تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 66

تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 66

الدرس في تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 66، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الخطبة والتعريض للمعتدة من وفاة والمطلقة

يشرح المقطع أحكام الخطبة للمرأة في عدتها مستنداً إلى آية البقرة 235، مبيناً الفرق بين المعتدّة من وفاة والمطلقة رجعياً وبائناً. يحرم التصريح بالخطبة للمعتدة من وفاة وللمطلقة رجعياً، ويجوز التعريض للأولى والبائن بعد انقضاء العدة، بينما تحرم الخطبة بكل أشكالها للمطلقة رجعياً لبقائها في عصمة الزوج.

الفرق بين التصريح والتعريض في خطبة المعتدة

يحرم التصريح بالخطبة للمرأة في عدتها لأنه لا يحتمل غير النكاح وقد يدفعها للاستعجال والكذب في انقضاء العدة، بينما يجوز التعريض الذي يحتمل النكاح وغيره. كما أن إضمار النية في النفس أو مخاطبة الولي دون تصريح للمرأة جائز شرعاً.

بطلان عقد النكاح في العدة وحكم التصريح والتعريض

يبيّن المقطع بطلان عقد النكاح أثناء العدة حتى تنقضي، ويوضح أن التصريح بالخطبة في العدة آثم بينما التعريض جائز. كما ينبه إلى علم الله بما في النفوس وصفتي المغفرة والحلم لمن تاب.

