كلمة الشيخ أبي همام عبدالله باسعد

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبي همام عبدالله باسعد، والتي كانت بمسجد الروضة بمنطقة قصيعر يوم السبت 7 شوال 1446هـ الموافق 5 أبريل 2025م ألقاها منوع

أهمية الاجتماع والتحذير من الفرقة ومداخل الشيطان

يؤكد المتحدث على أن الاجتماع أصل عظيم في الإسلام والفرقة عذاب، مستشهداً بآيات قرآنية تحذر من التفرق بعد تبين الحق. ويحذر من مداخل الشيطان التي تفرق القلوب وتشتت الآراء، داعياً للمحافظة على وحدة الصف والدعوة إلى الله.

يأس الشيطان من العبادة وتحريشه بين المسلمين

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يئس من أن يعبده أهل الجزيرة العربية بعد انتشار التوحيد، فلجأ إلى التحريش بين المسلمين وتفريق كلمتهم. وحذر المتحدث من مداخل الشيطان كالانتصار للنفس والكبر والجهل، مؤكداً واجب المسلم في إخلاص النية وسد أبواب الشيطان.

التمسك بالمنهج النبوي والسلفي لحفظ وحدة الدعوة

يحذر المقطع من خطورة التفريق بين الزوجين كمدخل لتفكيك الأسرة والمجتمع، ويؤكد على ضرورة الحفاظ على دعوة أهل السنة بالرجوع إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف. ويوصي بسؤال أهل العلم عند النزاع وتجنب الآراء الشاذة والتعصب للأشخاص الذي يفرق القلوب.

دعاء الختام وشكر الحضور على الحضور

يسأل المتحدث الله أن يجمع القلوب والكلمات على الحق والدين، ثم يحمد الله ويثني على الحضور بالشكر والدعاء لهم بالخير. ويختتم الجلسة بالدعاء بالتوفيق والثبات على المنهج المستقيم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أيها الإخوة الكرام، فنحمد الله عز وجل على هذا الخير العظيم، وما سمعناه من خير عظيم من كلمات المشايخ حفظهم الله تعالى، وأيضًا ما سمعنا من أخينا الشيخ أبي حذيفة في أهمية هذا الاجتماع، وهذا الخير، والمحافظة عليه بالدعوة إلى الله، فهذا فضل عظيم. أيها الإخوة الكرام، يجب أن نحافظ عليه، فالاجتماع أصل من أصول الإسلام، من الأصول العظام التي حكم عليها ديننا، ونهى عن ما يضاده من الفرقة، فلذلك فيجب علينا أن نحافظ على هذا الاجتماع من التفرق، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات، وأولئك لهم عذاب عظيم ﴿ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾. فالفرقة عذاب، كما أن الاجتماع رحمة، فلذلك أيها الإخوة الكرام لا نجعل لسبل الشيطان بيننا مدخلا يفرق هذا الجمع، ويفرق هذه الأخوة، وكذلك أيضًا يشتت الآراء، ويشتت أيضًا القلوب. مثل ما اجتمعت، فلابد علينا أن ندرك مداخل الشيطان التي يدخل بها على عباد الله جل وعلا، فإن الشيطان متربص ببني آدم، وخاصة باجتماعهم. كما تعلمون أن الله عز وجل قد قال: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾. وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الشيطان قد أيس لما رأى التوحيد وانتشاره، واجتماع الناس على التوحيد، وعلى هدم الأصنام، وعلى النهي عن الشرك، فإن الشيطان يئس يأسًا أن يعبده المصلون في جزيرة العرب بعدما انتشر التوحيد. لكن كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لكن رضي بالتحريش في ذلك المجتمع العظيم»، حاول الشيطان أن يحرش بين الناس حتى تتفرق كلمتهم، وحتى تتفرق قلوبهم. فلذلك فالشيطان هو أساس التفرق، وله خطوات، وله مداخل يدخل عليها، فلابد أن نسد باب هذا الشيطان فيما بيننا، وكذلك أن لا نجعل له مدخلا. فالواجب على المسلم، وعلى الداعي إلى الله، أن يفكر أول ما يفكر، أن يجعل همه هو رضا الله جل وعلا، ودعوة الله سبحانه وتعالى، وأيضًا همه كيف يقيم هذا الدين العظيم، وينتشر هذا الدين في هذه المعمورة ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾. أيها الإخوة الكرام، فالشيطان يدخل بيننا بالتحريش، وبالانتصار للنفس، وكذلك بالكبر، والجهل، والطيش، والعجلة، وغير ذلك من الأمور التي يدخل بها الشيطان على أخوة الإسلام فيفرقهم. فالشيطان، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، يبعث جنوده، ثم يبعث سراياه. وجاء في رواية: «ثم يبعث جنوده، فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم فتنة، أعظمهم عنده منزلة» أي عند الشيطان ترفع منزلة أعظمهم عنده فتنة. وجاء في رواية أيضًا في صحيح مسلم: «فيأتيه أحدهم، أي أحد جنوده، فيقول: فعلت كذا وفعلت كذا، فيقول: لم تفعل شيئًا. فيأتي الآخر فيقول: فعلت كذا وفعلت كذا، فيقول: لم تفعل شيئًا. فيأتي الثالث فيقول: ما زلت به حتى فرقت بينه وبين امرأته، حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيقول الشيطان: أنت، أنت». قال الأعمش: قال، وأراه قال: «فيلتزمه ويعانقه»، يلتزم هذا الذي فرق بين الرجل وامرأته، لأن بالتفريق بين الرجل وامرأته تفريق للأسرة، وهذا أيضًا من تفريق المجتمعات. أيها الإخوة الكرام، ينبغي أن نحافظ على هذه الدعوة العظيمة، نحافظ عليها بالعلم والبصيرة، نحافظ عليها بالحكمة واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم، ومنهج السلف الصالح. كيف النبي عليه الصلاة والسلام يعالج هذه المشكلات؟ إن لم نجد في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، ننظر إلى هدي السلف رحمهم الله، كذلك نسأل العلماء، نرجع إلى أهل العلم في المسائل هذه التي تحصل، فلا يشد أحد الإخوة، وإن كان عنده ما عنده، فيأتي برأي شاذ يشتت بين القلوب، ويشتت بين الناس، بل يسأل العلماء. هذه الدعوة جعل الله عز وجل لها علماء يقودونها، فيرجع إليهم، ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾. فهكذا عباد الله، فالله الله في هذه الدعوة العظيمة، وهذا الاجتماع المبارك، اجتماع القلوب قبل اجتماع الأجساد. نحافظ على هذا الاجتماع، ونحافظ على دعوة أهل السنة أن تخترق بالآراء الشاذة، وبالتعصب لغير دين الله جل وعلا، وأيضًا التعصب للأشخاص، وغير ذلك مما يحرش به الشيطان، ويدخل علينا المداخل حتى يفرق ويشتد. فنسأل الله جل وعلا أن يجمع قلوبنا، وأن يجمع كلمتنا على الحق والدين، والحمد لله رب العالمين، وجزاكم الله خيرًا، شكرًا.