المسائل الفقهية من قول خير البرية 21

المسائل الفقهية من قول خير البرية 21

مقدمة السلسلة ودعوة المتابعة

يستهل الشيخ أبو همام عبد الله باسعد سلسلة الدروس في المسائل الفقهية المستنبطة من أقوال النبي ﷺ، مقدماً نفسه كمدرس بدار الحديث. ويدعو المشاهدين للاشتراك في القناة لمتابعة المزيد من الدروس العلمية.

شرح حديث بئر بضاعة وطهارة الماء الكثير

يشرح الشيخ حديث أبي سعيد الخدري عن بئر بضاعة التي كانت تلقى فيها النجاسات، وقول النبي ﷺ: «الماء طهور لا ينجسه شيء». ويبين صحة الحديث وأن المراد وقوع النجاسات بفعل السيول لا عمداً، مع تقرير قاعدة أن الماء الكثير لا ينجسه شيء ما لم يتغير.

أقسام الماء وحكم تغيره بالطاهرات الممازجة

يناقش المقطع تقسيم الماء إلى طهور ونجس فقط نافياً قسماً ثالثاً، ثم يستعرض أقوال الفقهاء في الماء الطهور إذا تغير بمادة طاهرة ممازجة. مبيناً خلاف الجمهور القائلين بماء طاهر غير مطهر، ورأي الحنفية وابن حزم وابن تيمية ببقائه طهوراً ما لم يسلب اسم الماء.

طهارة الماء المتغير بالطاهرات وحكم الوضوء به

يقرر المقطع أن الماء الممزوج بمواد طاهرة كالسدر والكافور يبقى طهوراً ما دام يحتفظ باسم الماء ولم تغلب عليه النجاسة. مستدلاً بالآية والأحاديث وإجماع العلماء على جواز الوضوء به، مع التنبيه إلى أنه إذا زال اسم الماء وصار شراباً فلا يتوضأ به.

التفريغ النصي الكامل

فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذروا. المسائل الفقهية من قول خير البرية صلى الله عليه وسلم، الشيخ الفاضل أبي همام عبد الله باسعد، المدرس بدار الحديث بالشيخ. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا. ما بعد، أيها الإخوة المستمعون الكرام، فهذه حلقة من المسائل الفقهية من قول خير البرية عليه الصلاة والسلام، وإنا في كتاب الطهارة في باب المياه. فهذا الحديث، أو قد أخذنا حديثًا، حديث أبي هريرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم في الماء البحري: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته». وأخذنا فيه عدة مسائل. اليوم إن شاء الله نأخذ حديثًا آخر في باب المياه، وهو حديث أبي سعيد في بئر بضاعة. قال الإمام أبو داود رحمه الله: حدثنا محمد بن العلاء البيكندي، والحسن بن علي بن شقيق، ومحمد بن سليمان الأنباري، قالوا: حدثنا أبو أسامة. وأبو أسامة هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي، أبو أسامة الكوفي، مولى بني هاشم، وهو حافظ ثقة رحمه الله. قال: عن الوليد بن كثير. والوليد بن كثير القرشي المخزومي، أبو محمد المدني، سكن الكوفة، وهو ثقة أيضًا، ووثقه كثير من العلماء، ومنهم ابن معين رحمه الله. قال: عن محمد بن كعب، وهو ابن سليم بن أسد القرضي رحمه الله، أبو حمزة، ويقال أبو عبد الله المدني، من حلفاء الأوس، وهو ثقة فقيه، ثقة فقيه رحمه الله أيضًا. قال: عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج. وعبيد الله اختلف في اسمه، فمنهم من سماه عبيد الله، ومنهم من سماه عبد الله، وهكذا. وأيضًا لم يذكره أحد بثقة إلا ما كان من الإمام ابن حبان رحمه الله، وقد قال بعض العلماء: إنه فيه جهالة. لكن قد صحح هذا الحديث، أو هذا الحديث، الإمام أحمد وابن معين وجماعة، وهذا يدل على أنهم قبلوا حديثه، قبلوا حديثه. قد جاءت شواهد لهذا الحديث تدل على صحته. وقال: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وأبو سعيد هو سعد بن مالك بن سنان من بني خدرة الأنصار الخزرجي المدني رضي الله عنه، صحابي جليل من المكثرين في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن نتوضأ من بئر بضاعة؟» وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنُّتَل. فقال عليه الصلاة والسلام: «الماء طهور لا ينجسه شيء». قال أبو داود: وقال بعضهم: عبد الرحمن بن نافع. وذكر أيضًا الإمام أبو داود رحمه الله بعد الحديث برواية أخرى أنه قال: وسمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قَيِّم بئر بضاعة عن عمقها، قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة. قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة. قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي، مددته عليها ثم ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع. وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا. ورأيت فيها ماء متغير اللون. فهذا الحديث، عباد الله، ويا أيها الإخوة المستمعون، حديث صحيح، قد صححه جماعة من العلماء كالإمام أحمد، كما نقل ذلك الإمام الحافظ ابن حجر، وكذلك الذهبي، وكذلك نقله عنه الإمام الخطابي في معالم السنن، وغيرهم من العلماء نقلوا عن أحمد أنه صحح بئر بضاعة، حديث بئر بضاعة. هذا الحديث فهو حديث صحيح. فهذا الحديث كما ذكر، كما جاء في هذا الحديث أنه قال: «نتوضأ من بئر بضاعة». قال: «وهي بئر يطرح فيها الحيض». والحيض معناه بكسر الحاء، المراد به الخرقة التي تستعملها المرأة في دم الحيض، الخرقة التي تستعملها المرأة في دم الحيض. وأنتن هنا، أنتن المراد به ما كان ما كانت له رائحة كريهة، أنتن ما كان له رائحة كريهة. وجاء في بعضها: العذرة تلقى فيها العذرة، وهو الغائط وغيره. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الماء طهور لا ينجسه شيء». الماء طهور لا ينجسه شيء. وهذا يدل على أن بئر بضاعة كان بئرًا كثيرًا الماء، يكون ماءها أضعاف قلتين، لا يتغير بوقوع هذه الأشياء. والماء الكثير لا ينجسه شيء ما لم يتغير، وهذا بإجماع العلماء كما سيأتي إن شاء الله في الكلام على الماء الذي لاقته نجاسة. طيب. هذا الحديث فيه أن الإمام الخطابي رحمه الله قال في مسألة شرح هذا الحديث: قال رحمه الله: إن هذا الحديث ليس المراد، وليس ظاهره أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يلقون الحيض أو هذه الأشياء يلقونها تعمدًا في الماء. ليس هذا، ولا يظن بهم هذا الظن. وإنما كانت بئر بضاعة على مفرق طريق للسيول، فكانت إذا جاءت السيول جرفت هذه الأشياء ووضعتها في هذا الماء. هكذا قال الإمام الخطابي رحمه الله، حتى لا يظن أن أولئك القوم كانوا يضعون مثل هذه الأشياء في الماء. وهذا بعيد جدًا أنهم يضعون مثل هذه الأشياء في الماء. لكن قد تأخذها الريح وتجعلها في الماء، تأخذها الريح وتجعلها في الماء. طيب. هذا الحديث فيه عدة مسائل. فأولًا نذكر مسألة من المسائل المهمة في هذا الباب. فقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الماء طهور لا ينجس شيء». فقوله: طهور، فهذا أن الماء طهور لا ينجس شيء، هذا يدل على أن الماء لا يكون إلا طهورًا، أو أنه يكون فيه نجاسة تنجسه. وهذا يدلنا على المسألة التي قد ذكرناها، وهي مسألة أقسام الماء. فأقسام الماء كما ذكرنا قبل، الصحيح أنه ينقسم إلى قسمين: إما ماء طهور يتطهر به ويتوضأ به، وإما ماء نجس لا يتطهر به ولا يتوضأ به. وأما ما ذكره بعض العلماء من أن هناك ماءً ثالثًا وهو الماء الطاهر، فهذا مما لا أصل له في أدلة الكتاب والسنة، مما لا أصل له في أدلة الكتاب والسنة، كما قد ذكرنا قبل، وسيأتي إن شاء الله وتعالى ذكر الأدلة على عدم وجود ماء طاهر. أو إذا أصابته شيء من الطاهرات وغيرته، فإنه أيضًا يكون طهورًا ما لم يسلب، يسلب اسم الماء منه، كما سيأتي إن شاء الله وتعالى في هذه المسألة. هنا عندنا مسألة، وهي مسألة: إذا تغير هذا الماء بشيء من الطاهرات، إذا وقع فيه شيء من الطاهرات، فهل إذا غيرته يكون لا يتوضأ به؟ فهذه المسألة فيها عدة أقوال. أولا نقول: أن الطاهر الذي يقع في الماء هو عدة أشياء. فقد يكون هذا الطاهر يشق الاحتراز منه، ويشق صون الماء منه. وهذا مثلًا: الطحلب، مثل التراب الذي يأتي به الريح، كذلك مثل الماء الذي يكون عنده نبت الأشجار فتتواقع فيه وتتساقط فيه الأوراق، وكذا. فهذا ما يشق الاحتراز منه. وهذا لا إشكال فيه عند جمهور العلماء على أن هذه الأشياء وإن غيرته لا تؤثر في طهوريته. وأيضًا كذلك الأمر الثاني: أن يكون هذا الطاهر لا يمازج الماء ولا يخالطه، وإنما يجاوره. والصحيح أنه لا يكون مجاورًا إلا إذا غير الرائحة فقط. وأما إذا غير شيئًا من الأمور الأخرى مثل الطعم واللون، فهذا يدل على أنه ممازج وليس مجاورًا، على الصحيح من أقوال العلماء، والذي صرح به الإمام الشافعي رحمه الله في الأم. فلذلك فإن الماء الذي يجاور معناه طاهرًا، مثلًا يجاور أو يوقع فيه لكنه لا يمتزج به، ويمثلون مثلًا بقطعة الكافور الكبيرة، فإنها لا تمازج الماء لكن يظهر على الماء الرائحة، تظهر على الماء رائحة الكافور. لكن إذا دق، وإذا دق فإنه يمازج هذا الماء. فإذا كان لا يمازج الماء وإنما يخالطه، فإنه لا