أسماء الله الحسنى وكمالها في سياق الآية

يتحدث المقطع عن أن أسماء الله تعالى كلها كمال، وأن اجتماع الأسماء يزيد في الكمال مثل صفة الغفور والحليم. ويشير إلى أن هذا المعنى وارد في الآية المذكورة، مع الإشارة إلى أن الترجمة من عمل نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بإحسان. قال في قوله جل وعلا: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۖ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾. قال رحمه الله: هذا حكم المعتدّة من وفاة أو المبينة في الحياة؛ فيحرم على غير مبينها أن يصرح لها في الخطبة. وهو المراد: أن هذا حكم المعتدّة من وفاة، فيجوز أن يعرض لها ولا يجوز أن يصرح. أنه إذا كانت -مثلًا- المرأة توفي عنها زوجها وهي في العدة، كما ذكر: العدة أربعة أشهر وعشرة، منذ أول يوم تعلم فيه، على الصحيح من أقوال أهل العلم، أقصد: منذ يوم وفاته، منذ يوم وفاته. فالصحيح أنها تعتد من أول يوم وفاته بالأشهر، أو إذا كان هناك أيام تعتد بالأيام ثم بالأشهر، وتعتد من أول يوم. فلو انقضت العدة وهي لم تعلم، فإنها لا تعتد. فهذا الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وهو أيضًا ترجيح الشيخ ابن عثيمين وغيره: على أن إذا انتهت العدة وهي لم تعلم، يكون معناها: لا تعتد مرة أخرى، معناها قد انتهت عدتها. طيب، إذا كانت في العدة، فهنا لا يجوز لأحد أن يصرح لها بالخطبة، يقول لها -مثلًا-: «أنا أريد أن أتزوجك»، هذا لا يجوز، سواء كانت معتدة للوفاة، أو أدخل الجمهور أيضًا البائنة التي قد بانت من زوجها -عندما تكون بائنًا بينونة كبرى- وهي لا تزال في العدة، يعني: بعد الثالثة. فهذه أيضًا لا يصرح لها، ولكن الآية جاءت في المعتدة للوفاة فلا يصرح لها. أما التي في العدة الرجعية فهذا لا يجوز سواء كان تعريضًا أو تصريحًا، لا يجوز له أن يعرض ولا يصرح؛ لأنها لا تزال في عقد الزوج، لا تزال في عقده، فلذلك لا يجوز له أن يصرح أو يعرض، حتى التعريض لا يجوز. وأما إن كانت قد بانت، فيجوز تعريض وتصريح. وأما إن كانت في العدة الثالثة، يعني: في الطلقة بعد الطلقة الثالثة، فإنها على قول الجمهور أنه يجوز التعريض؛ لأنها قد خرجت من عقد زوجها، خرجت من عقد زوجها. طيب، قال هنا: قال: «فيحرم على غير مبينها أن يصرح لها في الخطبة». وهو المراد: إذا صرح لها مبينها -وهو زوجها الذي قد اعتدت وبانت منه- فإنه يجوز. لكن غير مبينها -الذي معناه: الأجنبي- فإذا كانت في عدتها، يعني: كما قلنا: الرجعية، فلا يجوز لا هذا ولا هذا، يعني: لا تعريض ولا تصريح. وأما إذا كان قد بانت منه، يعني: انتهى عقدها، يجوز... انتهت عدتها، فيجوز أن يصرح لها غير زوجها الذي طلقها. قال: ﴿ وَلَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ﴾. قالوا: أما التعريض فقد أسقط الله تعالى فيه الجناح. والفرق بينهما: أن التصريح لا يحتمل غير النكاح، فلهذا حرم؛ خوفًا من استعجالها وكذبها في انقضاء عدتها رغبة في النكاح. معنى التعريض: مثلًا يقول -كما ذكر أهل العلم-: إذا تكلم معها، أو هناك مجال، أو أرسل من يكلمها، فيعرض لها، يعني: «فلان يريد مثلًا أن يتزوج»، وقد يكون مثلًا يرغب عندكم، أو مثلًا تأتي مثلًا له بامرأة، فيعرض لها وهو يريدها، لكن لا يصرح، لا يقول: «أنا أريدك زوجة لي» أو «أريد أن أتزوجك»، هذا تصريح. لكن يعرض على أنه يريدها، حتى إذا خطبها إنسان آخر بعد عدتها، تعرف أن فلانًا هو يريدها أصلًا، فهذا معنى التعريض. قال هنا المؤلف رحمه الله: فلهذا حرم؛ خوفًا من استعجالها، أن تستعجل على عدتها. أنا إذا بعض الناس مثلًا إذا حصل طلاق بين الرجل وزوجته، يحاول أن يخطب وهي في عدتها، يقول مثلًا: يأتي يصرح لها، يقول: «إذا انتهت العدة فأنا سأتزوجك»، فهذا يجعل المرأة أنها تستعجل، إذا كانت مثلًا راغبة، فقد تكذب في العدة، قد تكذب في العدة أنها انتهت وهي لم تنتهِ بعد. قال: والفرق بينهما: أن التصريح لا يحتمل غير النكاح، فلهذا حرم؛ خوفًا من استعجالها وكذبها في انقضاء عدتها رغبة في النكاح. ففيه دلالة على منع وسائل المحرم، وقضاء لحق زوجها الأول بعدم مواعدتها لغيره مدة عدتها. قال: ﴿ وَلَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ﴾، يعني: في الخطبة، يعني: يحصل بينهم وعد وتعده أنها ستتزوجه مثلًا، فهذا أيضًا لا ينبغي. قال: وأما التعريض وهو الذي يحتمل النكاح وغيره فهو جائز للمباح، كأن يقول لها: «إني أريد التزوج، وإني أحب أن تشاوريني