الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 242، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول المحور تسمية سورة الطلاق بأنها مدنية وتسمى سورة النساء القصارى مع اختلاف في عدد آياتها. كما استعرض تفسير مجاهد لقوله تعالى "فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا" بأنه جزاء مخالفة أمر الله ورسوله الذي حل بالأمم السابقة.
بين المحور أن الأمم التي تمادت في الباطل ذاقت عاقبة أمرها وخسرت بعذاب الدنيا والآخرة. ثم شرع في سرد إسناد حديث ابن شهاب عن عبدالله بن عمر الذي طلق امرأته وهي حائض فغضب النبي ﷺ وأمره بمراجعتها.
فصل المحور في أن الطلاق المشروع يكون في طهر لم يجامع فيه الزوج أو مع الحمل، وهو الطلاق السني. أما الطلاق البدعي فهو الواقع في الحيض أو في طهر حصل فيه جماع، مستدلاً بقصة ابن عمر وأمر النبي ﷺ له بالمراجعة لوقوع الطلاق في الحيض.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: سورة الطلاق. سورة الطلاق: هذه السورة من السور المدنية باتفاق أهل العلم، نزلت في المدينة. وهذه السورة سُميت في المصحف بسورة الطلاق، وجاء في البخاري أن عبد الله بن مسعود سماها "القصارى" أو "نساء القصارى"، سورة النساء القصارى؛ على أنها تتكلم في المسائل التي قد تكلموا... أو المسائل التي هي في سورة النساء في مثل الطلاق وغيره. سماها ابن مسعود: سورة النساء القصارى. وآياتها عند جمهور القراء اثنتا عشرة آية، وعند أبي عمر بن العلاء إحدى عشرة آية. بعدها في قراءة أهل البصرة. وهذا كما قلنا: الاختلاف إنما في عد الآيات، وليس في كلام الله عز وجل، وإنما في عد الآيات: هل فيعد بعضهم الآية آيتين، وبعضهم يعدها آية؟ أحيانا مثلا: الحروف المقطعة في بعض السور تجدها آية، وبعض السور تكون ملتصقة بآية أخرى، أو ملتصق بها كلام في الآية. قال رحمه الله تعالى: وقال مجاهد: "وبال أمرها" أي: جزاء أمرها. "فذاقت وبال أمرها" أي: جزاءهم؛ لأنهم خالفوا أمر الله ورسوله، فعذبهم الله عز وجل. أي: هذه القرى التي ذكرها الله عز وجل في القرآن، كقوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وغيرهم ممن عذبهم الله عز وجل بسبب بغيهم وفسادهم. فذاقت وبال أمرها، وكان عاقبة أمرها خسرا؛ خسروا بسبب أنهم تمادوا في الباطل، فعقبهم الله عز وجل عقوبة الدنيا وعقوبة الآخرة. عقبهم الله عز وجل بالعذاب في الدنيا، سواء كان بالريح، أو بالغرق، أو بالصيحة، أو بالخسف، وكل ذلك من عذاب الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: باب. حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني عقيل، وابن خالد العيني. وهذا الإسناد إسناد مصري إلى ابن شهاب. يحيى بن بكير: يحيى بن عبد الله بن بكير المصري. والليث: ابن سعد، أبو الحارث الفهمي، إمام أهل مصر. وعقيل: أيضا ابن خالد، صاحب الزهري، أيضا من أهل مصر، إيلي، وكان شرطيا. فإذا جاء ابن شهاب... وابن شهاب يعتبر أيضا من شرطي الأمويين، ومعنى بمثابة الوزير. فإذا جاء إلى مصر رافقه عقيل. قال: أخبرني... قال: عني ابن شهاب، هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري رحمه الله، كان آية في الحفظ. قال: أخبرني سالم، وهو ابن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض. فذكر... فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال: «ليراجعها، ثم ليمسكها، ثم حتى تطهر، ثم تحيض، فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمره الله». قال الله عز وجل في أول سورة الطلاق: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. والمراد: أي طلقوهن لقبل عدتهن، كما قال السلف: أي قبل... إذا كانت في طهر لم يمسها في ذلك الطهر. وأما إن كانت حائضا، فيمكث حتى تطهر، ثم يطلق في قبل الطهر. وأما إذا كانت حائضا، فلا يجوز له أن يطلق. والطلاق سماه العلماء: طلاق سني، وطلاق بدعي. فالطلاق السني: هو أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه، أو يطلقها وهي حامل، يطلقها وهي حامل، هذا يعتبر طلاقا سنيا. وأما الطلاق البدعي: فهو الطلاق في الحيض، أو في طهر قد مسها فيه، فهذا يعتبر طلاقا بدعيا. ويدخل بعضهم أيضا بعض الأشياء في الطلاق البدعي: فالطلاق الثلاث في لفظ واحد، أو في مجلس واحد، وغيره. فلذلك ابن عمر طلق امرأته وهي في حيضها، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم، أمر أباه أن يقول له: ارجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فتكون طهارتها في طهر لم يمسها فيه، لم يمسها فيه، فهذا الذي يجوز فيه الطلاق. معنى: إذا كان طلق والمرأة طاهرا لم يمسها زوجها في ذلك الطهر، فهذا طهر صحيح، أو هذا طلاق صحيح. فهذا هو طلاق السنة والبدعة. وهنا النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر له عمر ما فعل عبد الله بن عمر تغيظ، فهذا يدل على أن الإنسان لا يجوز له أن يطلق والمرأة حائض، أو يطلق في طهر مسها فيه، وإنما يطلق في طهر لم يمسها فيه، أو وهي حامل، فهذا طلاق السنة التي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، إن شاء الله تعالى نكتب بهذا، والله تعالى ترجمة نانسي قنقر.