهذه الغلة. يقال مثلاً لهؤلاء الفقراء: هذه الأشهر ما سنعطيكم شيئًا، سنأخذ هذا المال لأجل إعمار هذا البيت، وإلا إذا خرب البيت، ما في أحد سيسكنه، ستتعطل، يستعطل الوقف. فلهذا الراجح أنه يعمر. انتهى. لا، الكلام هم قيم... شاب... شاب... شاب... هل تبين من التفاعل المسجد نفسك، أو جعله مسجدًا آخر؟ لا، إذا كان هذا يصلح المسجد آخر، نفس الوقف يحول المسجد الآخر. وإذا كان مثلاً ما يصلح هذا حتى للمسجد الآخر، يُباع، إلا إذا كان سيباع في المسجد، ويشترى بدله في نفس المسجد، يشترى بدله، ما في شيء. هذا إذا كان آلات وكذا. أما إذا كان بيت مثلاً منفصل، هذا ممكن يُباع ويجعل وقفًا آخر. الآن، الآن عندنا في الشحر كثير أوقاف معطلة، بسبب أنه ما يجوز بيعها. خلاص خربت، مخربة، خبر في أثمان يباعون شي، لا يباعون، لأنه يستبعدوا. ها هناك مسجد باع مطور، مسجد في شيء عالي، لأجل مثلاً أنه يأخذ ثمن، ويشتري مثلاً به مطور المسجد، ويشترون لو يشترون مطور به، ولو صغيرًا، أو ما يقوم مقام المطور، مثلاً يشترون به مثلاً بطاريات، بطاريات وكذا، معنى يجعلون الوقف في نفسه أفضل، في نفس، في نفس الحال.