الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 664، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع سند حديث «تسمعون ويسمع منكم» مبينًا رجاله وصحته، ويؤكد أن الإسناد المتصل سماعًا من الشيخ إلى تلميذه هو الاتصال الحقيقي المطلوب في الرواية، كما يبرز أن الإسناد خصيصة للأمة الإسلامية تميزها عن سائر الأمم التي انقطعت أسانيدها.
يبيّن المقطع فضيلة الإسناد المتصل بالسماع، ويذكر طريقتي الأخذ بالحديث: الإملاء والعرض، مع تباين المذاهب الإقليمية فيهما، ويسوق قصة هشام بن عمار مع مالك دليلاً على تشدد بعضهم في السماع، ويرجح المحققون جواز الطريقتين مع أفضلية السماع.
يحذر النص من اكتساب العلم من الكتب والصحف فقط دون دراسة على أيدي العلماء، مبيناً أن ذلك يؤدي إلى كثرة الخطأ والتصحيف في الحديث والقرآن، ويؤكد أهمية السماع والتلقي عن أهل العلم خاصة في تعليم الأطفال لأن الخطأ إذا رسخ في الصغر صعب تصحيحه.
يروي أبو علي البغدادي أن رجلاً حل محل محمد بن يحيى الذهلي فأخطأ في رواية حديث أنس، فقال «ما فعل البعير؟» بدلاً من «ما فعل النغير؟» فضحك منه أبو حاتم وأبو زرعة مستنكرين تولي غير أهل للعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال شيخنا -وعلّ ابن هاد الوادي- رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا زهير بن حرب. زهير بن حرب هو أبو خيثمة النسائي، وهو حافظ مُحافظ للحديث، وحفيده أحمد بن عمر بن أبي خيثمة صاحب كتاب التاريخ، ويذكر فيه عن الأئمة، عن ابن معين، وعن غيره في الجرح والتعديل. وقال: وعثمان بن أبي شيبة، أحمد بن محمد بن إبراهيم بن المغيرة العبسي، وعثمان من حفاظ الحديث، كان يتكلم في الرجال، لكن كان شديداً في الكلام، فلذلك لم يؤخذ كلامه في الرجال إلا الشيء اليسير. وقال ابن المديني: أحمد بن أبي شيبة وعفان بن مسلم، ما تركا أحداً إلا وتكلما فيه، فلذلك لم يقبل كلامهما، الذي يكثر منه الجرح في الناس بسبب وبغير سبب، فتجد الأئمة يتجنبون الكلام أو أخذ كلامهما. قال: أخبرنا جرير، وهو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي. جرير إذا كان في الإسناد الكوفي يعتبر جرير بن عبد الحميد، وإذا كان في الإسناد البصري فهو جرير بن حازم، وهذا إسناد كوفي. قال: عن الأعمش. وجرير يعتبر من حفاظ أصحاب الأعمش. والأعمش هو مُصحف أهل الكوفة، وإنما لُقب بالمصحف لشدة حفظه، وهو سليمان بن مهران. قال: عن عبد الله بن عبد الله. وسيأتي ذكر اسمه، وأيضاً من مرتبته في الجرح والتعديل. قال: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «تسمعون، ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم». قال: هذا حديث صحيح، إن رجاله رجال صحيح، إلا عبد الله بن عبد الله أبا جعفر الرازي، وقد وثقه أحمد وغيره. هذا الحديث: «تسمعون، ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم»، هذا فيه فضيلة الإسناد الذي يكون فيه سماع، وهو اتصال، أو ما يسميه بعض علماء الحديث بالاتصال الحقيقي، أن يكون كل راوٍ يسمع من شيخه، وليس فيه تدليس، وليس فيه إرسال خفي، بل كل راوٍ يسمع الحديث من شيخه، وهذا هو المطلوب في الحديث. فالنبي عليه الصلاة والسلام أخبر، ومن ناحية الثناء: «تسمعون، ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم». وهذا أيضاً يدل على ما قال أهل العلم، كسفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، قالوا: إن الإسناد خصيصة من خصائص هذه الأمة. وكذلك قال ابن سيرين وغيره. ابن المبارك: الإسناد من الدين، فهو خصيصة من خصائص هذه