الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 50، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يسرد المقطع سبب خروج موسى عليه السلام في طلب العلم بعد أن عاتبه الله على ادعاء العلم المطلق، وأرشده إلى عبد صالح عند مجمع البحرين. كما يحدد العلامة الدالة على مكان الخضر وهي فقدان الحوت الموضوع في المكتل.
يخرج موسى وفتاه يوشع بن نون في الرحلة، ويضيع الحوت عند الصخرة فينسى يوشع إخبار موسى، فيعودان على آثارهما حتى يجدا الخضر. يصحب موسى الخضر بشرط عدم السؤال، وأول موقف يركبان سفينة فيخلع الخضر لوحاً منها فينكر موسى ذلك.
يفسر المقطع الحكمة من خرق السفينة لإنقاذها من ملك ظالم، وقتل الغلام لحماية والديه المؤمنَين من فتنة الكفر، وإقامة الجدار المائل لحفظ كنز اليتيمَين. ويبين عجز موسى عن الصبر على هذه الأفعال رغم شرطه السابق.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا مبعب قال الإمام البخاري رحمه الله باب وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا الجمانا وجمعه وحقاب قيل أن الحقب ثمانين سنة وقيل أكثر من هذا وقيل لا يحدد لابثين فيها أحقابا أي أزمن عديدة ومديدة واستدل بعضهم بهذه الآية على أن هناك من يخرج من النار لابثين في أحقاب إذا انتهت تلك الأحقاب يخرجون لكن الظاهر أنه ليس كذلك وإنما أراد ربنا جل وعلا أن يبين أنهم ماكتون في النار زمانا مديدا وأحقابا أيضا كذلك كثيرة لا عد لها ولا حصة قال رحمه الله حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان وابن عيين قال حدثنا عمر بن دينار قال أخبرني سعيد بن جبير ابن محمد الأسدي قال قلت لابن عباس إن نوفا البكالي إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل أنا ليس موسى بن عمران فقال ابن عباس كذا بعده الله ونوفا البكالي هو ابن أخت كعب الأحباب وهو من أهل الإسلام ومن أهله أيضا الصلاة والعلم لكن هنا قول ابن عباس كذب عدو الله أراد أن يبين أن هذا القول خاطئ وقول على الله بلا علم فلهذا شد في الكلام وهو لا يقصد أن نوفا عدو لله وإنما أراد الزجر فقط وهذا موجود في كلام السلف تجد أنهم يأتون بكلمة قوية لأجل الزجر حتى لا يتجرأ الإنسان في الكلام على الله بغير علم يتكلم في دين الله عز وجل بغير علم وقد قال الله عز وجل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به السلطان وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون فلهذا شد هنا وأغلظ في الكلام وهذا كما قلنا طريقة جماعة من السلف يأتون بهذه الكلمات لأجل الردع فقط ولا يقصدون معناها طال حدثنا يبي بن كعب يقول ابن عباس أن هذا الكلام الذي قاله نوفا البكالي خطأ وغير صحيح ثم بيّن دليل على أن كلامه خطأ طال حدثنا يبي بن كعب وهو سيد المسلمين أبي رضي الله عنه الأنصار من الخزرج قال أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعليه عليه وسلم يقول إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم أنا موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم أنا بعدما خطب أتكلم كما جاء في حدث ابن عباس الآخر قام له رجل وقال يا نبي الله هل هناك من هو أعلم منك فقال موسى لا أعلم لأنه نبي ومن الذي سيكون أعلم من نبي الله فقال لا أعلم أحد قال فقال أنا لما قال له أي الناس أعلم قال أنا في رواية كما قلنا قال لا أعلم أي لا أعلم أحد أعلم مني بهذا قال فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه أن الله عز وجل عاتب موسى أنه لم يقل الله أعلم وموسى رضي عليه الصلاة والسلام إنما أراد إنما أراد أنه نبي الله ورسوله فلا شك أن الرسول أعلم أهل الأرض فلهذا قال بهذا لكن عتب الله عز وجل عليه أولا إذ لم يرد الأمر إليه قال فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك مجمع البحرين معنى التقاء البحرين هو أعلم منك قال موسى يا ربي فكيف لي به وهذا لهمته عليه السلام ولحبه الخير فلما علم أن هناك رجل هو أعلم منه فأراد أن يرحل إليه يتعلم منه وهنا ليس الخضر أعلم من موسى مطلقا وإنما أعلم منه في باب خاص ولهذا سيأتي أن الخضر عليه السلام يقول لموسى أنت يا موسى أعلم مني وأنا أعلم منك أو أنت على علم جاء فروا أنت على علم علمك علمك هو الله إياه وأنا على علم علمني الله إياه فليس هو أعلم من موسى مطلقا وإنما أعلم من موسى في باب خاص هو موسى كليم الله وأرسل الله عز وجل معه التوراة فهو أعلم بهذه الأمور لكن الخضر علمه الله عز وجل أشياء لا يعلمها موسى قال فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يا ربي فكيف لي به قال تأخذ معك حوت فتجعله في مكتل المكتل الزنبيل أنا الزنبيل يقال لهم مكتل أنا يصنع من الخوس وإلى زمن قريب والناس استعملونه قال فحيثما فقدت الحوت فهو ثم الله عز وجل قال لموسى خذ معك حوتا واجعله في المكتل فالمكان الذي تفقد فيه الحوت فهو في ذلك المكان قال فحيثما فقدت الحوت فهو ثم فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه بفتاه يوشع بن نون أنا فتاه كان يطلب العلم عنده ويوشع نبي من أنبياء الله من أنبياء بن إسرائيل قال حتى إذا أتي الصخرة وضع رؤوسهما فناما وضع رؤوسهما فناما عند الصخرة وقفوا عند الصخرة الصخرة معنى حجرة كبيرة فوضع وضع رؤوسهما وفناما قال واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر قال الحوت خرج من المكتل من الزنبيت وذهب إلى البحر لأن الصخرة كانت قرب البحر فقفز هذا الحوت إلى البحر فاتخذ سبيله قال فاتخذ سبيله في البحر سرباء وموسى ما كان يدري لكن رآه فتاه يوشع بالنون قال وامسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق معنى المكان أو الحوت هذا جعله الله عز وجل طائف كأنه ميت لكنه حي وامسك الله عز وجل جرية الماء معنى الجري الماء قال فلما استيقظ نسي صاحب أن يخبره أي وشع بالنون نسي أن يخبر موسى بخبر الحوت قال فانطلق بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفته آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا لما كان الصباح قال لأعطينا غداءنا فقد تعبنا في هذا السفر قال ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به أنا يقول للنبي عليه الصلاة والسلام أن موسى لم يتعب حتى مر على المكان الذي سقط فيه الحوت أما قبل ما كان يتعب في مشيه لكن لما مر على المكان تعب جدا قال فقال له فتاة أرأيت إذا وين إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا ونتعجب من خروجه من المكتل إلى البحر قال قال فكان للحوت سرب ولموسى ولفتاه عجب فقال موسى وذلك ما كنا نبغي فارتد على آثارهما قصصا أي تتبع آثارهما على موقع الأرجل تتبعوا حتى يرجعون إلى المكان الذي خرجوا منهم قال رجع يقصان آثارهما حتى انتهي إلى الصخرة فإذا رجل مسج ثوبا مسج معنا مغطى بثوب فسلم عليه موسى فقال الخضر وأتى بأرضك السلام أنا قال له موسى السلام عليكم فقال وأتى بأرضك السلام قال أنا موسى قال موسى بن إسرائيل قال نعم قال أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا وعلم نبي الله موسى أن هذا الخضر لأن الله عز وجل أخبره أنه في المكان الذي يفقد الحود سيجد الخضر قال فسلم علي موسى فقال الخضر قال أنا موسى قال موسى بن إسرائيل قال نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبر لأن هذا العلم الذي أعطاه الله عز وجل هذا الخضر فيه نوع من علم الغيب فيه نوع من علم الغيب ولهذا أكثر العلم على أن الخضر نبي من أنبي الله لأن هذا العلم لا يؤتاه إلا نبي يوحى إليه قال إن إن لن تستطيع معي صبر يا موسى إني على علم من علم الله علمني لا تعلم أنت وأنت على علم من علم الله علمك الله لا أعلم وهذا هي الحقيقة وهذا يدل على تواضعه وعلمه بالله جل وعلا قال موسى ستجدني إن شاء الله صابر ولا أعصي لك أمرا فقال له الخضر فإن اتبعتني فلا تسألني عشين حتى أحدث لك منه ذكرى أي لا تسألني عن شي فعلته لما فعلته لأن سأخبره لماذا فعلته فقال موسى ستجدني إن شاء الله صابر ولا أعصي لك أمرا فقال له الخضر فإن اتبعتني فلا تسألني عن شي حتى وحدث لك منه ذكرى فانطلق يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول بغير نول معنى بغير إجرة فقال هذا ولي الله كما جاء في بعض الروايات وقال جاء في بعض الروايات وقال هذا الخضر فحمل موسى لا يعرفونه لكن يعرفون الخضر لأنه من تلك النواحي فحملوهما بغير نول معنى ما طلبوا منهم شي أجرة قال فانطلق يمشيان قال فلما ركبها في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من الواحي السفينة بالقدوم بالقدوم بالقدوم هذه آلة قديمة من الحديد تستخدم في كسر بعض