يشرح المقطع تقسيم الفقهاء للماء إلى ثلاثة أقسام عند الجمهور وقسمين عند المالكية وابن تيمية، مستدلاً بحديث أبي هريرة في طهورية ماء البحر. كما يبين مفهوم الماء المطلق والفرق بين النجاسة العينية والنجاسة الطارئة التي تزول بالماء.
يبيّن المقطع أن الماء المطلق هو الباقي على خلقته كالمطر والأنهار والبحار وهو طهور يزيل الحدث والنجاسة مع شرط سياحة الثلج والبرد. كما يستعرض استثناءات فقهية لآبار معينة كنهي النبي ﷺ عن آبار ثمود وكراهة الوضوء من بئر برهوت.
يستعرض المقطع خلاف العلماء في كراهة الغسل والوضوء بماء زمزم حيث جوّز الجمهور الوضوء به وكره الإمام أحمد وابن تيمية الغسل به، واتفقوا على كراهة إزالة النجاسة به لبركته. كما بيّن أن الماء المقروء عليه لا يكره الاغتسال به واختتم بوجوب إفادة المفتي للسائل بأكثر مما سأل.
يتناول المقطع آداب المخاطبة والجلوس مع الشيخ مشدداً على ضرورة التواضع وحسن الاستماع وتجنب المقاطعة أو رفع الصوت. ويؤكد الاقتداء بهدي السلف في تعظيم أهل العلم والتأدب معهم.
فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذروا المسائل الفقهية من قول خير البرية صلى الله عليه وسلم الشيخ الفاضل أبي همام عبد الله باسعد المدرس بدار الحديث بالشيخ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا أما بعد فأخذنا في الدرس الذي مضى في المسائل الفقهية من قول خير البرية عليه الصلاة والسلام ما ذكره ما جاء في ذلك الحديث من الفوائد والمسائل وذكرنا مسائل عدة وإن شاء الله تعالى في هذا اليوم إن شاء الله نذكر بعض هذه أو بعض المسائل التي إن شاء الله تعالى تذكر من هذا الحديث وهو حديث أبي هريرة الذي رواه سعيد بن سلمة عن المغير بن نبي بردع نبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما سئل عليه الصلاة والسلام سأله الرجل أن نركب البحر ونحمل معنا ماء فهل للشرب فهل نتوضى من ماء البحر قال نعم هو الطهور ماءه الحل ميتته هو الطهور ماءه الحل ميتته فلهذا ذكر العلماء أن هذا الحديث فيه الفوائد التي قد ذكرناها قبل ومن ذلك أيضا أن قوله عليه الصلاة والسلام هو الطهور ماءه أي أن ماءه طاهر مطاهر طاهر لغيره وطاهر في نفسه مطاهر لغيره وهنا نذكر مسألة وهي مسألة المياه التي يذكرها الفقهاء هو أن الماء عند جمهور الفقهاء ينقسم إلى ثلاثة أقسام ماء طهور وهو الماء الذي يطاهر في نفسه مطاهر لغيره كما سيأتي إن شاء الله وتعالى ذكر ذلك وماء طاهر أي أنه مطاهر طاهر في نفسه وليس مطاهر لغيره والثالث هو الماء النجس الذي أصابته نجاسة فتنجس بهذه النجاسة فهذا المشهور عنده كثير منها العلم وقد ذهب المالكية وكذلك رجحه شيخ الإسلام رحمه الله على أن المياه تقسم إلى قسمين فقط تقسم إلى قسمين اثنين ماء طاهر وماء نجس فالطاهر هو الطهور المطهر والقسم الثاني هو الماء النجس ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله وإثبات ماء طاهر غير مطهر لا أصل له في الكتاب والسنة ولهذا ذهب جماعة من العلماء وهو قول أيضا الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجد الإمام رحمه الله وكذلك جماعة من علماء نجد قالوا بقول شيخ الإسلام أن الماء يقسم إلى قسمين إما ماء طاهر وهو مطهر في نفسه وطاهر لغيره وإما ماء نجس أي ماء طهور وماء نجس وأما مسألة الماء الطاهر فهو مما لا دليل عليه في شرع الله جل وعلا ليس هناك ماء لا يتطهر