كتاب التفسير من صحيح البخاري 52

كتاب التفسير من صحيح البخاري 52

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 52، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير الآية برواية سعد بن أبي وقاص: اليهود والنصارى هم الأخسرون

يروي البخاري عن سعد بن أبي وقاص أن الأخسرين أعمالاً هم اليهود والنصارى؛ لتكذيب اليهود النبي صلى الله عليه وسلم وكفر النصارى بالجنة ونعيمها. وتتميز الحرورية (الخوارج) بنقض عهد الله مع بقائهم على الإسلام، لذا لا يدخلون في معنى الآية الخاصة بالأعمال الخاسرة تماماً.

أقوال الصحابة والتابعين في المراد بالأخسرين ودخول الخوارج فيهم

يستعرض المقطع أقوال الصحابة والتابعين في تفسير "الأخسرين أعمالاً"، فمنهم من قال إنهم اليهود والنصارى، ومنهم من قال إنهم الخوارج (أهل حروراء/النهروان)، ومنهم من قال إنهم أصحاب الصوامع من النصارى. والخلاصة أن الآية تشمل كل من عمل عملاً ليس على هدي الكتاب والسنة وإن ظن أنه يحسن صنعاً.

مصير أعمال غير المسلمين وأهل البدع وخلاف الصحابة في تفسير الآية

يوضح المقطع أن أعمال النصارى وأهل البدع مردودة غير مقبولة عند الله، مستدلاً بآيات قرآنية وحديث عن عدم قبول توبة المبتدع حتى يدع بدعته. كما ينقل خلاف الصحابة حيث يرى سعد بن أبي وقاص أنها في اليهود والنصارى، بينما يدخلها علي وابن عباس في الخوارج (الحرورية).

إنكار النصارى للجنة ونقض الحرورية للعهد وطاعة الأمراء

يوضح المقطع أن النصارى يكفرون بالجنة وينكرون النعيم فيها، بينما تُعد الحرورية (الخوارج) ناقضي عهد الله وطاعة الأمراء، مستبدلين بحكامهم غيرهم، وقد سماهم سعد بن أبي وقاص الفاسقين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله: باب ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾. قال: حدثني محمد بن بشار، وهو الملقب بغندر، قال: حدثنا محمد بن جعفر، وهو غندر، محمد بن جعفر أبو بكر البغدادي، قال: حدثنا شعبة عن عمرو، وغالبا شعبة يروي عن عمر بن دينار، قال: عن مصعب، وهو مصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: سألت أبي في قوله جل وعلا: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾، قال: هم الحرورية. قال: لا، معناه يسأل: هل هم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى. أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم، وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب. والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وكان سعد يسميهم الفاسقين. أي: يريد الإمام هنا سعد رضي الله عنه، وهو من أفقه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسأله مصعب فقال له: لقول الله جل وعلا: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾، معناها: ألا هل هم الحرورية؟ قال: لا، وإنما قال سعد: لا، لأن الحرورية لا يزالون على الإسلام، وهذه الآية فيها أنهم يخسرون أعمالهم، وأنهم ليست لهم أعمال بل أعمالهم خاسرة. ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾، فقال: لا، هم اليهود والنصارى، فلم يحملها على هؤلاء لأنهم أهل الإسلام، إذ لا يزالون من أهل الإسلام لم يخرجوا من دائرة المسلمين، ولهذا كان سعد يسميهم الفاسقين ويدخلهم في قول الله عز وجل: ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾، وهم يدخلون في هذه الآية. فقال: هؤلاء هم الذين ينقضون عهد الله بعد ميثاقه، وهناك من الصحابة من رأى أن الخوارج يدخلون في هذه الآية على أنهم يعتقدون اعتقادات خاطئة، فلذلك ضل سعيهم في الحياة الدنيا. ولهذا جاء عن علي رضي الله عنه من طرق أن عليا قال: لما قرأت هذه الآية قال: أهل النهروان منهم، أصحاب النهروان منهم. وجاء في لفظ عند عبد الرزاق بسناد لا بأس به أنه قام ابن الكواء، وهو عبد الله بن الكواء من الخوارج، قام ابن الكواء إلى علي رضي الله عنه فقال: من الأخسرين أعمالا؟ فقال علي: ويلك، منهم أهل حروراء. وأيضا ثبت عن ابن عباس وعن مجاهد أنهم قالوا: أهل حروراء، وجاء عن أبي موسى الأشعري وعن غيرهم أنهم قالوا: هم أصحاب الصوامع، أي النصارى. والمهم أن الآية فيها أن من عمل أعمالا وليست أعماله على الاتباع، أعماله ليست متبعة للكتاب والسنة، فهذا أعمال خاسر، مهما عمل من الأعمال فأعماله مردودة عليه. ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾، فهو يحسب أنه يحسن صنعا، مثل النصارى. الله عز وجل قال في النصارى: ﴿هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة﴾، عاملة وكذلك أيضا تنصب في العمل تتعب، أنهم يجتهدون اجتهادا عظيما في العمل، ﴿عاملة ناصبة تصلى نارا حامية﴾. أن هذا بعد هذا العمل كله يذهب، والتعب هذا يذهب هباء منثورا، وتذهب عليهم الأعمال، ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾، فأعمالهم مردودة عليهم، ولا يقبلها الله عز وجل إلا بالإسلام، كما أن أيضا أهل البدع مردودة عليهم بدعهم، لا يقبلها الله سبحانه وتعالى، بل قال بعض العلماء: إن أعمال المبتدع أيضا غير مقبولة. هذا حديث أنس: «إن الله لا يقبل توبة العبد المبتدع حتى يدع بدعته»، أي: لا يقبل توبته، أي رجوعه إلى الله. لكن هذا الحديث فيه كلام، وإن صح فهو يحمل على الأمور المبتدعة التي يفعلها، لا يقبلها الله، لا يقبلها الله منه. وقد قال بعض السلف: إن المبتدع لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، والصرف هو الفريضة، والعدل هو النافلة، عنى أنه لا يقبل الله عز وجل أعماله. ولهذا كما قلنا فسر بعض السلف، كعلي رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنهما، أن هذه الآية ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾ يدخلون فيها الحرورية. لكن سعد رضي الله عنه رأى أن الحرورية من أهل الإسلام، وهذه الآية في أهل الكفر في اليهود والنصارى، فهذا وجه إخراج سعد رضي الله عنه الحرورية، أي الخوارج، من هذه الآية، فقال: لا، هم اليهود والنصارى. أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب. وهذا الذي جاء به رضي الله عنه معنى، ذكر شيء عن النصارى مهم جدا: أنهم يكفرون بالجنة، يكفرون بالنعيم، يقولون: لا طعام فيها ولا شراب. وقال هنا: والحرورية الذين ينقضون عهد الله، أي أنهم يدخلون في نقض العهد، ينقضون الطاعة، فهم ينقضون طاعة الأمير، طاعة الحكام، ويجعلون لهم حكاما آخرين. طيب، قالوا: كان سعد يسميهم الفاسقين. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه الآية، طيب، نكتفي بهذا والله تعالى، الله تعالى، ترجمة نانسي قنقر شكرا.