أخطاء المصلين 44

أخطاء المصلين 44

الدرس في أخطاء المصلين 44، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

صيغ التكبير في العيدين وأخطاء المصلين

يستعرض المقطع الصيغ المأثورة للتكبير في العيدين عن الصحابة كابن مسعود وابن عباس وسلمان الفارسي، محذراً من الزيادة عليها أو اختراع صيغ جديدة. يؤكد أن التكبير عبادة يجب التقيد فيها بما ورد عن السلف الصالح.

الجمع في التكبير بصوت واحد وعدم وروده

يوضح المقطع أن التكبير الجماعي بصوت موحد لم يرد عن الصحابة، وينقل عن ابن باز عدم مشروعية الأذكار الجماعية بصوت واحد. يبين أن تكبير ابن عمر وأبي هريرة في الأسواق كان تذكيراً للناس لا اقتداءً بصوتي جماعي متعمد.

أهمية الجهر بالتكبير في أيام العيد

يشدد المقطع على مشروعية الجهر بالتكبير في أيام العيد اقتداءً بالصحابة كابن عمر وأبي هريرة وعمر بن الخطاب، وينبه على أن ترك الجهر والاستحياء منه خلاف للسنة. يحث على إظهار هذه الشعيرة في البيوت والمجالس والأعمال لتذكير الناس وإحيائها.

خاتمة المقطع والصلاة على النبي

يختتم المتحدث كلامه بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم كدعاء ختامي للمقطع. تُعد هذه الخاتمة تذكيراً بأهمية المتابعة بالصلاة على النبي بعد ذكر السنن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فمن أخطاء المصلين، ومن أخطاء العيدين، ما يتعلق بصيغ التكبير. فكما تعلمون أن من السنة أن يبدأ التكبير المطلق في الأضحى من أول يوم من أيام ذي الحجة، فمن السنة التكبير المطلق، وكذلك في يوم عرفة يبدأ التكبير المقيد بعد الصلوات. ولكن ينبغي أخي المسلم أن تعلم أن التكبير عبادة، فينبغي أن يتقيد فيها بما جاء عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فإنهم هم الذين عايشوا التنزيل، وصلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعياد، فلا شك أنهم حفظوا ما كان يقول المسلمون في تكبيرات العيدين. وقد جاءت آثار عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم في تلك الصيغ التكبير، من أشهرها ما جاء عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه كان يكبر فيقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد»، لا يزيد على ذلك. وجاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يكبر فيقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا». هذا أيضًا صيغة جاءت عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما. وهكذا جاء أثر آخر عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه أنه كان يكبر فيقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا»، لا يزيد على ذلك. فهذا الذي ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فما نسمع من زيادات إنما هو استحسان، لربما أحيانًا يكون هذا الاستحسان من بعض أهل العلم، ولكن هذه العبادة مما ينبغي أن يوقف عند النصوص الواردة فيها كغيرها من العبادات، فيكتفى بما ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وهكذا من الأخطاء في التكبير: التكبير بصوت جماعي، بصوت واحد، وتقصد ذلك، فهذا أيضًا لم يرد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. بل ذكر العلامة ابن باز عليه رحمة الله أنه لم يرد في شيء من الأذكار ولا من الأوراد الشرعية أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يذكرونها أو يقولونها بصوت جماعي، لا في التكبير، ولا في بعض الصلوات، ولا في الجنازة، ولا في شيء من تلك الأذكار والأدعية. فكل واحد يذكر الله سبحانه وتعالى وحده، وإذا تم التوافق بين الأصوات من غير قصد ومن غير موافقة متعمدة فلا بأس بذلك، لأن الإنسان قد لا يستطيع أن يتحرز من ذلك، فلا بأس بذلك لأنه عن غير قصد وتعمد. أما أن يأخذ الكل بصوت واحد وبنغمة واحدة، فهذا لم يرد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. أما ما جاء عن ابن عمر وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما: إنهما كانا يخرجان إلى السوق فيكبران، فيكبر الناس بتكبيرهما، أي أنهما يذكران الناس، ليس معنى ذلك أنهم يأخذون فيأخذ الناس معهم بصوت واحد، وإنما المراد أن الناس في غفلة في أسواقهم، فيأتي ابن عمر فيكبر: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر»، فيسمعه الناس فيتذكرون هذا التكبير فيكبرون، فيكبرون بتكبيره، أي يتذكرون هذه العبادة وهذا التكبير فيبدأون في هذه العبادة وفي هذا التكبير، فليس معنى ذلك أنهم يأخذون بصوت واحد ما قد يظنه البعض. وهكذا من الأخطاء في التكبير: ترك الجهر به والاستحياء من الجهر به، فهذا خلاف السنة. جاء عن نافع مولى ابن عمر رضي الله تعالى عن ابن عمر أنه كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير، يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام، حتى يأتي الإمام. وهكذا جاء كذلك عن أبي هريرة أنه كان يجهر بالتكبير، وجاء عن عمر حتى ترتج من شدة الجهر بالتكبير، ترتج من قوة الجهر بالتكبير. فينبغي للمسلم أن يظهر هذه السنة في هذه الأيام، إذا كان مثلًا جالسًا في مكان أو مارًا في مكان، لا حرج عليه أن يكبر حتى يتذكر الناس، فإذا سمعوه يكبر كبروا بتكبيره، كما كان يفعل أبو هريرة وابن عمر. فينبغي علينا أن نحيي هذه السنة، سنة التكبير، وأن نجهر بذلك، وأن نظهر هذه الشعيرة في بيوتنا وفي أعمالنا وفي مجالسنا، فإنه لم يتعبد لله عز وجل في مثل هذه الأيام بأعظم من هذه العبادة العظيمة، ألا وهو التكبير: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». وبين الفينة والأخرى يأتي بهذا التكبير، فإن ذلك من سنة نبينا عليه الصلاة والسلام، ومن شعائر هذا الدين، كما هو فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. نكتفي بهذا اليوم، ونكمل إن شاء الله في درس قادمة. إلى هنا، صلى الله عليه وسلم.