الدرس في أخطاء المصلين 21، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع كراهة الصلاة بين السواري عند وجود سعة لأنها تقطع الصف، مستدلاً بأقوال الصحابة كقرة بن إياس وأنس بن مالك وابن مسعود. ويستثنى صغر الصف أو وقوف الإمام بين الساريتين.
تجوز الصلاة بين السواري عند الضيق كازدحام المسجد أو شدة الحر والبرد، بينما تكره مع السعة لقطعها الصفوف. والعلة في النهي هي قطع الصف فيشمل كل ما يقطعه كصناديق المصاحف.
يحذر من وضع الأطفال غير الماهرين داخل الصف لكونه يقطعه، وينبه على خطأ الصلاة بين السواري مع السعة. ويستدل بحديث «من قطع صفًا قطعه الله» ويوجه بالنصح والبحث عن صف سليم.
يُفضل اختيار صف لا يوجد فيه تقطع ولا يصلي المصلون بين السواري امتثالاً لنهي النبي صلى الله عليه وسلم. ويختتم المقطع بالدعوة للاشتراك في القناة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فمن أخطاء المصلين فيما يتعلق بتسوية الصفوف: الصلاة في الصفوف المقطعة، كالصلاة بين السواري لغير حاجة أو ضيق في المسجد، وهذا أمر مكروه. فعن قرة بن إياس رضي الله عنه قال: «كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونطرد عنها طردًا»؛ أي أنهم ينهون عنها حتى يمنعون، إذا صفوا بين السواري يمنعون من ذلك، فيأخذون إلى الصف الذي ليس فيه سواري. وعن عبد الحميد بن محمود قال: صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة، قال: فدفعنا إلى السواري، فتقدمنا وتأخرنا، فقال أنس بن مالك رضي الله عنه: «كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم». رواه أبو داود والترمذي. أي: كان الصحابة ينهي بعضهم بعضًا عن الصلاة بين السواري. وكان ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يقول: «لا تصفوا بين السواري». رواه البيهقي. والعلة في النهي عن الصلاة بين السواري: قطع الصف، قطع الصف. ولذلك ذكر أهل العلم أنه لو كان الصف صغيرًا قدر ما بين الساريتين لم يكره، ولا يكره للإمام أن يقف بين الساريتين. يعني: لو مثلًا بين هذه السارية وهذه السارية خمسة نفر، أربعة نفر، وليس معهم أحد، وصفوا بين السواري، هذا لا شيء فيه؛ لأن الصف لا يكون مقطعًا بهؤلاء فقط، إلا إذا زادوا وجاء كثير من المصلين. فالمعلّة من النهي هو قطع الصف، هو قطع الصف. ولا خلاف بين أهل العلم في جوازه عند الضيق والحاجة. وأما مع السعة فهو مكروه. فإذا كان المسجد ضيقًا، إذا لم يصل بين السواري لم يجد بعض المصلين مكانًا يصلون فيه، أو سيصلون في الشمس، أو في شدة البرد، أو في شدة الحر، أو نحو ذلك، فيجوز حينئذ أن يصف بين السواري للحاجة إلى ذلك. وأما في وقت السعة وكبر المسجد ووجود متسع، إذا صلوا في صفوف غير الصفوف التي بين السواري، فهذا يكره الصلاة بينها؛ لما فيه من قطع الصف. يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى: «لا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد». الأساطين: جمع استوان، وهو السارية، بمعنى السارية. فلا بأس في ذلك إذا ضاق المسجد بالمصلين. ومثل السواري: كل ما هو بمعناها، وكل ما يقطع الصف. فوجود مثلًا بعض صناديق المصاحف في الصفوف حتى تقطع الصفوف، هذا أيضًا يدخل في النهي؛ لأن العلة هو قطع الصف. أو بعض المصلين مثلًا يصحب معه ولده الصغير فيضعه بجانبه في الصف، وهو يلعب ولا يحسن الصلاة ولا يدرك الصلاة، فهذا أيضًا بمعنى قطع الصف. فينبغي عليه أن يجعله أمامه أو بين يديه، ولا يجعله في أثناء الصف؛ لأنه بذلك يقطع الصف. وقد سمعت في النهي عن ذلك. ومن هنا تعلم خطأ بعض المصلين، وبعض المساجد التي يصلي الناس فيها بين السواري مع وجود السعة في المسجد، مع وجود السعة في المسجد. فهذا أيضًا ينتبه له حتى لا يقع المصلي في هذا الأمر. وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من قطع صفًا قطعه الله». طيب، قد يقول قائل: أنا آتي إلى المسجد أريد أن أصف، فإذا بالناس يصفون بين السواري، فكيف أفعل؟ فيقال له: تكلمهم. إذا لم يستجيبوا، تحاول أنك لا تتابعهم، تصلي في صف آخر ليس فيه تقطعات من سواري أو غيره، ليس فيه تقطعات من سوار أو غيره، حتى تسلم من هذا النهي، حتى تسلم من هذا النهي. إلا إذا كان ستصلي وحدك خلف الصف، أو لم يكتمل هذا الصف بعد، فهنا لا بأس؛ لأنك لم تبتدأ ولم تعمل هذا باختيارك، فلا بأس أن تصلي معهم. لكن إذا أمكن أن تجد صفًا آخر ليس فيه تقطع، وليس المصلون فيه يصلون بين السواري، فهذا لا شك هو الأفضل، وهو كذلك الذي فيه امتثال لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم من النهي عن الصلاة بين السواري. نكتفي بهذا اليوم إلى هنا، والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة.