المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبي سالم محمد باعباد، والتي كانت بمسجد الروضة بمنطقة قصيعر يوم السبت 7 شوال 1446هـ الموافق 5 أبريل 2025م ألقاها منوع
يؤكد المتحدث أن هدف رمضان هو الرجوع إلى الله وتربية النفس على الطاعة، مشيراً إلى أن عمل المؤمن لا ينقطع إلا بالموت مستشهداً بالأحاديث النبوية في الأعمال الباقية. يدعو الخطيب إلى المحافظة على الأعمال الصالحة باعتبارها رأس مال المؤمن الحقيقي بعد انقضاء الشهر الكريم.
يحذر الخطيب من التراجع عن الطاعات التي أديت في رمضان كالصلاة والقرآن وقيام الليل، مستشهداً بآية نقض الغزل وكلام علي رضي الله عنه في الاهتمام بالقبول. يذكر مظاهر نقض العهد كالإعراض عن صلاة الجماعة والانشغال بالمسلسلات ووسائل التواصل، داعياً للمحافظة على الأعمال والحرص على قبولها.
ينبه المقطع إلى أن العودة للمعاصي بعد رمضان تمحو أثره، محذراً من مفسدات الأعمال الخفية ك العجب والرياء والشهرة التي تمنع القبول عند الله. يشدد على أن العمل لا يُقبل إلا إذا كان خالصاً لوجه الله تعالى بعيداً عن الرياء والعجب.
يختتم المتحدث كلامه بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والحمد لله رب العالمين. يسأل الله القبول والتوفيق للمؤمنين في مواصلة الطاعات بعد رمضان.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. أما بعد، فنحمد الله جل وعلا الذي هيأ لإخواننا هذا اللقاء الطيب، والذي نسأل الله جل وعلا أن يبارك فيه، وأن يجزي القائمين عليه خير الجزاء، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم، وعلى رأسهم الشيخ الفاضل نبيل القعيطي، حفظه الله ورعاه وسدد على الحق خطاه. إخواني في الله، قبل بضعة أيام كنا في ظلال شهر رمضان، نصوم نهاره ونقوم ليله، نتقرب إلى الله تبارك وتعالى بأجل القربات، طمعًا في ثوابه وخوفًا من عقابه. ثم ارتحل عنا هذا الشهر المبارك سريعًا إلى ربه تبارك وتعالى، شاهدًا لمن عرف فضله، وكذلك لمن أساء فيه. إن حلول شهر رمضان إنما كان لأجل الرجوع إلى الله تبارك وتعالى، والإكثار من الأعمال الصالحة، والتزود بها، وتربية النفوس على طاعة الله تبارك وتعالى، حتى إذا انقضى هذا الشهر نكون قد ألفنا الطاعة وكرهنا المعصية، وتعلمنا الصبر بأنواعه الثلاثة، وتغلبنا على شهواتنا، فحينها تحصل لنا الهداية: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾. إخواني في الله، إنه وإن انقضى شهر رمضان، فإن عمل المؤمن لا ينقطع إلا بالموت: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». إذن، علينا أن نحافظ على الأعمال الصالحة التي قمنا بها، فهي رأس مالنا. إخواني في الله، آباء الكرام، لا تهدموا ما بنيتم من أعمال صالحة، ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا. ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا ﴾، قال رحمه الله: أنها نزلت في امرأة قيل: إنها كانت من أهل مكة، كانت تبرم غزلها في أول النهار، ثم بعد ذلك تنقض غزلها. قال العلماء: من أعرض عن الله بعد إقباله عليه، ومن عصى الله بعد طاعته، ومن هجر القرآن بعد تلاوته، ومن ترك الصلاة بعد المحافظة عليها، ففيه شبه من تلك المرأة. ألا وإن مظاهر نقض العهد كثيرة، ترونها أنتم في هذه الأيام، منها ما نراه من إعراض الكثير من أبناء المسلمين عن المحافظة على صلاة الجماعة، فبعد أن كانت المساجد مكتظة ممتلئة بأعداد المصلين، أصبح عدد المصلين قليلاً جداً مقارنة بمن كانوا في شهر رمضان. وهكذا من هذه المظاهر: ترك قيام الليل، ترك قراءة القرآن، كذلك الإقبال على المباريات والمسلسلات والأفلام والمراسلات عبر الواتس أب وغير ذلك. ما هكذا تشكر النعم، ما هكذا نشكر الله جل وعلا الذي وفقنا لصيام شهر رمضان وقيامه. إن بعض المسلمين، هدانا الله وإياهم، ليسوا حريصين على مسألة قبول الأعمال، المهم أنه يعمل العمل وينتهيه، كما يقال: «أصق الفرض وانتهى الأمر». أما أن يكون حريصًا على مسألة قبول العمل، فإن كثيرًا من الناس، هدانا الله وإياهم، لا يهتمون بهذا الأمر. ولهذا جاء عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: «كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا من العمل نفسه». ولهذا ذكر العلماء رحمهم الله تعالى عددًا من الأسباب التي تعين الإنسان على قبول هذه الأعمال، منها: عدم الرجوع إلى المعصية مرة أخرى. قال يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى: «من استغفر بلسانه وقلبه على المعصية معقود، وعزمه على أن يرجع إليها ويعود، فإن صيامه مردود، وباب القبول في وجهه مسدود». وقال العلامة صالح الفوزان حفظه الله تعالى: «إن الذين يرجعون إلى المعاصي بعد رمضان إنما يريدون أن يمحوا أثر رمضان من قلوبهم». إن الذين يرجعون إلى المعاصي بعد رمضان إنما يريدون أن يمحوا أثر رمضان من قلوبهم. وهكذا من هذه الأسباب التي تكون عونًا لنا بإذن الله في قبول أعمالنا عند الله جل وعلا: عدم العجب بما قمنا به من أعمال صالحة. عدم العجب بما قمنا به من أعمال صالحة. قد يأتي الشيطان إلى أحدنا ويوسوس له، ويقول له: إن لديك رصيدًا من الحسنات، قرأت كذا وكذا ختمة، وصليت التراويح، وصليت القيام، وفعلت وفعلت وفعلت، فلا يزال به حتى يترك هذه الطاعة. وربنا جل وعلا يقول لنبيه: ﴿ وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ﴾. ولهذا حذر العلماء رحمهم الله تعالى من أمر وهو: مفسدات الأعمال الخفية. مفسدات الأعمال الخفية هي مفسدات للأعمال، وهذه المفسدات خفية، منها: الشهرة، ومنها العجب، ومنها الرياء، وغير ذلك. فتعمل أعمالاً كثيرة، وفي النية أنك تريد الشهرة أو العجب أو الرياء وغير ذلك، تأتي يوم القيامة، وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، ظهر لهم عند الله تبارك وتعالى ما لم يكن على بالهم. لماذا؟ لأنهم فعلوا تلك الأعمال ولم تكن خالصة لوجه الله جل وعلا، وإنما كانت لأجل الشهرة أو العجب، وزين لهم الشيطان سوء الأعمال، فتركوا هذه الأمور. أكتفي بهذا القدر نظراً لضيق الوقت. نسأل الله تبارك وتعالى بمنه وكرمه أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعًا مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، وأن لا يجعل منا ولا فينا ولا معنا شقيًّا ولا محروماً. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.