المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبي عبدالله أكرم الهندي، والتي كانت بمسجد الروضة بمنطقة قصيعر يوم السبت 7 شوال 1446هـ الموافق 5 أبريل 2025م ألقاها منوع
يبدأ الخطيب بالترحيب والدعاء ثم يستعرض أحاديث نبوية تصف المؤمنين باللين والسهولة والانقياد للخير، مشبهاً إياهم بالجمل الأنف الذي ينقاد إذا قيد. ويؤكد أن المؤمن الحق ينقاد لكل سبيل طاعة وخير دون عناد.
يوضح المقطع أن المؤمن الحقيقي يتسم باللين والانقياد للشريعة، ثم يحذر من خلق العناد الذي يدفع الناس لمعارضة الآيات والأحكام. ويبين أن العناد يؤدي إلى الهلاك والعذاب في الدنيا ودخول النار في الآخرة.
يروي الحديث عن عنق من النار يُكل بثلاثة أصناف منهم المصورون، ويحذر الخطيب من استهتار المسلمين بالتصوير بعد صلاة العيد بدافع التكبر والعناد. ويؤكد أن مخالفة النهي عن التصوير تعد عناداً لرب العالمين ورداً لكلام الله ورسوله.
يختتم المتحدث بالدعاء إلى الله أن يغفر الذنوب ويستُر العيوب، ويصلي ويسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. ثم يحمد الله رب العالمين مختتماً الخطبة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، تركنا على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. أما بعد، فإننا نحمد الله أولًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا، أن يسر لنا هذا اللقاء والمجيء إلى أعظم بقاع يحبها الله وهي المساجد، نلتقي فيها على مائدة الكتاب والسنة، نلتقي فيها مع إخوانٍ لنا نحبهم في الله، ونتقرب بحبهم لله سبحانه وتعالى. ولا ننسى أن نقول: عيدكم مبارك، وتقبّل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وكل عامٍ وأنتم بخيرٍ وعافية. أحبابي وإخواني، لقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين بأوصافٍ عظيمةٍ جليلة تدلُّ على رقة طبعهم ولين جانبهم. فقد أخرج الإمام البيهقي، والحديث يُصحِّحه الشيخ الألباني، من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف، إن قُيد انقاد، وإن أُنيخ إلى صخرةٍ استناخ». ما أعظم هذا الوصف العظيم للمؤمن الكريم! المؤمن ينقاد للخير، ينقاد للطاعة، ينقاد للصلاح. ولهذا جاء في جامع الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن هينٌ لينٌ قريبٌ سهل، المؤمن هينٌ لينٌ قريبٌ سهل». قال الإمام الصنعاني عليه رحمة الله عند الحديث السابق: «كالجمل الأنف إن قُيد انقاد»، قال عند هذا الحديث وهذا المثل العظيم: «يا أمة الإسلام، قال رحمه الله: المؤمن ينقاد إلى سبيل كل خير، إلى كل قائد». وقال رحمه الله: «المؤمن لينٌ كليل الجانب، سهل الخلق، جعل الشريعة زماماً له». وقال الإمام المناوي وعليه رحمة الله: «المؤمن ينقاد للشريعة في النواهي والأوامر». لكن المصيبة كل المصيبة يا أمة الإسلام، أن كثيراً من الناس بعيدون عن هذه الأوصاف التي وصفها النبي عليه الصلاة والسلام. فإن من البلية العظيمة والمصيبة الكبيرة أن يتخلق الناس بخلق سيء، هذا الخلق يا عباد الله هو خلق العناد. العناد، وما أدراك ما العناد! فإن كثير من الناس ممن عندهم هذا الخلق السيء، تتيه عليهم الأحاديث والآيات الواضحات البينات، في أوامر من الأوامر أو نهي من النواهي، فتراه يعاند ويكابر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وتأمل يا عباد الله في كتاب الله، كيف حذر الله عز وجل من المؤمن العناد، ومن المعاندين، فأنزل عليهم الهلاك وأنزل بهم العذاب. وذاك كله يا عباد الله، وذاك كله يا عباد الله، بسبب العناد. يا أمة الإسلام، وتلك عادٌ جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله، واتبعوا أمر كل جبار عنيد، أهلكهم الله وعذبهم الله، وأنزل فيهم الهلاك والعذاب، وذاك كله بسبب العناد يا أمة الإسلام. العناد سبب للخيبة والخسران، قال الله عز وجل: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾. الله أوجب عليه الخيبة والخسران. لهذا المعاند تأتيه الآيات، تأتيه السنة، تأتيه الأدلة، تأتيه الأقوال في كثير من الأمور، فتراه معاندًا والعياذ بالله. العناد يا عباد الله سبب لدخول النار، والعياذ بالله. قال الله: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾. اسمع إلى هذا الحديث: قال عليه الصلاة والسلام: «يخرج من النار عنق له عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق». يا الله، يا الله! عنق يخرج من النار، بمن؟ وكل هذا العنق؟ قال: «وكلت بثلاثة». اسمعوا يا عباد الله: قال: «وكلت بثلاثة لغمسهم في النار وإدخالهم النار وأخذهم إلى النار: وكلت بكل من دعا مع الله إلهاً آخر، وبكل جبار عنيد، وبالمصورين». أمة الإسلام، إن المشاهد والملاحظ أن كثيراً من المسلمين فيها التهاون والعناد في أمر التصوير، الذي فيه من الآيات الواضحات والأحاديث البينات في تحريم هذا الأمر. فذاك يتصور للتذكرة، وذاك يتصور من أن يذكر أولاده وغير ذلك. يا عباد الله، فيا أيها المسلم، يا أيها المسلم، لما هذا العناد؟ انظروا يا عباد الله، بعد خروجنا من مصليات العيد، بعد أن من الله عز وجل علينا بنعمة الصيام والقيام، هذه النعمة التي لا بد أن تشكر وأن تحمد، تراه أول ما يخرج من المصلى يتصور «سيلفي» مع الشباب، مع التكبر. لماذا التشهير بالذكرة يا أخي؟ هذا حرام. قال: ما حرام؟ يعاند ويكابر، يعاند ويكابر، والعياذ بالله. قال: «وكلت بثلاثة: بكل من دعا مع الله، وبكل جبار عنيد، وبالمصورين». فيا عبد الله، لمَ العناد؟ لما تعاند؟ تعاند من أنت؟ لا تعاند ذلك الذي ينصحك، الذي يوجهك لك، يخاف عليك الهلاك، لك يخاف عليك العذاب. أنت تعاند رب العالمين، تعاند رب العالمين، ترد كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأسأل الله بمنه وفضله وجوده وكرمه أن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يستر عيوبنا، إنه الولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الحمد لله رب العالمين.