الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 101، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يفسر الشيخ نوعي الهداية وهما هداية التوفيق المختصة بالله وهداية الدلالة التي يقوم بها الرسل، ثم يسرد قصة وفاة أبي طالب وامتناعه عن الشهادة ونزول الآيتين الكريمتين في ذلك. كما يرد على مزاعم إسلام أبي طالب بتضعيف حجج المخالفين وتصحيح أسانيد الروايات الواردة في حقه.
يؤكد المتحدث أن الأحاديث الصحيحة في الصحيحين تثبت أن أبا طالب في النار، ويرد على من يدعي إسلامه باتباع الهوى مستدلاً بالقرآن والسنة على بطلان اتباع الآباء على حساب الدين. ويبين حكم من نطق بالشهادة عند الموت بأن يُحكم بإسلامه ظاهرياً كما فعل النبي ﷺ مع أسامة بن زيد.
يسرد قصة الرجل الذي لفظته الأرض ليبين فضل كلمة التوحيد في عصمة الدم والمال، ويؤكد مشروعيتها للمسلم والكافر عند الاحتضار. ويحرم الاستغفار والترحم على الكفار والمشركين مستدلاً بآيات سورة التوبة وهدي النبي ﷺ في الرد على تعطيس اليهود.
يختتم الشيخ الجلسة بالتأكيد على أن العلم المطلق عند الله تعالى وحده لا شريك له. ويقدم الشكر الجزيل للحضور الكريم على حسن الاستماع والمتابعة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء». وهذه الهداية هداية التوفيق والإلهام. وقوله جل وعلا: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: ٥٢]، هذه هداية الدلالة والإرشاد. وقوله جل وعلا في الفاتحة: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: ٦]، أي هداية التوفيق والإلهام. قال: حدثنا أبو اليمان، وهو الحكم بن نافع الحمصي، قال: أخبرنا شعيب، وهو ابن أبي حمزة الحمصي كذلك الشامي، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب. يُقال: مِسيب، ويُقال: مُسيب، كلاهما صحيح، والأشهر الفتح. وأما الحكاية التي فيها أنه قال: «سيبني أهل العراق» أي: أنهم يأتون بالفتح، فهي حكاية غير صحيحة. وقد أجمع العلماء على أن اسمه بالفتح: المِسيب، المِسيب. أي: اسمه به المِسيب بن حزن، هو صحابي، وأيضًا جده حزن صحابي. حزن هذا الذي جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له: «ما اسمك؟» قال: حزن. قال: «بل أنت سهل». فقال: لا أغير اسمًا سمانيه الله، أو سماني به أهلي. فقال سعيد: «لا زالت الحزون فينا». حزون: بمعنى شدة. فصحيح في لفظ المِسيب أنه بالفتح، وأيضًا يصح بالكسر: المِسيب. سعيد بن المِسيب والمُسيب. قال عن أبيه: قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة. فقال: «يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله». فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: «أترغب عن ملة عبد المطلب؟» فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعرضها عليه، ويعاودانه ويعيدانه بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب: آخر ما كلمهم: «على ملة عبد المطلب»، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لأستغفرن لك ما لم أنهَ عنك». فأنزل الله: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى ﴾ [التوبة: ١١٣]. وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [القصص: ٥٦]. فهذا الحديث يحكيه المِسيب بن حزن، هذه الحادثة التي حضرت، أو التي حصلت أقصد. وعجيب أن هناك من العلماء من يقول بأن أبا طالب في الجنة! أنا ألفت بعضهم بعض الرسائل في هذا، وسبحان الله تجد أنهم يعلون الأحاديث الصحيحة التي في