الدرس في شرح كتاب الصيام من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبين هذا المحور أن ثبوت دخول رمضان يكفي فيه شهادة عدل واحد استناداً لحديث ابن عمر، بينما يثبت خروجه بشاهدين عملاً بحديث عبد الرحمن بن زيد. كما يوضح أن اختلاف المطالع معتبر شرعاً عند تباعد البلدان، مستدلاً بحديث كريب الذي يثبت أن أهل كل بلد يصومون برؤيتهم ولا يلزمهم اتباع غيرهم.
يتناول المحور حكم من صام ثمانية وعشرين يوماً فقط لظهور هلال شوال ليلة التاسع والعشرين، فيجب عليهم الفطر للعيد وقضاء اليوم الناقص لأن الشهر لا يقل عن تسعة وعشرين يوماً. ثم يفصل في الفرق بين نية صيام الفرض التي يجب تبييتها من الليل، ونية النفل التي تصح من النهار قبل الزوال، مع ذكر خلاف العلماء في تجديد نية رمضان كل يوم.
يشرح المحور أن نية واحدة في أول رمضان تكفي عن الشهر كله عند جمع من أهل العلم، ويبين حكم من نام في يوم الشك دون نية صريحة. كما يفصل في جواز نية صوم النافلة نهاراً قبل الزوال وبعده مع احتساب الأجر من وقت النية، ويوضح أن من نوى الإفطار في رمضان بغير عذر بطل صومه وعليه القضاء والإمساك، بينما لا يضر التردد في قطع النية ما لم يجزم به.
يوضح المحور أن المسلمين في بلاد غير المسلمين مطالبون بتحري الهلال بأنفسهم لبدء الصيام وإنهائه، فإن عجزوا عن ذلك وجب عليهم متابعة أقرب دولة مسلمة لهم في المطالع. كما يؤكد أن نية صيام الفرض كرمضان يجب أن تبيت من الليل قبل طلوع الفجر.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فوقفنا في الدرس الماضي عند قول المؤلف: "ويصام برؤية عدل لهلاله". وقلنا: معنى ذلك أن دخول وثبوت شهر رمضان يكفي فيه شهادة عدل واحد، من ذكر أو أنثى. ولم يتكلم المؤلف هنا عن خروج شهر رمضان بماذا يثبت؟ يثبت خروج شهر رمضان بعدلين، ليس بعدل واحد. والدليل على ذلك حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا». أخرجه أحمد والنسائي، وهو حديث صحيح. طيب، قد يقول قائل: الحديث فيه «فصوموا وأفطروا»، فكيف قلت في ثبوت دخول الشهر في الصيام بشاهد واحد، وكيف قلت في خروجه بشاهدين؟ والجواب على ذلك: أن ثبوت الشهر بشاهد واحد خرج من هذا الحديث، خرج من هذا الحديث في قوله: «فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا». خرج بماذا؟ بحديث ابن عمر المتقدم. ما هو حديث ابن عمر؟ أن الناس تراءوا الهلال، قال: فرأيته، فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فصامه وأمر الناس بصيامه. فأذن، حديث ابن عمر مخصص لحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. فبقي معنا «أفطروا»، فلم يرد هناك ما يخصصه، فيبقى حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب على عمومه. إذن الخلاصة في هذا: أن ثبوت شهر رمضان يكفي فيه شاهد واحد، وخروج شهر رمضان ما يكفي فيه شاهد واحد، وإنما لا بد فيه من شاهدين. هكذا يقال في هذه المسألة. فطالب العلم يدور مع الدليل؛ الدليل دل على أن ثبوت شهر رمضان ثبت بشاهد واحد كما في حديث ابن عمر، وفي خروج شهر رمضان ثبت أنه بشاهدين، ولم يرد ما يخصص هذا الحديث. فأذن، يقال في هذه المسألة: عند ثبوت دخول شهر رمضان يكفي شاهد واحد، وعند خروج شهر رمضان لا بد من وجود شاهدين، لا بد من وجود شاهدين. ثم قال المؤلف: طيب، قبل ما ننتقل إلى المسألة التي بعدها، أخذنا في الدرس الماضي أن ثبوت شهر رمضان يثبت برؤية الهلال أو بإكمال العدة. هنا مسألة كثيراً ما يسأل عنها، وهي قوله عليه الصلاة والسلام: «صوموا لرؤيته». الخطاب هنا لمن؟ هل هو لعموم المسلمين، أو لمن شهد الشهر، أو لمن رأى الهلال؟ ومعنى هذا أن هناك مسألة فقهية اختلف فيها العلماء: هل إذا ثبت الشهر في بلد مسلم يلزم بقية البلاد المسلمة الصيام معها؟ مثلاً: لو الآن أعلن أهل اليمن أنهم رأوا الهلال، هل يلزم أهل إندونيسيا أن يصوموا مع اليمن؟ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته»، والخطاب للمسلمين؟ أو أن المعتمد في هذا اختلاف المطالع، وأن اختلاف المطالع مما يعتبر به شرعاً؟ ومعنى اختلاف المطالع: أن كل بلد تصوم على حسب رؤيتها. فإذا رأى أهل إندونيسيا الهلال صاموا، ولا يلزم غيرهم، ولا يلزم غيرهم من البلاد الصيام معهم. وهكذا إذا صام أهل اليمن لا يلزم أهل إندونيسيا مثلاً أن يصوموا معها، لأن المطالع تختلف. وهذا هو الصحيح. إذا كانت البلاد متباعدة، لا شك أن مطالعها تختلف. إيش معنى المطالع؟ المطالع بمعنى أن الهلال لا يطلع في نفس اليوم في كل البلاد. صح؟ قد يطلع هنا في يعني يوم الاثنين، وقد في بلد ثالث يوم الثلاثاء، وقد في بلد رابع يوم الأربعاء. صح. خصوصاً البلاد المتباعدة. فالمطالع قد تتفق وقد تتحد إذا كانت البلدان متقاربة، مثل: السعودية واليمن، هذا مطالعها واحدة لأنها متقاربة. وهكذا الدول المجاورة. لكن اليمن وإندونيسيا، أو اليمن والهند والصين وبلاد الفرس ونحو ذلك، لا شك أن هذه المطالع تختلف. وهذا دل عليه الشرع، ويدل عليه المعقول، وهو اعتبار المطالع. أما الشرع: فقد جاء حديث في صحيح مسلم، وهو فيصل في هذه القضية. هذا الحديث عن كريب، قال: قدمت الشام، واستهل علي... انتبهوا إلى هذا الحديث، هذا الحديث صريح في اختلاف المطالع. فيقول كريب: قدمت الشام، الشام بلاد... الشام بلاد فلسطين، وكذلك الأردن وما حواليها من هذه البلاد. فيقول كريب: قدمت الشام، يعني من المدينة. طيب، واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام، يعني طلع الهلال ودخل رمضان وأنا بالشام. قال: فرأيت الهلال يوم الجمعة، يعني طلع الهلال الشهر يوم الجمعة أو ليلة الجمعة. قال: ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، خلاص ذهب من الشام ورجع إلى المدينة، فما جاء آخر شهر رمضان إلا وهو في المدينة. قال: فسألني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ يعني في الشام، يسأل كريب، يقول له: متى رأيتم الهلال؟ قال: فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، رأيناه ليلة الجمعة. فقال له ابن عباس، كالمستثبت من كلامه: أنت رأيته؟ هل فعلاً أنت رأيته؟ قال: فقلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا، وصام معاوية، كان معاوية الأمير على أهل الشام، وصام معاوية. فقال ابن عباس: لكن رأيناه ليلة السبت. انظر، يعني أهل الشام صاموا يوم الجمعة، وأهل المدينة صاموا يوم السبت. إذن هذا اختلاف مطالع. قال ابن عباس: ولكن رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، أو قال: حتى نكمل ثلاثين أو نراه. هكذا يقول ابن عباس. قال كريب: فقلت: أي لابن عباس، ألا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: ألا نكتفي برؤية معاوية، يعني كلنا نصوم مثل صيام معاوية. فماذا قال له ابن عباس؟ قال له: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فرفع ذلك الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا الحديث نص في هذه المسألة. والواقع يدل على ذلك، الواقع يدل على ذلك. فتجد أناساً تحروا في هذه البلاد، وأناساً تحروا في بلاد أخرى من بلاد المسلمين، فبعض أهل البلاد يرون الهلال، وبعضهم لا يراه إلا في الليلة الثانية. فهذه المسألة كما تقدم يعتمد فيها أو يعتبر فيها اختلاف المطالع إذا كانت البلاد متباعدة. أما إذا كانت البلاد متقاربة، فلا شك أن مطلعها واحد، أن مطلعها واحد. ثم قال المؤلف رحمه الله: نعم... [مقاطع غير واضحة في الأصل الصوتي تم تنظيفها]... هذه المسألة التي ذكرتها صورتها: انتبه معي، هذا غير حق المطالع، هذا صورتها هذه المسألة: أنهم صاموا، أكملوا عدة شعبان، مثلاً جاء يوم الخميس، ليلة الثلاثين نظروا إلى الهلال، ما وجدوا الهلال، فأكملوا كم؟ ثلاثين. تمام، أكملوا ثلاثين. طيب، صاموا مثلاً يوم الجمعة، تمام، صاموا يوم الجمعة إلى ثمانية وعشرين يوم، إلى ثمانية وعشرين يوم. يعني لو صاموا يوم الخميس، ها لو صاموا يوم الخميس سيكون يوم ثمانية وعشرين... يوم تسعة وعشرين. وقلنا: الشهر يخرج إما تسعة وعشرين وإما ثلاثين. صح. طيب، فلما جاء يوم ثمانية وعشرين، لما صاموا يوم الجمعة رأوا الهلال، رأوا هلال شوال. معناه أن الصواب أن رمضان كان يوم الخميس، ليس يوم الجمعة. بس هما رأوا الهلال لغيم أو نحوه، فأكملوا الثلاثين، وهو في الحقيقة كان هذا اليوم يوم رمضان، ليس يوم ثلاثين من شعبان. طيب، الآن طلع الهلال تسعة وعشرين، تمام، وهم صاموا ثمانية وعشرين رمضان. ما يكون ثمانية وعشرين. طيب، الآن هذا يوم... يعني لما رأوه تسعة وعشرين، معناه الذي بعده، اللي هو عندهم يوم تسعة وعشرين، هذا يكون عيد، لأنهم رأوا الهلال، والعيد لا يجوز صيامه. إيش يفعلون؟ إن صاموا، يعني لم يفطروا في العيد، وهذا منهي عنه. وإن أفطروا، صاموا ثمانية وعشرين يوم. صح. إذن إيش يفعلون؟ يفطرون، يعيدون، ثاني يوم يكملون اليوم التاسع والعشرين من رمضان، فيصومون قضاءً. هذه المسألة تختلف. فهمت؟ نحن نتكلم في المسألة الأولى على اختلاف المطالع بين البلاد الإسلامية، لأن بعض أهل العلم لم يعتبر باختلاف المطالع، قال: الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته»، وهو خطاب للمسلمين جميعاً. وهذا لا يخالفه الحديث والواقع. فهمت هذا؟ الآن نعم. هذه المسألة حق ابن باز... هذه المسألة يعني صورتها: أن الناس جاءوا يتحرون في آخر يوم في شعبان، ما رأوا هلال رمضان، أكملوا الثلاثين. طيب، ثم صاموا رمضان، فإذا بالشهر في ليلة تسعة وعشرين، هلال شوال يطلع. هم الآن صاموا ثمانية وعشرين يوم، واليوم الثاني يوم عيد، لأن الهلال رأوه. وهنا يفطرون، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يوم العيد. طيب، سيصومون الآن على هذا ثمانية وعشرين يوم. إيش يفعلون؟ يقضون اليوم الذي عليهم، لأن الشهر العربي لا يكون أقل من تسعة وعشرين، ولا يكون أكثر من ثلاثين. فهمتم هذا؟ الآن هذه المسألة التي ذكرتها: مثلاً أهل السعودية صاموا يوم الخميس، ومثلاً أهل إندونيسيا... [مقاطع غير واضحة]... البقية... أه، أيها العيد، وهم 28 يوم. تمام، هذا نفس المشكلة، يقضون يوم العيد لأنهم في بلد فيه عيد، ثم إذا انتهت العيد ثاني يوم يكملون اليوم الذي عليهم. فهمت؟ لا يجوز للمسلم أن يصوم 28 يوم، لا يكون الصيام 28 يوم. فهمت؟ أو 30 يوم. السعودية تمام مع السعودية، كما في حديث ابن عباس، هذا هو الذي وقع بالضبط لمن؟ لكريب. تمام. كريب تقدم عليهم بيوم. تمام. طيب، الآن لما جاء المدينة، فتوى ابن عباس الذي رفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أنه يكمل مع أهل المدينة. لكن لو مثلاً خرج ثلاثين في المدينة، سيكون واحد وثلاثين، لا يصوم، خلاص. فهمت؟ فهو إما أن يصوم 29 في البلد الذي أدرك فيها الهلال، أو يصوم 30 في البلد الذي أدرك فيها الهلال. فهمت الآن؟ لا يصوم أقل من 29، ولا يصوم أكثر من 30. يوافق البلد. إذا كان وافق هذا، إذا ما وافق هذا ينظر: إذا كان بالنقص، تمام، يعيد مع الناس، ثم يصوم يوم، تمام 29. وإذا كان بالزيادة إلى 30، يكمل معهم 30. إذا كان بالزيادة فوق الثلاثين، خلاص يفطر، لا يصوم معهم، لأنه خلاص، ويعيد معهم. نعم، هكذا القاعدة: عند هل المدينة لا يزيد على الثلاثين، ولا ينقص على التسعة وعشرين. واضح؟ ثم قال المؤلف رحمه الله: ويجب تبييت النية لصيام الفرض، وأما النفل فيجوز بنية من النهار. هذه المسألة فيها التفريق بين نية الفرض ونية النافلة. فنية الفرض لا بد من تبييت النية من الليل، يعني قبل أن يدخل وقت الصيام. لقول الله عز وجل: ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾، يعني في آية الصيام: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى أن قال: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. نعم. ولحديث أم سلمة، وهو حديث جاء موقوفاً وجاء مرفوعاً، ومن صححه موقوفاً قال: له حكم الرفع. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له»، فلا صيام له. هذا قال: الحديث ورد في صيام الفريضة، في صيام الفريضة. وأما في صيام النافلة، فيجوز أن يبيت الصائم، أو أن ينوي الصائم صيامه من النهار، بشرط أنه ما أكل شيئاً بعد دخول وقت الصوم. مثاله: إنسان نام، طيب، أو لا نقول نام، قام الصباح، صلى الفجر، ذهب البيت الساعة العاشرة أو التاسعة، قال لزوجته: هيا الفطور. قالت: اليوم ما نمت، ما فعلت شيء، فطور. قال: خلاص، أنا سأصوم اليوم، سأصوم. هل تصح هذه النية؟ نعم، تصح هذه النية. وهذا ورد في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل عليها ذات يوم، فقال: «هل عندكم شيء طعام؟» طبعاً دخل عليها من النهار. فقلنا: لا. فقال عليه الصلاة والسلام: «فإني صائم». رواه مسلم. «فإني صائم». رواه مسلم. فهذه هي أدلة التفريق بين نية صيام الفرض ونية صيام النافلة. ونية صيام النافلة... وطبعاً النية محلها القلب. ليس معنى يقول: إني صائم... هذا قال: «فإني صائم» كالإخبار، لا نية، لا بمعنى النية، إنما بمعنى الإخبار. وإلا فالنية محلها القلب. فكونك مثلاً تتسحر وتقوم في وقت معين، وكذلك ليس من عادتك أن تقوم في هذا الوقت، وإنما من أجل السحور، فهذا كله نية، هذا كله نية. والنية فيها مباحث كثيرة، نأخذ الأهم منها. فأولاً: هذه المباحث: هل يشترط تجديد النية في كل يوم من رمضان؟ بمعنى: لو أول يوم صمت، ثاني يوم نمت، ما قمت إلا بعد الأذان، هل نقول: أنك ما نويت من الليل؟ أو تكفي النية في أول يوم من رمضان؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء. فمذهب الجمهور: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، يشترطون النية كل يوم. قالوا: كل يوم باعتباره صيام جديد، فجعلوا لكل يوم نية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات». وذهب بعض أهل العلم، ومنهم الشيخ ابن عثيمين وغيره، أنه ما يشترط، أنه ما أن تجديد النية لا يشترط فيه أن يكون في كل يوم، لكن بشرط... ما هو هذا الشرط؟ هذا الشرط: إذا كان الصيام متتابعاً، بمعنى لم ينقطع هذا الصيام بعذر يبيح له الفطر. مثاله: إنسان صام أول يوم من رمضان، وثاني يوم، وثالث يوم، ورابع يوم، ثم مرض فأفطر يومين أو ثلاثة أيام، ثم أراد أن يصوم، فهنا نقول له: خلاص، نية أول يوم تكفي؟ لا. إذا انقطع الصيام بإفطار يبيح له الفطر، فهنا يجب عليه أن يجدد النية، لأن هناك انقطاعاً. وأما إذا واصل من أول يوم إلى آخر الشهر، ما يفطر، فهنا تكفي نية أول يوم، تكفي نية أول يوم. لماذا يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: الصوم المتتابع كالعبادة الواحدة، مثل الصلاة؟ الصلاة عبارة عن أربع ركعات مثلاً، هل تنوي في كل ركعة؟ لا، يكفي أن تنوي في أول الركعة، أول الصلاة، طالما أنها صلاة واحدة وعبادة واحدة. وهكذا الشهر رمضان يعتبر مثل الصلاة، عبادة واحدة متواصلة. طيب، فهنا يكفي فيها، والله أعلم، النية الواحدة، ولا يلزم أن ينوي في كل يوم. لكن على قول الجمهور، يقولون: من لم ينوِ من الليل فصيامه غير صحيح. غفل، نام، قالوا: لا، خلاص، هذا صيامه غير صحيح، لأنه من شروط الصيام النية، وهو لم ينوِ. وهذا القول فيه مشقة على الناس، وأيضاً فيه إبطال للصيام. وطالما أنها عبادة واحدة، فالأقرب والله أعلم أن من نوى أن يصوم الشهر كله، يكفي في ذلك النية الأولى التي نواها من أول الشهر. وهذا ما ذهب إليه جمع من أهل العلم، ومنهم الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله، وكذلك شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى. مسألة: مسألة أخرى، إنسان في يوم الشك، في الليل، هل هو رمضان غداً أو ليس برمضان؟ ثم نام، فأصبح الصباح، قالوا له: أعلنوا، أنت نايم، أنه رمضان. فكيف الآن؟ هو هل نوى أو لم ينوِ؟ هذه المسألة فيها تفصيل: إذا نوى قبل أن ينام أنه إذا ثبت الشهر فسيصوم، ويكون هذا أول يوم من صيامه، فهذه النية صحيحة. لأن التردد، يقول الشيخ ابن عثيمين في قوله: «إن كان غداً رمضان فهو فرضي، أو فهو صومي»، هذا التردد ليس في النية، وإنما في... التردد هذا في ثبوت الشهر. هو ناوٍ أن يصوم، لكن ما ثبت الشهر، ويريد أن ينام. أقول له: نم، وأنت تنوي: إذا كان يعني غداً رمضان فأنت ستصوم، وإن كان غداً ليس برمضان فأنت لا تصوم. فهذا في الحقيقة تردد ليس في النية، وإنما هو في ثبوت الشهر. فيجوز ذلك، يجوز ذلك. كذلك من المسائل التي يذكرها العلماء في صيام النافلة: إذا صام من النهار، هل يجوز له أن ينوي الصيام أثناء النهار إذا لم يأكل في نهاره قبل الزوال وبعد الزوال، أو يشترط أن يكون قبل الزوال؟ بمعنى: إنسان قام، صلى الفجر، وراح البيت، ونام نوم طيب، ما قام إلا قبل صلاة الظهر. طيب، أو قام الساعة العاشرة، قال: خلاص، أنا اليوم سأصوم نافلة. قلنا: على حسب ما ورد في حديث عائشة، يجوز له أن يصوم. صح. لكن إنسان نام بعد الفجر، ولم يأكل شيء من الليل، ما أكل شيء ولا شرب، ولا أتى بمفطر، قام الفجر، صلى الفجر، ونام إلى قريب صلاة الظهر، خرج مسرعاً إلى المسجد، وصلى الظهر، ولم يأكل شيء إلى الآن، صلى الظهر، وأجلس قليل في المسجد، فإذا بها الساعة الثانية والواحدة والنصف، قال: إذن باقي ساعتين أو ثلاث ساعات من المغرب. إذن، أنا سأصوم هذا الآن بعد الزوال، لأن الزوال قلنا ينتهي في دخول وقت الظهر. فهل يصح منه هذا الصيام؟ عرفتم الآن؟ يعني الإمساك وقصد النية في الصيام النافلة، إذا لم ينوِ من الليل، هل يشترط أن ينوي قبل الزوال، وبعد الزوال، أو قبل الزوال فقط؟ قال بعض العلماء بهذا، وقال بعض العلماء بهذا. والصحيح أنه يجوز أن ينوي في أي جزء من النهار، ولو قبل المغرب، إذا لم يأكل شيئاً. إنسان ما أكل شيء، فإذا به عصر الآن، مثل الوقت هذا، ما أكل شيء ولا شيء، ولا شرب، ولا قال: عاد، غال، يمكن عاد ساعة من المغرب. صح. قال: إذا أنا صائم. هل يصح منه؟ الصحيح أنه يصح. لكن هنا خلاف في مسألة الأجر: هل يتحصل على أجر الصائم الذي صام من أول النهار إلى آخر النهار؟ هذه المسألة أيضاً اختلف فيها العلماء، وجمع من أهل العلم، مثل الشيخ ابن عثيمين، وابن باز، وشيخ الإسلام ابن تيمية، يقولون: يكتب له من الأجر من حين نوى الصيام. يكتب له من الأجر من حين نوى الصيام. يعني: نويت الصيام نصف النهار، تحصل لك نصف أجر الصائم. صمت ساعتين فقط، تحصل لك أجر ساعتين. لأن النية شرط في الصيام، فأنت قبل أن تنوي لست صائماً أصلاً، فكيف تحصّل أجر الصائم الذي نوى من أول نهار؟ فأنتم هذا الآن: فالصوم صحيح، والأجر على قدر وقت الصيام، على قدر وقت الصيام. هذا الذي رجحه هؤلاء الأئمة، وهو قول قريب إن شاء الله، جمع بين صحة الصيام، وبين حصول الأجر على قدر وقت الصيام، على قدر وقت الصيام. وهنا مسألة أخرى أيضاً في مسألة النية، وقلنا: النية مباحثها كثيرة، لكن هذه أهم المسائل التي ربما تعرض لأحدنا. حكم صوم من نوى في يوم من رمضان قطع صومه. يعني: كان صائماً في رمضان، جاءه الشيطان وقال له: أنت تعبان، وهذا الصيام تحتاج لك أكل وكذا، فنوى أن يفطر، ثم لم يفطر. فهل انتقض صومه؟ لأن قلنا: النية شرط في الصيام. طيب، هو الآن نقض نيته بقوله: ماذا؟ أنا سأفطر. طيب، فجمع من أهل العلم ذهبوا إلى أن صومه ينقطع، ولا يصح منه، وعليه القضاء، وإمساك بقية يومه، إن كان ممن لا يباح له الفطر، يعني ليس بمريض، وليس بمسافر، وليس من أهل الأعذار الأخرى، كنساء الحيض والنفاس، نحو ذلك. هكذا، ما عنده عذر، لكن الشيطان سول له، فنوى أن يفطر، ثم ترك الفطر. فهل يفطر؟ نعم، يكون مفطراً، حكم حكم المفطر، ويأثم على هذه النية السيئة، ويلزمه القضاء، يلزمه القضاء، ولا يصح منه هذا الصيام الذي نوى أن يفطر فيه. نعم. وأما إذا كان ممن يباح له الفطر، مثل مريض أو مسافر، فعليه القضاء فقط. إنسان صام، لما كان الظهر جاءه ألم في بطنه، أو مثل الدوخة، أو نحو ذلك، فأفطر من أجل هذا المرض، هذا ما عليه شيء، لأنه أفطر لعذر، فيفطر ثم يقضي هذا اليوم، ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. لكن المسألة الأولى: في من أفطر من غير عذر، أو نوى الإفطار من غير عذر. ومسألة أخرى: حكم صوم من تردد في قطع نية الصوم. هو صائم، قال: أفطر، أو ما أفطر؟ ما جزم بشيء. فهذا صومه لا يبطل، مادام لم يجزم بقطعها. وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، وقول الحنابلة، ورجح ذلك ابن عثيمين، لأنهم يقولون: الأصل بقاء ما كان على ما كان. هو الآن تردد فقط، لكن لم يقطع، ولم يجزم بشيء. واضح. فهنا، إن شاء الله، صيامه صحيح، ولا يضر هذا التردد، لأنه لم يجزم به، لأنه لم يجزم به. طيب، هذا بعض المسائل نكتفي بها، وإلى هنا والله... [مقاطع ختامية غير واضحة وأسئلة من الحضور تم تنظيفها]... كيف تردد؟ صوتك... مناسبة... منه يفطر، لكن يعني يجب عليه الإمساك. الذي نوى الإفطار، هذا لا يحسب له اليوم، حكمه حكم المفطر، لكن يلزم بالإمساك عقوبة له. طيب، ويعامل بنقيض قصده، ويصوم يوم ثاني، يقضيها بعد رمضان. لازم ثلاثين؟ أحد بعد رمضان، لازم ثلاثين... أين؟ لازم إيش يصوم ثلاثين؟ أي، يجيب بدري، وهتا، ووقت آخر، وثاني وعشرين يوم، جاء الإله... هذا جاء عندنا سنة في الماضي، فين؟ في كندا، في كندا... كندا مش اسم دولة مسلمة بالطبوع، المسلمين موجود، المسلم... أيوة، لكن هل يتحرون؟ هل ينظرون الهلال؟ ينظرون، ينظرون. العبرة بالرؤية. إذا ما ينظرون، لأن الدولة ما تهتم بهذا، كافرة، فهم يصومون ويفطرون مع أقرب دولة مسلمة لهم. مثلاً في أمريكا... أثنية... في بلد يسمى هذا... بلاج... بوينة... يعني جاء منهم حقوق على الدولة... دولان قريب... هنا جاء أحياناً المتعاقر، ويقولون: لازم ثلاثين أيام. لا، لا، لا. «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». لا، هذا خطأ. إما أنهم يتحرون الهلال ويصومون عن رؤية، وإما إذا كان البلاد ما تأذن لهم بذلك، أو ما يستطيعون، فهم يصومون مع أقرب دولة مسلمة لهم، لأن الغالب أن مطلعها قريب من مطلعهم. فمثلاً: أمريكا، أي دولة إسلامية أقرب لهم؟ ما في دولة مسلمة قريب... أمريكا... أقرب... أقرب دولة... بلاد من أوروبا... يمكن البوسنة... يعني مسلمة، هذا مسلمة. أه، وخلاص، يصومون معها، هي أقرب لهم، لعل المطلع يعني يكون واحد، إن شاء الله، المطلع يكون واحد، يتحرون معها، إن شاء الله يظهرون... يعني متى يصومون؟ يصومون معهم، يفطرون معهم، أو هم يتحرون إذا يستطيعون، يخرجون وقالهم... قال مثلاً: سيادة أمريكا للتنية، يقولون: أي بلاد، كل آخر منهم بلاد كفر، يروح يشوف الرؤيا الهلال، ثم هذا... هذا كلام بلاد من كفر، لكن ما جاء من بلاد الإسلام، الكلام جاء من بلاد كفر، جاء من مسلم... قل: إذا أمكن أن المسلمين يرون الهلال، هذا هو الواجب عليهم، والخطاب لهم: «صوموا لرؤيته». يعني مثلاً: قبل الشهر يخرجون ينظرون، في ليلة الشك مثلاً ينظرون، إذا رأوا الهلال صاموا، إذا ما رأوا أكملوا، تمام، أكملوا شعبان. في الخروج نفس الشيء، في ليلة الثلاثين ينظرون، رأوا الهلال أفطروا، ما رأوا الهلال أكملوا رمضان ثلاثين. هذا الواجب عليهم. لكن هناك قد ما يتيسر لهم، بحكم ما في مطالع، مثلاً، لأن الرؤية هذا لها مطالع، يعني لها أماكن خاصة، تكون يعني يكون القمر فيها أسهل في الرؤية، مش في كل مكان. يعني في اليمن، مش في كل مكان تستطيع أن ترى القمر، كذلك في السعودية، هناك أماكن... السدير... يعني... مواقع معروفة، هذا يظهر فيها القمر مباشرة إذا طلع، ما يكون هناك أضواء، غيم يغمي عليها، ونحو ذلك. فهذا ربما يشق على المسلمين الفرادة في بلاد الكفر، يشق عليهم ذلك. فهم إذا لم يستطيعوا أن يتحروا بأنفسهم، فينظروا أقرب بلد لهم مسلمة، ويتبعوها، هذا أفضل حل، فلعل المطلع يكون متقارب، والله أعلم. من الليل، لأنه فرض، هذا الفرض، مثل رمضان، مثل النذر، مثل القضاء الواجب، هذا لا بد من التبييت بالليل، قبل طلوع الفجر، قبل طلوع الفجر. هذا معنى: من الليل. تسحر قبل الفجر، تنتهي قبل أن يؤذن الفجر، تنتهي... ترجمة نانسي قبل وقت للمشاهدة... ترجمة نانسي قبل.