الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يعرض المقطع تفسيرات السلف لكلمتي "متكأ" و"سواع مقوع" حيث فسر مجاهد وقتادة وابن أبي نجيح "متكأ" بالأترج أو ما يُقطع بالسكين، بينما فسر سعيد بن جبير وابن عباس "سواع مقوع" بأنه إناء يشرب به الأعاجم يكال به. ويختتم بذكر خلاف في جواز قول "الصلاة والسلام" على غير النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
يشرح المقطع معاني ألفاظ قرآنية مثل "صواع الملك" و"غيابة الجب" و"بمؤمن لنا" و"أشده" مستندًا إلى تفسير ابن عباس وتحليل لغوي، ويناقش معنى "المتكأ" ويورد جدلًا لغويًا حول لفظة "أبقل" و"الأترج" مع نقد لبعض الأقوال. كما يورد تفسيراً لغوياً لعدد من الألفاظ الواردة في قصة يوسف، مثل «شغاف» و«أضغاث» و«سقاية» و«غاشية»، مبيناً معانيها المعجمية والسياقية ودلالاتها في الآيات.
يختتم المؤلف عرض بعض المعاني في مستهل سورة يوسف، ويعلن الاكتفاء بهذا القدر على أن يُستأنف الحديث في الدرس القادم. ويشير إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: "سورة يوسف"، أي: ما ورد من معاني من تفسير في سورة يوسف. وقال: "وقال قتادة"، أي: ابن غزوان، عن حسين، وهو ابن عبد الرحمن، وهو القوفي، حسين بن عبد الرحمن القوفي، قال: عن مجاهد، وهو ابن جبر، إمام من أئمة التفسير. قال سفيان الثوري: "إذا جاءك التفسير من مجاهد فحسبك به"، أي: يكفيك تفسير مجاهد. قال: عن مجاهد: "متكأ"، أنا على القراءة المشهورة: "متكأ"، أي: الأترج، والأترج نوع من أنواع الفاكهة. "واعتدن له متكأ"، "متكأ": قال: الأترج، معنى: أعطيتهم فاكهة الأترج حتى يقطعوها، وآتت كل واحدة منهن سكينة. قال: الحبشية: "متكأ"، أي: الأترجة الحبشية. قال ابن أبي نَجِيح عن رجل عن مجاهد: "متكأ"، كل شيء قطعه بالسكين، معنى في الحبشية: "متكأ"، "متكا" بدون همزة، أنا كل شيء قطع بالسكين يسمى "متكا"، فأعطتهم ما يقطع بالسكين من الفواكه وغيره. وقال قتادة: "لَهُوَ ذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ"، وإنه لذو علم لما علمنا، والضمير عائد إلى يعقوب عليه السلام، يبين الله عز وجل أنه صاحب علم وعامل بما علم، "وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ"، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، فهو عامل بما علم. وقال سعيد بن جبير: "سِوَاعٌ مِقْوَعٌ"، الفارس الذي يلتقي طرفاه، والمقوق هو إناء، قيل أنه يساوي مُدًّا، قيل: صاع، لأنه قد جاء في ذلك: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمقوق ويغتسل، فقال: يتوضأ بالمقوق، فهنا الظهر أنه مد، معنى: ما يشبه المد بالفارسية، أنا إناء، إناء يشرب فيه. وقال سعيد بن جبير: "سِوَاعٌ مِقْوَعٌ"، الفارسي الذي يلتقي طرفاه، كانت تشرب به الأعاجم. وقال ابن عباس: أنا تشرب به الأعاجم، قيل: أنه كان من ذهب، وقيل: من فضة، وهذا فقط آراء، وإلا لم يأت شيء من ذلك، المهم أنه كان صواعًا يكال به. وقال بعض المفسرين: أن يوسف عليه الصلاة... ويجوز أن يقال: الصلاة والسلام، على خلاف بين أهل العلم في: هل الصلاة مختصة بالنبي عليه الصلاة والسلام، أو أنها تجوز للأنبياء؟ وقال الجمهور: أنها تجوز للأنبياء، كما ذكر ذلك الإمام النووي رحمه الله. طيب، هنا قال: "صِوَاعُ الْمَلِكِ"، عن الماء، الإناء الذي يكال به، والظاهر أنهم جعلوا صواع هذا الإناء هو الذي يكال به حتى يعرف الكيل، حتى يعرف الكيل، وقد يكون من شيء ثمين، من الذهب أو من الفضة، وكذا، ولهذا سألوا عنه. وقال ابن عباس: "تَفَنَّدُونَ"، أي: تجهلون، "لَوْلَا أَنْ تَفَنَّدُونَ"، أنا تريدون أن تجهلوا بكلامكم هذا. وقال: غير "غِيَابَةِ الْجُبِّ"، كل شيء غيب عنك شيئًا فهو غيابة، والجب: الركية التي لم تُطْوَ، أنا البئر، أنا بئر ليست عميقة، فغيبوه في البئر، "غِيَابَةِ الْجُبِّ"، أنا كل شيء يغيب فيه يقال له غيابة، أنا يختبئ فيه الإنسان أو يوضع، إذا أراد أن يغيب إنسان أو شيء آخر يضعه في ذلك المكان لأنه بعيدًا عن أنظار الناس. "بِمُؤْمِنٍ لَنَا"، أي: بمصدق، والإيمان بمعنى التصديق، لكن الإيمان: التصديق وزيادة، لأنه فيه اطمئنان، وفيه كذلك أمانة. "أَشُدَّهُ"، معنى: بلغ أشده قبل أن يأخذ في النقصان، أنا أنه بلغ الشباب وقبل أن يأخذ في النقصان، أي: أنه لم يبلغ أربعين سنة، لأن العبد... لأن الإنسان إذا بلغ أربعين سنة بدأ بالنقصان، نقصان أعضائه، نقصان أيضًا كذلك ما يكون فيه من أشياء من الأوردة وغيرها، لأن الإنسان إذا بلغ أربعين سنة إذا ذهب شيء من أعضائه أو كذا لا يرجع، لأن الخلايا تموت، غالبًا تموت الخلايا بعد أربعين سنة، فيأخذ الإنسان في النقصان، فإذا بلغ أشده معنى: أنه بلغ شابًا، فمعنى: من خمسة عشر إلى أربعين، يقال: بلغ أشده، و"بَلَغُوا أَشُدَّهُمْ". وقال بعضهم: "وَأَخَذَهَا بِقُوَّةٍ"، والمتكأ: ما اتكأت عليه لشراب أو لحديث أو لطعام، أنا هنا عاد الاتكاء وفسره بالاتكاء المعهود، وهو أن يتكأ الإنسان ليشرب أو يتحدث أو لطعام، وفسر كما تقدم. وقال: "أَبْقَلُ"، الذي قال: للأترج، فقال: وليس في كلام العرب "الأترج"، فلما احتج عليهم بأن المتكأ من نِمَارِهِ، فروا إلى شر منه. فقالوا: إنما هو "المُتَك"، المتك ساكنة التاء، إنما المتك: طرف البظر، ومن ذلك قيل لها: "مُكَة"، وابن "المُكَة"، والمهم أنه أراد أن يبين أن الذي قال: "أترج" كمجاهل ليس صحيح، والذي قال: أنه "ما يكتك" و"ما يكتع" أيضًا يقول: أنه ليس صحيح، هذا كلام باطل، مع مر "المتك"، فقالوا: إنما هو "المتك" ساكنة التاء، وإنما المتك طرف البظر، البظر الذي يكون في المرأة، قال: من ذلك قيل لها: "مُكَة"، وابن "المُكَة"، فإن كان "أترج" فإنه بعد المتك، لكن مجاهد في الصريحة، لأنه ليس المتك الذي يتكأ عليه، وإنما أعطتهم الشيء الذي سيقطعونه، وذكر الأترج، الأترج فاكهة. قال: قوله: "شَغَفَهَا حُبًّا"، يقال: بلغ إلى الشغاف، وهو غلاف قلبها، والشغاف درجة من درجات المحبة، كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله، والظاهر أنه ذكرها الدرجة السابعة، لأن الشغاف يأخذ معناه: يغلف القلب بالمحبة. وقوله: "أَصْبُو إِلَيْهِنَّ"، أَمِيلُ إِلَيْهِنَّ، "هَوًى"، حُبًّا، و"صَبَابَة" أيضًا نوع من أنواع المحبة، الصبابة نوع من أنواع المحبة أيضًا. قال: "أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ"، أي: ما لا تأويل له، والضغث: ملء اليد من حشيش وما شبهه، عن الشيء المعتاد الذي يعتاده الإنسان، فيقال: "أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ"، قال: منه: "وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا"، لا من قوله: "أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ"، واحدها: ضغث. وقوله: "نَمِيرٌ"، من الميرة، "أَمِيرُ أَهْلِنَا"، قال: "وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ"، ما يحمل، ما يحمل البعير، عن الكيل الذي يحمله البعير. قال: "آوَى إِلَيْهِ"، أي: ضمه إليه، أن يوسف لما آوى إليه أخاه، أي: ضمه إليه، قال: "أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ"، فلا تبتئس بما كانوا يفعلون. قال: "السِّقَايَةُ": مكيال، "وَجَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ"، أي: هذا المكيال الذي قد تقدم، وهو "صِوَاعُ الْمَلِكِ". قال: "تَفْتَأُ"، أي: لا تزال، لا تزال تذكر يوسف، "تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ". وقوله: "اسْتَيْأَسُوا"، أي: يئسوا. وقوله: "وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ"، عناه: الرجاء، "خَلَصُوا نَجِيًّا"، أي: اعتزلوا، "لوا، "لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ"، أنا أنكم ترجون الخير من الله وتتوكلوا بالخير، لا تيأسوا، فإن الله عز وجل سيعطيكم ما تريدون إذا رجعتم إليه أو التجأتم إليه. قال: "خَلَصُوا نَجِيًّا"، يعتزلوا نجيًا، "خَلَصُوا نَجِيًّا"، أي: اعتزلوا يتناجون، والجمع: "أَنْجِيَةٌ"، يتناجون، الواحد: نَجِيٌّ، والاثنان والجمع: نَجَاء، أَنْجِيَةٌ، أن يتناجون فيما بينهم. قال: "حَرَضًا"، أي: مُحَرَّدًا، يذيبك الهم حتى تكون حَرِضًا، أو تكون من الهالكين، أنا قال: مُحَرَّد، أن يذيبك الهم وكثرة همك حتى يذيبك، وأيضًا يأخذ في صحتك. قال: "تَحَسَّسُوا"، أي: تخبروا، "تَحَسَّسُوا"، أي: تخبروا، أنا اسألوا عن يوسف وعن أخيه، كذا. قال: "مُزْجَاةٌ"، أي: قليلة، أن البضاعة مُزْجَاة، معنى: قليلة. وقوله: "غَاشِيَةٌ"، أي: من عذاب الله، أي: عامة مُجَلِّلَة، أن تغشاهم جميعًا، "غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ"، أي: عامة، تعم جميع الناس، تغطيهم. فهذه بعض المعاني التي ذكرها المؤلف في بداية سورة يوسف، وإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، ونقرأ الحديث لدرس قادم، ترجمة نانسي قنقر.