به ولا يطهر غيره لا يوجد في الأدلة من هذا وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على الأقسام هذه لكن الآن نذكر القسم الذي هو الماء المطلق لأن ماء البحر هو من هذا الماء ماء البحر ماء البحر من الماء المطلق والماء المطلق هو الذي هو باق على خلقته باق على خلقته ويقول العلماء أن هذا الماء طهور لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارق غيره طهور لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارق غيره وأما مسألة أنه طهور أي المال مطلق فهذا لا خلاف فيه وأما أنه لا يرفع الحدث إلا غيره لا يرفع الحدث غيره فهذا فيه نزاع سيأتي إن شاء الله تعالى في التيمم وأما أنه لا يزيل النجس الطارق غيره والنجس الطارئ لأن هناك نجس ليس بطارئ بل هو نجس نجاس عينية فالنجس الطارئ الذي يقصدون الذي يقصده الفقهاء هو الموضع أو المحل الذي وردت عليه النجاسة الموضع أو المحل الذي وردت عليه النجاسة يسمى يسمى النجاسة نجاسة طارئ أو نجاسة حكمية فهي طارئ لأنها طرأت على جسم طاهر ليست بأصلية فهذا هو الذي قابل لإزالة النجاسة فيعود طاهرا كما كان وأما النجاسة عينا فهو الذي قد خلقه الله عز وجل نجسا فهذا لا يزال بأي شيء كان مثل ذلك البول أو العذرة أو الكلب أو الخنزير عند كثير من أهل العلم كالشافعية رحمهم الله وسيأتي إن شاء الله الكلام على هذه المسائل فهذه نجاستها نجاسة عينية بمعنى أنها لا يمكن أبدا أن تزول عن هذه النجاسة التي خلقها الله عز وجل عليها مهما فعل فيها من أدوات التطهير إذن الكلام إنما هو على محل المحل الذي ترد عليه النجاسة فهذا هو النجس حكما لأنه طاهر في الأصل فالنجاسة طرأت عليه فأصبح في حكم الشيء النجس فإذا أزيلت هذه النجاسة فإنه حينئذ يعود طاهرا فهذا معنى قول الفقهاء ولا يزيل النجس الطارئ غيره ومعنى كلامه هذا أن لا يزيل النجس الطارئ إلا الماء ولا يرفع الحدث إلا الماء وأما كما قلنا كونه لا يرفع الحدث غيره فسيأتي البحث في باب التيمم معنى التيمم هل هو رافع أم مبيه وأيضا قوله لا يزيل النجس الطارئ يدل أيضا على أنه لو كانت هناك نجاسة فصب عليها شيء آخر من المواد الكيميائية مثلا أو أزيل بتراب أو نحو ذلك فإن النجاسة تبقى ولا تزول هذا معنى قولهم لا يزول النجس الطارئ غيره وهذا مذهب الحنابلة والشافعية وغيرهما لكن قد ذهب جماعة منها العلم أنه قد يزال النجس بغير هذه الأشياء فقد جاء أنه يزال بالتراب أنه يزال بالتراب وهذا أيضا مذهب الحنفية أيضا يزال بالشمس إذا ذهبت هذه النجاسة لأن العلم هي النجاسة فإذا وجدت أو ذهبت ذهب حكمها زال حكمها وكما يقول الفقهاء الحكم يدور مع علته وجودا وعدما فلهذا فما دام أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما فإذا ثبتت العلم ثبت الحكم وإذا انتفت العلم انتفى الحكم فإذا وجدت النجاسة فالحكم باقي وإذا أزيلت زال حكمها فليس الماء الطهور فقط هو المزيل للنجاسة بل كل طريق تزول به النجاسة فإنه يكون الشيء طاهراء فمثلا رجل وضع ثوبه في محل تشرق فيه شمس فزالت النجاسة عنه ولم يبقى لها أثر مطلقا فإنه حينئذ يكون الشيء طاهرا وهكذا وسيأتي إن شاء الله تعالى البحث في هذه المسألة وأما قولهم قول الفقهاء أنه الباقي على خلقته أي هذا الماء المطلق الماء الطاهر وهو الباقي على خلقته التي خلقه الله عز وجل عليها مثل ميال النهار ميال البحار ميال أبار ميال أمطار ونحو ذلك فالباقي على خلقته هو الطهور ويدخل في ذلك البرد والثلج ونحو ذلك كل هذا داخل في ذلك الباب وقد جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم اغسلني بالماء والثلج والبرد لكن يجب أن يعلم أن الثلج والبرد لا يثبت به مع كونه طهورا لا يثبت به الغسل معناه في الوضوء والغسل حتى يجري على الأعضاء لأن حقيقة الغسل جريان الماء على أعضاء المغسل أو المغسل أو المتوضع المغتسل الذي اغتسل لا بد أن يجري هذا الماء في أعضاءه فغسل الأعضاء حقيقة جريان الماء عليها فإذا كان البرد أو الثلج خفيفا يجري الماء عند إدارته على الأعضاء يجري عليها فإنه يثبت غسلا ويصح الودوب به أو الغسل وأما إذا كان لا يجري كأن يكون ثخينا ثقيلا فإنه حينئذ لا يجزئ فإذا ماع فتوضى وابتسل فإنه حينئذ يجزئه ذلك طيب هذا المياه التي ذكرت وهو الماء المطلق هل يستثنى هناك من الماء المطلق شيء هناك بعض المياه استثناها بعض الفقهاء فمن ذلك مثلا ذهب كثير من المتقدمين كما ذكرنا أن الصحابة ذهب بعض الصحابة كعبد الله بن عمر وغيره أن مياه البحار ليست بطاهرة وقد ذكرنا هذه المسألة في ما سبق وأن الصحيح أنها طاهرة مطهرة لهذا الحديث طيب وأيضا مما استثني وذكره الفقهاء ما جاء في آبال ثمود في آبال ثمود سواء بأرناقة فقد جاء في الصحيحين من طريق سالم بن عبد الله من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر ومن طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ومن طريق مالك وغيره عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن ابن عمر رضي الله عنه قال نزل الناس مع النبي عليه الصلاة والسلام على الحجر أرض ثمود فاستقوا آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن يهريقوا ما استقوا ويعرفوا الإبل العجين وأن يعرفوا الإبل يعطوها الإبل العجين الذي يعجنوه بذلك الماء يعطونه الإبل وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تريدها الناقة وجاء في لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب بهم إلى البئر التي كانت تريدها الناقة فهذا يدل على أنه لا يجوز للمسلم أن يتطهر بمياه آبار ثمود سوى بئر الناقة فإنه يجوز له أن يتطهر به وأيضا ذكر بعض الفقهاء من المياه التي نهي عن استعمالها بئر ضرهوت فقد ذكر بعض الفقهاء الحنابلة والشافعية كراهة التوضع منها أو يقتسل من هذه البئر وهذه البئر هي بئر بحضر موت بوادي برهوت قرب سناء وقرب ما ما يدعونه بشعب هود هذا البئر ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم فقد جاء عند الطبراني في الكبير والضياف المختارة أن من حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت وجاء فيه بقية حضر موت أي آخر حضر موت وهي بئر معروفة في حضر موت فهذا الحديث يدل على كراهة الغسل أو الوضو فيها لأنه ماء شر أيضا كذلك من المياه التي استثناها بعضها العلم ماء زمزم فهل يكره أن يتوضى وأن يغتسل وأن يزيل الخبث منه أم لا يكره فلم يأتي ما يدل على ما يدل على عدم الوضو من ماء زمزم أو الاغتسال أما الوضو أي عن النبي صلى الله عليه وسلم أما الوضو فقد جاء خلاف ذلك وقد ذهب جمهورها العلم إلى جواز الوضو منه واستدلوا بما رواه الإمام الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه من حديث علي بسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضى فهذا الحديث يدل على جواز الوضو من ماء زمزم وأنه لا