كتاب التفسير من صحيح البخاري 226

كتاب التفسير من صحيح البخاري 226

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 226، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف شيخ البخاري عبد الله بن محمد المسند الجعفي

استهل الشيخ الدرس بذكر سند الحديث في صحيح البخاري موضحاً أن راويه عبد الله بن محمد هو المسند الجعفي أحد مشايخ البخاري القدماء، ومميزاً إياه عن مشايخ آخرين يشتركون في الاسم.

تفسير بهتان بيعة النساء ونفي النسب الزائف

فسر الشيخ قوله تعالى في بيعة النساء "ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن" بأنه نسبة الولد غير الشرعي إلى الزوج زوراً، مبيناً أن هذا الشرط ضمن شروط البيعة التي اشترطها الله على المؤمنات.

قاعدة الطاعة في المعروف وعدم الطاعة في المعصية

أكد المقطع أن الطاعة الواجبة للنبي ﷺ مشروطة بالمعروف فقط مستدلاً بقوله "إنما الطاعة في المعروف"، وأن شرط البيعة "لا يعصينك في معروف" ينفي وجوب الطاعة في المعصية مطلقاً كما نقل عن ابن عباس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن محمد. من يعرف عبد الله بن محمد هنا؟ عبد الله بن محمد المسند الجعفي، المسند الجعفي. قلنا: عبد الله بن محمد من مشايخ البخاري أربعة: عبد الله بن محمد أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن محمد بن أبي أسماء، وعبد الله بن محمد بن أبي الأسود، وعبد الله بن محمد المسند الجعفي. البخاري إذا أطلقه فهو هذا المسند الجعفي، هو شيخه من مشايخه القدماء، مشايخ البخاري القدماء على من كان في بخارى، وهو من بلدته. قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا وهب بن جرير، وهو وهب بن جرير بن حازم البصري، ويقال: إن وهبًا أحفظ من أبيه. قال: حدثنا أبي، قال: سمعت الزبير عن عكرمة، الزبير بن عدي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾. قال: إنما هو شرط شرطه الله للنساء. ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ هذه من الشروط التي جاءت في الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾. فأما الشرك والزنا والسرقة وقتل الولد فهذا مفهوم، لكن ما المراد من قوله: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾؟ فأكثر أهل التفسير من ابن عباس وغيره أن المراد بها: هي أن تزني المرأة فتأتي بولد ليس من زوجها، وتفتري عليه أنه منه، أن تجعله من أولاده وهو ليس من أولادها، تفتريه بين يديها ورجليها. معنى ذلك: أنه ليس من الزوج. ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾، سماه الله عز وجل بهتانًا يفترينه بين أيديهن وأرجلهن. ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: أنا اشترط على النساء أنهم لا يعصين النبي عليه الصلاة والسلام في معروف. أنا إذا أمرهن النبي صلى الله عليه وسلم بشيء يجب عليهن أن يطعنه. وهذا أيضًا يدل على أن الطاعة في المعروف، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف». لهذا قال: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يأمر إلا بخير. لكن هنا من باب التذكرة، وهو أن الطاعة لا تكون إلا في الخير والمعروف والمباح، وأما في المعصية فلا سمع لأحد ولا طاعة، فلا سمع لأحد ولا طاعة في معصية. فقال: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، فبايعهن، ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾. فقال هنا ابن عباس: إنما هو شرط شرطه الله للنساء. وهذا الله تعالى أعلم. أعلم. شكرًا.