الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 281، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع تفسير سورة المطففين مبيناً خلاف العلماء في مكيتها أو مدنيتها، ثم يشرح معنى التطفيف بأنه النقص في الكيل والميزان عند البيع والاستيفاء عند الشراء. يستشهد بفعل قوم شعيب وتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم بالوزن والترجيح احتياطاً لحقوق الناس.
يشرح المقطع كيف أن التطفيف والذنوب تُحدث سواداً على القلب يسمى الران مستدلاً بالآيات والحديث عن النكتة السوداء. يبين تدرج حال القلب من الران إلى الطبع ثم الختم مما يؤدي إلى عدم الفقه والتمييز.
يوضح المقطع الفرق بين الختم والطبع على قلوب الكفار والمنافقين ويستعرض حديث عرض الفتن على القلوب كالحصير. ثم ينتقل لوصف شراب أهل الجنة الرحيق المختوم مسكاً والمزاج من تسنيم ويختم بذكر جزاء المطففين يوم القيامة.
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن وآل مبعد قال الإمام البخالي رحمه الله سورة ويل للمطففين بسم الله الرحمن الرحيم وقال مجاهد رانا تبت الخطايا ثوب جوزي وهذه السورة سورة ويل للمطففين وتسمى أيضا تسميها بعض العلم المطففين وهذه السورة اختلف في نزولها هل هي مكية أم مدنية فجاء عن بعض الصحابة كعبد الله المسعود وقتاده من التابعين على أنها مكية وجاء عن ابن عباس على أنها مدنية وجاءت رواية أيضا عن ابن عباس أنها مكية إلا الثمان العيات الأخيرة مدنية وأسلوب هذه السورة أسلوبها مكي في الكلام عن البعث وكذا طيب قال ويل للمطففين المطفف قال لا يوفى غيره يوم يقوم الناس لرب العالمين المطفف في الكيل هو الذي لا يوفي غيره معنى إذا كان يكيل لنفسه يزيد والكيل المراد به أخذ معنى بوعاء معين كان العرب عندهم كيل وزن فغالب الأطعمة استخدمون فيها الكيل ويبعون بالكيل ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا اشترى أحدكم شيئا فلابد أن يجري فيه كما جاء في حديث أثمان يجري فيه كيل البايع وكيل المشتري كيل البايع وكيل المشتري نحن كيل البايع الذي كاله عندما يشتري إنسان يكيله البايع وإذا أراد أن يبيعه أيضا يكيله إذا أراد أن يبيعه أيضا يكيله معنى ما يأخذ كيل البايع ويبيعه ولا يدري هل هو كيل صحيح أو لا فكانوا يكيلون فإذا كان الكيل معنى عند هؤلاء الذين يطففون قوم شعيب نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام كانوا اشتهروا بهذا التطفيف فكانوا إذا كان لهم الكيل وفوا أن يجعلونه ملآن وإذا كان لغيرهم تجد أنهم ينقصون في الكيل ينقصون في الكيل فهذا التطفيف تطفيف في الكيل وأيضا التطفيف في الميزان أو في الوزن بأن لا يجعله متساوي لا يجعله متساوي بل يجعله يجعل الكفة التي له أنزل من الكفة التي عليه فهذا تطفيف وإذا جعله متساوي فهذا وزن والأفضل أنه يرجح الأفضل أنه يرجح حتى يحتاط لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل كان يبيع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم زن وأرجح زن وأرجح وهل الترجيح يعتبر واجب أو لا في الخلاف بينها العلم فمن استدل بهذا الحديث قال الترجيح واجب احتياطا للوزن حتى لا يكون الوزن أقل فالله عز وجل توعد من يطفف الكيلة والميزان ولا تبخص الناس أشياءه ولا أيضا قال الله عز وجل ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم العظيم أن إذا كان لهم الكيل زادوا وإذا كان عليهم نقصوا وكذلك في الميزان يجعلون الكفة التي لهم أكثر من الكفة التي عليهم أنا إذا مثلا باع الكفة التي فيها الأثقال تكون أرفع من الكفة التي أو أقصد أنزل من الكفة التي فيها الطعام مثلا فهذا لا يجوز فهذا يعتبر من التطفيف وإنما أقل شيء أنه يساوي يساوي الميزان والأفضل احتياطا له أن يرجح أن يرجح الميزان حتى لا يبخص الناس أشياءه كما قال الله عز وجل ولا تبخص الناس أشياءه ولا تعتوا في الأرض مفسدين فسمى هذا الفعل فساد وهذا قد يقول الإنسان مثلا شيء يسير معناه كثير من الناس يفكر بالشيء اليسير ما يفكر بالشيء الكثير فإن هذا الوزن إذا بخص ونقص يؤثر في الأشياء الكثيرة خاصة يؤثر كثيرا والأشياء القليلة قد يؤثر قليلا فلهذا الله عز وجل توعد من يفعل ذلك ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون فقال رحمه الله وقال مجاهد ران ثبت الخطايا ثبت معنى ثبات وثبت معنى كأنه تثبيت هذه الخطايا في القلب هذه الخطايا تثبت في القلب والمراد به السواد الذي يحصل بسبب هذه الذنوب فلا بل قران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وأكثر القراء يقفون هنا لأجل لأجل فساد المعنى أنا لو قال مثلا بران معنى معنى كأنها جمع بر