الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 60، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع وجوب المهر في النكاح وأنه لا يصح بدونه، مستدلاً بقول النبي ﷺ "التمس ولو خاتماً من حديد". كما يبين أن الشرع لم يحدد حداً أدنى ولا أعلى للمهر، مستشهداً بآية القنطار وقصة المرأة التي احتجت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
يستعرض المقطع قصة زواج عبد الرحمن بن عوف على نواة من ذهب وإقرار النبي ﷺ لذلك، مستدلاً على جواز المهر بأي شيء تنتفع به المرأة وعدم تحديده قدراً معيناً. كما يبين حكم المهر المسمى وغير المسمى، وأن المرأة إذا طلقت قبل الدخول ولم يُسمَ مهرها تستحق المتعة ومهر المثل.
يوضح المقطع أن المهر في الإسلام غير محدد شرعاً بل يرجع للعرف والاتفاق، ويحذر من المغالاة فيه أو الاستدانة لأجله. مؤكداً أن التيسير في المهر يجلب البركة للزواج استناداً لحديث "أعظمهن بركة أيسرهن مهراً".
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ونعم بعد قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى باب قول الله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة وكثرة المهر وأدنى ما يجوز من الصداق وقوله تعالى وآتيتم إهداهن قطارا فلا تأخذوا منه شيئا وقوله جل ذكره أو تفرضوا لهن فريضة وقال سهل قال النبي عليه الصلاة والسلام ولو خاتما من حديد أنا هذه الترجمة في الصداق وهو المهر الذي يعطيه الرجل للمرأة وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فقوله نحلة أي فريضة ويعطيها الزوج هذا المهر وهذا واجب بل جعله بعض العلم كالمالكية أنه شرط شرط من شروط الصلاة أو أقصد شرط من شروط النكاح لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال للرجل التمس التمس ولو خاتما من حديد التمس ولو خاتما من حديد فضل على لا بد أن يكون هناك مهرا لا بد أن يكون هناك مهرا فإن لم يكون هناك مهرا بالنكاح غير صحيح ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لم يزوج ذلك الرجل مع أنه ليس معه شيء حتى زوجه بالقرآن قال ما معك من القرآن قال معي سورة كذا وسورة كذا قال زوجتكها بما معك من القرآن فدل على أن المهر لا بد منه ثم ذكر رحمه الله أي البخاري مسألة كثرة المهر وأدنى والظاهر أراد أن الله عز وجل لم يحدد مهرا لم يحدد مهرا معينا لا كثير ولا قليل فلهذا قال العلماء لا حد للمهر الكثير ولا حد لأقله معنى لا حد لأكثره ولا حد لأقله فلهذا ذكر المؤلف رحمه الله هذه الأدلة يريد أن يستدل على هذا أن المهر لا يتقدر أقله ولا أكثر ولهذا ولهذا ذكر قول الله عز وجل آتِيه الله أكثره وقال أكثره والقنطار هو المال الكثير ففيه شار إلى جواز كثرة المهر وقد أخرج ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفه أن عمر رضي الله تعالى عنه قال لا تغالوا في مهور النساء قال لا تغالوا في مهور النساء فقالت امرأة ليس ذلك لك يا عمر إن الله يقول وآتيتم إحداهن قنطارا أي من الذهب من الذهب جاءت في بعض القراءات من باب التفسير منها قراءات عبدالله بن مسعود فقال عمر امرأة خاصمت عمر فخصمته وفي رواية قال أصابت امرأة وأخطأ رجل وقد جاءت هذه القصة عن عمر من عدة طرف وهي صحيحة وإن كان قد جاء في السنن أن عمر قال لا تغالوا في المهور فإنها لو كانت مكرمة لكانت للرسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم ولم يذكر قصة هذه المرأة لكن لا يدل هذا على أن هذه القصة غير صحيحة قد يكون في موقف من المواقف كانت هذه المرأة قريب قريبا من عمر فقالت له ليس لك ذلك ليس لك ذلك أي أنك ليس لك أن تقول هذا لأن الله عز وجل لم يحدد ولهذا قال وآتيتم إحداهن قنطارا فلهذا قال كثير منها العلم يرجع هذا إلى ظن الناس وفقرهم فالغني له أن يدفع أكثر ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه رجل من العنصار فقال له يا رسول الله إني تزوجت قال بكم تزوجت قال بنوات من ذهب بنوات من ذهب فقال النبي عليه الصلاة والسلام بعدما غضب قالوا كأنكم تنحتون الذهب من جبل يعني يأتي الإنسان الفقير ويتزوج بهذا النواة أن النواة من ذهب ذهب كثير كما سيأتي إن شاء الله تعالى ثم أنه لما جاء عبد الرحمن ابن عوف كما سيأتي في الحديث لما جاء عبد الرحمن ابن عوف وقال للنبي عليه الصلاة والسلام فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فيه بشاشة العرس فقال عبد الرحمن إني تزوجت على امرأة فقال بكم أعطيتها أو كم أعطيتها فقال أعطيتها نواة من ذهب أو قال على وزن نواة فلم ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام لم ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام وأنكر على الأنصار فدل على أن المهر لا يحدد بشيء معين ولهذا جاز النبي صلى الله عليه وسلم الزواج بسور القرآن أنه يتزوج بتعليم القرآن بهذه المرأة وأشترط أكثر العلم أن يكون هذا المهر أن يكون نفعا للمرأة معنا أن يكون شيء تنتفع به المرأة وأما إن أعطاها شيئا لا تنتفع به فليس هذا مهرا صحيحا ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما قال ذلك الرجل قال أعطيها نصف إزاري قال وما تفعل بنصف إزاري فإنها إن لبسته لا يغطيها فدل على أنه إذا كان هذا المهر لا تنتفع به المرأة أي بشيء لا تنتفع لا يكون مهرا صحيحا فلابد أن يكون هذا المهر شيء تنتفع به المرأة واشترط بعضها العلم أن يكون نقدا مالا وهو قول الشافعية لكن الصحيح أنه لا يشترط وأيضا ذكر الحافظ اختلاف العلماء في تحديد المهر وحدده بعضهم لكن ليس هناك دليل على التحديد ليس هناك ما يدل على التحديد قال رحمه الله حدثنا سليمان ابن حرب وهنا قوله جل وعلا أو تفرضوا لهن فريضة فريضة هنا المراد به أشيء المهر سماه الله عز وجل فريضة أو تفرضوا لهن فريضة وهذا في من تزوج مرأة ثم فرض لها فريضة أو لم يفرض لها وإن كان وإن كان قد فرض لها أي سمى مهرا قال سأعطيك مثلا مهر كذا فهنا هذا يسمى مهر مسمى لكن إذا لم يسمي المهر قال فقط سأتزوجك وأعطيك مهرا ولم يسمي كما المهر فقال العلماء أنه إذا لم يسمي فتعطى المرأة مثل نسائها مثل ما يعطى النساء مثل ما يعطى النساء في نفس المنطقة أو نساء بيتها فيعطيها مثل ذلك إذا لم يسمي وقد جاءت هذه الآيات في من طلق قبل أن يدخل فإذا طلق قبل أن يدخل فإن كان قد فرض لها فريضة سمى مهرا فنصف ما فرضتم وإن لم يسمي مهرا فإنه يمتعها متاعا كما ذكر الله عز وجل قال رحمه الله حدثنا سليمان بن حرب وهو الأزدي الواشحي قال حدثنا شعبة ابن حجاج أبو بستام أمير المؤمنين في الحديث شعبة ابن حجاج الأزدي العتك عن عبد العزيز بن صهيب وهو البناني وهو أيضا بصري قال عن أنس أي ابن مالك أبي حمزة الصحابي الجليل خادم رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم قال أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة فرأى النبي عليه الصلاة والسلام بشاشة العرس فسأله فقال إني تزوجت امرأة على وزن نواة قالوا عن قتاد عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب فهذا الحديث كما تقدم معنا يبين أنه تزوج بنواة والنواة أيضا شيء كثير من الذهب قيل أنه اثنى عشر اثنى عشر جينار وقيل أكثر فأعطاها شيئا كثيرا وكما قلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على الأنصار لأنه ليس عنده مال وخلاصة المسألة أن يقال أن المهر لم يحدده الشرع لكنه على حسب العرف إلا إذا اتفق على مهر معين إذا اتفق على مهر معين سواء كان كثيرا أو قليلا فهذا بحسب قدرة الإنسان في ذلك أما من يأتي ويتدين الديون الكثيرة لأجل أن يدفع هذا المهر ثم لا يستطيع أن يسدد تلك الديون فهذا خطأ هذا خطأ يعني أن يحمل نفسه ما لا يحتمل وعن من كان من باب التيسير عنده مال أو عنده سداد فهذا لا بعث ولو أعطا المرأة قنطارا كما قال الله عز وجل وآتيت محداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أنا لو أعطيتها حتى قنطار من الذهب أنا مالا كثيرا من الذهب قدره بعضهم وبعضهم قالوا أنه يطلق على المال الكثير أو الذهب الكثير فلو أعطاها القنطار هذا فإنه إن كان قادرا على ذلك فهذا لا يلام لكن مسألة الذي يلام فيه الإنسان مسألة التعميم أن يعمم هذا المهر بين الناس أنا لا تجد أن إنسان قادر وإنسان أو الآخر ليس بقادر فيعمم على الناس جميعا وهذا خطأ والواجب في مثل هذا أن يتفق على مهر والأفضل التيسير فقد جاءت الأدلة على أن التيسير في المهور أفضل جاء في حديث عقبة ابن عامر وعايشة وجماعة من الصحابة أن النبي عليه الصلاة والسلام وهذا لفظ حديث عايشة أعظمهن برك أيسرهن مهرا وجاء في لفظ أيسرهن مهرا أعظمهن برك أيسرهن مهرا أعظمهن برك يعني كلما كان المهر يسيرا كانت البرك أعظم كلما كان المهر يسيرا كانت البرك أعظم ولهذا ذهب جمهورها العلم أن المغالاة في المهور يكره وأن الأفضل هو التيسير وأن الأفضل هو التيسير ولا تضاد بين الكلام الأول والثاني أنا نقول أنه من باب الجواب جائز أن الإنسان يدفع مالا كثيرا إذا كان يستطيع ذلك وأما من يكلف نفسه فهذا لا ينبغي عليه أنه يكلف نفسه بدفع مال كثير ولكن أصل المسألة أن الأفضل فيها أن يكون ميسرا لأنه أعظم للبركة أن يكون ميسرا أن يكون شيء يسير يدفعه الإنسان ولو خاتما من حديد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل فعن إذا رضوا بشيء مثلا مثلا بالتعليم تعليم سور تعليم كذا تعليم شيء من الكتب أو يعطيها كتابا فهذا مهرا ميسرا وغالبا مثل هذه المهور يبارك الله عز وجل فيها في الزواج وأما الذي يبطر ويسرف في الزواج ويدفع مغالا كثيرة يهدرها هدرا فهذا الغالب لا يوفق الغالب تذهب البركة من ذلك الزواج فإن شاء الله وتعالى نحك في هذا ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا للخير الحمد لله رب العالمين ترجمة نانسي قنقر