الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع رجال إسناد حديث أخرجه البخاري مبيناً هويات الرواة كعبد الله بن محمد المسندي وعبد الصمد بن عبد الوارث. يركز على عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار موضحاً أن البخاري يخرج له في الشواهد لا في الأصول، ويعرف الشواهد بأنها ما توبع عليه الراوي أو جاء من طرق أخرى.
يقارن المقطع بين نافع وسالم في رواية حديث عبد الله بن عمر مبيناً أن نافعاً أكثر رواية وألزم له بينما سالم أفقه وأحد الفقهاء السبعة. يبرز مكانة ابن عمر كعالم ومفتي ومرجع في الفتن ويختتم بذكر حديث كرم يوسف عليه السلام.
يبيّن المقطع أن أكرم الأنساب هو نسب الأنبياء كآل يوسف وآل محمد صلى الله عليهم وسلم، وأن الشرف الحقيقي عند الله هو التقوى لا مجرد النسب. يؤكد أن الانتساب إلى النبي لا ينفع إلا مع اتباع المنهج الصحيح مستدلاً بتبرؤ النبي من بعض أقاربه المخالفين.
يشدد المقطع على أن من يخالف طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحصل على كرامة ولا نعمة. ويختتم بالتأكيد على أن ما ورد في الحديث يعلمه الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب: {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ}». قال: حدثنا عبد الله بن محمد. من هو عبد الله بن محمد؟ أخان أحمد. عبد الله بن محمد، من هو؟ عبد الله بن محمد، عبد الله بن يوسف، هذا المسندي، الجعفي. هذا قد أكثرنا فيها. عبد الله بن محمد المسندي، الجعفي. المسندي لأنه صاحب المسند. المسندي، الجعفي. وقلنا: إن للبخاري أربعة مشايخ ممن يسمى بعبد الله. أربعة مشايخ: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، أبو بكر، صاحب المسند. وعبد الله بن محمد بن أبي أسماء. وعبد الله بن محمد بن جويرية. فعبد الله بن محمد المسند، الجعفي. وإذا أطلقه البخاري فغالباً يريد به المسند. إذا قال: عبد الله بن محمد، فهو غالباً يريد المسند الجعفي، وهو حافظ من حفاظ أهل بخارى. قال: حدثنا عبد الصمد، وهو عبد الوارث بن سعيد التنوري. قال: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار. وعبد الرحمن: أخرج له البخاري، لكن فيه قد تكلم بعض الأئمة في حفظه. لكن غالباً البخاري يخرج له في الشواهد. ما هو المقصود يا سالم في الشواهد؟ يخرج له في الشواهد. عندك جواب؟ ها؟ ها؟ ها؟ أشهد. الشواهد: يستشهد به. أنا في مسألة: يستشهد. أنا هناك في متابعات. أنا قد توبع عليه في الحديث، أو يكون له الحديث هذا له شواهد من غير هذا، من غير هذه الطريق، أو من طريق صحابي آخر. بل يكون الحديث مثلاً صحيحاً، فهنا يقال: بالشواهد. وغالباً البخاري ما يذكر من تكلم فيه إلا إذا كان هناك له متابع غالباً. وإلا فقد جاء في الحديث أن البخاري ذكر بعض من تكلم فيه لكن وانفرد ببعض الأحاديث، مثل أبي بن سهل بن سعد الساعدي، فإنه تكلم فيه، وأخرج له البخاري حديثاً واحداً في الخير. فقوله: في الشواهد، معناه: أن هناك من يتابعه على هذا الحديث، أو أن الحديث قد جاء من طرق كثيرة، فهذا في الشواهد. وأما في الأصول، المراد به: على الأحاديث التي لم تأت إلا من طريق هذا الراوي. قال: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن عبد الله بن دينار، مولى عبد الله بن عمر. وعبد الله بن دينار هو أقل من نافع في عبد الله بن عمر. فنافع من أوثق الناس في عبد الله بن عمر، مع ابنه سالم. سالم ونافع، ونافع هما أوثق الناس، معناه: أحفظ أصحاب عبد الله بن عمر لحديثه. ونافع أكثر، نافع أكثر حديثاً. وبعض الأئمة رجح سالماً على نافع. ونافع كان يفعل: الزهري يأخذ حديث سالم ولا يأخذ حديث نافع. لكن الأحاديث التي اختلف فيها سالم ونافع هي ستة أحاديث أو سبعة أحاديث. أكثر لأئمة رجحوا رواية نافع. ونافع أكثر من سالم حديثاً عن عبد الله بن عمر، لأنه كان ألزم له من سالم، لأنه