وضر بران عندما يقول مثلا لو قال القارئ لم يسكت في بل ووصل اللام مع الراء وأضغمها فيتكون بران معنى جمع بر وهذا قد معنى يذهب بالمعنى الصحيح كلا بران فلهذا أكثر القراء يقفون عند اللام لأجل أن يستقيم المعنى يقول بل ران بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون هذا الران الذي حصل لقلوبهم بسبب الذنوب التي كسبوها حتى حصل الران وقد جاء عند أحمد وبي داود من حديث بهريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا عمل العبد الذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن هو تاب ورجع سوق إلى قلبه أنا أخرجت هذه النكتة السوداء أخرجت من قلبه بالصقل والصقل يكون يخرج معنى الأشياء التي تنصق في الزجاج وفي الأشياء المعدنية فإذا لصق فيها شيء من هذا تخرج بشيء حديد وكذا فكأنه إذا تاب ورجع سوق إلى قلبه فصار أبيضا صافيا قال قال فإن تاب ورجع سوق إلى قلبه فإن عاد عادت يعني إذا لم يتب وإنما استمر في الذنوب قال فإن عاد عادت حتى يعلو على قلبه الران الذي قال الله عز وجل كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فهذا الران يتولد من المعاصي والذنوب كلما ازداد الإنسان ذنوبا زادت هذه الغشية في قلبه وهذا السواد في قلبه حتى يطغى على قلبه السواد فيكل ران وقد يطغى كثيرا فيطبع هذا السواد في قلبه بل طبع على قلوبهم ما كان بل طبع على قلوبهم وكذلك أيضا قد يكون أيضا ختم يختم على قلوبهم فلا يفقهون ولا أيضا يميزون كما قال الله عز وجل في بعض المنافقين الذين كانوا يسمعون كلام النبي عليه الصلاة والسلام ثم إذا خرجوا قالوا لبعض يهل ماذا قال آنفا ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوت العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم طبع الله عز وجل على قلوبهم فأولا الران ثم الطبع ثم الختم ثم وعضهم قال الختم قبل الطبع لكن الله عز وجل ذكر الطبع غالبا على المنافقين وذكر الختم على الكفار وقال أيضا في قلوبهم أكنة أن يفقهوا أن مغطى قلوبهم بغطاء لا يفقه الكلام ولا يفقه ولا أيضا يوفقوا إلى كلام الله جل وعلا وإنما يوفقوا إلى الشر ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا الفتن تتابع وتعرض على القلوب قال فأيما قلب أنكرها ينكر هذا الفتن فتن الشهوات والشبهات لا تؤثر عليه يبقى صامدا قال فأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء يعني يكون قلبه أبيض وأيما قلب أشربها تشرب هذه الفتن كلما جاء الفتن دخل فيها سواء كان شهوات أو شبهات حتى يصير قلبه أسود قال عليه الصلاة والسلام قال تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا حتى تصير القلوب على قلبين أبيض مثل الصفاء أن هذا الذي أنكرها قال حتى تكون القلوب على قلبين أبيض مثل الصفاء لا تضره فتن ما دامت السماوات الأرض لأنه وطن نفسه على طاعة الله وعلى الإخلاص لله جل وعلى فوفقه الله هو والآخر كالكوز كالكوز مجخية أو قال مربادا كالكوز مجخية معنى أسود وأيضا مثل الكوز المنكوس أسود في أسود مقلوب كالكوز مجخية لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه أن الذي في رأسه هو الذي يراه أما ما جاء في الدين وما جاء في شرع الله فهو لا يلتفت إلى هذا وإن ذكرت له لد الله لأن قلبه أصبح أصبح مطبوع عليه وأصبح أيضا السواد الذي غطى قلبه أغشاه عن الحق وأيضا جعله يعرض عن الحق طيب قال فقال ثبت الخطايا ثوب الجوز ثوب أي معناه ثوب الكفار ما كانوا يفعلون أي جوز بذلك قال الرحيق الخمر الرحيق أصلا الخمر لكن الله عز وجل يريد الرحيق هنا رحيق خمر الجنة الذي يشربه أهل الجنة رحيق مكتوم وأيضا ختامه مسك هو رحيق معناه هذا الرحيق والشراب ختامه مسك معناه عندما تشرب عندما تشرب تطعم آخر هذا الشراب شيء من المسك وقال الله ومزاجه من تسنيم ومزاجه من تسنيم التسنيم نوع من أنواع الريح الطيبة معناه تراح في هذا شراب فهو شراب مكون من فواكه من عنب أو من تفاح وغيره وكذلك أيضا في ختامه مسك معناه يجد طعم المسك في الشراب وأيضا رائحة الشراب من تسنيم عينا يشرب بها المقربون قال التسنيم يعلو شراب أهل الجنة يعلو برائحته عندما يريح الشراب تظهر رائحة عظيمة ورائحة طيبة وهي رائحة التسنيم هذا قال وقال غير المطفف لا يوفي غيره هذا ذكرنا المطفف قال يوم القيامة الناس لرب العالمين يوم يقوم الناس لرب العالمين أنا في الحشر سيجازي الله عز وجل من يفعل ذلك ويعاقبه طيب هذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب أو في هذا التراج إن شاء الله الباء معنا الأبواب إن شاء الله نذكرها في درس الباحق ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر