تناولت الحلقة حكم تغطية المرأة وجهها بالبرقع في الصلاة مبينة أنه مكروه مع صحة الصلاة ووجوب التغطية بحضور الأجانب. كما أوضحت أحكام القارن والمتمتع المعدم مؤكدة أن طواف الإفاضة يحقق التحلل الأكبر وأن صيام الثلاثة أيام يغني عن الهدي إن تيسر بعده.
فسر المقطع آية الصيام في الحج لمن لم يجد هدياً بأنها خاصة بأهل مكة، وبيّن جواز توزيع التمر والماء في العزاء إن كان صدقة عن الميت ومنعه إن كان بدعة. كما نبه على عدم مشروعية نصب الشراع للقراءة في آخر يوم العزاء وأن خروج المرأة للعزاء لا ينقض عدتها.
بين المقطع أن العزاء يكون مرة واحدة دون مدة محددة ونهى عن التجمعات المكلفة المفضية للنياحة. وأوضح أن عدة الوفاة مدة مقدرة لا تنقض بالخروج أو العمل، وجواز غسل الزوجة لزوجها المتوفى والنظر إليه لبقائها في عصمته خلال العدة.
استدل الشيخ بحديث عائشة على جواز غسل الزوج لزوجته المتوفاة، ونفى الاعتقاد الخاطئ بمنع المرأة من النظر لمس زوجها الميت. وأكد جواز غسلها وتكفينها وتقبيل جبهته، مبيناً أن الموت لا يقطع العلاقة الزوجية في العدة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم تسليماً وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم المستمعين الكرام في حلقة جديدة وفي لقاء متجدد من لقاءات برنامجكم «من أسئلة المستمعين». نستضيف في هذه الحلقة الشيخ الفاضل أبا همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مستهل هذه الحلقة نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلاً وسهلاً بكم. — وأنا أرحب بكم وأرحب بالمستمعين، حفظكم الله تعالى. أولى أسئلة هذه الحلقة: تقول السائلة الكريمة: ما حكم صلاة المرأة وهي مغطية جبهتها بالبرقع؟ هل يجوز أو لا؟ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فالإجابة على هذا السؤال بإذن الله جل وعلا وفضله سبحانه وتعالى: نقول إن مسألة تغطية الوجه في الصلاة للمرأة لا يستحب عند أكثر العلماء، وصرح جماعة أنه يكره تغطية الوجه خاصة بالبرقع، وبعضهم يقول إنها تسدل شيئاً، لكن ليس معناه أنه حرام أو أن صلاتها لا تصح، لا، صلاة صحيحة، لكن الأفضل أن تصلي وجبهتها مكشوفة وأنفها مكشوف، تسجد على أنفها وجبهتها. فإن غطت وجهها فلا شيء عليها، معناه: لا إثم عليها ولا أيضاً صلاتها باطلة، بل صلاتها صحيحة. أما إذا كانت عندها رجال أجانب، هناك رجال قريبون منها أو في نفس المكان الذي تصلي فيه، فإنها يجب عليها أن تغطي وجهها. يجب عليها أن تغطي وجهها. فإن كانت محرمة مثلاً تسدل خمارها، إن كانت محرمة فالواجب عليها أن تسدل خمارها، وأما إن كانت ليست محرمة فلها أن تضع هذا البرقع أو أنها تسدل الخمار، وهذا أفضل. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. يقول السائل الكريم: إذا كان الحاج قارناً ففعل الطواف ولم يتمكن من السعي، هل يجب أن يطوف مرة أخرى في اليوم العاشر؟ فإذا كان قارناً، معنى حج قران: حج قران وهو أن يدخل أعمال العمرة في أعمال الحج. وهذا كما هو معلوم من الأنساك الثلاثة، الحج له أنساك ثلاثة أو طرق ثلاثة: طريقة ونسك القران، وكذلك نسك التمتع ونسك الإفراد. فنسك الإفراد: هو إفراد الحج، معنى ليس هناك عمرة وإنما حج فقط. والقران: يدخل أعمال العمرة في أعمال الحج، فيكون محرماً إلى أن يتحلل التحلل الأول في الحج، معنى: منذ أن يعتمر يكون محرماً مثل المفرد. المفرد أيضاً: من متى؟ معنى: من إحرامه وإهلاله من الميقات إلى أن يتحلل التحلل الأول في العاشر، يوم الحج، في يوم النحر. وهكذا أيضاً القارن: يعتمر ويبقى على إحرامه إلى أن يأتي اليوم العاشر، يتحلل التحلل الأول، ثم بعد ذلك إذا طاف تحلل تحللاً ثانياً. والنسك الثالث: هو التمتع، وهو أن يحرم بعمرة، يقول: «لبيك اللهم عمرة»، ثم إذا أتم العمرة تحلل وحل له كل شيء، ثم بعد ذلك في اليوم الثامن من ذي الحجة يحرم بالحج، يحرم بالحج، ففيه فصل بين أعمال العمرة وأعمال الحج. فهذا يقول: إنه كان قارناً بالحج، فطاف ولم يسعى. فالصحيح عند كثير من أهل العلم أن القارن ليس له إلا طواف واحد وسعي واحد، لهذا ما دام أنه قد طاف وسعى في عمرته فيكفي هذا لحجته، لأن أعمال العمرة دخلت في أعمال الحج، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة». لهذا فأعمال العمرة هذه من الطواف والسعي، لو اكتفى بها على أنه طواف واحد وسعي واحد فحجه صحيح، فحجه صحيح. لهذا فلا يلزمه بعد ذلك أن يطوف ثم يسعى. لكن إذا كان متمتعاً فطاف ولم يسعى، فعند بعض العلماء أنه لا بد أن يطوف مرة أخرى ويسعى، لأن عندهم لا بد من الموالاة بين الطواف والسعي. والصحيح أنه ليس هناك موالاة، وليس هناك ما يثبت وجوب الموالاة، لكن هذا من باب الاستحباب. لهذا إذا ترك السعي فإنه يأتي بالسعي، يأتي بالسعي حتى ولو رجع من مكانه، يسعى ثم يتحلل بعد ذلك، أي بعد هذا السعي. والله أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً. يقول السائل: بالنسبة للتحلل الأكبر بطواف الإفاضة، هل يجب معه السعي أم الطواف فقط دون السعي؟ الجواب: هذا أنه لو طاف، إذا طاف خلاص تحلل، معنى: بعد بعدما رمى جمرة العقبة وحلق، فهذا يكفي. خلاص إذا طاف تحلل تحللاً أكبر. فإذا قد رمى جمرة العقبة وحلق فهذا تحلل أصغر، فإذا طاف فطواف هذا يكون تحللاً أكبر. معنى: والفرق أن التحلل الأصغر يجوز له كل شيء إلا النساء، معنى: لا يجوز له أن يأتي زوجته. والتحلل الأكبر يحل له زوجته. لهذا فإذا طاف طواف الإفاضة تحلل تحللاً أكبر، لا يشترط أن يسعى، معنى: لا يشترط في التحلل أن يسعى. وإلا فالسعي ركن أيضاً عند أكثر أهل العلم، السعي أيضاً ركن، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيُ فَاسْعَوْا﴾، لهذا لكن ليس في معنى: ليس هو شرط في التحلل أنه يتبع السعي أو يكون السعي بعد الطواف، وإنما إذا طاف طواف الإفاضة فقد تحلل، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها لما طيبت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. يقول سائل: من كان معدماً في الحج وهو متمتع فصام ثلاثة أيام ثم تيسر له مهلة للهدي، فهل يجب عليه الهدي أم يصوم سبعة إذا رجع تكملة العشر للأيام؟ عند كثير من العلماء وهو مذهب الشافعي وأحمد: أنه إذا تم صيامه ثلاثة أيام ثم امتلك مالاً أو جاءه مال للهدي، فهذا قد أدى الكفارة، قد أدى الكفارة التي هي صيام ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى بلاده. فمدام أنه قد أدى ثلاثة أيام فقد أدى الكفارة، فلا يجب عليه بعد ذلك الهدي، ولو استطاع بعد ذلك. أما إذا كان مثلاً صام يوماً أو يومين، لم يتم صيامه، فالأولى والأفضل له أنه يهدي، أنه يهدي، لأنه قد تمكن من الهدي ولم يكمل صيامه بعد، لم يكمل صيامه بعد، فهذا أولى أنه يهدي. حتى وإن مثلاً أراد أن يهدي بعد أن تم الصيام فله ذلك أيضاً، له ذلك تقرباً إلى الله، والهدي أيضاً