حرج في ذلك ولا بعث وآجاعا لما محمد في المشهور في المذهب عنه كراهية ذلك وقال شيخ الإسلام رحمه الله بكراهية الاقتسال دون الوضو وأن الغسل مكروه دون الوضو واستدل بعضهم بما أنه مكروه الاغتسال بما ذكره أو رواه الإمام الفاكهي في أخبار مكة بسناد صحيح عن العباس بن عبد المطلب وعن ابنه عبد الله بن عباس أنه قال العباس وهو كان ساقي الناس من ماء زمزم فكان على ثقاية زمزم رضي الله عنه فقال أي العباس لا أحله لمغتسل وهو لمتوضع وشارب حل وبل حل وبل أي برع من الأمراض فهذا الأثر يدل على أنه كره من العلماء الاغتسال بهذا الماء وذكر الإمام النوي رحمه الله أن هذا الأثر لم يصح قال وإنه لم يصح ما ذكروه عن العباس لكن الظاهر أنه صحيح قد جاءت أسانيد حسنة أو أسانيده حسنة وصحيحة وقد احتج بهذا الأثر الإمام أحمد رحمه الله وهذا يدل على أنه عن اغتسال ماء زمزم وأن ذلك منهي عنه وقد كرهه كما تقدم شيخ الإسلام من تيميا وحكى ذلك عن طائفة من العلماء ولم يذكر عن أحد التصريح بالتحريم لكنهم ذكروا الكراهة فلهذا فيكره أن يغتسل بماء زمزم أما الوضوء فلا إشكال فيه ومن اغتسل أيضا فغسله صحيح فأيضا لأن الغسل إزالة الحدث الأكبر أشد من إزالة الحدث الأصغر فلهذا فرق العلماء بين الغسل وأيضا الوضوء وأعظم من الاغتسال أن يزيل به النجس فإن كراهيته أشد لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ذكر أن ماء زمزم ماء مبارك وهو طعام طعم وشفاء سقم كما قال عليه الصلاة والسلام وجاء في الحديث الآخر الذي هو حسن بمجموعة طروقه ماء زمزم لما شرب به فهو ماء مبارك فلا ينبغي أن يزيل الخبث به فإزالة الخبث مكروهة وقد نص على ذلك جماعة من الفقهاء من الحنابلة والشافعية وأيضا بعض الناس الآن يذكرون مسألة الماء الذي قرأ عليه الماء الذي يستشفى به بالقراءة عليه بعضهم الآن يستشكل هل يجوز أن يغتسل به الإنسان هل يجوز أن يغتسل به في الحمام أو كذا فهذا لم يثبت عن أحد من أهل العلم أنه كره ذلك أو قال لأن هذا ماء فهو ماء يغتسل به في حمام أو في غيره فهو ماء وإنما قرأ على هذا الماء فليس فيه شيء من الميزة الذي تميزه فالمهم أنه لا بأس أن الإنسان يغتسل به وأما كما قلنا ماء زمزم فذكر بعض العلم أنه يكره الوضو لأنه ماء شريف وهذا يرد عليه بما جاء في الصحيحين من أن الصحابة رضي الله عنهم توضعوا بالماء الذي خرج من أصابع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ماء شريف خرج ونبع من أصابعه عليه الصلاة والسلام فالمهم أن هذه الأمور هذه المساء التي ذكرت في مثل هذا الأشياء تنبيها على بعض المياه التي هي مطلقة وقد استثناها بعضها العلم فلعلنا نكتفي بهذا وقد استكملنا بعض أو هذه المسائل التي تذكر في هذا الباب وهناك أيضا مسألة أخرى يذكرها العلماء من فوائد هذا الحديث أن المفتي ينبغي له أن يفتي السائل بما هو أكثر مما يطلب ومما يحتاجه في سؤاله كذلك كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث فإنه أجابه بما هو أكثر مما طلبه أجابه عليه الصلاة والسلام بأكثر مما طلبه السائل فأجابه فسأله عن الماء قال هو الطهور ماءه الحل ميتته هو الطهور ماءه الحل ميتته هذه بعض المسائل التي ذكرت في هذا الباب فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذروا المسائل الثقهية من قول خير البرية صلى الله عليه وسلم الشيخ الفاضل أبي همام عبد الله باسعد المدرس بدار الحديث بالشيخ