الأخشاب وهكذا في أيضا خلعها فخلع خشب من أخشاب السفينة وهذا أمر مستنكر أن كيف هؤلاء أصحاب السفينة أخذوهم بدون أجر فهل جزائهم أن تقلع هذه الخشبة حتى لأنه إذا قلعت الخشبة سيغرق هذا المركب فقال لهم موسى قوم حملون بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلاء لقد جئت شيئا إمرأة قال لم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا سيأتي في الرواية الأخرى أكثر تفسيرا لهذه القصة قال لم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا قال هذه المرة نسي المرة الأولى نسي من شدة الموقف نسي موسى عليه السلام أنه قد قال له أني لا أسألك فنسي هذه المرة قال وقال رسول الله صلى الله عليه وعلي وكانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أن جاء عصفور وأخذ بمنقاره شيئا من الماء فقال له الخضر ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر أنا يقول الخضر لموسى عليهما السلام ما علمي وعلمك يا موسى إلا مثل ما أخذ في علم الله إلا مثل ما أخذ هذا العصفور من البحر أنا شيء يسير وما أتيتم من العلم إلا قليلا مهما كان رجل على علم فهو علمه قليلا مع أن هؤلاء أنبياء الله موسى كليم الله قال فأخذ ثم خرج من السفينة فبين هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله هذا أمر عظيم من الذي سيصبر على مثل هذا أنا أنا رأى ولد غلام على ساحل البحر فجاء وأخذ رأسه واقتلع رأسه فقتله وجاء في رواية أنه أضجعه ثم خلع رأسه قال له موسى قتلت نفسا زكية وجاء هنا في رواية زاكية على على بعض القراءات قتلت نفسا زاكية بغير نفس فقد جئت شيئا نكر أنا هذا منكر كيف قتلت هذا الغلام بغير حق ولم يقتل نفسا حتى يقتل قال لم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال وهذه أشد من الأولى قال موسى إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحب قد بلغت من لدني عذرا يعني الأولى كانت نسيانا لكن الثانية كانت تعمدة لأنه لم يصبر موسى على هذا الفعل فبادر بالسؤال والإنكار قال قال فانطلق حتى إذا أت يا أهل قرية استطع ما أهلها ما يريدون أن يضيفوهم أناس غرباء جاءوا إلى هذه القرية فمعلوم أن معنى حق لهم على أهل القرية يضيفوهم وهذا حتى في شريعة الإسلام أن الرجل إذا جاء إلى مكان إلى قرية وانقطع وليس انقطع مثلا وجاء إلى هذه القرية فلابد أن يضيفوه بل النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عقبة بن عامر أو في حديث المقداد قال إن لم يقروكم فخذوا قراكم أنا كأنه واجب أن يضيفوهم فإن لم يضيفوهم إذا وجد شخص شيء مما يأكل يأكله أو مثلا وجد شاتا فيذبحها فهذا قراه أو وجد لبنا يشرب من اللبن قال فخذوا قراه فهذا الآن موسى والخضر جاءوا إلى هذه القرية فأبوا أن يضيفوه ما ما ضيفوهم قال فوجد فيها جدار يريد أن ينقط أنا مائل يريد أن ينقط أو يريد أن يسقط هذا الجدار مال عن مكانه قال فقام الخضر فأقامه بيده وهذا يدل على أن الله عز وجل أعطاه قوة حتى دفع هذا الجدار حتى أقامه أنا كان مائلا فأقامه فقال قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هنا قال فقال موسى قوم أتيناهم فلم يطعمون ولم يضيفون لو شئت لاتخذت عليه أجرا أنا هذا فعلك معنى قيامك لهذا الجدار لو اتخذت عليه أجرا حتى نأخذ هذا الأجر فنشتري به طعاما فقال الخضر قال هذا فراق بيني وبينك لأنك لم تصبر إلى قوله ذلك تأويل ما لم تستع عليه صبرا أنا ما ذكره الله عز وجل في القرآن وتبرير الخضر لأعماله التي عملها معنى عليه السلام أنا بيّن لموسى لماذا فعل هذه الأمور كما هو معلوم في القرآن قال سعيد بن جبير فكان ابن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا أنا يأخذها بخوة فلما رأى الخضر هذا قلع هذا الخشب حتى إذا رآها هذا الملك لا يأخذها لأنها غير صالحة ولهذا جاء في قراءة ابن عباس وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا معنى إذا أعجبته هذه سفينة أخذها فإذا رأى فيها عيبا أو أنها لا تصلح تركها قال وكان يقرأ أما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين فخشينا يرهقوا مات غيانا وكفرا فهذه القصة أو بعض ما ذكره القصة وإن شاء الله أيضا في الحديث الآخر سيذكر أيضا نفس القصة ويكون أكثر تفصيلا من هذا فإن شاء الله نكتفي بهذا الله تعالى على شكرا