عند قضاء عدتك» ونحو ذلك، فهذا جائز لأنه ليس بمنزلة التصريح، وفي النفوس داعية قوية إليه. وكذا إضمار الإنسان في نفسه أن يتزوج ممن هي في عدتها إذا انقضت، معنى هذا: ما في شيء. معنى إذا الإضمار في النفس، أو مثلًا لو كلم غيرها، لو كلم مثلًا أحد من أهلها أو أمها، لكن ليس أنه يكلمها لأجل أن تكلمها، وإنما يكلمها لأجل أنه إذا مثلًا انتهى أو أحد تقدم لها فقد عندهم خبر، أو يكلم مثلًا وليها، فيكلم وليها ليس على النكاح وإنما على أنه سيخطبها إذا انتهت عدتها، فهذا جائز. لكن لا يصرح لها، لا يصرح لها نفسها، وإنما يعرض، لا بأس أنه يعرض إذا كانت مثلًا تسمع في بعض الأحيان، مثلًا يأتي بعض مثلًا أبناء العمومة أو مثلًا من الأصهار أو كذا، فيكون في بيت واحد، وممكن أنها تسمع كلامه، فيكلم مثلًا أمه ويريدها أن تسمعه، فيقول: «أنا راغب في الزواج، ولو أني ودت مثلًا أني حتى مثلًا لو قدر الله عليّ حتى أن أتزوج مثلًا زوجة أخي هذه» أو كذا، هذا معنى وعد فقط، وهو يعتبر من التعريض. أو مثلًا كما ذكر الشيخ يقول: «إني أريد التزوج، وأن أحب أن تشاوريني عند قضاء عدتك» ونحو ذلك. قال: فهذا جائز لأنه ليس بمنزلة التصريح، وفي النفوس داعية قوية إليه. وكذا إضمار الإنسان في نفسه أن يتزوج من هي في عدتها إذا انقضت. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ﴾، معنى: إذا كان في نفسك أضمرته، ما في شيء. وهذا التفصيل كله في مقدمات العقد. وأما عقد النكاح فلا يحل عقد النكاح في العدة، بل هو باطل. معنى: من عقد نكاح في عدة، فإنه يعتبر عقدًا باطلًا. لو قال مثلًا: صرح، قال لها: «أنا أريد أن أتزوجك»، هذا لا يجوز، لا يجوز التصريح. لكن لو عقد، يقول مثلًا: «أخاف أن تأخذها غيري» أو كذا، فعقد عليها، فإن العقد يعتبر باطلًا؛ لأنه عقد في العدة وهي لم تنتهِ بعد، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ﴾. فإذا انقضت عدتها لا بأس. وأما إذا كان في العدة فهذا لا يجوز. لهذا قال: ﴿ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ﴾. إذا انتهت العدة فيجوز للإنسان أن يعقد، أما مع العدة فهو عقد باطل. وأيضًا حتى لو كان فسخًا، فهو أيضًا مثلًا: لو خلعت المرأة، الصحيح في الخلع أن تكون عدة واحدة أو حيضة واحدة، عدتها حيضة واحدة، ف أيضًا في نفس العدة هذه، معنا الصحيح كما قلنا من قبل: أن الخلع يعتبر فسخًا وليس طلاقًا، ف أيضًا كذلك لا يجوز له أن يعقد عليها وهي في عدتها، بل لا بد عليه أن يعقد عليها بعد عدتها، أي بعد انقضاء حيضة واحدة. قال رحمه الله: هذا تفصيل كله في مقدمات العقد، أما عقد النكاح فلا، ﴿ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ﴾، أي: تنقضي العدة. ثم قال جل وعلا: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ ﴾، أي: فليقصدوا الخير ولا يقصدوا الشر، خوفًا من عقابه ورجاء لثوابه. وهذا من باب التحذير: أن الإنسان لا يضمر الشر في نفسه ويضمر الأذى للناس، وضرر ما ينبغي هذا؛ لأنه قد يجعله في الواقع، يجعله في الواقع فيضر بالناس، فلذلك أول ما يكون الشر في النفس، لهذا قال: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ ﴾ من خير أو شر. قال: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾، غفور لمن صدرت منه الذنوب فتاب منها ورجع إلى ربه. منها هذا: لو أنه مثلًا صرح بنكاحها فهذا آثم، وهي في العدة، قال لها: «أريد أن أتزوجك إذا انتهت عدتك»، هذا تصريح. لكن ممكن أن يقول لها: «لا تفوتيني نفسك»، فما جاء عن ابن عباس وغيره: «لا تفوتيني نفسك»، معناها: إذا انتهت عدتك فأنا راغب فيك، فممكن هذا الكلام يعتبر من التعريض. قال: فمن صرح مثلًا فهو آثم، لكن إذا تاب ورجع فإن الله عز وجل غفور. ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لِمَنْ صَدَرَتْ مِنْهُ الذُّنُوبُ فَتَابَ مِنْهَا وَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ ﴾، حليم حيث لم يعاجل العاصين على معاصيهم مع قدرته عليهم جل وعز، فلذلك فهو حليم سبحانه وتعالى. والحليم هو الذي يعفو عند القدرة، الحلم هو العفو عند المقدرة، فهذا حلم. فربنا جل وعلا له الأسماء الحسنة، وأسماؤه غاية في الحسن، وأيضًا أسماؤه كلها كمال، كلها كمال، وإذا ضُمّ الاسم إلى الاسم زاد الكمال في كمال، فهو غفور مع مغفرته أيضًا أنه حليم سبحانه جل وعلا. طيب، هذا إن شاء الله ما يذكر في هذه الآية. الله تعالى... من المترجمات، وإنها ترجمة نانسي قنقر.