شرح منظومة السير إلى الله والدار الآخرة للعلامة السعدي 7

شرح منظومة السير إلى الله والدار الآخرة للعلامة السعدي 7

الدرس في شرح منظومة السير إلى الله والدار الآخرة للعلامة السعدي 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقام الامتثال وأهمية الطاعات

يتحدث عن مقام الامتثال في السير إلى الله وأهمية الالتزام بالأوامر والنواهي. الاستقامة تعني فعل الطاعات وترك المنهيات.

تفاوت الناس في التقرب إلى الله وتحذير من أفكار المرجئة

يبين تفاوت الناس في التقرب إلى الله حسب بذلهم وجهدهم، ويحذر من أفكار المرجئة الذين يفصلون العمل عن الإيمان.

الرد على من يزعمون أخذ الأحكام من غير الشريعة وتوضيح معنى اليقين

يناقش تفسيرًا خاطئًا لآية ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ ويبين أن اليقين هو الموت، ويرد على من يزعمون أخذ الأحكام من غير الشريعة.

التأكيد على التقرب إلى الله بفعل الطاعات

يؤكد على أهمية التقرب إلى الله بفعل الطاعات وترك المعاصي للسائرين إليه. هذه الصفة ضرورية لمن يريد الوصول إلى الدار الآخرة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فمواصل إخواني في الله عما كنا عليه في شرح منظومة السير إلى الله والدار الآخرة للإمام العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى، وهي المنظومة التي أعدها رحمه الله تعالى في تقصي صفات السائرين إلى الله، وذلك من خلال اقتصافهم بأعظم مقامات الدين التي ينبغي أن يراعيها كل مسلم ومسلمة، وأن يتحلى بها لكي يصل إلى ربه جل وعلا على الحالة المثلى. قال الناظم رحمه الله تعالى: «يتقربون إلى المليك بفعلهم طاعاته والترك للعصياني». في هذا البيت، والذي كما أسلفنا أن الناظم رحمه الله تعالى يتتبع لنا صفات السائرين إلى الله، فقال عنهم: «يتقربون إلى المليك» أي إلى ربهم جل وعلا بفعل طاعاته، والترك للعصياني، أي أن من أعظم صفاتهم أنهم يتقربون إلى الله جل وعلا بفعل الطاعات والعبادات، وبترك المخالفات والمنهيات. هذا المقام، إخواني في الله، يمكن أن نعبر عنه بمقام الامتثال، بمقام الامتثال أي امتثال الأمر والنهي. وهذا المقام، إخواني في الله، هو حقيقة الاستقامة على دين الله جل وعلا. فإن حقيقة الاستقامة هو الالتزام بالأوامر والنواهي، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾، فإنه قد دأب الكثير من السلف على تفسير الاستقامة بأنها الامتثال للأمر والنهي. وهكذا ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام لذاك الرجل الذي طلب الوصية، قال: «قل آمنت بالله ثم استقم». فمدار الاستقامة على الامتثال، أي الامتثال للأوامر والنواهي. ولهذا يقول إمام ابن رجب رحمه الله تعالى: «قال الاستقامة هي سلوك الصراط المستقيم»، الاستقامة هي سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القيم من غير تعريج عنه يمنة ويسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها. والشاهد، الاستقامة قال: «ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها كذلك». فالاستقامة حقيقتها فعل الطاعات، جميع الطاعات الظاهرة والباطنة، وأيضا يكون بترك المنهيات الظاهرة والباطنة. فهذه حقيقة الاستقامة، وهو يكون بفعل الطاعات وترك المنهيات. وهذا الذي أراده الناظم بقوله: «يتقربون إلى المليك بفعلهم طاعاته والترك للعصيان». ومن هنا، إخواني في الله، تأتي مسائل عدة تتفرع من هذا المعنى العام. الفائدة الأولى، إخواني في الله، أننا ينبغي أن نعلم أن دين الله جل وعلا قائم على الأوامر والنواهي. دين الله قائم على الأوامر التي يدخل فيها أمر إيجاب أو أمر استحباب، من فعل الفرائض والواجبات والنوافل والطاعات والقربات والمستحبات، كل ذلك يدخل في دين الله. وأيضا يقوم دين الله جل وعلا على ترك المنهيات، ويدخل في ذلك ما حرم الله على وجه الإلزام أو ما حرم الله على وجه الكراهة والتنزيه، من مخالفات وممنوعات من حرمات ومحرمات ومن منهيات ومحظورات. فكل ما نهى الله عنه فهو من الدين. إذن دين الله قائم على الأمر وعلى النهي، على فعل الأوامر أمر إيجاب واستحباب، أو على ترك المنهيات نهي تحريم أو نهي كراهة. ومن الخطأ العظيم، إخواني في الله، أن نجد أن جماعات من المسلمين من يرى أن الإسلام ليس كذلك، وأن الإسلام إنما يكون حظه منا أنها دعوة باللسان. دعوة باللسان حتى وجدنا أن من الناس من يرى أن انتماءه لدين الله جل وعلا عبارة عن دعوة بأنه مسلم فقط، هذا الذي يربطه بالإسلام ويربطه بالدين. دعوة أنه مسلم، إما أن يتلفظ ذلك بلسانه أو أن ذلك مقيد ببطاقاته الديانة مسلم. ثم في أرض الواقع لا تجد له في الدين أمرا ولا نهيا، لا يلتزم بالأوامر لا بفعل الطاعات، لا بفعل الأوامر، لا بفعل المستحبات، لا باغتنام الأوقات، ولا بفعل شيء من دين الله. وأيضا بالمقابل لا ينقاد بالمنهيات، يفعل ما شاء من المحرمات. وكل ذلك ليس من حقيقة الانتماء لدين الله. بل إن المسلم حقيقة انتمائه لله جل وعلا أن ينتسب لهذا الدين يظهر ذلك بالفعل ويظهر ذلك بالترك، كما قال ربنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾. فإن الدخول في الإسلام كافة يكون بكافة جوانبه. لأننا نأخذ شيء من الدين بدعوة أن هذا هو الانتماء، وإنما الانتماء للدين بكل جوانبه، عقيدة وامتثالا وأمرا وتركا ومنهاجا وسلوكا. الفائدة الثانية مما يستفاد من قول الناظم: «يتقربون إلى المليك بفعلهم طاعاته والترك للعصياني»، أي أن مقام الامتثال للأوامر والنواهي هو ما جاء من عند الله جل وعلا. أي أن أهل الدين وأهل الإيمان إنما يتقربون بفعل الطاعات التي أمر الله بها، وبترك المخالفات والمنهيات التي نهى الله جل وعلا عنها. فالله عز وجل هو الذي يأمر وهو الذي ينهى، وعلى هذا ننقاد ننقاد لشرعه. وأيضا بما جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام. ولهذا جاءت الآيات الكثيرة أدلة على ذلكم على أن مقام التشريع إنما هو لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال ربنا: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾. فما هناك أحد كائنا من كان أن يفرض على عباد الله أوامر أو نواهي. ولهذا جاءت الآيات القاضية على هذا المقام، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، فجعل ربنا عز وجل أن مقام الامتثال إنما يعود لله ويعود لرسوله عليه الصلاة والسلام. وأن كائنا من كان ليس مخولا بأن يقرر للناس ما ينبغي أن ينقادوا إليه. وهذا للأسف ما نجده من حال كثير من الناس أنهم نزلوا أشخاصا وأعيانا وأفرادا ومنهاجا جعلوا بمنزلة أوامر الله ورسوله فينقادون لهم تعظيما. وهذا من اتخاذهم طواغيت من دون الله جل وعلا. الفائدة الثالثة من فوائد هذا البيت، إخواني في الله، فيه بيان على أن من صفات أهل الإيمان أنهم يتقربون، قال: «يتقربون إلى المليك بفعلهم طاعاته والترك للعصياني». وأن الناس في هذا المقام يتفاوتون على قدر مسابقتهم وعلى قدر مزاحمتهم. فإن العبد كلما ازداد تقربا إلى الله كلما عظمت منزلته. فالمنزلة تعظم على قدر البذل، على قدر الجهد والمشقة. ولهذا عندما جاء ذاك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله المنزلة معه، قال: «أعني على نفسك بكثرة السجود»، أي بكثرة العمل إذا أردت يا عبد الله المنزلة العلي عند رب البرية جل وعلا، عليك يا عبد الله بكثرة العمل. فما زال العبد يتقرب إلى الله بالأعمال حتى تعظم منزلته عند رب الأرباب. لكن هنا من الأخطاء الضالة والتي جاءت من بعض المبتدعة من ظن أنه بإمكان أن يحوز إلى المنازل العلية من غير عمل، من غير عمل. وهنا تأتي لنا مذاهب وتأتي لنا أفكار وهي كلها تعول وتعود إلى أفكار شيطانية وإلى فعل أهل البدع الردية. من هؤلاء مثلاً أصناف المرجئة، المرجئة فرقة ضالة مضلة، كانت ولا زالت وهي تدعو إلى فصل العمل عن مسمى الإيمان. فهم يرون أن الإيمان في واد وأن العمل في واد آخر، وأن الإنسان يمكن أن يتدرج في إيمانه وأن يصل إلى ربه من غير عمل صالح، من غير عمل صالح. حتى بلغنا وسمعنا من غلاتهم من يقول أن إيمان أحدهم كإيمان جبريل وتارك للأعمال الصالحة. هذه مأساة وهذه الفرقة الضالة قد تواترت كلمة العلماء قديماً وحديثاً على هجوها وعلى التحذير منها وعلى خطورتها. لأن هذا الفكر يا عبد الله إذا استفحل بين الناس وظن الإنسان على أنه بإمكانه أن يصل إلى الله بغير عمل صالح، ما الذي كان؟ كان أنه سيستسهل فعل الذنوب والمعاصي بحجة أن الإيمان إنما يكمن بدعوى اللسان أو أنه يكمن في تصديق القلب والجنان. هذا هو الإيمان، والعمل لا يؤثر لا من قريب ولا من بعيد أتى به أو لم يأتي بأعمال. فقط الإيمان في القلب واللسان. ورأينا خطورة هذه الدعوة الخطيرة عند بعض الناس، شعر بهذا أو لم يشعر، تجد أن بعض الناس إذا حذر من بعض المخالفات قال: «يا أخي الإيمان في القلب»، الإيمان في القلب بمعنى أنه دعني وشأني أفعل ما يحلو لي. وهنا تكمن خطورة هذا الفكر الأعوج وهو فكر الإرجاء بترك الأعمال. وهذا من الأفكار الضالة. فقول الناظم رحمه الله: «يتقربون إلى المليك بفعل طاعاته والترك للعصيان»، فيه رد على هذه الجماعات الضالة من فرق المرجئة جميعا. كيف يقال بأن الإنسان لا يسأل عن عمله ولا يخاطب بفعله؟ والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن امرأة دخلت النار عندما أساءت الفعل مع هرة، أساءت الفعل مع هرة أدخلها الله النار. فما ظنك بالذي يسيء الفعال مع ربه أو مع خلقه من أوالديه أو مع جيرانه أو في ترك عبادات ربه؟ فلإن الأمر أعظم وأشد. وأيضا في قول الناظم رحمه الله من خلال هذا المعنى أنه لابد من العمل الصالح والعمل بشريعة الله. فيه الرد على فرقة ثانية وهم من زعموا أن الإنسان المسلم لربما يصل إلى مرحلة تسقط عنه التكاليف، تسقط عنه الشرائع بمعنى يسقط عنه العمل، لا يخاطب بأمر ولا بنهي. هذا متى؟ قالوا هذا إذا وصل إلى مرحلة من مراحل الدين. لا يخاطب بالتكاليف لا يخاطب بالتشاريع، يفعل ما يحلو له، يترك الواجبات؟ نعم له ذلك. يفعل ما شاء من المحرمات؟ نعم يفعل ما يحلو له. لما قال أنه قد وصل إلى منزلة في الدين. وهؤلاء يتأولون ما جاء في قول ربنا عز وجل: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، أي أنك تعبد ربك لكن إلى مرحلة زمنية وهي مرحلة اليقين. إذا وصلتها تسقط عنك التكاليف، فبعد ذلك لا تتعبد الله ولا تمتثل لا الأمر ولا النهي أبدا. وطبعا وهذا التفسير لهذه الآية الكريمة: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، بمعنى أن اليقين هي منزلة من وصلها تسقط عنه التكاليف، هذا التفسير تفسير كفري. تفسير كفري للقرآن. فما قال أحد بهذا القول إلا الزنادقة. ولهذا يقول إمام الشنقيطي رحمه الله تعالى في تفسيره عند هذه الآية وبين من فسرها بأنها منزلة، قال رحمه الله: «إن تفسير هذه الآية بهذا التفسير هو كفر بالله وزندقة وخروج عن ملة الإسلام بإجماع المسلمين». قال رحمه الله: «كفر بالله وزندقة وخروج عن ملة الإسلام بإجماع المسلمين»، من ظن أن هذه الآية تفهم على هذا المعنى. ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَذِهِ الطَّبَقَةُ﴾، حتى تأتيك هذه المنزلة والتي بعدها لا تؤمر ولا تنهى. لا يا عبد الله، فمن زعم هذا فهذا زنديق. طيب إذا كان هذه الزندقة، فما معنى الصحيح للآية: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾؟ قال العلامة ابن القيم: «قال وهو الموت بإجماع أهل العلم»، وهو الموت بإجماع أهل العلم. ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ﴾، حتى يأتيك اليقين. فقول الناظم رحمه الله: «يتقربون إلى المليك بفعلهم طاعاته»، هذا إلى أبد الآبدين، ما زالت النفوس في صدورنا، فلا زلنا نعبد ربنا جل وعلا ممتثلين الأمر وممتثلين النوع. وكذلك مما يرد به على الفرق الضال في هذا البيت، الرد من زعم أنه يتلقى الأحكام الشرعية من غير الشريعة. لأن الناظم يقول: «يتقربون إلى المليك بفعلهم طاعاته»، وطاعات الله جل وعلا ومعاصيه قد جاء الكلام عنها بأنها تأخذ من كلام الله ومن كلام رسوله، ومن خبر الله ومن خبر رسوله، من القرآن والسنة. هي المصادر وهما أصل التشريع في حق أهل الإسلام في امتثال الأمر والنهي. فما عندنا مصدر آخر للأمر والنهي. وخرج بهذا من نحن الآن بصدد الرد عليهم، وهم جماعة ظنوا أن التشاريع الإسلامية يمكن أن تأخذ من غير الوحي، من غير القرآن، من غير السنة. قد يقول قائل: إذن من أين يأخذون؟ يأخذونها من قلوبهم، عن ربهم. كما قال قائلهم وهو البسطامي، وهو يتهكم على أهل الإسلام يقول: «أنتم تأخذون دينكم ميت عن ميت، تقولون: أخبرنا فلان عن فلان، وأين فلان مات عن فلان مات». فأنتم تأخذون دينكم بمعنى كلامه عن أموات. قال: «وأما نحن نأخذ ديننا عن الحي الذي لا يموت». يقول أحدنا: «حدثني قلبي عن ربي». فهؤلاء يرون أن الطاعات يأخذونها ليس من الشريعة، ليس من التشريع، لا من القرآن ولا من السنة، وإنما يأخذون التشريع مباشرة من عند الله جل وعلا. فما ظنكم إخواني في الله بهذه الدعوة؟ ما ظنك برجل يترفع عن الشريعة ويقول: «لا تلزمونني بما عندكم لا من القرآن ولا من السنة، لا تلزمونني بالأوامر التي عندكم ولا بالنواهي التي حرمت عليكم». وإنما أنا ألتزم بأمر خاص، ما هو أمر خاص؟ قال: «هذا بيني وبين ربي»، هذا بيني وبين ربي. حديث بيني يخاطبون ربي بقلبي، فيوحي الله عز وجل إلي ما يوحي بفعل أشياء أنتما تعرفونها، وبترك أشياء أنتما تدركونها. وهؤلاء هم زنادقة، وإن زعموا أنهم أولياء لله، لكنهم زنادقة. لأن الإنسان إذا فتح هذا المجال وزعم أن قلبه يحدثه عن ربه، نقول: «يا عبد الله، ومن يدريك أن الذي يحدثك هو ربك؟ لربما الذي يحدثك هو شيطانك». وهذا هو الحقيقة الذي يحدثهم هم الشياطين وهي الأهواء. ولهذا هؤلاء إنما يفتتحون لأنفسهم أبواب الملهيات وفعل الشهوات، من فعل المنكرات وترك للطاعات والواجبات. ولهذا صرح الأئمة كالإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره، أن من قال بهذه العبارة: «حدثني قلبي عن ربي»، أنه كافر بالله، أنه كافر بالله. لأن حقيقة هذه الدعوة أنه يتنصل عن الشريعة، ولا يمكن لأحد مننا أن يبتعد عن شريعة رب العباد. ولهذا قال الناظم رحمه الله: «يتقربون إلى المليك بفعلهم طاعاته»، وطاعات الله إنما تؤتى من كتابه ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. فهذا إخواني في الله خلاصة ما يذكر في هذا البيت من معاني ومن فوائد. وخلاصة هذا المعنى إخواني في الله على أن من صفات السائرين إلى الله، ومن أراد الوصول للدار الآخرة، عليه أن يكون من همته ومن صفته أنه يتقرب إلى الله دائما وأبدا، يتقرب إلى الله بفعل الطاعات التي أمر الله عز وجل بفعلها، وبترك المعاصي التي نهى الله عن فعلها. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.