مشروع للحاج أن يهدي، قد كان النبي يهدي وهو في المدينة، فلا بأس أنه يهدي لأجل هذا، ومن باب الاحتياط، لأن هناك من أهل العلم من يقول إنه يهدي، يهدي، لأن هذا الأصل. لكن الصحيح أنه مدام أنه كان في وقت الهدي معدماً وصام فهذا يكفي عن الهدي. والله أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً. أيضاً يقول السائل: قول الله عز وجل: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، يريد أن يفهم ذلك: لمن لم يكن أهله حاضر المسجد الحرام، هل يلزم كون أهله من أهل مكة؟ ويريد أن يفهم هذه الآية وهذا المقطع من الآية. هذه الآية جاءت في قول المفسرين، فمنهم من قال: إنها خاصة بأهل مكة، حاضر المسجد الحرام، وهذا ظاهر الآية. ومنهم من قال: حاضر المسجد الحرام أي من كان دون المواقيت، ولو كان ليس من أهل مكة. وقيل غير ذلك. والذي رجحه جماعة من العلم كالحافظ ابن كثير وغيره، أنه أن هذه الآية المقصود بها أهل مكة، المقصود بها أهل مكة، فليس عليهم كما ذكر ذلك أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنهم ليس عليهم هدي إذا حج، ليس عليهم هدي لأنهم من حاضر المسجد الحرام. بل بعضهم ذهب إلى أنه أيضاً ليس عليهم عمرة أصلاً، ليس عليهم عمرة لأنهم من أهل المسجد، من أهل المسجد، لهذا لا يعتمرون وإنما يحجون فقط. لكن لهم أن يطوفوا في أي وقت شاءوا، يطوفوا، الطواف عبادة، وليس يعتمرون عمرة كالأفاقي أو كمن يأتي من خارج مكة. وأما من كان من أهل مكة فيكتفي بالطواف، وكذلك له أن يحج، وأما العمرة فيكتفي بالطواف فقط. وبعض العلم يقول أن عليه عمرة، لكن هنا هذه الآية تدل على أنه ليس عليه هدي، ليس عليه هدي في عمرته، فيحج مثل المفرد أو مثل القارن. والله أعلم. أحسن الله إليكم. يقول السائل: في أيام العزاء عند أهل الميت يقومون بتوزيع التمر أو البسكويت أو قارورات الماء على الحاضرين، يسأل هذا السائل: ما حكم أخذ هذا؟ بارك الله فيكم. هذه الأمور: إن كان تصحب معها اعتقادات وأمور أخرى، من الاعتقادات أن هذا مثلاً كما ذكر بعضهم أن هذه كفارة، يسمونها كفارة، كفارة عن ماذا؟ يقولون: كفارة عن ما نقص من صلاته وما نقص من عبادته. وهذا لم يأتِ ذلك في الشرع أبداً. فإن كان هذا مقصودهم أنها كفارة، فهذا أمر مبتدع، وهذا أمر مبتدع، وأيضاً اعتقاد خاطئ، ولم يأتِ في الشرع أن التوزيع مثلاً التمر يكون كفارة للميت أو توزيع غيره. أما إن كان يوزعون هذا التمر لأجل الصدقة، صدقة عن الميت، فهذا جائز. أما أنهم يقولون مثلاً: كل واحد يأخذ تمر تبركاً، هذا خطأ أيضاً، فهذا ليس تبركاً، أو يقولون: بركة، فكل هذا من الأخطاء. والأولى الإنسان إذا كان مثل هذا لا يأخذ، إذا كان يعرف أن أصحاب هذا الفعل يعتقدون مثل هذه الاعتقادات، أنه كفارة أو أنه بركة أو أنه كذا. مثلاً بعض أهل التصوف مثلاً يقرأ أو يقرأ يمسح على هذا التمر ثم يوزع التمر ويقولون: بركة، هذا أيضاً من البدع التي يجب اجتنابها. وأما الصدقة للميت فهذا جائز، يتصدق على الميت، بل هذا من بر الأولاد وبر الأولياء لهذا الميت، إن كان أباهم مثلاً، فلا بأس أنهم يتصدقون عليه، بل يستحب ذلك. أما أنهم يجعلون مثل هذه الأمور أن هذا بركة أو هذا بركة أو هذا أقصد كفارة، فهذا غير صحيح. لهذا إذا كنت تعرف أنهم يعتقدون مثل هذه الاعتقادات، يقولون: هذا كفارة للميت، أو أن هذا بركة، فلا تأخذ شيئاً لأنك تعينهم على هذا. وأما إن كان كما قلنا يقولون: صدقة للميت، فهذا لا بأس أنك تأخذ. والله أعلم. أحسن الله إليكم، جزاكم الله خيراً شيخنا الكريم. مثل هذه الأشياء اعتادها الناس في أيام العزاء، في أيام العزاء اعتادها أي من يموت له ميت يفعل هذا، بينما إذا مر العزاء لا يرى مثل هذا الفعل، فالغالب في الناس، الله أعلم، لماذا تخصيص هذه الأيام؟ جميع الموت، حتى وإن لم يعتقد الإنسان فهم بهذا، أصبح مثل مراسيم العزاء. فهل هذا الفعل جائز بحيث أن الإنسان لو تركه ربما يلام، ربما يلام؟ ماذا تقولون في هذا؟ حفظكم الله. نعم، نعم. إذا كان هذا تنبيه طيب. إذا كان أصبح مثل السنة عند الناس، فالأول لا، ترك مثل هذا بل قد يكون واجب تركه حتى لا يعتقد الناس أن هذا سنة. فكل من مات له ميت جاء بتمر ووزعه على الناس، تمر تمر، فهذا خطأ، وهذا ليس بسنة أصلاً، وعتيادها في العزاء أيضاً خطأ، عتيادها في العزاء خطأ، كأنها سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. لهذا من باب أنها تترك، تترك. لكن كان سؤال الأخ أنه إذا حضر مثل هذا هل يأخذ أو لا، ففصلنا ذلك التفصيل. وإلا كما قلنا أن من باب أنها تترك فهي تترك، لأنها ليس صدقة للميت غالباً، وإنما شيء اعتاده الناس جعلوه كالسنة في العزاء، لهذا تترك لأجل حتى لا يعتقد أنها سنة. ومن اعتقد أنها خير وأنها كذا فهذا تعتبر بدعة أيضاً. لكن إن كان كما قلنا من باب الصدقة فهذا جائز، لكن الإنسان ما دام أن الناس قد اعتادوا ذلك وظنوه أنه سنة، فالأفضل أن لا يفعل ذلك، يتصدق بشيء آخر، لا يتصدق مثلاً بتمر، يأتي لهم بماء مثلاً صدقة، يعطيهم ماء أو يعطيهم شيئاً من غير التمر، حتى لا يعتقد أن التمر لابد منه، لابد أن يوزع التمر عندما يأتي الناس إلى العزاء أو كذا، فهذا معناه يفعل ذلك لأجل أن لا يعتقد أن التمر واجب أو التمر مما شرعه الله عز وجل. والله تعالى أعلم. أحسن الله إليكم. يقول السائل الكريم: يقوم بعض أهل الميت في آخر يوم في العزاء بنصب شراع أمام البيت إما لإقامة قرآن، قراءة قرآن، أو محاضرة، أو عزاء، وزوجة المتوفى لا يخرجونها، يظنون أن خروجها ينقض عدتها. هل هذا ورد في الشرع؟ حفظكم الله، وما حكم هذا الصنيع؟ هذه الأفعال لم تثبت في الشرع أنه يجتمع الناس ويقرأون قرآناً أو تأتي محاضرة أو كذا، هذا لم يأتِ شيء في شرع الله جل وعلا أنه كل من مات ميت فعل ذلك. صحيح كانوا يجتمعون خاصة النساء عند عائشة وتعمل لهم الخريزة وكذا، لكن ليس هناك مثلاً أنهم يجتمعون على قرآن أو يجتمعون على محاضرة وكذا. لكن إذا فعل ذلك من باب التذكير، عظة، ذكرت امرأة محاضرة ذكرتهم بهذا، ما في شيء. لكن الاجتماع وتواعد وجعل الشراع، فهذا كله مما يزيد الحزن ويزيد المأثم، وأيضاً مما ليس هو مطلوب في شرع الله جل وعلا، ما ليس هو مطلوب في شرع الله. وأما مسألة العزاء: ما يلزم المرأة أنها تذهب إلى بيت الميت وتعزيهم وكذا، ممكن مثلاً تتصل بالتلفون تعزيهم، فالقصد هو العزاء. أو إذا وجدت هذه المرأة في أي مكان تعزيها. حتى الرجال: ليس لهم أن يجتمعوا للعزاء، ما كان النبي عليه الصلاة والسلام يجتمع عند أهل الميت لأجل العزاء، أو لأجل مثلاً أن يعزي هذا، ممكن يأتيه في أي وقت أو يلقاه فيعزيه، أو في المقبرة، أو كذلك في المسجد يعزيه في أي مكان. والعزاء يكون مرة واحدة. الآن تجد بعض الناس في العزاء يعزي في المسجد ويعزي في المقبرة ويعزي بعد ذلك في البيت، أو بعضهم يعزي في بيته ويعزي في المسجد ويعزي في