الصحيحين، ويتمسكون بأحاديث واهية لا زمام لها ولا خطاب. وهذا أولًا من قلة بضاعتهم في الحديث، وزد على ذلك أيضًا الهوى الذي في قلوبهم، فأرادوا أن يثبتوا أن أبا طالب أسلم، فقالوا: هذا الحديث مرسل، فالمِسيب بن حزن لم يحضر هذه الحادثة؛ لأنه من مسلمة الفتح، كما قال مصعب بن الزبير: إن المِسيب كان من مسلمة الفتح. اعتمدوا على كلام مصعب بن الزبير. وذكر أيضًا بعضهم عن العسكري: أن المِسيب بن حزن أسلم عند الحديبية، في أيام الحديبية. وهذا كله لا شيء. أنا حتى لو صح أنه أسلم في الحديبية، أو أنه من مسلمة الفتح، فإنه لا يضر ذلك؛ لأنه من مراسيل الصحابة، ومراسيل الصحابة مقبولة بجماع العلماء، إلا أن بعض الفقهاء الشافعية شدد الضرر، هو أبو إسحاق الشيرازي. قالوا: لو كان من مراسيل الصحابة... لأن بعضهم قال: هذا من مراسيل الصحابة، والمِسيب بن حزن لم يحضر ذلك. وهذه مسألة أنه لم يحضر: أولاً: خطأ، كما قال الحافظ رحمه الله: «وما أدراهم أنه لم يحضر؟» فقد يكون حضر وهو كافر، مثل ما حضر عبد الله بن أبي أمية. فعبد الله بن أبي أمية حضر المجلس، وقد كان كافرًا، ثم أسلم. وقد يكون أيضًا المِسيب حاضرًا في ذلك المجلس وهو كافر، ثم أسلم. هذا على صحة قولهم أنه أسلم في الحديبية، أو أسلم، أو كان من مسلمة الفتح. وبينهما سنتان على الصحة، أي: بين الحديبية والفتح. وسواء كان أسلم في ذلك الوقت، فإنه لا يمنع حضوره هذا المجلس؛ لأنه من بني مخزوم. المِسيب بن حزن من بني مخزوم، وأبو جهل من بني مخزوم، وعبد الله بن أبي أمية أيضًا كذلك. فقد يكون حضر معه. قد يكون حضر معه. ولو سلمنا أنه لم يحضر، فهو من مراسيل الصحابة التي قبلها العلماء. ولو رد مثل هذا، لردت أحاديث كثيرة جدًا. لو رد مراسيل الصحابة، لردت أحاديث كثيرة. فهذا جابر بن عبد الله يحكي قصصًا عن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان في مكة، وهذا أنس كذلك، وأبو هريرة يحكي أيضًا حوادث حصلت قبل خيبر. فهل معنى ذلك أننا نرد هذه الأحاديث؟ فهذا من الهوى. فبعض المعاصرين من المبتدعة قرروا هذه المسألة: مسألة أن أبا طالب أسلم، وأنه من أهل الجنة، وكذا. مع أنه قد جاء في الصحيح أيضًا، في الصحيحين: لما قال العباس للنبي عليه الصلاة والسلام: «عمك أبا طالب كان يحيطك، ويدافع عنك، هل تنفعه يوم القيامة؟» قال: «نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار». هذا أيضًا دليل على أنه من أهل النار. والحديثان صحيحان. لكن الهوى يلعب بهؤلاء، فتجد أنهم يريدون... ظنوا أن هذا تعظيم للنبي عليه الصلاة والسلام. ظنوا أن هذا تعظيم، فالتعظيم لا يأتي بمثل هذه الأشياء. فهذا إبراهيم، أبوه في النار. هذا إبراهيم، أباه في النار كذلك. نوح ولوط، زوجة نوح وزوجة لوط أيضًا في النار، كما ذكر الله عز وجل. فهذا لا يخدش في نبوة النبي، ولا يخدش في الرسالة. فلذا فالذين يدافعون مثلًا عن هذه المسائل، وأن أبَا النبي عليه الصلاة والسلام وأمه أيضًا كذلك ليس في النار، أو أنه من أهل الجنة، فإن هذا كله تمسك بأشياء واهية، وتركوا الأحاديث الصحيحة. وهذا كما قلنا مثلها، فقالوا: إن هذا الحديث مرسل. حتى كما قلنا: ولو كان مرسلًا، فهو من مراسيل الصحابة. في هذا الحديث: إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتلطف، يكلم عمه بلطف؛ لأنه قد كان يحميه ويدافع عنه. فحرص النبي عليه الصلاة والسلام أن يموت على الشهادة، مع أنه كان يقول: «وإني لا أعلم أن خير دين البرية دين محمد». وثم منعه الملامة: «لولا الملامة...» وكذا. معناه: أنه لا يريد أن العرب لا تلومه، وأنه اتبع غير دين آبائه. ولهذا ذكره أبو جهل، وعبد الله بن أبيه، ومن يذكروه بدين أبيه: أن تترك ملة عبد المطلب. فكانوا يعظمون هذا. ومثل ما حكى الله عز وجل عنهم: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الزخرف: ٢٢، ٢٣]. عندهم اتباع أعمال الآباء. وهذه الشبهة قد كانت في كثير من الأمم، يظنون أن هذا التعظيم للآباء، وبرًا بالآباء، أنهم يتبعون في مثل هذه الأشياء، أو في كل شيء. وتجد هذه العقيدة إلى الآن، سواء كان في الأعراب أو في غيرهم، في أهل القرى أو في أهل المدن. فتجد أنهم يظنون أن البقاء على عادات الآباء، وعلى ما كان عليه الآباء، يعتبرونه شيئًا معظَّمًا، حتى لو خالف دين الله جل وعلا. وهذا باطل. المقدم هو دين الله؛ لأن الله عز وجل هو الذي خلق الناس، فالمنة له سبحانه وتعالى، وليس لغيره. فلذا ذكر الله عز وجل عن المشركين اتباعهم لآبائهم، واقتدائهم بآبائهم. وإذا قيل لهم: ﴿ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ﴾ [المائدة: ١٠٤]. أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا، أو لا يهتدون. أنا حتى لو كان آباؤهم جهالًا، يتبعونهم. فلذا فهذه شبهة واهية، وشبهة باطلة، قد أبطلها ربنا سبحانه وتعالى. أيضًا في هذا الحديث: أن من مات على هذه الكلمة وهو كافر... فإنه يعني... أقصد: أنه كان كافرًا، ثم قال هذه الكلمة في آخر حياته، فإنه يعتبر مسلمًا، يعتبر مسلمًا. وهذا قد قرره النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة. حتى أنه أنكر على أسامة بن زيد، لما قتل ذلك الرجل الذي قال: «لا إله إلا الله، إني مسلم»، فقتله. فقال: «قتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟» فقال أسامة: «إنما قالها تعوذًا من السيف». فقال: «هلا شققت عن قلبه؟» فقال أسامة: «فما زال النبي عليه الصلاة والسلام يكررها، حتى قلت: ليته سكت». تعظيمًا لهذا الأمر: «أقتلته يا أسامة بعد أن قال: لا إله إلا الله؟» بل جاء عند أحمد والبزار: أن رجلًا كان مع المسلمين يقتل في الكفار، فرأى رجلًا لم يترك للمسلمين شاذة ولا فاذة إلا تبعها، فجاءه حتى حجزه عند شجرة، فأهوى عليه بالسيف، فقال الرجل: «إني مسلم»، فقتله. فقيل للنبي عليه الصلاة والسلام ذلك، فقال لهذا الرجل: «أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟» فقال: «إنما قالها متعوذًا من السيف». فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «أشققت عن قلبه، حتى رأيت أنه قالها متعوذًا؟» ثم إن الرجل ما لبث أن مات. قال: فجاء الصحابة، فدفنوه. فجاءوا الصباح، ووجدوه قد لفظته الأرض. ثم دفنوه وأعمقوا. فجاءوا الصباح، وجدوه قد لفظته الأرض. وهكذا حتى يئسوا. فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الأرض لتأوي من هو أخبث من هذا، إن الأرض لتأوي من هو أخبث من هذا، لكن الله يريد أن يطلعكم على فضل: لا إله إلا الله، لكن الله يريد أن يطلعكم على فضل: لا إله إلا الله». فلذا فهؤلاء الذين يقتلون أهل الإسلام، ومن يشهدون بالشهادة، بل ما يعرفونهم، ولا يعرفون أحوالهم، فيقتلونهم فقط أنهم من ينتسبون إلى كذا، أو إلى دولة كذا، أو يعملون مع دولة كذا، فيقتلونهم. وهذا كله أمر خطير. فإن الشهادة إذا قالها العبد، عصم دمه وماله. «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم، وحسابهم على الله». وقال: جاء في رواية: «إلا بحقها، وحسابهم على الله». فهذا يدل على فضل هذه الكلمة. وجاء أيضًا في فضل هذه الكلمة أحاديث كثيرة، وليس هذا مجالها. وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتساءلون عن هذه الكلمة، التي من قالها دخل الجنة. كان أو قال عمر رضي الله عنه: لما قال طلحة بن عبيد الله: «إني سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: كلمة، من قالها دخل الجنة، وما أدري ما هذه الكلمة»، فيصيبني هم إذا ذكرت ذلك. أنا يريد أن يعرف هذه الكلمة. فقال له عمر: «أنا أعرف ذلك، هي الكلمة التي قالها نبي الله صلى الله عليه وسلم لعمه، هي الكلمة التي قالها نبي الله صلى الله عليه وسلم لعمه». وهذا أيضًا يدل على صحة هذا الحديث. وجاء كذلك عن الصديق أنه قالها لسعد، وجاء أيضًا أن عمر أيضًا قال لسعد. فهذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك كان مشهورًا عند الصحابة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لعمه: «قل: لا إله إلا الله». وأيضًا هنا: هل هذه المسألة مختصة بالكافر، يقال له: «قل: لا إله إلا الله»؟ أو حتى المسلم؟ الصحيح: أنه حتى المسلم يقال له: «قل: لا إله إلا الله». كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لذلك الرجل الأنصاري، فقال له: «قل يا خال: لا إله إلا الله». قال: «خال أم عم؟» قال: «بل خال». كان من بني النجار، وبنو النجار أخوال النبي عليه الصلاة والسلام. فقال: «قل: لا إله إلا الله». فقال: «ينفعني ذلك؟» قال: «نعم». فهذا أيضًا كان رجلًا مسلمًا، كان رجلًا مسلمًا، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «قل: لا إله إلا الله». فلذا تُقال للمسلم، وتقال أيضًا للكافر: «قل: لا إله إلا الله». لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، دخل الجنة». حديث معاذ بن جبل أيضًا. في هذا الحديث: أنه لا يجوز الاستغفار للكفار والمشركين. لا يجوز الاستغفار والترحم على الكفار. مثلًا: ما يقال: «فلان كافر، الله يرحمه، الله يغفر له». هذا ما يجوز. لأن بعض الناس الآن من جهلهم يستغفرون لبعض الكفار، إذا كان مثلًا اشتهر بشيء من الجود، أو اشتهر بشيء من العطاء، فيقول: «رحمه الله». وهذا غير صحيح. لأن الله عز وجل يقول: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ [التوبة: ١١٣]. ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾ [التوبة: ١١٤]. فلذا لا يجوز للمسلم أن يستغفر للمشركين، أن يستغفر للكفار، ويترحم عليهم. ولهذا كان اليهود يتعاطسون عند النبي عليه الصلاة والسلام، رجاء أن يقول لهم: «يرحمكم الله». أنا يريدون أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: «يرحمكم الله». فكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «يهديكم الله، ويصلح بالكم». يقول: «يهديكم الله، ويصلح بالكم». ولا يقال للكافر: «يرحمك الله». أنا إذا عرفت إنسانًا كافرًا، مثلًا عطس، فقال: «الحمد لله». بعض الناس مثلًا الذي يعيش مثلًا عند المسلمين، حيانا، يتعود مثل المسلمين. بل بعضهم تجدهم يذكرون الله، يقولون: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، وهو كافر. بل قد يكون نصرانيًا، فتعود لأنه يعيش مع المسلمين مثلًا. فبعضهم أيضًا إذا عطس قال: «الحمد لله». فإذا كنت تعرف أنه كافر، لا تقل: «يرحمك الله». قل: «يهديكم الله، ويصلح بالكم». فَالاستغفار والترحم على الكفار لا يجوز. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا الباب، ونكتفي به. الله تعالى أعلم. شكرًا.