كتاب التفسير من صحيح البخاري 252

كتاب التفسير من صحيح البخاري 252

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 252، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

سبب النزول وتفسير ابن عباس للزنيم

يستعرض المقطع سبب نزول الآية الكريمة «عتل بعد ذلك زنيم» وفق رواية ابن عباس، مبيناً أن الزنيم هو العلامة المميزة في العنق كزنمة الشاة. ويوضح أن سعيد بن جبير فسره بأن الشخص يُعرف بالشر كما تُعرف الشاة بزنمتها.

معاني الزنيم وأقوال المفسرين في الشخص المقصود

يشرح المقطع معنى كلمة "الزنيم" بأنها تدل على من لا يُعرف أبوه أو اللصيق بالقبيلة غير المنسوب إليها، ويستعرض أقوال المفسرين في الشخص المقصود كالمغيرة بن الوليد أو الأسود بن عبد يغوث أو الأخنس بن شريق. كما يتناول حال الزنا في الجاهلية والفرق بين الأشراف الذين كانوا يعفون عنه والقبائل التي كانت تستحله.

تفصيل صفتي العتل والزنيم وعلاقتهما بالعداء للإسلام

يشرح المقطع معنى كلمة «عتل» بأنها تدل على الشديد الخصومة والمتكبر الجافي عن الموعظة، و«زنيم» بأنه المعلق في القوم غير المنتمي إليهم المعروف بالشر. يشير إلى أن الرجل الموصوف بهما كان معاديًا لدين الله ومجهول النسب الحقيقي في قريش.

خاتمة الشرح والتفويض إلى الله تعالى

يختتم الشارح ببيان أن ما سبق هو معنى الحديث المذكور، مفوضاً العلم المطلق لله تعالى. ويؤكد على انتهاء الشرح المتعلق بالآية وأقوال المفسرين فيها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب: عتل بعد ذلك زنيم». قال: حدثنا محمود، وهو ابن غيلان المروز، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، وهو الأشجع، قال: حدثنا إسرائيل، أو عن إسرائيل، وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو من حفاظ الكوفة، خاصة في حديث جده، في حديث جده بإسحاق، كان من أحفظ الناس لحديثه. قال: حدثنا، أو قال: عن أبي حصين، وأبو حصين الظاهر المنذر بن ساسان، بفتح الحاء، وليس في البخاري ومسلم بفتح الحاء إلا هذا، وإلا فكلهم بضم الحاء: حصين، حصين بن عبد الرحمن، وغيره بضم الحاء. قال: عن مجاهد، وهو ابن جبر، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «عتل بعد ذلك زنيم». قال: رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة، فهذا الحديث في سبب نزول هذه الآية، وهذا نعت في «عتل بعد ذلك زنيم». والزنيم هو الشيء الذي، أو الإشارة التي يعرف بها، وهي التي تكون في العنق، معنى: مثل زنمة الشاة، زنمة الشاة: معنى هذه التعاليق التي تكون في العنق. فقال، فقال سعيد بن جبير: يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها. وغالباً يطلق الزنيم على المعلق في القوم وليس منه، معنى: ابن الزنة، معنى: مثل الزنمة التي تكون في الشاة. ولهذا قال أبو عبيدة، وهو معمر بن المثنى: أن المراد بالزنيم الذي لا يعرف من أبوه، فلهذا قال الله عز وجل: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ﴾. والعتل هو المستكبر المتجبر. واختلفوا في سبب نزولها، أو من الذي نزلت فيه هذه الآية، فمنهم من قال: إنه الوليد بن المغيرة، والد، أو والد خالد بن الوليد، وكان سيد قريش، وفيه من الكبر. وذكر بعضهم أنه الأسود بن عبد يغوث، ومنهم من قال: إنه الأخنس بن شريق. وهذه الآية تبين أنه ليس نسبه صحيح، أليس هو من قريش، وإنما معلق به، وإنه قد، وقد كان في الجاهلية الزنا منتشر، لكن غالباً الأشراف لا يزنون، نساء الأشراف غالباً لا يزنين. ولهذا لما بايع النبي عليه الصلاة والسلام بعض النساء من قريش بمبايعة النساء التي ذكرها الله عز وجل: ﴿وَلَا يَزْنِينَ﴾، قالت هند بنت عتبة بن شيبة، فقالت: أو تزني الحرة؟ أنا مستغربة من هذا الشر. فقالت: أو تزني الحرة؟ فكان الأحرار، وأيضاً الشرفاء، غالباً لا يزنون، لهذا سموا شرفاء؛ لأنهم عندهم من العار أن المرأة منهم تزني. لكن انتشر هناك من القبائل وغيرها، من نساءهم من تزني، ويرون ذلك شرفاً. بل حتى كما ذكرت عائشة رضي الله عنها: أن من الزنى عند أهل الجاهلية أن الرجل إذا كان لا تلد امرأته، يأمرها أن تذهب إلى رجل آخر حتى تحمل منه، ثم يدعيه، ثم يدعيه. وغالباً هذا في الإيماء، لكن أحياناً بعض القبائل أيضاً التي تفعل ذلك. فالله عز وجل ذم هذا الرجل، فقال: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ﴾، عنه يتكبر، وأيضاً يعادي، يعادي دين الله جل وعلا، وهو لا يدري بأصله، وأنه إنما هو زنمة مثل زنمة الشاة في قريش، وليس هو منها، فهو معلق في القوم وليس منهم. معنى: أنه ولد زنة، وليس هو من قريش، أو أنه من قبيلة أخرى دخل فيهم قريش. فلهذا فالعتل هو شديد الخصومة والمتكبر، الذي يخاصم بكبر، ويقال: أن العتل هو الجافي عن الموعظة، أنه ما تنفع، ما تنفع فيه الموعظة ولا النصيحة، وهو متكبر. وجاء عن الحسن بن أبي الحسن: أن العتل هو الفاحش الآثم. وذكر القطب رحمه الله: أن العتل معروف في اللغة أنه الغليظ، وغيرها من هذه التفسيرات التي جاءت، وكلها تصب في مصب واحد، وهو أنه عنده تكبر وغلظة، وهو نسب، معنى: يتكبر ويتجبر على الناس، وهو لا يعرف نسبه، وإنما هو متعلق بقريش وليس منهم. فقال: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ﴾. قال: رجل من قريش له زنمة مثل زنمة شاة. والزنمة هنا ليس كما يظنه بعضهم البثرة، لا، هذا المراد: الزنمة كما قلنا: المعلق في، في رقبة الشاة، أنا تأتي بعض اللحم يعلق في رقبة الشاة، فهذا يسمى زنمة. فهو كما قال سعيد بن جبير: يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها، يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها. فهو معروف، فلهذا قال: زنيم، أي: معروف بالشر، ومعروف بأنه ليس من أهل قريش، وإنما هو معلق بهم. فهذا معنى هذا الحديث، والله تعالى أعلم.