يؤثر في ذلك الماء عند جمهور العلماء، ولو ظهرت فيه الرائحة، ولو ظهرت فيه الرائحة. إذا أيضًا كذلك إذا خالطه ممازج، فهنا فيه الاختلاف، وخاصة إذا كان هذا الممازج يمكن التحرز منه، يمكن التحرز منه. وأيضًا كذلك قبل هذا هناك: إذا كان هذا الطاهر أصله منعقد من الماء، أصله منعقد من الماء، كالتغيير مثلًا بالملح المائي، فإنه أيضًا عند جمهور العلماء وإن تغير هذا الماء فإنه لا يضره، لأنه تغير بشيء منعقد منه. لكن يفرق كثير من العلماء بين الملح المائي والملح المعدني الذي يكون من الجبال، وهو داخل في مسألة هذه التي سنذكرها، وهو: إذا وقع في الماء الطهور شيء طاهر ممازج للماء، يمكن التحرز منه، ولم يمكن، ولم يكن ملجأ، أو لم يكن، ولم يكن هذا شيء مما يكون أصله منعقد من الماء كالمثل مثلا. فهذه المسألة اختلف الفقهاء فيها. فقيل: يكون الماء طاهرًا غير مطهر، يصلح للأكل والشرب، ولا يصلح أن يرفع به حدث، أو أن تزال به النجاسة. وهذا مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، قالوا بأنه يكون ماء طاهرًا لا يصلح أن يرفع به حدث ولا أن تزال به النجاسة. وقيل: أن الماء طهور يرفع الحدث. هناك قول آخر: أن الماء هذا طهور، يعتبر يرفع الحدث ويزيل النجاسة، وهو مذهب الحنفية، واختيار ابن حزم وابن تيمية. لكن يقولون: ما لم يسلبه اسم الماء، ما لم يسلبه اسم الماء. فإذا سلبه اسم الماء صار شيء آخر، شرابًا أو صار شايًا أو صار كذا، فهذا عندهم يعتبر لا يتوضأ به، لا يتوضأ به. إلا أن الحنفية يرون أن هذا يجوز أن يتوضأ به، كما يقولون في النبيذ: يقولون في النبيذ يجوز أن يتوضأ به. وصحيح أنه لا يجوز، لأنه ليس بماء، لأنه ليس بماء، وإن كان طاهرًا لكنه ليس ماءً، وإنما هو شيء آخر. طيب. واستدل العلماء هؤلاء الذين يقولون بأن هذا الماء يعتبر طاهرًا ولا يعتبر طهورًا، قالوا: لأن الله عز وجل يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾. فالماء ورد في الآية مطلقًا، لم يقيد بشيء. والماء المطلق هو الباقي على خلقته. وقالوا: أن هذا الماء قد تغير، فلا يسمى ماء مطلقًا، وإنما يضاف إلى تلك المادة التي يتغير بها، كماء ورد أو زعفران، أو ماء غريب، أو ماء مستعمل، نحو ذلك. لكن يقال: أنه مادام أنه ماء لم يغير إلى شيء أو إلى اسم آخر، فهو يعتبر، يعتبر ما يتوضأ به. وأما إذا أضيف له زعفران، أو أضيف له ماء ورد، أو أضيف له شيء من هذه الأشياء الطاهرة، فإنه إن أخرجه عن اسم الماء، فلم يسمى ماءً، وإنما سمي مثلًا ماء ورد، أو ماء غريب، أو ماء زعفران، فهنا لا يتوضأ به، لأنه ليس بماء، لأنه ليس بماء. فلذلك يقال: إذا حصل له هذا الشيء، قلنا مثل هذا. وإلا فالأصل أن الماء يتوضأ به. ومما يدل على هذه الأمور أن الله عز وجل ذكر في هذه الآية: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾. فمَاء هنا جاءت نكرة في سياق النفي، فتعم كل ماء، سواء كان مطلقًا أو مقيدًا، متغيرًا أو غير متغير، مستعملًا أو غير مستعمل. خرج الماء النجس بالإجماع، وبقي ما عداه على أنه طهور. فما دام أنه ماء، أن يسمى ماء، فهنا يجوز أن يتوضأ به، ما دام أنه يسمى ماء، ولم يسلب اسمه، ولم يسلب اسمه. وهذا تجده أيضًا كذلك قول عند الشافعية، يقولون: هذا الأمر أنه يتطهر به ما لم يسلب اسم الماء منه، ما لم يسلب اسم الماء منه. طيب. وأيضًا قد ذكر الإمام المنذر رحمه الله في هذه الآية، كما في كتابه الأوسط، فقال رحمه الله: فالطهارة على ظاهر كتاب الله بكل ماء، إلا ما منع منه كتاب أو سنة أو إجماع. والماء الذي منع الإجماع الطهارة منه هو الماء الذي غلبت عليه النجاسة بلون أو طعم أو ريح. أيضًا كذلك مما يدل على أن هذا الأمر، أو الماء الذي وقعت فيه أشياء الطاهرات وإن أثرت عليه، لا لا يقال أنه لا يتوضأ به، ما جاء في حديث أيوب السختياني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا». أخرجه البخاري ومسلم. فهذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اغسلوه بماء وسدر». يعني: اخلط الماء والسدر معًا، وجعل ذلك تطهيرًا، وجعل ذلك تطهيرًا. ولم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم في كمية الماء، في كمية السدر الذي يوضع في الماء، وكذلك لم يذكر شيئًا من ذلك الذي يقيد. والقاعدة عند الإمام الشافعي رحمه الله التي قعدها رحمه الله: أن ترك الاستفصال في مقام الأحوال ينزل منزلة العموم من المقال. فمدام أنه لم يفصل في هذا فهو عام. فكل ما وقع فيه السدر يغسل بهذا الماء الذي فيه السدر. وفي حديث أيضًا: أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية رضي الله عنها في غسل ابنته عليه الصلاة والسلام، قال لهم، قال لهن: «اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور». قوله عليه الصلاة والسلام: «أو شيئًا من كافور» يدل على أنه ممازج، أي أجزاء منه، والأجزاء منه تمازجه. وهذا يدل على أنه ما دام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك، فهو داخل كذلك في القاعدة التي قاعدها الإمام الشافعي رحمه الله. بل قال: «واجعلن في الآخرة»، أي في آخر الغسلة. ولو كانت هذه الغسلة لا ترفع حدثًا ولا تزيل نجسًا، لما كانت في آخرها. دل ذلك على أن السدر أضيف إلى الماء لا بد أن يتغير به، وكذلك الكافور. وذلك لم يمنع أن يتطهر به الميت. وما طهر به الميت يطهر به الحي، إذ لا فرق بين ذلك. وكذلك أيضًا جاء عند أحمد عن مجاهد عن أم هانئ رضي الله عنها، أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها، أنها قالت: اغتسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وميمونة من إناء واحد، قصعة فيها أثر العجين، فيها أثر العجين. فالنبي صلى الله عليه وسلم توضأ أو اغتسل في هذه القصعة التي فيها أثر العجين، وهو العجين مما يمازج، مما يمازج. وغيرها من الأدلة التي جاءت تدل على أن الماء ولو تغير بشيء من الطاهرات فهو طهور، ما دام أنه ماء، ما دام أنه ماء، ما دام أنه ماء. فإذا سلب اسم الماء فصار شرابًا أو شايًا أو غيره، فإنه لا يتوضأ به، لأنه ليس ماء، لأنه ليس ماء. ولهذا فقد جاء عن السلف كذلك، عن ابن عباس، وعن عمر، وعن جماعة، أنهم أجازوا الاغتسال بالخطمي، أجازوا غسل الرأس من الجنابة بالخطمي. والخطمي هو ما فيه شيء من الحناء أو من الخطم، يعني ممزوجًا به. فدل ذلك على جواز هذا الأمر، على جواز هذا الأمر عند العلماء. طيب. فهذه بعض الأدلة التي تدلنا على ذلك. أما ما جاء في طهارة، طهارة بنبيذ، كما قلنا أنه، أنه لا يتوضأ به، لأنه لم يصح فيه حديث، وهو ليس ماء، وهو ليس ماء. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال، الله عز وجل قال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. فلذلك فهذا ليس ماء طهورًا، أو ليس ماء حتى يتوضأ به. وهذا ما يذكر في هذه المسألة، مسألة الطهارة بمثل هذه الأشياء التي، أو الطاهرات التي وقعت في الماء، الطاهرات الواقعة في الماء. وهناك مسألة في هذا الحديث، وهي الماء، وهي مسألة الماء المتغير بالنجاسة. إن شاء الله تعالى نذكرها في درس لاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذروا. المسائل الفقهية من قول خير البرية صلى الله عليه وسلم، الشيخ الفاضل أبي همام عبد الله باسعد، المدرس بدار الحديث بالشيخ. اشتركوا في القناة.