كتاب النكاح من صحيح البخاري 63

كتاب النكاح من صحيح البخاري 63

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 63، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الشروط الفاسدة المفسدة لعقد النكاح: التحليل والمتعة والشغار

يشرح هذا المحور تقسيم الشروط في النكاح إلى صحيحة وفاسدة، مبيناً أن الشروط الفاسدة نوعان: مفسدة للعقد وغير مفسدة. ويستعرض ثلاثة أمثلة للشروط المفسدة للعقد وهي التحليل والمتعة والشغار مع تفصيل أقوال العلماء في نية التوقيت.

الشروط الباطلة في عقد النكاح وأحكامها التفصيلية

يبين هذا المحور أحكام الشروط الباطلة كاشتراط طلاق الضرة أو ما يخالف الشرع، مستدلاً بقول ابن مسعود والحديث النبوي في بطلان ما ليس في كتاب الله. ويفرق بين الشروط المخالفة للشرع وتلك التي اختلف فيها العلماء كاشتراط عدم الزواج عليها.

النهي عن سؤال المرأة طلاق ضرتها وأحكام الشروط المتعلقة بها

يتناول هذا المحور بطلان اشتراط الزوجة بيتاً مستقلاً أو مالاً زائداً على المهر، ويستدل بحديث النبي ﷺ الناهي عن سؤال المرأة طلاق ضرتها لتستأثر بزوجها. ويؤكد أن رزق كل امرأة مقدر لها وأن هذا الشرط باطل ولا يلزم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: "باب الشروط التي لا تحل في النكاح". وقال ابن مسعود: لا تشترط المرأة طلاق أختها. هذا الباب تبعًا للباب الذي قبله في الشروط في النكاح. وقلنا: إن الشروط في النكاح على قسمين: شروط صحيحة، وشروط غير صحيحة، أو يسميها العلماء فاسدة. وهناك شروط، أو الشروط غير الصحيحة تنقسم إلى قسمين، وهذا عند الحنابلة غالبًا وهو الصحيح كذلك: أن هناك شروطًا تسمى فاسدة وتفسد العقد، وشروطًا غير صحيحة فاسدة لا تفسد العقد. معنى العقد يكون باطل، وهناك شروط لا تفسد العقد لكنها غير صحيحة. وقد ذكر العلماء من الشروط التي تفسد العقد: التحليل، والمتعة؛ لأن هذه متعلقة بالعقد نفسه، والشغار. فهذه كلها تكون عقودًا فاسدة. إذا اشترط التحليل أو اتفق معه هذا الذي طلق ثلاثًا، قال له: أنكح هذه المرأة وهي زوجته التي طلقها ثم طلقها. وهذا الذي جاء في سنن أبي داود وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه "التيس المستعار"، عن أبي هريرة رضي الله عنه، يؤتى به ليحلل فقط، مثل التيس الذي يؤتى به لأجل اللقاح، وهذا يؤتى به للتحليل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله المحلل والمحلل له». كلاهما ملعون، فلا يجوز التحليل. كذلك أيضًا المتعة: وهو أن يتزوج المرأة أيامًا ويعطيها شيئًا من المتاع، من ثوب أو يعطيها شيئًا من المال على أنه يتزوجها أيامًا ثم يتركها. وقد كان هذا جائزًا في أول الإسلام، ثم حرم النبي عليه الصلاة والسلام ذلك في خيبر، ثم بعد ذلك أحله في أوطاس، أو في بداية الفتح أحله في بداية الفتح، ثم حرمه إلى يوم القيامة. قال: «فهو حرام إلى يوم القيامة». فلهذا فالمتعة عقد فاسد؛ لأنه عقد مؤقت، والعقد المؤقت لا يجوز. فلهذا لو اشترط توقيت العقد فيكون العقد فاسدًا. مثال: كثير من الناس مثلًا يكون في بلاد غير بلاده، فيأتي ويريد أن يتزوج، فيشترط على من يتزوج عليها أنه يبقى معها مدة إقامته في هذه البلدة، فإذا ذهب فإنه يطلقها. فهذا أيضًا متعة يعتبر، ولا يجوز؛ لأنه عقد مؤقت. وإذا كان في نيته: اختلف العلماء. معنى في نيته: هذا الشيء لم يشترط عليهم، لم يجعلوه شرطًا من شروط النكاح، وإنما كان في نيته أنه يتزوج امرأة، فإذا ذهب إلى بلده أو خرج من هذه البلد سيطلقها. فهل هذا يجوز؟ فجمهور أهل العلم على أنه جائز، على أن هذا الفعل جائز. وقال جماعة من أهل العلم: إنه لا يجوز. لكن الصحيح أنه جائز؛ لأن العقد صحيح، وإن كان هذا في نيته. مثل الذي مثلًا يقول: أريد أن أتزوج فلان أو فلانة، لكن لا أدري هل أرغب في هذه البلاد أو لا أرغب، فيضع في نيته أنه إذا ذهب سيطلقها، وهكذا. أو بعضهم يجرب من باب التجربة. فهذا عقده صحيح ما لم يشترط. إذا اشترط التوقيت فالعقد يكون فاسدًا. وكذلك الشغار: الشغار هو أن يشترط أنه لا يزوجه ابنته أو أخته حتى يزوجه ابنته أو أخته. يقول له: لا أزوجك أختي حتى تزوجني أختك، أو لا أزوجك ابنتي حتى تزوجني ابنتك. سواء كان هو نفسه الذي يريد أن يتزوج، أو أنه هو الولي أو الوكيل. فهذا لا يجوز، وهذا هو الشغار. وعلى قول كثير من العلماء: أنه سواء جعل مهرًا أو لم يجعل مهرًا. وهناك من العلماء من قيده بالمهر، كالشافعي وغيره. وهناك كما قلنا شروط غير صحيحة، مثل ما ذكر هنا المؤلف رحمه الله عن ابن مسعود، وسيأتي أيضًا ذكر ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام: وهو أن المرأة تشترط طلاق أختها. أنا كثيرًا من النساء الآن إذا تقدم لها زوج مثلًا وعنده زوجة تقول له: لا، معناه إن تريدني طلق الأولى، إن تريدني طلق الأولى. فهذا لا يجوز، هذا الشرط لا يجوز؛ بأنه مخالف للشرع. لهذا قال ابن مسعود: لا تشترط المرأة طلاق أختها. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط». أنا يعتبر شرط باطل، لا يجوز أن يشترط. مثل ما اشترط أهل بريرة الولاء لهم، مع أن التي ستعتقها عائشة، فقال لها: أعتقيها ولك الولاء. إنما الولاء لمن أعتق. ولهذا غضب النبي صلى الله عليه وسلم وخطب في الناس، فقال: «ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط». فلهذا تقدم معنا أيضًا أنه لا بد إذا اشترط أن يوفي بالشرط، لكن إذا كان شرطًا باطلًا فلا يفي به. وقلنا أيضًا أنه على قول الجمهور: ولو أنه رضي أو سكت ثم تزوج على هذا الشرط الباطل، فإنه لا يلزمه هذا الشرط، لا يلزمه هذا الشرط. مثل ما حصل في حديث عائشة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبالي بشرطهم، لم يبالي بشرطهم، وقال لعائشة: «أعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق». فلهذا فهناك شروط غير صحيحة لكنها لا تفسد العقد. مثل ما تشترط المرأة طلاق أختها. مثل أيضًا أن تشترط المرأة شيئًا من المخالفات. مثلًا تقول له في شرطها أنها ستتعلم مثلًا، أو تعلم. مثل ما يحصل كثيرًا: تجد مثلًا رجلًا يتزوج مدرسة، مثلًا مدرسة في الجامعات تدرس أولادًا، فتشترط عليها أنها تدرس هؤلاء الأولاد. فهذا شرط باطل أيضًا. تشترط مثلًا أنها لا تلبس الحجاب الشرعي. أيضًا تشترط مثلًا شيئًا من القطيعة لوالديها، لأمها أو لأخواتها، وكذا. فهذا كله من الشروط الباطلة. لكن كما قلنا: هناك شروط تفسد العقد إذا كانت في صميم العقد. واختلف العلماء في كثير من هذه الشروط، حتى لو كانت في العقد. مثلًا: لو اشترطت المرأة أنه لا يأتيها. أنا أقول: تريد أن تتزوج وتزوجني لكن لا تأتي. معنى: بعض النساء تجدها تبحث عن محرم فقط، فتشترط على هذا الشرط. فهل هذا الشرط صحيح؟ فأكثر العلم على أن هذا الشرط باطل؛ لأن الوطء متعلق بالعقد. الوطء متعلق بالعقد. فلهذا قالوا: إنه شرط باطل. وبعضهم قال: إذا رضي بذلك فلا بأس. معنى: أنه تنازل عن حقه، تنازل عن حقه. لكن الصحيح أنه لا يصح؛ لماذا؟ لأن هذا الوطء هو متعلق بالعقد، متعلق بالنكاح. وغير ذلك من الشروط التي تخالف الشرع. فإذا كان هناك شرط يخالف الشرع، لا يجوز أن يكون هذا الشرط. فإن سكت عن هذا الشرط أو حتى وافق، فهو شرط باطل، لا يجوز له أن يطبق هذا الشرط. أو قد يكون مثلًا لا يعرف أن هذا الشرط باطل، فأيضًا كذلك. وهناك أيضًا شروط كثيرة قد اختلف فيها: هل هي شروط باطلة أو صحيحة؟ مثل مثلًا: أن تشترط لا يتزوج عليها. تشترط عليها لا يتزوج عليها. تشترط عليه أن لا يذهب بها إلى طلب العلم. تشترط عليه مثلًا أن لا يخرجها من هذه البلاد. وغيرها من هذه الشروط التي اختلف فيها. فبعضها نوافق عليه صحيح: أنه يجوز مثلًا تشترط عليه لا يخرجها من بلادها. فهذا نوافق عليه، فهو يجب عليه أن يفي بهذا الشرط. أو أنها تشترط عليه أنها ينفرد بها في بيت، معنى يجعل لها بيتًا. أو تشترط عليه شيئًا من المال زيادة على المهر. مثل ما يشترط بعض المناطق، بعض أصحاب المناطق تجد أنهم عندهم مهر، وعندهم أيضًا مال للدخول، يعني ما يدخل على الزوجة حتى يعطيها مالًا آخر. أنا تشترط عليه ولا تمكنه من نفسها حتى يعطيها مالًا. فهذا لا يجوز؛ لأن هذا خاصة إذا كان لا يعرف هذا، غير معنى، ليس موجودًا في شرط النكاح، إلا إذا كان عرفًا. فالمشروط عرفًا كالمشروط لفظًا. لكن إذا كانت النساء لا يعرفن مثل هذا الشرط، فهذا يعتبر شرطًا غير صحيح. كذلك أيضًا إذا طلبت أشياء محرمة منه، لا يجوز أن يأتي بها. مثلًا: بعض النساء العام إذا أرادت تتزوج طالب علم تشترط عليه أن يأتي لها بتلفاز، قبل الفترة تشترط عليه أن يأتي لها بتلفاز ويأتي لها بكذا. فهذا أيضًا من الشروط الباطلة. قال رحمه الله: حدثنا عبيد الله بن موسى، هو الأشجعي الكوفي، وهو شيعي، حذر منه الإمام أحمد، لكنه كان ثقة، ولهذا أخرج له البخاري. بل إمام محمد نفسه أخرج له. قال: عن زكريا، وهو ابن أبي زائدة، أبو يحيى زكريا ابن أبي زائدة، من حفاظ الكوفة، وهو قريب من إسرائيل وزهير بن معاوية، أي في حفظه. قال: عن سعد، عن سعد بن إبراهيم. سعد بن إبراهيم المدني، سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. عن أبي سلمة. وأبو سلمة هو عمه، عم سعد بن إبراهيم، هذا ابن عبد الرحمن بن عوف. وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، لكنه ليس شقيقه. إبراهيم وحميد بن عبد الرحمن شقيقان، أمهما ليلى الثقفية أخت عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. فأثمان خال حميد وخال إبراهيم. وأما أبو سلمة فأمه كلبية من بني كلب، تزوجها عبد الرحمن بن عوف لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني كلب. قال: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا يحل لامرأة أن تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، فإنما لها ما قدر لها». لا يحل لامرأة، وهذا ليس في الشروط، لكن استدل به الإمام البخاري على أنه يعتبر شرطًا باطلًا. فلا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها، حتى لو لم يكن شرطًا. عنها تقول: طلق هذه، طلق تلك. هذا لا يجوز. لا يجوز لأنها تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها. ومعنى لتستفرغ صحفتها: أي ليكون لها فقط، ليكون لها فقط. فهذا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه. قال: «فإنما لها ما قدر لها». ما كان لها شرعه الله عز وجل لها، ما سيأتيها إلا ما كتب لها من الله جل وعلا. فلا تظن المرأة أنها إذا سألت طلاق أختها أن الأمر سيكون على خلاف ما تظن. فقد تسوء الأحوال، وقد أيضًا يأتيها أمر عكس، فيذهب هذا الزوج أو يموت أو يفع أو يحصل له شيء من المرض أو غير ذلك. فلهذا فالأولى للمرأة أن ترضى بقضاء الله وقدره، فما كتب لها فترضى به. فلا ينبغي لها أنها تسأل طلاق أختها حتى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتستفرغ صحفتها». فمثل هذا لا ينبغي أن يكون من النساء. وهذا وإن كان يحصل كثيرًا، لكن ينبغي المرأة أن تتقي الله وأن ترضى بقضاء الله جل وعلا. وجاء في لفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يصلح لامرأة» كما في البخاري أيضًا: «لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكفى إناءها». لا يصلح لامرأة تطلب، أو قال: أن تشترط طلاق أختها لتكفى إناءها. فهذا أيضًا جاء في لفظ: «لا ينبغي لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها». فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم. شكرًا لمشاهدتكم. شكرًا لمشاهدتكم أيضًا. تشترط، اشتركت، نشاهدهم، لنشاهدهم.