الدرس في كتاب القصاص 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع أحاديث كتاب القصاص من عمدة الأحكام متناولاً قصة قتل جارية على يد يهودي وحكم النبي صلى الله عليه وسلم بالقصاص. كما يشرح حديث فتح مكة وقتل هذيل لرجل من بني ليث مبيناً حرمة مكة وخياري أولياء الدم بين القصاص والدية المغلظة.
يستعرض المقطع حديث اقتتال امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وجنينها وقضى النبي صلى الله عليه وسلم بدية الجنين غرة عبد أو أمة. كما يبين اعتراض حميل بن النابغة على دية الجنين فرده النبي صلى الله عليه وسلم مستدلاً بذلك على إثبات دية الجنين وأحكام القتل شبه العمد.
يروي عمران بن حسين أن رجلاً عضّ يد آخر فنزعها فسقطت ثنيتاه فحكم النبي صلى الله عليه وسلم بعدم الدية للعاضّ مستدلاً على أن دم المعتدي هدر. انتقد الدارقطني إسناد الحديث لكن النووي وابن حجر صححاه بتعدد طرقه وقررا أن دفع الصائل مشروع في النفس والعرض والمال.
يبيّن المقطع قواعد الدفاع عن النفس بأن يبدأ بالأهون ثم الأشد وأن دم المعتدِي الصائل هدر ويستدل بحديث العاضّ على تحريم العض وتشبه الإنسان بالحيوان. كما يحذر من الغضب وآثاره ويسوق قصة رجل من الأمم السابقة جزع من جرحه فقتل نفسه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرّ معنا ضمن أحاديث كتاب القصاص من «عمدة الأحكام» للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى وغفر له، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، مرّ معنا مجموعة من الأحاديث المتعلقة بالقصاص. كان أولها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن جارية... وقلنا: الجارية تُطلق على معنيين اثنين، ما هما؟ تفضل يا أبا إبراهيم... على الأمة المملوكة، وهكذا تُطلق على... أحسنتَ، نعم: الحرة إذا كانت بنتاً صغيرة دون سن البلوغ، وقالوا لها: جارية. أن جارية وُجد رأسها مرضوضاً، ماذا معنى «مرضوضاً»؟... نعم: مدقوقاً، مدقوقاً. فمعنى «مرضوضاً» أي: مدقوقاً بين حجرين، بين حجرين. وفي بعضها أنه رُمي بحجر، رمي بحجر، أي: رأسها، وحمله العلماء على أنه رمي بحجر فوقع رأسها على حجر آخر، على حجر آخر. وفي بعضها أنه ربّ، أي: جعل يدق رأسها بحجر على حجر. فقيل لها وهي في أنفاسها الأخيرة: من فعل بكِ؟ فلان... وهي تشير: ألا فلان، تشير: ألا... فذكر لها يهودي، فأومأت برأسها: أي نعم، هو الذي فعل. وإقرار المجني عليه ليس يعتبر بينة كاملة في إدانة الجاني، وإنما يعتبر... يعتبر محلاً للتهمة، فيُحقق معه ويُقرر، فإن أقرّ وإلا فممكن ينتقل إلى القسامة، يحلف الأيمان المغلظة أنه ما فعل، ويعفى من الحد، يعفى من الحد، وإلا يقام عليه الحد وتثبت في حقه التهمة. قال: فأخذ اليهودي... وكان بالمدينة ثلاث قبائل من اليهود يسكنونها مع عرب المدينة من الأوس والخزرج، فما هي هذه يا أبا صالح؟ القبائل الثلاث من اليهود التي كانت تسكن المدينة... ثلاث قبائل يهودية... نعم يا أبا تميم... ثلاث قبائل يهودية... لقد سمعت شيئاً ينبغي أن يستر... أما هذه لم أسمع... بلغوا عن أبي تميم... نعم: بنو النضير، واحد... يا أبا النعمان أيضاً: بنو... مع الأوس والخزرج، الأوس والخزرج قبيلتان عربيتان، أصلهما يمنية، الأوس والخزرج، ومعهم ثلاث قبائل يهودية: بنو النضير، وفيهم نزلت سورة من القرآن، ما هي سورة... ماذا؟ سورة نزلت فيهم... سورة... سورة ﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ﴾، الحشر، نعم: سورة الحشر، يسميها بعض العلماء بسورة بني النضير. تفضل: القبيلة الثانية: بنو قريظة، أحسنتَ. وهؤلاء نقضوا العهد في غزوة الخندق، ولما حاصر الأحزاب المدينة أعلنوا التمرد ونقضوا العهد، ونقضوا العهد، ومعينين للمشركين، فلما قضي أمر المشركين أرسل النبي صلى الله عليه وسلم من ينظر حال بني قريظة، فظهر أنهم كانوا خونة ونقضوا العهد، ونقضوا العهد، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم بعد الخندق لمحاصرتهم، لمحاصرتهم. ولهذا بعد غزوة الخندق ورجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، دخل النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل، فجاءه جبريل فقال: يا محمد، أوضعتم السلاح؟ قال: أجل. قال: فإنا لم نضعه، الملائكة لم تضعه، وإن الله يأمرك أن تخرج إلى من؟ إلى بني قريظة. هذا كان في الظهر، فقال عليه الصلاة والسلام حاثاً لأصحابه سرعة الخروج إلى بني قريظة: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة»، إلا في بني قريظة. وحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى استسلموا ونزلوا على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس. ولما سعد بن معاذ؟ لأن بني قريظة كانوا حلفاء للأوس، كما أن بني النضير وبني قينقاع كانوا حلفاء للخزرج، فلما أجلي بني قينقاع وبني النضير توسط لهم عند النبي صلى الله عليه وسلم حلفاؤهم من الخزرج، وهو عبد الله بن أبي بن سلول، فأراد الأوس أن يكون لهم مثل ما كان لإخوانهم النضير وقريظة، لكن لما حكم سعد قال: «آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم»، وكان قد جرح وجرحه ينزف، وكان يدعو الله عز وجل: كان بقي من قتال قريش شيء أن يبقيه لكي يقاتلهم، وإلا فلا يميته حتى... ماذا؟ يشفي قلبه من ماذا؟ من بني قريظة. فحكم فيهم بحكم الله عز وجل: أن المقاتلة يُقتلون، أي واحد بالغ يُقتل، والنساء والأطفال يكونون سبياً للمسلمين، فقطع في ذلك اليوم أكثر من رأس، سبعمائة يهودي من بني قريظة، جزاء غدرهم وخيانتهم ونقضهم للعهد. فهذا اليهودي أخذ فاعترف، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُرضَ رأسه بين حجرين. ولمسلم والنسائي عن أنس: أن يهودي قتل جارية على أوضاح، والأوضاح هي الفضة، الأوضاح هي عبارة عن الحلي من الفضة يتحلى بها النساء، سُميت أوضاحاً... قالوا: لبياضها، لبياضها. فَقُتل ذلك اليهودي بتلك الجارية التي قتلها. وهكذا ذكر حديث أبي هريرة: لما فتح الله تعالى على رسوله مكة، فقتلت هذيل قبيلة من قبائل العرب رجلاً من بني ليث، بقتيل كان لهم في الجاهلية، يعني: بنو ليث في الجاهلية كانوا قد قتلوا رجلاً من هذيل، فلما كان عام الفتح قامت هذيل وأخذت بثأرها فقتلت... فقتلت رجلاً من بني ليث. فخطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس وبيّن حرمة مكة، وأنه لا يجوز في حرم مكة... ماذا؟ القتال. وحبس الله أصحاب الفيل بسبب حرمة مكة. لاحظوا: لما ذكر الله قصة الفيل أتى بعدها بسورة قريش، قال: ﴿ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ * لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ ﴾، كل ذلك أهلك الله أصحاب الفيل من أجل أن يألف قريش وسكان الحرم ويأمن، فلا يخاف، فلا يخاف، فليعبدوا رب هذا البيت ﴿ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾. فمكة هي آمن بلاد الله عز وجل. وفي آخر الحديث قال عليه الصلاة والسلام: «ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يفدي». يعني: من قتل له قتيل، وكان القتل عمداً، وكان القتل عمداً، فأولياء الدم هم مخيرون بين أمرين، ما هما يا إيمان؟ ما هما؟ الأول... الأول: القصاص، الأول: القصاص، أن النفس بالنفس. والخيار الثاني يا أبا الفضل... نعم: الفدية، وهي الدية، قبول الدية، وتكون دية مُغلّظة، دية مُغلّظة: ثلاثون منها حِقّة، وثلاثون منها جَذَعَة، وأربعون منها خَلِفَة، يعني: حوامل نوق، حوامل، فهذه مئة تكون ماذا؟ دية مُغلّظة، دية مُغلّظة. طيب، وقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه، فقال: يا رسول الله، اكتبوا لي. فقال عليه الصلاة والسلام: «اكتبوا لأبي شاه». وقام العباس بن عبد المطلب، وله علاقة بالنبي صلى الله عليه وسلم، له علاقة بالنبي صلى الله عليه وسلم، فما هي العلاقة يا إخوان؟ علي... العباس ماذا يكون للنبي صلى الله عليه وسلم؟... قسل وجهك يا أبونا... يقول: أنت قسل وجهك... نعم يا علي، توضّأ يا بني، قسل وجهك، يعود النشاط، ما في نوم، لا بأس... نعم يا علي، ماذا يكون العباس للنبي صلى الله عليه وسلم؟ عمه. فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر، إلا الإذخر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إلا الإذخر». وبيّن العباس أنهم يستعملونه في ماذا؟ في القبور، وهكذا في البيوت، وهكذا في البيوت. آخر ما تكلمنا عنه هو حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه استشار الناس في إملاص المرأة، ما هو المقصود بإملاص المرأة يا أبا هَرّ؟ إملاص المرأة... إملاص المرأة... نعم: المرأة تلقي الجنين الذي في بطنها ميتاً بسبب جناية وقعت عليها، جناية وقعت عليها. وعمر يا إخوان كان كثيراً المشورة للصحابة، وكان القراء هم أهل مشورة عمر، طلاب العلم وأهل القرآن، كهولاً كانوا أو شباناً، كانوا هم الذين يستشيرهم عمر رضي الله عنه. فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم... شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة، بغرة، والمقصود بالغرة كما بيّنها ههنا: إما عبداً أو أمة مملوكين. فقال عمر: لتأتِ بمن يشهد معك. فشهد معه محمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنهما. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: اقتتلت امرأتان من هذيل... من هي هذيل؟ من هي هذيل يا أبا سعيد؟ من هذيل... ها، هذيل أيش؟ قرية، مدينة، بلاد، شجرة، أيش هذيل؟ هذا سبق معنا في درس الأمس أو البارحة... هذيل أيش؟ هذيل... قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، اسم أيش هذيل؟ قرية؟ هذه إجابته... آه، نعم، أحسنتَ يا أبا معاوية، كما يقول: هذيل اسم قرية، إذا اسم ماذا؟ أحسنتَ: اسم قبيلة. قبيلة هذيل، منهم صحابي جليل يا أبا الحسن، من هو؟ من هذيل صحابي جليل من السابقين الأولين، ساقاه في الميزان أثقل من جبل أحد... ابن مسعود، هذلي، رضي الله تعالى عنه. قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، وكانتا ضرتين، أيش معنى ضرتين؟ كانتا ضرتين، أيش معنى ضرتين يا أبا جابر؟ نعم: كلاهما تحت زوج واحد، يعني: كلا المرأتين متزوجة برجل واحد، تحت رجل واحد. ومعلوم ما يقع بين الضرات من مشاكل والأحقاد والغيرة والحسد، قد يصل إلى المقاتلة، إلى المقاتلة. قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، وما في بطنها، وما في بطنها. ما نوع هذا القتل يا إخوان؟ ما نوع هذا القتل يا أبا عبد الرحمن؟ خطأ... هذا النوع من الجماعة يرفعون ماذا فعلت؟ اقتتلت فأخذت واحدة حجر ورمت به الأخرى فقتلتها وقتلت ما في بطنها، ما تريد تقتلها لكنها قتلتها، يكون ماذا؟ هو ثلاث اختيارات: عمد، شبه عمد، خطأ... شبه عمد، أحسنتَ. سيكون هذا القتل من قبيل شبه العمد، يعني: أراد الأذية لكن لم يرد القتل، وحصل القتل بما لا يقتل في الغالب، الرمي بالحجر والضرب بالعصا هذا غالبا لا يحصل به القتل لكن قد يقع... قد يقع خطأً. قال: فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، غرة عبد أو وليدة، والوليدة هي الأمة المرأة المملوكة كما سبق معنا في الحديث السابق، حديث أنس أو حديث عمر وقصته مع المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في إملاص المرأة بغرة عبد أو أمة. قال: وقضى بدية المرأة على عاقلتها، دية المرأة المقتولة هذه تكون على العاقلة، ومن هي العاقلة كما مر معنا؟ ما المقصود بالعاقلة يا أبا صالح؟ الأقارب العصبة، الأقارب من جهة الأب، من جهة الأب، يُقال لهم عصبة أو يُقال لهم عاقلة، وسُموا بذلك قالوا: لأنهم يمنعون عن القاتل، يمنعون عن القاتل. قال: وقضى بدية المرأة على عاقلتها، يعني: الذي يدفع الدية في قتل الخطأ وشبه العمد هم العصبة، بخلاف العمد فإنها على القاتل. قال: وورثها ولدها ومن معهم، ومن معهم، الذي يرث هذه الدية هو ولد المقتولة ومن معه من الورثة. قال: فقام حَمْل بن النابغة الهذلي، أذحم، والد المرأة القاتلة، والد المرأة القاتلة، فقال: يا رسول الله، كيف أغرموا من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل؟ فمثل... فمثل ذلك يُطل. والد المرأة القاتلة قام يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، كيف أغرم؟ يعني: أدفع، و... يعني: أؤمر بي أن أقدم، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل؟ يعني بذلك ماذا؟ ممن يريد بهذا... نعم: الجنين. كيف ندفع دية للجنين هذا مع أنه... آه... ماذا؟ مع أنه لا شرب ولا أكل ولا نطق، أي: لم يتكلم، ولا استهل، واستهل أي: من الاستهلال وهو رفع الصوت بالصياح من المولود. في الحديث: أن المولود إذا استهل، إذا استهل صارخاً يرث، خرج من بطن أمه يصرخ، فهذا يرث، وإذا خرج ولم يستهل صارخاً وليس به حياة مستقرة فإنه ليس له حكم الأحياء في الميراث. قال: فمثل ذلك يُطل، ومعنى يُطل: أي يُلغى ويُهدر، يعني: مثل هذا ليس له دية، ليس له دية. فالنبي صلى الله عليه وسلم... فالنبي صلى الله عليه وسلم غضب لأجل ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما هو من إخواني الكهان»، من إخوان الكهان، والكهان جمع ماذا يا أبا الفاروق؟ كاهن. فمن هو الكاهن؟ أحسن: الذي يدعي علم الغيب ومعرفة الأمور المستقبلة، واستعين على ذلك بالجن، الشياطين، وغير ذلك. يقول: هذا من إخواني الكهان، من إخواني الكهان، قال: «من أجل سجعه الذي سجع»، من أجل سجعه الذي سجع، والسجع أسلوب عربي معروف يأتي في كلام أهل البلاغة، وهو عبارة عن الإتيان بفقرات الكلام منتهية بفواصل كقواف الشعر، مثل قواف الشعر. لاحظوا: قال هذا الرجل: «كيف أغرم من لا شرب ولا أكل»، واحداً، «ثانياً: ولا نطق ولا استهل»، ثالثاً: «فمثل ذلك يُطل»، فمثل ذلك يُطل، أي: يكون ملغياً، ويكون كذلك أيضاً... أي: هذراً، لا قيمة له، لا قيمة له. وهذا الحديث كما ذكر العلماء يعتبر أصلاً في القتل شبه العمد، أصل في القتل شبه العمد، وهو: أن يقصد الجاني الجناية لكن بما لا يقتل غالباً كالحجر الصغير أو العصا، فحكمه الدية المغلظة، الدية المغلظة، ولا يُقتل، ولو طالب أهل القتيل بالقصاص فليس لهم إلا الدية، وعلى القاتل الكفارة. ما هي كفارة القتل الخطأ وشبه العمد؟ ما هي كفارة القتل الخطأ وشبه العمد؟ الدية على العاقلة، على العصبة، لكن القاتل... يا أبا الحسن... وقبل الصيام... نعم: تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فصيام شهرين متتابعين. فأهد بعض ما يذكر حول ما يتعلق بهذا الحديث. قال رحمه الله تعالى: قال عن عمران بن حسين رضي الله عنه: أن رجلاً عضّ يد رجل، فنزع يده من فيه فوقعت ثنيتاه، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل؟ لا دية لك، لا دية لك». وهذا الحديث حديث عمران بن حسين رضي الله تعالى عنه، وعمران بن حسين هو أبو نجيد الخزاعي الأزدي البصري رضي الله تعالى عنه، صحابي جليل، ذكروا أنه أسلم هو وأبوه حسين وأبو هريرة معاً، أسلموا معاً، وكان قد ولي قضاء البصرة، أين تقع البصرة؟ أين تقع البصرة يا أبا إبراهيم؟ في العراق، أحسنتَ، البصرة من مدن العراق المشهورة، وكانت من حواضر العالم الإسلامي، كان بها العلماء والفقهاء والمحدثون والأدباء، وكان يرحل إليها العلماء وطلاب العلم، كان بها... كان بها أنس بن مالك وعمران بن حسين وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفيهم الحسن بن أبي الحسن البصري وغيره من علماء البصرة. عمر رضي الله تعالى عنه بعث عمران بن حسين إلى أهل البصرة لكي يفقههم، لكي يفقههم. قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: قال: ما قدم... يعني: الحسن البصري كان يحلف بالله أنه ما قدم على أهل البصرة خير لهم من عمران بن حسين، من عمران بن حسين رضي الله تعالى عنه. عمران بن حسين يذكر حادثة وقعت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلاً عضّ يد رجل آخر، حصلت مضاربة بين رجلين، بين رجلين، فعضّ أحد المتخاصمين يد الآخر، يد الآخر، فنزع الآخر يده، لماذا نزع يده؟ لماذا لا يتركها؟ عندك يا أبا خالد... قصة واضحة: تقاتل اثنان، فعضّ أحدهما يد الآخر، فماذا فعل الآخر؟ سحب يده، فماذا حصل؟ سقطت ثنيتاه، والثنيتان هي الأسنان التي تكون في مقدمة الفم، أربعة: اثنان في الأعلى واثنان في الأسفل، آدم، سرعة تنزل الأسنان، بخلاف ماذا؟ النواجذ، التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعتصم المؤمن بما تركه النبي صلى الله عليه وسلم بها، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، حتى لو سحب ما يستطيع يفلت ما بين الأسنان، لكن بيئة الثنايا سرعان ما تخرج وتسقط، سرعان ما تخرج وتسقط. إذن: فنزع يده من فيه فوقعت ثنيتاه، هنا حصل الخصومة وحصل النزاع، فكان الحكم من... يا أبا جعفر؟ من الحكم؟ النبي صلى الله عليه وسلم، فأنكر على من؟ على العاضّ أو على المعضوض؟ يا أبا إبراهيم... على العاضّ، أحسن، على العاضّ. قال: «يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل؟» والفحل المقصود به: الذكر من الإبل، الذكر من الإبل يسمى ماذا؟ الذكر من الإبل ماذا يسمى؟ فحل، نعم: فحل، لأنه ذكر، وأيضاً ماذا يسمى أيضاً؟ ماذا يسمى؟ نعم: بعير، بعير، جمل، هذا الذكر، والأنثى... والأنثى ناقة، والأنثى ناقة. طيب، ما جمع ناقة؟ ناقة مفرد، ما جمعها؟ ناقات، ما جمعها؟ نعم، عندك ما جمعها؟ جمع ناقة... ناقة، ما جمعها؟ هي مفرد، مفرد أو مثنى... ناقة مفرد، المثنى: ناقتان، الجمع... الجمع... نعم يا أبا تميم... الجمع... الجمع سهل جداً، أيش قال أبو تميم؟ جمال... هذا جمال جمع جمل، لكن جمع ناقة... يا بخالد... جمع ناقة: نِيَاق، ممكن، وأيضاً: نِيق، نِيق، وفي بعضها: نِيَاق، طيب، وبعضهم يذكر: نِيق. قال: «يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل»، وهكذا أيضاً الفحل يُذكر أو يُطلق على الذكر من غيره من الدواب، يعني: الثور فحل البقر، والكبش فحل الغنم، وهكذا التيس فحل الشياة، ونحو ذلك، فهو الذكر من الدواب يُقال له فحل. جاء في بعضها: «يعض... يعض أحدكم أخاه كما يعض الفجل» بالجيم، فما هو الفجل؟ كما يعض الفجل، ما هو الفجل يا أبا... يا أبا طاهر؟ معرفتك عض الفجل ما تعرفه؟ يبيع، آدم الله، خضر، بقل... نعم: البقل يُقال... يُقال له فجل. قال: «كما يعض الفجل»، الفجل، وذكر بعض العلماء أن هذا تصحيف لا يصح، والصواب: الفحل. قال: «لا دية لك»، يعني: عضضت الرجل، ولما نزع يده سقطت أسنانك، والآن أتيت تطالب بالدية، قال النبي صلى الله عليه وسلم له: «لا دية لك». وهذا يا إخوان الحديث ماذا يتعلق به؟ أن دم الصائل، أي: المعتدي، يكون هدراً، يكون هدراً، أي: ملغياً، وهكذا أيضاً لا قيمة له، لا قيمة له. وهذا الحديث ممن انتقده الإمام الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر رحمه الله تعالى، انتقده على الإمام مسلم، على الإمام مسلم، والدارقطني له تعقبات على بعض أحاديث الصحيحين، فمنها ما الصواب مع الدارقطني، ومنها ما يكون الصواب مع... مع صاحبي الصحيح، أو مع صاحبي الصحيحين. والدارقطني رحمه الله تعالى له رسالتان: الأولى: الالتزامات، والثانية: التتبع. أما الالتزامات فهو يأتي بأحاديث على شرط الشيخين ويلزم الشيخين بأن يخرجاها، يقول: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاها. طيب، الشيخان لم يلتزما إخراج جميع الأحاديث الصحيحة، وإنما انتقيا واختارا أحاديث على شرطهما. الرسالة الثانية: التتبع، تتبع الدارقطني أحاديث الصحيحين فأخرج بعض الأحاديث التي يراها ضعيفة، أنها ضعيفة. شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى له رسالة نال بها درجة الماجستير فيما يتعلق بالالتزامات والتتبع للدارقطني رحمه الله تعالى. والشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى وعافاه وختم لنا وله بالحسنى، له رسالة أخرى: بين الإمامين، من هم الإمامان؟ الدارقطني ومسلم، بين الإمامين، يأتي بانتقاد الدارقطني ويصوب رحمه الله حفظه الله تعالى الصواب مع من؟ الدارقطني أو مسلم؟ مشاهد من هذا: أن هذا الحديث ممن تقده الدارقطني على الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وذكر الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث من صحيح مسلم: ذكر أن الحديث صحيح، وأن انتقاد الإمام الدارقطني لطريق واحد من الطرق التي أوردها الإمام مسلم رحمه الله تعالى، التي ذكرها مسلم رحمه الله تعالى، ألا وهي: رواية ابن سيرين عن عمران بن حسين، ولم يسمع منه، ولم يسمع ابن سيرين من عمران. طيب، لكن الحديث ذكر له مسلم طرق كثيرة، هذه إحداها، والإمام مسلم قد يتساهل في بعض الطرق إذا كانت في المتابعات والشواهد، وأما الحديث فهو صحيح، فهو صحيح. وأقر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى النووي على كلامه، على كلامه، فقال كما في فتح الباري: «وقد اعترض الدارقطني على مسلم في تخريجه هذه الطريق، وتخريجه طريق محمد بن سيرين عن عمران، ولم يسمع منه، ولم يسمع منه، قال: وأجاب النووي بما حاصله أن المتابعات يغتفر فيها ما لا يغتفر في الأصول، ما لا يغتفر في الأصول». هكذا ذكر رحمه الله، وهو كما قال رحمة الله عليه. إذا: هذا الحديث يتعلق به أن دم الصائل يكون هدراً، من هو الصائل؟ المعتدي. جاء رجل يعتدي عليك يريد أن يقتلك فدفعته فسقط فمات، هذا صائل معتدٍ، فدمه هدر، دمه هدر. طيب، أتى يريد أن يعتدي على عرضك، على مالك، فدفعته بالأهون فلم يندفع، رجع، دفعته بما فوقه، لم يندفع، ممن دفع إلا بأخذ سكين وقتله، مات، هنا يكون ماذا؟ دفع الصائل، هذا مشروع، ودمه هدر. من قتل دون دمه فهو شهيد، وهكذا دون عرضه، دون ماله، إلى آخر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. إلا أن العلماء ماذا يذكرون في هذا الباب فائدة؟ وهو: أن الإنسان في دفاعه عن نفسه لا يبدأ بالأشد، وإنما يدفع بالأهون، يدافع... من دفع... يضربه، لم يندفع، بعدها ممكن... ماذا؟ يتعامل معه بما هو أشد وأغلب، وإذا حصل له جرح أو مات فدمه هدر، لأنه معتدٍ صائل، لأنه معتدٍ صائل. فماذا؟ هذا من القواعد التي يذكرها العلماء في باب دفع الصائل. ولهذا ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يعطِ المعضوض، أو لم يعطِ العاضّ، لم يعطِ دية على أسنانه التي سقطت، لماذا؟ لأنه هو المعتدِ الصائل، وذاك الذي سحب يده من باب الدفاع عن النفس، من باب الدفاع عن النفس، فمثل هذا لا دية فيه، ويكون هدراً، يكون هدراً. وهكذا أيضاً استدل من استدل من أهل العلم بهذا الحديث على تحريم ماذا؟ تحريم العَضّ، يعض الشخص أخاه، فالنبي صلى الله عليه وسلم أنكر على ذلك العاضّ، والعاضّ يا إخوان ليس من شيم الرجال، وليس كذلك من شيم الإنسان، وإنما الذي اشتهر به العَضّ... يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، من الذي اشتهر بالعضّ؟ الإنسان؟ الجواب: لا، وإنما الحيوان. والإنسان المسلم مطالب بعدم التشبه بالحيوان. وكذا الحديث فيه دليل على تحريم أذى المسلم، أذى المسلم، وهكذا تحريم التشبه بالحيوان المؤذي، بالحيوان المؤذي، وتشبيه النبي صلى الله عليه وسلم عض الإنسان بعض الفحل هذا من باب التنفير من هذا الفعل. كذلك أيضاً هذا الحديث يعتبر دليلاً على أنه لا دية للمعتدي في مثل هذه الحادثة، فإذا عض إنسان يد آخر فانتزعها منه فسقطت أسنانه أو بعضها، فلا قود عليه ولا دية، لا يقال: خذ بثأرك، اقلع أسنانه، لا، وهكذا أيضاً ليس له دية على ذلك، ليس له دية على هذه الأسنان التي سقطت. والحديث يا إخوان فيه إشارة إلى التحذير من الغضب وآثار الغضب السيئة، «ولا تغضب» هي وصية النبي صلى الله عليه وسلم، والمقصود: الغضب الذي يجر إلى ماذا؟ إلى الآثار السيئة، إلى القتل، السب، إلى غيرها من المفاسد. قال رحمه الله تعالى: قال عن الحسن بن أبي الحسن البصري رحمه الله تعالى، والحسن بن أبي الحسن هو سيد التابعين في عصره، إمام أهل البصرة، إمام أهل البصرة. قال: قال: حدثنا جندب بن عبد الله، جندب في هذا المسجد، وسبق معنا أن جندب هو ابن عبد الله البجلي، صحابي جليل، مر معنا في بعض الأحاديث السابقة. قال: «وما نسينا منه حديثاً، وما نخشى أن يكون جندب كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمانته»، وهكذا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم أمناء على ما ينقلونه من الوحي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان فيمن كان قبلكم، أي: من الأمم السابقة، من بني إسرائيل وغيرهم، قال: رجل به جرح، فجزع، ومعنى جزع: أي: لم يصبر ولم يتحمل هذه الآلام التي سببها ذلكم الجرح، ذلكم الجرح، فماذا فعل؟ قال: فجزع، فأخذ سكيناً فحز