الدرس في أخطاء المصلين 37، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع خطأ عدم التقرب من الإمام في صلاة الجمعة مستدلاً بأحاديث تحث على الدنو وتعد بأجر عظيم. كما يناقش مسألة فقهية معاصرة حول الأفضلية بين الجلوس في طرف الصف الأول البعيد أو في الصف الثاني القريب من الإمام عند امتلاء مقدمة الصف الأول.
أوضح الشيخ ابن عثيمين أن إتمام الصف الأول سنة مؤكدة لفضله العظيم وهو الأفضل إذا استطاع المصلّي سماع الخطبة عبر مكبرات الصوت. أما إذا كان بعيداً لا يسمع الخطبة فجلوسه قريباً من الإمام أولى لأن استماع الخطبة واجب والتقدم للصف الأول سنة.
يؤكد المتحدث على فضيلة الجلوس في الصف الأول من الصلاة وأقرب ما يمكن إلى الإمام حتى لو كان بعيداً داخل الصف الأول لأن ذلك أدعى للانتباه لحركات الإمام. وإذا امتلأ الصف الأول فالأفضل الانتقال إلى الصف الثاني والقرب من الإمام أيضاً استناداً إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل صفوف الرجال أولها».
يختتم المتحدث الجلسة الحالية مشيراً إلى بقاء بعض المسائل المتعلقة بالموضوع سيتم تناولها في الدرس المقبل. ويذكر أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فما زلنا في ذكر بعض أخطاء المصلين في صلاة الجمعة وخطبة الجمعة. من تلك الأخطاء: عدم الدنو والقرب من الخطيب والإمام عند المجيء إلى المسجد. وقد تقدم معنا في حديث أوس بن أوس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من غسل واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام ولم يلغو، كان له في كل خطوة أجر سنة: قيامها وصيامها». فمن شروط نيل هذا الأجر كذلك: الدنو من الإمام. وقد وردت أدلة أخرى تدل على هذا، منها ما جاء في أبي داود وصححه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احضروا الذكرى، وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة، وإن دخلها». فقوله هنا: «وادنوا من الإمام» يعني: اقتربوا منه. و«ادنوا من الإمام» كما تقدم بمعنى القرب منه. وقد فسر كثير من السلف «ادنوا من الإمام» بإدراك الصف الأول. قال المناوي رحمه الله تعالى: وقوله «وادنوا من الإمام» أي: اقتربوا منه بأن تكونوا في الصف الأول بحيث تسمع الخطبة. طيب، هنا مسألة قد تشكل على بعض الناس: وهي إذا كان المسجد صفه طويل، مثل مسجدنا هذا، فأيهما أفضل إذا جئت وقد امتلأ الصف الأول ممن يقرب من الإمام، وما بقي إلا بعض السعة في أطرافه، في أطراف الصف؟ فهل تجلس في طرف الصف وإن كان بعيداً من الإمام، أو تجلس في الصف الثاني لأنه قريب من الإمام؟ هذه المسألة، وإن كانت مسألة عصرية، إلا أن أهل العلم قد تكلموا فيها. ومن هؤلاء: العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى. فقد سئل فقال السائل: إذا دخل الرجل المسجد يوم الجمعة، فهل يتم الصف الأول إذا كان طويلاً أم يدنو من الإمام؟ هذا الصف الآن ممتلئ، ما بقي إلا عند الأبواب في أطراف الصف الأول فراغ وسعة. فهل يتم الصف إن كان بعيداً من الإمام الخطيب، أو يجلس في الصف الثاني قريباً من الإمام؟ هذا هو السؤال. فأجاب الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله بقوله: الأفضل أن يتم الصف الأول في الجمعة أو في غيرها. ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا». يعني: لو لم يجدوا طريقاً إلى الصف الأول إلا بالقرعة لفعلوا ذلك. قال: وذلك لكثرة ثوابه، أي ثواب الصف الأول. ثم قال: وتكميل الصف الأول هو السنة. انتهى الجواب من كتابه «لقاءات الباب المفتوح». وسئل أيضاً سؤالاً آخر شبيهاً بهذا في «لقاءات الباب المفتوح». فقال السائل: إذا دخل شخص المسجد يوم الجمعة ووجد الصف الأول في طرفه فرج، هل الأفضل أن يجلس في الصف الثاني قرب الإمام، أو يجلس في طرف الصف الأول؟ فأجاب الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله بقوله: إن كان يدرك الخطبة كلها، مثل أن يكون في المسجد مكبر صوت ولا يخفى عليه شيء من الخطبة، فالصف الأول أفضل بلا شك. أما إذا كان لا يدركها، يعني لا يستمع للخطبة إذا كان بعيداً، فجلوسه أمام الإمام أفضل. قال: وذلك لأن استماع الخطبة واجب، والتقدم إلى الصف الأول سنة. قال: وغالب المساجد والحمد لله الآن فيها مكبر صوت. انتهى الجواب. فخلاصة هذين السؤالين: أن الغرض من الدنو من الإمام هو استماع الخطبة والانتباه لها. فإذا كان هذا المقصود سيتم ولو كان في طرف الصف، فلا شك أن الأفضل يجلس في آخر الصف ولو كان بعيداً، وهذا متيسر. هو قال هنا: «وغالب المساجد والحمد لله الآن فيها مكبر صوت». بل نحن نقول اليوم: كل المساجد ولله الحمد، حتى لو انقطعت الكهرباء، يوجد من تلك الأجهزة الحديثة: الشواحن والبطاريات ونحو ذلك، فتقوم مقام الكهرباء فيستمر الصوت في مكبر الصوت. فإذا الأفضل إذا كان الاستماع متحققاً أن يجلس في الصف الأول، قرب من الإمام أم بعد، بأن الصف الأول جاءت فيه فضائل كثيرة، منها ما ذكره الشيخ رحمه الله: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول». نعم، فإذا لا يجلس في الصف الثاني، يجلس في الصف الأول وإن كان بعيداً. فمن أخطاء المصلين في هذا الباب: أن يأتي مثلاً الإنسان مبكراً فيجلس في الصف الأول لكن بعيداً مع وجود الفرج القريبة من الإمام. هذا خطأ. فحاول إذا جئت مبكراً أن تجلس في أقرب مكان في الصف الأول قريباً من الإمام، قريباً من الإمام، هذا هو الأفضل. فكلما دنى المصلي من الإمام كان أفضل، وكان أدعى للانتباه؛ لأن الإمام لربما أحياناً يشير بيديه ليوضح ويبين شرح حديث أو ذكرى تمثيل أو نحو ذلك، فالقريب يركز مع حركة الإمام وانفعال الإمام، فلا شك أنه أفضل. فإذا جئت مبكراً فاحرص أن يكون مقعدك أقرب إلى الإمام، أقرب إلى الإمام، إلا إذا لم تجد فلا بأس أن تصلي حيث انتهى بك الصف الأول، ولو كان بعيداً، ولو كان بعيداً. وهكذا لو وجدت الصف الأول ممتلئاً، فالسنة كذلك أن تجلس في الصف الثاني، كذلك قريباً من الإمام. لو استطعت أن تكون مقابله فهذا هو الأفضل، فهذا هو الأفضل؛ لأن كذلك هذا من الدنو. ثانياً: أن الصف الثاني في حق الرجال أفضل من الصفوف التي خلفه. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل صفوف الرجال أولها، وأفضل صفوف النساء آخرها». فإذا إذا وجدت الصف الأول ممتلئاً وما وجدت فرجة، فالأفضل أن تجلس في الصف الثاني قريباً أيضاً من الإمام. هذا معنى قوله: «وليدنو منه»، وفي غيرها من الأحاديث. بقيت بعض المسائل أيضاً تتعلق بهذا، لعلنا نأخذها في الدرس القادم. نكتفي الليلة بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر