كلمة الشيخ أبي مالك عبدالله بن عياش الأهدل

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبي مالك عبدالله بن عياش الأهدل، والتي كانت بمسجد الروضة بمنطقة قصيعر يوم السبت 7 شوال 1446هـ الموافق 5 أبريل 2025م ألقاها منوع

الفرحة بالعيد وألم غزة: السبيل للنصر بالقرآن والسنة

يعبر المتحدث عن فرحة العيد الممزوجة بالحزن على معاناة أهل غزة، مؤكداً أن النصر الحقيقي يتحقق بالتمسك بكتاب الله وسنة نبيه على فهم السلف الصالح، وبطلب العلم وحفظ القرآن والدعوة إلى التوحيد، لأن ذلك هو ما يغيظ الأعداء أكثر من السلاح.

الاستقامة الشخصية والطاعات وسيلة لنصرة المستضعفين

يؤكد المتحدث أن النصر الحقيقي لإخواننا في غزة وفلسطين يتحقق بالمحافظة على الصلوات خاصة الفجر، والالتزام بهيئة المستقيمين من لحية وحجاب وعفاف، والدعوة إلى الله بأخلاق الإسلام، والابتعاد عن الذنوب لا سيما المعاصي السرية في الهواتف، فضلاً عن إقامة الحدود وتحكيم الشرع على مستوى الدول.

الإصلاح المؤسسي والتربوي والدعاء سلاح لنصرة فلسطين

يشدد المتحدث على أن نصرة إخواننا في غزة وفلسطين تتحقق بفصل النساء عن الرجال في المؤسسات، والإكثار من الدعاء كأعظم سلاح، والبعد عن الذنوب التي تجلب الذلة، وتكثيف تعليم القرآن والتربية الإسلامية في المدارس، مع التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

الدعاء بإعزاز الإسلام وإذلال الكفر وختام المحاضرة

يختتم المتحدث بدعاء يطلب فيه من الله نصر الإسلام والمسلمين، وإذلال الكفر والمشركين، وتدمير أعداء الدين، مع الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، وختم بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فكم نحن فريحون بمثل هذه اللقاءات والاجتماعات، مع فرحة العيد، وتقبل الله منا ومنكم. ولكن هناك شيء يكدر هذه الفرحة، وهو ما يصيب إخواننا أهل غزة في هذه الآونة، وفي هذه الأيام، من تكالب الأعداء على هذه المنطقة، وعلى أهلها. وكل يحدث نفسه، ويتمنى لو أنه يجاهد ويقاتل، ويدافع عن إخوانه المسلمين في غزة وفلسطين. يستطيع كل واحد منا أن ينصر إخوانه في غزة وفي فلسطين، من ذكر أو أنثى. فاتقوا الله ما استطعتم: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾. فتستطيع وأنت في بلدك أن تنصر إخوانك في غزة وفلسطين، وجميع المسلمين في كل مكان، بماذا؟ بتمسكك بكتاب ربك، وبسنة نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم، على فهم السلف الصالح. إن هذا ليغيظ الأعداء من اليهود والنصارى. إن كنت صادقاً تريد الجهاد، فجاهد نفسك أولاً بالتمسك بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. جاهد نفسك بطلب العلم، والجد والاجتهاد، وحفظ القرآن. إن ذلك الذي يقضي مضاجع الأعداء من اليهود والنصارى. فهم لا يخافون مدافعنا، ولا رشاشاتنا، ولا أسلحتنا. كيف يخافونها، وهم الذين صنعوها، وهم الذين نستوردها منهم؟ ولكن يخافون من العلم والتعليم، وحفظ القرآن، وطلب الحديث، والجد والاجتهاد، وحلقات القرآن في المساجد. يخافون من الدين. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: «تبليغ العلم إلى الناس أعظم من تبليغ السهام إلى الأعداء». تستطيع أن تنصر إخواننا في كل مكان من المستضعفين المسلمين بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، الدعوة إلى التوحيد، والتحذير من الشرك. ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾. تستطيع أن تنصر إخواننا في غزة وفلسطين، وفي كل مكان، بالمحافظة على الصلوات، لا سيما صلاة الفجر. كيف تريد أن تنصر المجاهدين، وتريد أن تنصر إخوانك في غزة وفلسطين، وأنت لا تصلي صلاة الفجر؟ لا تصلي صلاة الفجر، ما جاهدت نفسك، ما انتصرت على نفسك الأمارة بالسوء، فكيف ستنتصر على الأعداء وأنت راقد في تلك الساعة؟ ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾. بهذا ننصر إخواننا المستضعفين في غزة وفلسطين، وفي كل مكان. تستطيع أن تنصر إخوانك في غزة وفلسطين بهيئتك، بعفائك، لحيتك، باستقامتك، بهيئتك، أي هيئة المستقيمين. وهكذا المرأة تستطيع أن تنصر إخوانها في غزة وفلسطين بالحجاب الشرعي، وحشمتها، وعفافها، وبعدها عن المنظمات التنصيرية، وبعدها عن أماكن الاختلاط في المؤسسات، والشركات، والجامعات، والمدارس، وغير ذلك. تستطيع أن تنصر إخواننا في غزة وفلسطين بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وتجسيد محاسن الإسلام من الكرم، والتواضع، والصدق، والأمانة، والوفاء بالعهود، وغير ذلك من مكارم ومحاسن هذا الدين الإسلامي. تستطيع أن تنصر إخواننا في غزة وفلسطين بالبعد عن الذنوب والمعاصي، لا سيما ذنوب الخلوات، وفي الجوالات. ذنوب الخلوات في الجوالات بالنظر إلى المقاطع المباحة، والنظر إلى المحرمات، والنساء الفاتنات. تبتعد. لا تظن يا عبد الله أن الأعداء مغفلون عنك حينما تدخل إلى هذه المواقع، فعندهم برامج تفضح وتكشف كم عدد الداخلين إلى هذه المواقع، وإلى هذه الأشياء المحرمة. فأنت تخذل وتفت في عضد المسلمين بدخولك إلى هذه المواقع. وإن كنت ممن يهجر هذه المواقع المحرمة، فبذلك تنصر دينك، وتنصر الإسلام، وإخوانك المستضعفين في كل مكان. هكذا أيضاً الدول، تستطيع أن تنصر إخوانها في غزة وفلسطين بإقامة الحدود، وإقامة شرع الله، وتحكيم الكتاب والسنة. تستطيع الدول أن تنصر إخوانها في غزة وفلسطين بفصل النساء عن الرجال في المدارس، والجامعات، والمستشفيات، وغير ذلك من الأمور. إن ذلك لمهم أن نتفكر فيه يا عباد الله، وأن نعرف. وهكذا أيضاً تستطيع أن تنصر إخواننا في غزة وفلسطين، وهذا أعظم الأسلحة، أعظم الأسلحة، ألا وهو الدعاء. يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: «أتهزأ بالدعاء وتزدريه *** وما تدري ما صنع الدعاء سهام الليل لا تخطئ *** ولكن لها أمد وللأمد انقضاء». نعم يا عبد الله، تنصر إخواننا في غزة وفلسطين بمثل هذه الأمور، والبعد عن الذنوب والمعاصي التي هي سبب للذلة والهوان. لما فتح أبو الدرداء قبرص، تنحى ناحية يبكي، فجاءه جبير بن نفير، وقال له: تبكي في هذا اليوم الذي عز الله فيه الإسلام والمسلمين؟ قال: إليك عني، انظر، بينما هي أمة ظاهرة قاهرة لها الملك، لما عصت الله، انظر إلى ما صيرها الله إليه. قال صلى الله عليه وسلم: «إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه منكم حتى تراجعوا دينكم، حتى تراجعوا دينكم. تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها». قالوا: أمن قلة نحن يا رسول الله؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل». لماذا؟ بسبب الذنوب والمعاصي. قال صلى الله عليه وسلم: «وجُعلت الذلة والصغار على من خالف أمري». تستطيع الدولة أيضاً أن تنصر إخواننا في غزة وفلسطين بتكثيف حصص القرآن في المدارس، وتكثيف حصص التربية الإسلامية في المدارس. أما أنها تكثف الإنجليزي، وتزهّد في القرآن، وتعلي، ربما يجعلون القرآن آخر حصة يوم الخميس، آخر حصة، وقد حصل الملل من الأيام والأسبوع، وفي الساعات. نعم، فكيف ننصر إخواننا؟ اجتهدوا يا عباد الله، اجتهدوا يا عباد الله بالدعاء، والالتزام، والتمسك بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أسأل الله رب العرش العظيم أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه. اللهم انصر دينك، وسنة نبيك، وعبادك الصالحين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين. وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.