مولاه، والمولى غالباً يمشي مع سيده. فلهذا فنافع أكثر حديثاً من سالم. لكن سالم أفقه، لكن سالماً أفقه من نافع. فسالم يعد من الفقهاء السبعة، عده بعضهم من الفقهاء السبعة، كان يفتي رحمه الله. طيب. قال: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه. عبد الله بن عمر: فقيه من فقهاء الصحابة، تأخر موته، واحتاج الناس إليه. كان رحمه الله هو القدوة، وهو العالم، وهو المفتي في ذلك الزمان. قد تأخر إلى بعد الستين. تأخر عبد الله بن عمر إلى بعد الستين. مات في سنة ثلاث وسبعين (أو سبع وستين). فاحتاج الناس إليه كثيراً، خاصة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أغلق الله عز وجل به فتناً كثيرة وأطفأها، ونصح رحمه الله رضي الله عنه. فنصح أيضاً من خرج على الأئمة، حتى أبناء وغيرهم، فكان ناصحاً، مفتياً، عالماً، يرجع إليه في الفتن رضي الله عنه، وكان فقيهاً فقهاء الصحابة. قال: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم». الكريم ابن الكريم، كريم. يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام. فهو نبي من أنبياء الله، وكذلك آباؤه أنبياء. ولهذا جاء في حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري: أن النبي عليه الصلاة والسلام سُئل: أي الناس أكرم؟ قال: «يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله». أنا أكرم الناس. إن أردت نسباً، فأكرم النسب هو نسب يوسف، آباؤه أنبياء. ثم قال: «قالوا: يا رسول الله، ليس عن هذا نسأل. قال: فأكرم الناس أتقاهم. قالوا: ليس عن هذا نسأل. قال: تسألون عن معادن العرب؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا». فهذا الكرم: الكرم في النسب والشرف، لأن هؤلاء رفعهم الله وشرفهم الله. ولهذا أيضاً كان نسب رسول الله عليه الصلاة والسلام أكرم نسب، أكرم نسب. نسب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وتشريفهم بتشريف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولهذا اختلف العلماء فيمن قال لرجل من أهل البيت: «يا ابن سبه»، سبه، وقال: «سبه وسب من شرفه». عن أهل هذا كفر. فأكثر أهل العلم يرون أن هذا ردة وكفر، لأنه من الذي شرفه؟ شرفه هو رسول الله، لأنه ينتسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فانتسابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شرف. فهذا من باب إكرام الله عز وجل ورفعته لنبيه عليه الصلاة والسلام، أن جعل نسبه شريفاً، وجعل أيضاً نسبه لا ينقطع. كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي. لهذا أحساب الأنبياء وأنسابهم مشرفة، شرفها الله عز وجل. وإنما شرفت بتشريف الله عز وجل لهؤلاء العظماء والكرماء الذين أكرمهم الله عز وجل وشرفهم، لأنهم من أتقى الناس وأوقى الناس عليهم الصلاة والسلام. فهذا لكن ليس معناه أن الإنسان يتكل على نسبه، ونسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجدي له شيئاً ولا تنفعه إذا لم يكن على طريقة صحيحة. ولهذا تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من بعض أهل بيته: «إن بني فلان ليسوا لي بأولياء». لماذا تبرأ منهم نبي عليه الصلاة والسلام؟ لأنهم ليسوا على الجادة، وليسوا على الطريقة الصحيحة. فلو كان رجل عنده نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ليس على طريقة صحيحة، فإن النسب لا ينفعه. قد قال عليه الصلاة والسلام في حديث الأعمش: «النبي صالح، النبي هريض». قال عليه الصلاة والسلام: «بطأ بي عمل، لم يسرع به نسب، لم يسرع به نسب». فالأعمال هي الميزان. وأما النسب، فمن كان على الطريقة الصحيحة فالنسب يزيده شرفاً وكرماً. وأما إن خالف طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا كرامة له ولا نعمة. هذا، وإن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا الحديث، الله تعالى أعلم.