كلمة الشيخ أبي عبدالله صالح بن يماني المهري

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبي عبدالله صالح بن يماني المهري، والتي كانت بمسجد الروضة بمنطقة قصيعر يوم السبت 7 شوال 1446هـ الموافق 5 أبريل 2025م ألقاها منوع

مقدمة وأهمية قصة يوسف عليه السلام

يستهل المتحدث بالحمد والثناء على الله، مبيناً أن قصة يوسف تُعد مصدر عبرة لكل محزون ومتفكر. تُظهر القصة كيف تتحول المحن إلى منح والافتراق إلى اجتماع والذل إلى عز وتمكين.

عبرة إخوة يوسف وتوبة المجاهد الشهيد

بدأ إخوة يوسف بالظلم ثم بلغوا الكمال بالاعتراف والعفو، ويُذكر قصة رجل أسلم وجاهد مع النبي ﷺ طالباً الشهادة لا الغنيمة. قال النبي ﷺ: «عمل قليلا وأجر كثيرا» دلالة على فضل النية الصادقة.

النهاية التمكين والعز للأمة رغم الابتلاء

تؤكد المحاضرة أن الأمة ستمر بابتلاءات لكن العاقبة ستكون التمكين والنصر للإسلام، مستشهدة بسيرة النبي ﷺ الذي خرج طريداً ثم حقق الفتوحات. العبرة تكمن في كمال النهايات لا في نقص البدايات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه ومن استن بسنته إلى يوم الدين. وبعد، الحمد لله الذي ساقنا هذا المساق، واجتمعنا وإياكم في بيتٍ من بيوت الله على هذه المائدة من كتاب الله وسنة رسول الله، على فهم سلف هذه الأمة، فهذا من أجل النعم، وما بكم من نعمة فمن الله. أيها الإخوة، كلمتي حول بعض الفوائد من قصة يوسف عليه السلام. هذه القصة حريٌ بكل محزون أن يكف معها، وحريٌ بكل عبد أن يتفكر فيها؛ لأنها آيات للسائلين، وهي قصص وعبرة للمعتبرين. كيف حصل محنة إلى منحة، كيف بعد افتراق حصل اجتماع، كيف بعد ذل حصل العز والتمكين. كل ذلك يجده العبد فيما أخبر به الباري سبحانه وتعالى. وفيها أن العبرة بالنهايات، بكمال النهايات، ليس بنقص البدايات. كل ذلك حين أن حصل لإخوة يوسف: أرادوا أن يقتلوا، وباعوا بثمن بخس، ثم كان النهاية لهؤلاء حين أن اعترفوا، فحصلت لهم، حصل لهم الكمال بالعفو: «لا تتريب عليكم»، ومن أبيهم الاستغفار. فسبحان الله، حصل لهم من النقص في بداية الأعمار، وفي آخر المطاف حصل لهم من الكمال والتمام بهذا الختام. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام، حين أن قدم إليه رجل من أهل الكفران: «أجاهد معك»، قال: «أسلم»، فمن الله عليه بالإسلام، ثم غنم، قال: «يا فلان، هذا سهمك من هذه الغنيمة»، قال: «يا رسول الله، ما على هذا اتبعتك»، ثم أشار أن يأتي يسهم في سبيل الله وحتى ينال الشهادة، قال: «إن تصدق الله يصدقك». فلما قتل، أوتي به محمولا إلى سيد الأنام، قال: «هو هو»، قالوا: «هو هو»، قال: «عمل قليلا وأجر كثيرا». انظر إلى النهاية يا عبد الله. هذه الأمة تبتلى، ولكن النهاية التمكين والعز لهذه الأمة، حتى لا تبقى بيت وبر ولا مدر إلا أدخله الله الإسلام، حتى يختبئ اليهودي خلف الشجر والحجر والمدر، فتقول: «يا مسلم، يا مسلم، هذا يهودي». انظر إلى النهايات. ولو حصل مما يحصل في أوساط هذه الأمة من الاختبار والابتلاء والتمحيص واستلال أعداء، لكن العبرة بالنهايات. سيئة هذا اليوم لهذه الأمة، هذا النصر المبين والفتح العظيم للإسلام والمسلمين. خرج الرسول من مكة المشرفة وحيدا فريدا طريدا، فماذا كانت العاقبة؟ جن نصر، وأعز الله بالعباد، وأتت الفتوحات. حتى في موسم الحج: «أيها الناس، أنتم تسألون عني، فماذا أنتم قائلون؟ فماذا أنتم قائلون؟» قالوا: «نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت». بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام. فهكذا في قصة يوسف: حصلت من الهموم والأحزان والبلاء، وافتراق الأحبة بين الوالد وولده، وفي آخر المطاف جمع الله الشمل، وجمع الله بين الأحباب بعد سنوات، ما يقارب من ثلاثين سنة وهم على افتراق، ثم حصل له بالاجتماع والائتلاف والعفو والصفح والغفران. فهي من العبر التي وقف العلماء وسطروا فيها كثير من القصص والعبر والفوائد والاستنباطات. أسأل من المولى لنا ولكم التوفيق والسداد، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وجزاكم الله خيرا.