الأمة، وفضيلة من فضائلهم. فليس هناك أمة من الأمم أخذت دينها بالإسناد إلى نبيها إلا هذه الأمة. اليهود ليس عندهم إسناد، والنصارى أيضاً ليس عندهم إسناد، وغيرهم من الأمم ليس عندهم أسانيد، بل كلها منقطعات. أحياناً لا يدرون عمن جاءهم هذا، وجدوا كتباً، أحياناً مجهولة، لا يدرون من الذي كتب هذا الكتاب. ولهذا تخبط اليهود والنصارى، وخاصة النصارى، الجهل فيهم أكثر، حتى أنهم جعلوا كتباً ليست من كتب الله، ليست من الأناجيل، أو ليست من الإنجيل، فجعلوها أناجيل، رسائل لبعض الرهبان والقسيسين، سواء كان ما يسمى بإنجيل يوحنا، وإنجيل متى، وغيرهم من هذه الأناجيل. هذه ليست أناجيل صحيحة، وإنما هي رسائل كان يرسلها بعض القسيسين، فجعلوها كتاباً، وادعوا أنه من عند الله كذباً وافتراء، حتى يخفوا ما في كتاب الله، أي في الإنجيل، ففعلوا مثل هذا الفعل. وأما اليهود فمحوا كل ما يخالف عقيدتهم، أو يخالف ما هم عليه، حتى يتسنى لهم الكذب، وكانوا قبل لا يستطيعون أن يحذفوا. ولهذا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، لما زنى اليهودي واليهودية، فجاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: ما تجدون في كتابكم؟ فقالوا: نجد التحميم، أن الرجل يحمم ويوسم، ويدار به في الأسواق. فذهب النبي عليه الصلاة والسلام إلى مدراسهم، إلى عبد الله بن صوريا، وكان معلم مدراسهم، فقال له: ما تجدون في الزنى إذا زنى الرجل بامرأة محصنة متزوجة؟ فقال: نجد التحميم. فقال: ائتِ بالتوراة. فجاء بالتوراة وقرأ فيها، فلما جاء عند آية الرجم وضع إصبعه على آية الرجم، فقال عبد الله بن سلام للنبي عليه الصلاة والسلام: دعه يُمرّ إصبعه، فأمر إصبعه، فإذا هي آية الرجم. ثم قال: هذا الرجل إنما كان لما كثر الزنى في أشرافنا، اجتمع أحبار يهود، إن كثر الزنى في أشرافهم، في قادتهم، قال: فاجتمع أحبار يهود على عدم الرجم، وأتوا بهذا الحكم على أنه من عند الله، ويقولون: هو من عند الله، وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون. فلذلك كان هكذا اليهود والنصارى، لم ينفعهم كتابهم لأنهم مُغير ومبدل، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فهؤلاء اليهود عندهم كتابهم، وهذه النصارى عندهم كتابهم، فما أغنى عنهم لأنهم محرفة مبدلة. أيضاً كذلك ليس هناك علماء بالكتاب، ليس هناك من هو عالم يعمل بما جاء في كتاب الله جل وعلا. فلذلك، عباد الله، في هذا الحديث يبين لنا النبي عليه الصلاة والسلام أهمية الإسناد، وخاصة إذا كان بالسماع، فهي كما قلنا، بل كما قال الأئمة، منقبة لهذه الأمة، خصيصة لهذه الأمة، وفضيلة من فضائل هذه الأمة، هذا الإسناد الذي فيه تتابع العلماء، هذا يسمع من وهذا يسمع من هذا، إلى أن يصل إلى نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والحديث قد أخرجه البخاري ومسلم، لكن ليس من حديث ابن عباس، فلذلك ذكر هنا الشيخ من حديث ابن عباس: «تسمعون، ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم». فكما قلنا فيه فضيلة السماع، واستدل به بعض أهل العلم من هذا الحديث على فضيلة الإملاء أفضل من العرض. هناك عند علماء الحديث طريقتان في أخذ الحديث: طريقة الإملاء، أن يملي الشيخ للطلبة الحديث، ويقول: حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، إلى النبي عليه الصلاة والسلام. هذه سُميت طريقة السماع، أو يسمونها الإملاء. وهناك طريقة أخرى: طريقة العرض أو القراءة، فيأتي الطالب إلى الشيخ، ويقول له: حدثك فلان عن فلان عن فلان، ثم يقرأ الجزء الذي فيه الأحاديث، يقرأ جزء هذا الشيخ، فيقول الشيخ: نعم، أو يسمع ولا يرد، فيكون كأنه راضٍ بهذا، فيقرأ عليه الكتاب أو الجزء الذي فيه الأحاديث التي سمعها، فهذا يسمى العرض والقراءة. وقد كان أهل الحجاز، أي أهل مكة والمدينة، يحبون العرض، وكان أهل العراق وأهل الشام واليمن يحبون الإملاء والسماع. فقال بعض أهل العلم، كالخطيب وغيره: إن هذا الحديث يدل على فضيلة السماع، يدل على فضيلة السماع والإملاء. ولا شك أن الإملاء أفضل من العرض. لهذا، لكن كل الطريقة... كل الطريقتين صحيح، سواء كان هذا وهذا، فمن سمع بالإملاء فهو حسن، ومن سمع أيضاً بالقراءة أيضاً كذلك. لكن شدد بعضهم في هذا الباب، لعلكم قد سمعتم قصة هشام بن عمار مع الإمام مالك، وهي من هذا الباب. فهشام بن عمار بغدادي بصري، وأهل البصرة عندهم غلو في مسألة السماع، لابد يريدون سماعاً، ما يريدون العرض، ولا يحبون العرض. لكن تجد غيرهم، مثلاً أهل الشام، ما يصرون على الإملاء، سواء كان عندهم إملاء أو عرض، وأهل المدينة غالب حديثهم العرض. طيب، فجاء هشام بن عمار إلى مجلس مالك، قد كان صغيراً أو فتى صغيراً، قد بلغ الحلم، قيل أنه كان سنه ستة عشر أو سبعة عشر، فقال للإمام مالك: يا أبا عبد الله، أريد أن أسمع الحديث، جئت من البصرة، أو جئت من العراق، لأجل أن أسمع الحديث منك. فقال: ائتِ بنسختك واسمع. قال: لا. قال: ما أريد إلا أن أسمع منك، أنا أريدك أن تحدثني. فقال: يا فتى، اجلس واسمع مع الناس. فقال: ما أريد إلا أن تحدثني. فلما رآه مُصراً ولم يجلس، قال لرجل عنده: أدبه، فضربه، جلده ستة عشر جلدة. ثم إن الإمام مالك رحمه الله انتهى من درسه، فجاء عنده فوجده يبكي، قال: ألست تبكي؟ فرحمه، فقال له: ما كفارة ذلك؟ قال: أريد أن أكفر عما فعلت، أني جعلتهم يضربونك. قال: ضربوني ستة عشر جلدة، أريد ستة عشر حديثاً، بكل جلد حديث. فقال: لك ذلك. فحدثه ستة عشر حديثاً. فقال هشام بن عمار: زد ضرباً، وزد حديثاً. فضحك الإمام مالك، من شدة حرصه على الحديث. فهذا كما قلنا من هذا الباب، أنهم يصرون على السماع. والصحيح كما قلنا، وقاله أكثر المحققين، كالحافظ ابن حجر، ومن فوقه أيضاً العراقي، وابن رجب، والذهبي، وغيرهم، وابن الصلاح كذلك، قالوا: إنه يجوز هذا وهذا، كله جائز. وإن كان بعضهم يذكر تفضيل السماع على العرض، وبعضهم يذكر العرض على السماع. أيضاً في هذا الحديث: أن المسلم، والذي يتلقى الحديث، ينبغي عليه أن يتلقاه من عند أهل العلم، ممن تلقى عن العلماء، لا يتلقى العلم عن مُصحفي أو مُحرر، يحرف الأحاديث ويصحفها. ولهذا كان السلف يحذرون من أخذ الحديث عن مثل هذا، الذي لم يأخذ عن العلماء، لم يأخذ علمه عن العلماء، وإنما أخذ علمه من الصحف أو من الكتب، ولم يدرس عند أهل العلم. فمثل هذا غالباً يخطئ كثيراً، ويأتي بأشياء غريبة، وأيضاً يأتي بأشياء شاذة، ويصحف أيضاً. وهذا التصحيف يجعله يعتقد أشياء غير صحيحة. حتى قال بعضهم: قرأ حديثاً: «عليكم بالحبة السوداء»، فقرأها: «عليكم بالحية السوداء»، فذهب يبحث عن حية سوداء، حتى وجد حية سوداء، أراد أن يأخذها، فلدغته فمات. وهذا بسبب الجهل، أنه ما رجع إلى أهل العلم حتى يبين له ما هذا الحديث وما معناه. وتجد مسألة التحريف والتصحيف عند كثير من الناس، خاصة حتى بعض أهل العلم الكبار، لكن قليلاً، غالباً الذي يأخذ السماع تجد تصحيفه قليلاً، أما الذي يأخذ من الكتب فغالباً التصحيف يكون عنده كثيراً. أن التصحيف: أي تحريف الكلمات، وعدم الإتيان بالكلمات الصحيحة. حتى أن بعضهم، كما قد ذكرنا قبل، حتى يصحف في القرآن. فذكر أبو أحمد العسكري رحمه الله في التصحيف: أن رجلاً من أهل العلم ذهب إلى قرية من القرى، خرج معهم داعية عندهم لكي يعلمهم، فكان في مجلس فيه إمام المسجد، إمام مسجدهم الذي يصلي بهم، فقال هذا الإمام: يا شيخ، أنا أقرأ في الصلاة بالفاتحة، فما أدري عندما أقول: «إياك نعبد وإياك نستعين»، أنا «إياك سبعين» أو «إياك تسعين»؟ أنا «إياك سبعين» أو «إياك تسعين»؟ «إياك نستعين» كما تعلمون، لكن ما قرأها على أحد، قرأها من المصحف، وكانت المصحف بدون نقاط، كانت المصحف قديمة بدون نقاط، فما درى هذا الشخص، أو هذا الإمام، هل هي «إياك سبعين» أو «إياك تسعين»؟ فقال: وأنا أحطاط وأقول: «إياك تسعين». فضحك منه هذا الشيخ. وهكذا تجد في التصحيف أشياء كثيرة حصلت في ذلك الزمن، وخاصة لما كان القرآن بدون نقاط. وحتى الآن تجد كثيراً من لم يدرس كتاب الله، ولم يتعلمه، بل ولو تعلم في الجامعات وخرج بشهادة الدكتوراه، تجد إذا قرأ لا يستطيع أن يقرأ آية صحيحة، لا يستطيع أن يقرأ آية صحيحة. وهذا لبعده عن كتاب الله، أو عن قراءته، وأنه ما أخذه عن، وما تعلم هذه القراءة. ولهذا ذكر بعض المشايخ: أن رجلاً من الدكاترة، أن الرجل دكتور، جاء إلى بعض المساجد، وأراد أن يقرأ قرآناً عند بعض المشايخ، فقال له: أقرأت شيئاً من القرآن عند أحد؟ قال: لا، ما قرأت. وذكر له أنه عنده شهادة دكتوراه، كذا، ودكتوراه أيضاً، عنده شهادة ماجستير في اللغة العربية. ففتح له سورة الروم، قال له: اقرأ. فقال: «الم، غلبت الروم»، أنا حتى في لغة العرب ما يوصله. فلذلك تعجب، معنى تعجب من من لم يتعلم كتاب الله، ولم يدرسه، ولم يأخذه عن أحد، تجد أخطاء، أحياناً حتى بعض الناس يعتمد على حفظه، ويعتمد على قراءته، وتجد أن قراءته خطأ منذ صغر، وهو يقرأ على هذه القراءة وهي خطأ. وهذا من الأخطاء التي ينبغي أن يتفاداها الناس، خاصة طلبة العلم، وخاصة أيضاً معلمي الأطفال. لا يعلموهم، لا يجعل الطفل يحفظ لنفسه، أنا بعض المدرسين يجعل الطفل يحفظ لنفسه، ويسمع عند صاحبه الذي هو مثله، فيقرأ الكلمة خطأ، ويحفظها خطأ، فيضل وهو حافظ لهذه الكلمة خطأ. كنا قديماً نسمع من كثير، حتى من المدرسين الذين يدرسوننا، تسمع قراءات خاطئة في سور جزء عم، أن يقرأونها على الخطأ، إما أخذوه، حفظوه على هكذا، أو أنهم تعلموا على هذا الخطأ. فلذلك ينتبه الإخوة أنهم يعلموا الصبيان، ويحفظوهم، ويلقنوهم التلقين الصحيح، لأن الطفل إذا رسخ في ذهنه هذا الحفظ، غالباً لا ينساه، غالباً لا ينساه. لكن إذا حفظه وهو خطأ، فتجد أنه يكبر وهو يقرأ بهذا الخطأ. فالسماع له أهمية عظيمة، ولهذا اهتم العلماء، سواء كان علماء القراءة، أو علماء الحديث، أو غيرهم من علماء اللغة، اهتموا بالسماع، أن اللسان يسمع من العلماء، حتى يأتي بهذا العلم علماً صحيحاً، يأتي بالعلم علماً صحيحاً. وأيضاً يأخذ العلم من أهله، يأخذ العلم من أهله. أما إذا أخذه من غير أهله، وممن لم يتعلم عند أهل العلم، فغالباً يخلط، غالباً يأتي بأشياء غريبة. لهذا ذكر أبو علي البغدادي، صالح بن علي جزرة، أو صالح بن أحمد، قال: لما مات محمد بن يحيى الذهلي، جاء في مكانه رجل مُصحفي، أو رجل صحفي، صحفي أو مُصحفي، على الصحفي الذي يصحف في القراءة، والمُصحفي الذي يأخذ عنه، فكان يقول في حديث أنس: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟» كان يقول: «يا أبا عمير، ما فعل البعير؟» يقول: «ما فعل البعير؟» فكان أبو حاتم وأبو زرعة، معناه يضحكان من كلام أبي علي، وأنا يريهم كيف إذا تصدر الرجل وليس بأهل التصدر. نسأل الله عز وجل العافية. فهذا إن شاء الله ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.