كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 13

كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 13

الدرس في كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أسانيد البخاري ومنهج السلف في طلب العلم

يستعرض المقطع سلسلة رواة الإمام البخاري بدءًا من آدم بن أبي إياس وشعبة بن الحجاج، مبينًا تميز كل راوٍ ببلد علمه ومشايخه. ويضرب المثل بسفيان الثوري الذي وفق للخروج من بيئة بدعية بالكوفة إلى البصرة فأخذ عن أئمة السنة، مشيرًا إلى أن توفيق الله للعبد بصحبة أهل السنة منذ أول طلبه من أعظم النعم.

تدليس أبي إسحاق السبيعي وتحري شعبة للسماع

يوضح المقطع أن أبا إسحاق السبيعي كان من المدلسين الذين يروون عن شيوخهم بما لم يسمعوه مباشرة، وكان شعبة بن الحجاج لا يقبل منهم إلا ما صرحوا بسماعه. ويضرب مثالاً بتحري شعبة لحديث رواه أبو إسحاق عن عقبة بن عامر، حيث سافر إلى مكة والمدينة ليتحقق من سماع الراوي الأصلي، فتبين أن الحديث مدلس، مما يعكس شدة عناية المحدثين بضبط الأسانيد.

رواية ابن مسعود في فضل السور المكية وترتيبها

يروي شعبة عن إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي أنه سمع ابن مسعود يصف سور الإسراء والكهف ومريم وطه والأنبياء بأنها من العتاق الأول ومن تلاده. ويشير المقطع إلى أن ترتيب هذه السور في مصحف ابن مسعود موافق لترتيب مصحف عثمان رضي الله عنه.

السور المكية وموضوعاتها العقدية والتوحيدية

يوضح المقطع أن سور الإسراء والكهف ومريم وطه والأنبياء هي سور مكية نزلت مبكرًا، وتتمحور موضوعاتها حول قصص الأنبياء، وتقرير التوحيد، والوعيد الشديد لمن أشرك بالله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا آدم، وهو ابن أبي إياس العسقلاني، وآدم بن أبي إياس يعتبر من مشايخ البخاري القدماء. قال: حدثنا شعبة، وهو ابن الحجاج، أبو بسطام، شعبة بن الحجاج بن الورد، أبو بسطام، أمير المؤمنين في الحديث، وهو بصري، لكن كما قلنا أن علمه كوفي. هو بصري لكن علمه كوفي، كيف علمه كوفي؟ أي: مشايخه الذين أخذ عنهم علم الحديث أكثرهم من الكوفة، وأول من أخذ عنه، فلهذا قيل: إن شعبة بصري علمه كوفي. وسفيان الثوري كوفي علمه بصري، على شعبة من أول مشايخه، أو إسحاق السبيعي، والأعمش، وأيضًا مطرف بن مصرف، وشداد، وغيرهم من أهل الكوفة. وسفيان ومشايخه، أول مشايخ: أيوب، وكذلك ابن عون، وأيضًا غيرهم من سليمان التيمي، وغيرهم من أهل البصرة. والإنسان أحيانًا تجد أنه في بلده لا يهتدي إلى الطريق الصحيح، فإذا خرج من بلده وفقه الله عز وجل لأهل السنة، فسفيان كان في الكوفة خشبي، معنا من فرق من فرق الشيعة، فلما خرج إلى البصرة وفقه الله عز وجل بأيوب السختياني، أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو من أئمة السنة في البصرة، فجلس عنده وأخذ العلم من سليمان التيمي كذلك، وصار بعد ذلك إمامًا من أئمة المسلمين. وهذا من توفيق الله جل وعلا للعبد أنه يوفقه، كما قال ابن شوذب: إن من نعمة الله عز وجل على الشاب أن يوفقه في أول طلبه لرجل من أهل السنة، أو لعالم من أهل السنة. قال: عن أبي إسحاق، وهو عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني، وهو حافظ من حفاظ الكوفة، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، إلا أنه كان قد تغير في آخر عمره، وكذلك كان يدلس، ولهذا شعبة لا يأخذ عنه إلا ما حدث به وما سمعه. وكان شعبة يقول: كفيتكم تدليس ثلاثة، كفيتكم تدليس ثلاثة من أولاد... ثلاثة في حد يعرف: الأعمش، وقتادة. كان يقول: كفيتكم تدليس ثلاثة: أبو إسحاق السبيعي، والأعمش، وقتادة. هؤلاء من أهل الكوفة، أبو إسحاق والأعمش كانوا يدلسون. يدلسون، معنى: يأتون بحديث لم يسمعوها من مشايخهم، لكن يقولون: عن فلان، كأنه يوهم أنه سمعه وهو لم يسمع، هذا يسمى تدليس. لكن شعبة ما كان يأخذ من حديثهم إلا ما قالوا فيه: سمعنا، أو حدثنا. ولهذا مرة حدث أبو إسحاق السبيعي عن عقبة بن عامر عن النبي عليه الصلاة والسلام في الوضوء، فقال له شعبة: يا أبا إسحاق، أسمعت هذا الحديث من عقبة بن عامر، أو قال: عن أبي المخراق عن عقبة؟ قال له: سمعته عن أبي المخراق، فسكت أبو إسحاق، فلح عليه، فقال: والله إن لم تخبرني تركت حديثك. فقال له مسعر، قال له مسعر بن كدام: يا شعبة، هذا زياد بن المخراق موجود عندكم، مثلة، أو قال: سعد بن إبراهيم، أو سأل زياد بن المخراق، فقال: حدثني سعد بن إبراهيم. فذهب شعبة إلى مكة للحج، فلم يجد سعد بن إبراهيم، ووجد مالكًا. سعد بن إبراهيم يعتبر منها المدينة، فقال لمالك: هل حج سعد بن إبراهيم؟ قال: لا، هو في المدينة. قال: فذهبت إلى المدينة، فقلت لسعد بن إبراهيم: هل هذا الحديث سمعته من فلان؟ قال: لا، إنما حدثني به زياد بن المخراق، وهو بصري. والمهم كان شعبة رحمه الله يتحرى السماع، ما يأخذ حديثًا إلا وقد سمعه هذا الشيخ الذي يحدث عنه، لكن وجد حديث أخذ شعبة وهي بتدليس لكن قليلة جدًا. قال شعبة: أنبأ إسحاق، قال: سمعته، عبد الرحمن بن يزيد، وعبد الرحمن بن يزيد من الأسود النخعي، وهو من حفاظ النخع، والنخع هذه قبيلة يمنية من قبائل جيشان، أبيا، وفي الفتوحات التي حصلت في عهد عمر كان يستقبل أمداد اليمن، ومن أمداد اليمن النخع، كانوا شجعان من أفضل أهل الشجاعة، وأرسلهم عمر إلى مصر مع عمرو بن العاص، وأيضًا أرسل بعضهم إلى الكوفة، وكان هؤلاء إلى إمام الأسود بن يزيد، وعبد الرحمن بن يزيد، وعلقمة بن قيس، وغيرهم من النخع، كانوا حفاظ أهل الكوفة، درسوا على عبد الله بن مسعود. قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، قال: سمعت ابن مسعود يقول: في بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي. يقول: في بني إسرائيل... لا، هذا يقول: في بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، أي: من سورة بني إسرائيل، أي: من سورة... ما تسمى سورة الإسراء، سورة الإسراء تسمى بني إسرائيل. فقال عبد الله بن مسعود: في بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، أي: هذه السور، يقول: إنهن من العتاق الأول، أي: من السور القدام التي أنزلت على النبي عليه الصلاة والسلام، وهن من تلادي، من تلادي أي: من حفظي، فأنا مما حفظته عن النبي عليه الصلاة والسلام قديما، مما حفظته عن النبي عليه الصلاة والسلام قديما. ويريد أن ترتيب هذه السور، معنى: البخاري ذكر هذا الحديث يريد أن ترتيب هذه السور هكذا، مثل ما جاء في القرآن: الإسراء، ثم الكهف، ثم مريم، ثم طه، ثم الأنبياء، وهذا مما فعله أيضًا عثمان رضي الله عنه، أو أنها رتبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، فرتبها الصحابة على هذا الترتيب، فهي في مصحف عبد الله بن مسعود كما هي في مصحف عثمان. فكما قلنا المراد: إنهن من العتاق، أي: مما نزل قديمًا، قيل: إنها نزلت في مكة، نزلت هذه السور في مكة، لأن الإسراء حصل في مكة، وكذلك الكهف، لما ذكر قصة ربنا جل وعلا، ذكر قصة الكهف، أيضًا كان في مكة، كذلك مريم، وطه، والأنبياء، ومواضيعها أكثرها في قصص الأنبياء، وكذلك التوحيد، وأيضًا وعيد من أشرك بالله جل وعلا. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.