كتاب التفسير من صحيح البخاري 194

كتاب التفسير من صحيح البخاري 194

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 194، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح بابي الوحي والرؤية الكبرى في البخاري

يستعرض المقطع سند الحديثين في صحيح البخاري المتعلقين برؤية النبي ﷺ لجبريل عليه السلام، مبينًا أحوال الرواة كطلق بن غنام وزائدة بن قدامة والشيباني وزر بن حبيش. ثم يشرع في شرح الباب الثاني بسند قبيصة بن عقبة وسفيان الثوري.

التمييز بين سفيان الثوري وسفيان بن عيينة

يشرح المقطع كيفية التفريق بين سفيان الثوري وسفيان بن عيينة في أسانيد البخاري ومسلم، مبينًا أن البخاري كثيرًا ما يروي عن الثوري عبر مشايخه بينما مسلم يكتفي بابن عيينة. ويذكر أسماء مشايخ البخاري الذين رووا عن الثوري مع الإشارة إلى أن الثوري أكثر رواية عن الأعمش من ابن عيينة.

نسب النخع وقصة رؤية ابن مسعود للرفرف

يتحدث المقطع عن قبيلة النخع اليمنية وسكنهم الكوفة، ونسب علقمة بن قيس إلى إبراهيم النخعي. ثم يروي قول ابن مسعود رضي الله عنه في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم رفرفاً أخضر سد الأفق، وهو جناح جبريل عليه السلام ذو الستمائة جناح.

رؤية النبي لجبريل على رفرف سد الأفق

روى النسائي عن ابن مسعود أن النبي ﷺ رأى جبريل عليه السلام باسطاً أجنحته ملء ما بين السماء والأرض، سد الأفق بكبر خلقه. وذكر أن الملائكة خُلقوا بأجنحة مثنى وثلاث ورباع، وأن جبريل له ستمائة جناح مصداقاً لقوله تعالى: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاهم. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب «فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ». قال: حدثنا طلق بن غنام، وطلق بن غنام هو نخع كوفي، هنا أصل النخع من اليمن من جيشان، وسكنوا الكوفة مع الوفود التي كانت تأتي من اليمن. وطلق بن غنام هذا ابن عم حفص بن غياث قاضي الكوفة، وكان طلق بن غنام كاتبًا عند شريك النخع قاضي. قال: حدثنا زائدة، وهو ابن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي رحمه الله، كان ثقة ثبتًا صاحب سنة، كان لا يحدث الرجل حتى يمتحنه في السنة، وكان في سماعه أيضًا كان يسمع الحديث أكثر من مرة. قال: عن الشيباني، هو تقدم أن الشيباني هو سليمان - أو سلماء - سليمان الشيباني أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان. قال: سألت زرًا، زر بن حبيش، عن قوله تعالى: ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ * فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ ﴾، قال: أخبرنا عبد الله أنه محمد صلى الله عليه وآله وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح، أي الذي رآه هو جبريل، قد تقدم الكلام على هذا الحديث. قال رحمه الله: باب «لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ». قال: حدثنا قبيصة، وهو ابن عقبة السوي العامري الكوفي. قال: حدثنا سفيان. من سفيان هنا؟ ثوري. ها، سعيد، خالف، طيب. كما هو معلوم عند كثير من طالبة العلم أن سفيان الذي يكون الثاني في البخاري غالبًا يكون ابن عيينة، لكنحيانا يكون الثوري، ويعرف ذلك بتلميذه غالبًا، أن بعض مشايخ البخاري قد رووا عن سفيان الثوري. وأما مسلم فغالبًا إذا كان الثاني الثاني فهو سفيان بن عيينة، لعله أمر مضطرد، معنى مضطرد، معنى دائمًا إذا كان الثاني في صحيح مسلم فهو سفيان بن عيينة، ولم يدرك مسلم أحدًا من مشايخه ممن أدرك سفيان الثوري. وأما البخاري فقد أدرك كثيرين ممن رووا عن سفيان الثوري، منهم هذا قبيصة، وأبو حفص موسى بن مسعود، وكذلك أبو الزبير المكي - أقصد عبد الله بن الزبير، أبو بكر الزبيري - وكذلك أيضًا أبو نعيم، ومحمد بن كثير العبدي، وجماعة من هؤلاء من أصحابه، ومحمد أيضًا الفريابي، محمد بن يوسف الفريابي، وأدرك البخاري كثيرين ممن تتلمذ على سفيان الثوري. قال قبيصة: حدثنا سفيان عن الأعمش. وسفيان الثوري هو أكثر رواية عن الأعمش من سفيان بن عيينة، فغالبًا إذا رأيت سفيان عن الأعمش فهو الثوري، السعيد الثوري، وأحيانًا يكون ابن عيينة، ابن عيينة قد روى عن الأعمش لكنه قليل الرواية عنه، بخلاف الثوري فهو حافظ لحديث الأعمش. قال: عن إبراهيم، إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي، وهو فقيه الكوفة، عن علقمة، وهو بن قيس أيضًا النخعي. هؤلاء النخع كما ذكرنا قبل هم من اليمن من أبيا، أنا من جيشان، وذهبوا مع الوفود، وسكن هؤلاء النخع سكنوا الكوفة سنين كثيرة، فعلقمة بن قيس يعتبر عم أم إبراهيم، أم إبراهيم عمها علقمة، ولهذا أحيانًا يقال إنه عم إبراهيم، هو ليس عمه مباشرة إنما هو عم أمه. قال: وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ». قال: أي رأى رفرفًا أخضر قد سد الأفق، والرفرف هو نوع من أنواع الحرير والديباج رقيق وحسن الصنع فيه، وأيضًا استعمل الرفرف على كل ستر يستر وهو خفيف يقال له رفرف، ويقال أيضًا: رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما، فقوله: رفرف هنا لعله لأجل الجناحين أو الأجنحة، فقد بسط جاء جناحه، جاء جبريل عليه السلام فصارت تشبه الرفرف في الطيور، فقال ابن مسعود رضي الله عنه: لقد رأى رفرفًا أخضر قد سد الأفق، وكما قال الله عز وجل: ﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ ﴾، فالرفرف هو الحرير، أو كما قال بعضهم: هو جناح الطائر إذا بسطه، فالظاهر أنه بسط جناحيه أجنحته، وله ستمائة جناح، رآه النبي صلى الله عليه وسلم في صورته الحقيقية، وله ستمائة جناح كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم. وجاء في رواية عند النسائي أن عبد الله بن مسعود قال: أبصر نبي الله صلى الله عليه وعلى وسلم جبريل عليه السلام على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض، على رفرف، أي بسط أجنحته، فهو ما بين السماء والأرض قد سد الأفق، قد سد الأفق، ولهذا قال هنا: قد سد الأفق، جبريل عليه الصلاة والسلام، والمراد بالأفق هو الجهة التي تكون فيها الشمس، فقد سدها جبريل عليه السلام لكبر خلقه عليه السلام. الله عز وجل جعل الملائكة خلقًا كبيرًا عظيمًا، ولهم أجنحة مثنى وثلاثة وربع، ثم قال الله عز وجل: ﴿ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ﴾، أي أن هناك من هو أكثر، ومنهم جبريل عليه السلام له ستمائة جناح. هذا ما يذكر في هذا الحديث. الله تعالى عز وجل.