المقبرة، فهذا ليس صحيحاً، التعزية واحدة. فإذا جاء مثلاً إلى بيته قبل أن يؤخذ الميت وعزاه هذا يكفي. إذا مثلاً عزاه في المسجد يكفي. أيضاً إذا عزاه في المقبرة أيضاً يكفي. أو إذا لم يستطع مثلاً أن يعزيه لكثرة الناس أو كذا، فمتى ما وجده عزاه، ولا يشترط مثلاً ثلاثة أيام، لا يشترط أنه لا بد أن يكون هذا العزاء في ثلاثة أيام، لا ليس شرطاً، بل لو وجده حتى ولو بعد شهر وعزاه لا بأس، ليس فيه شيء من ذلك، لو وجده حتى بعد سنة. فالمهم أن المراد هو أنه يعزيه في المصاب. صحيح أن الأفضل أن تكون في أول الأيام، لأنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى»، ففي ذلك الوقت الذي يحتاج إلى التصبير يصبره ويعزيه ويواسيه. لكن لا مسألة الاجتماع في البيت لم يأتِ فيها شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن الصحابة. وكذلك أيضاً اجتماع النساء: كنا اجتمعنا لكن ليس على هذه الطريقة من الموعد وكذا، وحتى ينصب الشراع وكأنه عرض وليس عزاء، والتواعد مثلاً في يوم معين، هذا ليس من هدي النبي عليه الصلاة والسلام ولا من هدي الصحابة رضي الله تعالى عنهم. بل الأفضل أنه يجعل الأمر أمراً مفتوحاً، من جاء يريد أن يعزي عزا وذهب، عزا وذهب. أما حبس الناس في مكان وهناك مثلاً يأتي يقرأ يقرأ المعوذات وكذا ثم يقول: قد ختمت المصحف، أو مثلاً يأتون لأجل كلمة أو لأجل كذا، فهذا مما لا ينبغي. حبس النساء في مكان حتى جاء بعد ذلك أنه يفعل شراع ويفعل كذا. فلو مثلاً جعلوا الأمر سهلاً: من جاء في اليوم الأول، من جاء في اليوم الثاني، من جاء في اليوم الثالث، يعزي ويخرج، يعزي ويخرج، حتى لا تزدحم النساء، لا تزدحم النساء. وبعد ذلك أيضاً يحصل مثل هذه الأمور التكلفة، فيفعل الشراع ويفعل كذا. فالأفضل ترك مثل هذه الأمور التي أيضاً تزيد في الحزن، تزيد أهل الحزن حزناً، بدل أن يعزوهم في هذه المصيبة ويصبروهم، وإنما يكون أيضاً يحزنونهم. فالاجتماع غالباً هو تحزين، الاجتماع غالباً يكون من العثب، فتأتي تلك المرأة التي تصيح وتلك المرأة التي كذا، فيحصل تأتي النائحة والتنويح في كل عزاء وفي كل اجتماع، وهذا يجدد الحزن، وهذا مما نهى عنه الشرع، مما نهى عنه الشرع، ولا ينبغي أن يفعل. فالأفضل كما قلنا أنه يترك الأمر، فمن أراد أن يأتي يعزي ويخرج، لا داعي للاجتماع وللجلوس ولكذا، حتى يجتمع النساء ثم يأتي البكاء ويأتي غير ذلك. فالأفضل العزاء أن يكون هكذا بدون تكلف، مثل ما كان في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وفي عهد أصحابه رضي الله تعالى عنهم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. إذا غسل، إذا غسل الميت وكفن وأتي به عند أهله، يأمر بعض النساء زوجة المتوفى بأن لا تنظر إلى زوجها المتوفى ويغطى وجهها ولا تقف عنده ولا تقبله، كونها إن قطعت، يعني بالوفاة قطعت الزوجية، اعتقادا منهم بذلك. فما حكم هذا الصنيع؟ أيضاً كذلك، نسيت في المسألة الأولى أو في السؤال الأول: مسألة خروج المرأة إلى الشراع أو هذا إلى المكان الذي تجتمع فيه النساء، معنى أنهم لا يخرجونها، وهذا أيضاً يدل على أنه لا داعي من هذا الشراع أصلاً. كيف معنى يفعلون الشراع ويفعلون ويفعلون والمرأة في بيتها داخل؟ هم جاءوا لأجل أن يعزوها فيعزوها ويذهبون. أما أنهم يجتمعون في البيت فهذا خطأ. وأما خروجها خروجها إلى ساحة البيت أو كذا، هذا جائز، أو في مكان مغلق مثلاً مثل هذا لا بأس أنها تخرج، ليس أنها مثلاً يقولون مثلاً أنها لا ترى الشمس أو لا كذا، مثل هذا أمور ليست صحيحة. لو خرجت بفناء بيتها عند مثلاً في حوش في كذا، هذا جائز، لا بأس، وليس هناك أيضاً كما تكلمنا قبل في حلقة من الحلقات، ليس هناك ما يسمى بنقض العدة، ما في اسم نقض العدة. العدة تمر، فعلت ما فعلت، حتى لو أنها خرجت وما جلست، حتى لو أنها ذهبت إلى عملها مثلاً إذا كانت تعمل، أو ذهبت إلى مدرستها إذا كانت تدرس، فهذا لا ينقض العدة. إنما هناك أشياء محرمة فقط في العدة لو فعلتها، مثلا صاحبة العدة مثل: تعطرت، تنقشت حناء أو كذا، هذا لا يضر العدة. العدة هي أيام معدودة، إذا انتهت انتهت العدة. أما أنها تنتقض وتؤتى من جديد مثلاً، هذا ليس صحيحاً، هذا ليس صحيحاً. العدة مثلاً عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرة أيام، متى ما استكملت هذه العشرة، سواء كانت جلست في بيتها لم تجلس، العدة تستمر، العدة تستمر حتى تنتهي هذه العدة، فتجوز بعد ذلك أنها تخطب وتتزوج وكذا. أما إذا فعلت شيئاً من المحرمات على العدة كما قلنا مثلاً: تعطرت، فعلت حناء، فعلت شيئاً من هذا، من هذه الأشياء التي تنهى أو نهى الشرع عنها عن الحادة، تفعلها، فهذا لا ينتقض العدة أبداً. فكيف تنتقد مثل هذه الأمور أنها ترى الشمس أو أنها كذا؟ فهذا ليس صحيح، وهذه اعتقادات باطلة. لهذا لا تنتقض العدة. أما هذا الذي ذكروا من أن المرأة لا ترى الميت ولا أيضاً ترى وجهه وتبتعد عن الجنازة، فهذا كله غير صحيح. صحيح جاء في بعض المذاهب في مذهب الحنفية أن المرأة تكون بعد موت زوجها تكون أجنبية عليها، هذا غير صحيح، هذا غير صحيح، ولا دليل على ذلك. بل هي لا تزال في عدتها، وهذه العدة هي لهذا الزوج، هذه العدة لهذا الزوج، كما أن عدة الطلاق الرجعي تكون لا تزال في عقده، فهذا أيضاً مثلها. المهم أن هذه المرأة هي زوجته، هي زوجته، كما قالت عائشة رضي الله عنها: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا نساؤه». ولهذا من أقوال العلم في مذهب أحمد، وقول في مذهب الشافعي أيضاً، بل هو أظهر قولي الشافعي: يجوز للمرأة أن تغسل زوجها، أن تغسل زوجها. بل في مذهب أحمد أنه يستحب ذلك، يستحب أن تكون المرأة هي التي تتولى غسل زوجها. وأيضاً الزوج له أيضاً من السنة أن يغسل زوجته، النبي عليه الصلاة والسلام قال لعائشة رضي الله عنها: «ما ضرك يا عائشة لو متِ فغسلتك وكفنتك وصليت عليك». فهذا يدل على أن الزوج له الحق أنه يغسل زوجته، ولا تنقطع كما يقولون العلاقة بينهما بالموت. فهذا قول كما قلنا، وإن قال به بعض العلماء فهو قول خطأ. وهذا الاعتقاد الذي يعتقده هؤلاء النساء، وأن المرأة لا تنظر إلى زوجها إذا مات ولا تقبل ولا كذا، فهذا أيضاً اعتقاد خاطئ وقول خطأ. بل يجوز لها أن تراه، بل يجوز لها أن تقبل جبهته أو كذا، فلا بأس بذلك. بل كما قلنا يجوز لها أن تغسله، تجوز أن تغسله وتكفنه. فهذا إن شاء الله تعالى ما جاء في السنة. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. كان مجيباً على أسئلتكم الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم، المدرس بدار الحديث بالشحر. إلى لقاء وحلقة قادمة بإذن الله تعالى. تقبل تحيات محدثكم مصطفى باثقلي. في أمان الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من أسئلة المستمعين، من أسئلة المستمعين، برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقلي.