القواعد والأصول الجامعة 15

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 15، الدرس الخامس عشر : فيه من قوله ( وكذلك رخص السفر تتفرع عن هذا الأصل ... الذي لم يأكل الطعام لشهوة وقيئه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الرخص الشرعية

يشرح المقطع مفهوم الرخص في الإسلام وأساسها الشرعي، ويبين أنها تُستند إلى أسباب مشروعة مثل المشقة أو الحرج. يُوضح أن الرخص ليست من اختراع الناس بل لها أدلتها الشرعية.

رخص السفر وتطبيقاتها

يتناول هذا الفصل رخص السفر مثل قصر الصلاة الرباعية والجمع بين الصلاتين والمسح على الخفين، ويشرح أحكامها ودلائلها من السنة النبوية. كما يتناول بعض الفروع المتعلقة بهذه الرخص.

التيسير في أحكام الطهارة والتنظيف

يتناول هذا الجزء بعض أحكام التيسير في الطهارة، مثل الاكتفاء بالاستجمار وطهارة أفواه الصبيان وعدم تنجس الماء بولوج الهرة فيه. كما يشمل العفو عن بعض النجاسات مثل طين الشوارع وبول الصبي الصغير.

أهمية التقيد بالشرع في الرخص

يشدد هذا الفصل على أهمية التقيد بما دل عليه الشرع في تطبيق الرخص، ويؤكد أن الشرع هو المرجع الأساسي في ذلك. يبين أن هناك عللاً دل عليها الشرع يجب أخذها بعين الاعتبار عند تطبيق الرخص.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. طيب، ذكرنا في الدرس الماضي بعض الأمثلة التي تكره المؤلف رحمه الله لبيان أن المشقة تجلب التيسير. طيب، سأل أمس بعض الأخوة في قول المؤلف رحمه الله: «إذا عرض للعبد بعض الأعذار التي تعجزه أو تشق عليه مشقة شديدة، خفف عنه تخفيفا يناسب الحال». فقال: ما معنى قوله «يناسب الحال»؟ الجواب: أن معنى «يناسب الحال» يعني بحسب المصلحة التي يحتاجها، كانت الرخصة. والإشكال هنا: هل هو من الشرع أو هو يقاس على بعض ما ورد في الشرع؟ الجواب: الأمرين معنا. وكما مر معنا أن أصل الرخص من الشرع، ليست تُخترع. نحن لا نخترعها. فنقول مثلا: ما دام قد جاز الجمع في السفر، وجاز الجمع في المرض، وجاز في المطر، إذن يجوز كذلك في العمل. إذن يا صاحب الشركة، أعط أمرًا لأصحاب الشركة إذا شئت، واجعلهم يصلون الظهر والعصر مع بعض. أصحاب التخزين يجمعون جمع التخزين وهكذا. لا، ما يجوز. المخزن، بعض المخزنين مجازفون بالباطل. إذا جيت كلمتهم تتق الله: كيف تفعل المعصية وتصلي صلاة قبل الوقت؟ من الذي أجاز لك هذا؟ يقول: يقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾، وأنت الشيطان منفذك. ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ يعني ما يريد يرمي الأقوات. كيف الأقوات؟ هذا بفلوس، هذا بفلوس، لمال. إذن أجمع بين الصلاتين. ضرورة، عصر، جمع تخزين. فالرخص لا تُخترع، إنما يتبع ما ورد فيه الدليل. الجمع محصور: جمع في المرض، في المطر، في السفر، أو إذا كان هناك مشقة شديدة. مشقة شديدة بمعنى البرد الشديد، الحر الشديد، أو طوارئ تحصل كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، جمع لحديث ابن عباس من غير السفر ولا مطر. قالوا لابن عباس: ماذا أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته، يعني أن يرفع عنهم الحرج. فإذن يجوز أن يجمع في حالة الحرج. امرأة تسافر ولا تجد في الطريق مكانًا تصلي فيه، فهل يجوز لها أن تجمع في الحضر؟ لا يوجد عندها مرض، ولا يوجد مطر، وليست مسافرة، هي الآن ليست مسافرة، ما زالت في الحضر. أليس يجوز أن تجمع؟ الجواب: نعم، يجوز، ترخصًا بحديث ابن عباس. في دليل دل على هذا وجد الحرج. أما حرج في التخزين، الحرج في العمل، هذا ليس بحرج؛ لأن هذا مما يمكن التخلص منه. أما ما لا يمكن التخلص منه فهذا مما يترخص فيه. فهذا أولاً. ثانيًا: ليس معنى أننا نقول: نتقيد بالدليل، أننا نحصر مواضع الرخص. لا، لكن معنى أننا نحصر أسباب الرخص. فرق بين أن نحصر أسباب الرخص وبين أن نحصر مواضع الرخص. مواضع الرخص غير محصورة. فالشرع لا يجمع بين المتفرق، ولا يفرق بين المجتمع. لا يجمع بين المتفرق، ولا يفرق بين المجتمع. فالذي فيه مشقة يلحق بالذي فيه مشقة. كل شيء يلحق بما هو مثله. كل شيء يلحق بما هو مثله. فمثلاً جاءت المشقة في المرض: أن المريض إذا كان قائمًا ما يستطيع، يصلي قاعدًا ما يستطيع، قاعدًا يصلي على جنب. هذه الرخصة. طيب، هل هذا الوصف محصور في المريض أو يلحق به كل ما كان بمعنى المرض؟ الجواب: يلحق به كل ما كان بمعنى المرض. كل ما كان بمعنى المرض فإنه يلحق به. مثاله: الرجل في البحر، ما يستطيع يثبت في القارب الصغير، ما يستطيع يثبت، يصلي قائمًا. إذا صلى قائمًا سقط، وصار يلعب في الصلاة، يذهب يمينًا، يذهب يسارًا. ويعرف هذا الأقوياء من الصيادين الذين يصلون في البحر، فيشق عليهم أن يصلوا قاعدًا. ومن أين الدليل على هذا؟ الدليل: هذه القاعدة، والحديث الذي ورد. فالشرع لا يفرق بين مجتمع كما لا يجمع بين متفرق. فإذا من جهة الأسباب، أسباب الرخص محصورة، ما نخترع نحن أسبابًا جديدة. نتقيد بالدليل. أما صور الرخص فهي لا تعد ولا تحصى. كل شيء يشبه شيء، الحق به. فما كان فيه مشقة حقيقية، تلحق بالرخصة التي بمعناها. وهكذا. قال رحمه الله تعالى: طيب، قال: «وكذلك رخص السفر تتفرع عن هذا الأصل؛ لأن المسافر مظنة المشقة». فأبيح له قصر الرباعية إلى ركعتين، والجمع بين الصلاتين. يعني من الرخص للمسافر؛ لأن السفر مظنة المشقة، وليست الرخصة لأجل المشقة، لكن لأجل مظنة المشقة. هي رخصة لأجل الله. يقول قائل: إذا كان السفر ليس فيه مشقة، فإذا لا يرخص. لا رخص؛ لأنه سفر. فمن كان منكم مريضًا أو على سفر، فعدة من أيام أخر. ما قال: «أو على سفر فيه مشقة». إنما قال: «على سفر». فإذا الحكم متعلق بهذا الوصف، إذا وجد وصف السفر، وجدت الرخصة. فمن هذه الرخص: قصر الرباعية إلى ركعتين، كما قالت عائشة: «قُرِضَتْ في السفر، وزِيدَتْ في الحضر». والجمع بين الصلاتين كذلك. جمع التقديم، وجمع التأخير. جمع التأخير يدل عليه حديث جابر في المسلم. كان إذا جد به سير، أخّر. وجمع التقديم يدل عليه حديث ابن عباس. وهكذا كذلك جمع النبي عليه الصلاة والسلام في عرفة، وفي مزدلفة. قال: «والفطر في رمضان كذلك من رخص السفر». والمسح ثلاثة أيام بلياليها. عَن صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ «على الخفين من مرض أو سفر». «من مرض أو سفر». كذلك له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا. وهو حديث أبي موسى الصحيح، وهو منتقد. انتقده الدارقطني رحمه الله. وقال: جيءنا رحمه الله، تم الانتقاد في الإلزامات. لكن معناه صحيح. تدل عليه أحاديث كثيرة. ومر معنا أن الإمام البخاري رحمه الله قد يخرج الحديث، ولو كان في ظاهر إسناده ما هو محل انتقاد، لكن لعلمه أنه له شواهد. فهذا الحديث مما يصحح بشواهده. فللحديث شواهد كثيرة تصحح هذا المعنى: أنه يكتب للإنسان ما كان في حال صحته، يكتب في مرضه ما كان في صحته، وفي سفره ما كان في إقامته. قال: «ويتفرع عن هذا الأصل الأعذار المسقطة لحضور الجمعة والجماعة، مثل المطر». وما جاء في حديث ابن عباس: «أنه صعد على المنبر في يوم مطر، فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة، قال: قل: صلوا في رحالكم». فأمروا أن يقول بذلك. ثم نظر إلى الناس، كأن وجوههم تغيرت. فقال لهم: «أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا». أو كما قال رضي الله عنه. يعني لما بلغ المؤذن «حي على الصلاة»، أمره أن يقول: «صلوا في رحالكم». وهذا لكذلك الجماعة. قال: «ومن فروعها: العفو عن الدم اليسير النجس، والاكتفاء بالاستجمار الشرعي». الدم اليسير النجس يُعفى عنه. والنجس: الدم النجس. ما هو الدم النجس؟ مر معنا قريبًا: ما هو الدم النجس؟ دم الحيض، أو النفاس، كذلك الخارج من السبيلين كذلك. لا، مر معنا: أن الرجس ليس نجسًا. الرجس ليس بالنجس. إنما القليل بقي شيء ثابت. نعم، الميتة كلها نجسة. نعم، ودمها نجس، يلحق بأنها هي نجسة. لكن دم غير ما لا يؤكل اللحم، نعم. دم ما لا يؤكل اللحم فإنه نجس. فهذه الأشياء، الشيء اليسير منها يُعفى عنه. الشيء اليسير منها يُعفى عنه؛ لأنه مما يشق الاتقاء. مما يشق الاتقاء. والله عز وجل يقول: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. الشيء اليسير يُعفى عنه إذا أصاب الثوب أو الجسد، ولم يُعلم به، أو علم به ولم يمكن اتقاءه، فيُعفى عنه. ومثله كذلك بعض النقط الصغيرة التي تم عُصُول الماء، مثل نقط، نقط صغيرة للطلاء، البويات. بعض الناس يغسل، يحرص غسله، مثلا بالمزيلات، ولكن تبقى نقط يسيرة، ما يمكن. يحاول تبقى. فمثل هذا يُعفى عنه. أو كذلك قشر الصيد. يجتهد بعض الصيادين في غسل اليد، لكن ما يظهر شيء يسير. يخطئ أحيانًا مع الماء، يختفي. فإذا جف الجسد ظهرت هذه أو هذا القشر ظهر. فهذا من اليسير المعفو عنه. قال: «ها، حانًا فيأتي سلام عليه». الشيء اليسير معفو عنه كذلك. ويروى فيه أثر عن عمر رضي الله عنه بمعنى. قال: قال. «والاكتفاء بالاستجمار الشرعي». فإن قال قائل: ما حد اليسير والكثير؟ حد اليسير والكثير؟ قالوا: قدر الدرهم، أو نصف الدرهم، أو قدر الضفر. واستأنسوا بما جاء في صحيح مسلم في حديث عمر: «في أن ما كان بهذا القدر، فيؤمر بإعادة الوضوء والصلاة». لكن ما جاء هذا التحديد إلا خارج الصحيح. هذا الحد التحديد جاء خارج الصحيح. ولهذا بعض العلماء ضعف هذه الرواية التي جاءت خارج الصحيح. لكن معناها صحيح. معناها صحيح من الجملة. يعني الشيء اليسير الذي يتفرق، ولا يمكن اتقاؤه، يعذر. تخلاف الشيء الكثير. ويدل على الكثير: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ويل للعقِب من النار». والعقب، ومؤخرة القدم، المكان المنخفض في مؤخرة القدم. وهذا أكثر من الدرهم. طيب، قال: «والاكتفاء بالاستجمار الشرعي عن الاستنجاء كذلك هذا من التيسير». الاكتفاء بالاستجمار الشرعي عن الاستنجاء. فيجزئ الإنسان أن يستجمر. يعني يمسح النجاسة الخارجة بالحجارة، وما كان بمعناها من المناديل ونحوها. وله شروط. من شروطها: أن لا يقل عن ثلاث أحجار. قال: «وطهارة أفواه الصبيان». ولماذا خص الصبيان؟ لأن الصبي، أي الصغير غير المميز، قد يأكل النجس، قد يأكل النجاسة. ومع ذلك فأفواههم طاهرة. يعني لشربوا من الماء في الإناء، أو لامسها الإنسان بجسده، فلا يحتاج لغسل. لا يغسل جسده. لا يغسل جسده. وفرق بين أن نقول: أن ملامسة النجاسة تنقض الوضوء، وبين أن نقول: أن ملامسة النجاسة تحتاج إلى غسل. فالعام يظنون أن من لامس النجاسة، فعليه أن يعيد الوضوء. وهذا خطأ. بل من لامس النجاسة، يكفيه أن يزيل هذه النجاسة، يغسلها فقط. ليس من نواقض الوضوء ملامسة النجاسة. قال: «وكذلك الهر وما دونها في الخلقة». لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم». لكن الحديث: «من الطوافين عليكم والطوافات عندكم». من؟ ما في. من. الصواب: «من». والحديث حديث كبشة بنت ثعلبة في السنن. وكذلك جاء بمعناه من حديث عائشة رضي الله عنها. عنده أبو داود، والبيهقي، وهو حسن: «إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم». الطوافات. وجاء معناه بصحيح مسلم كذلك. وقول المؤلف رحمه الله: «وما دونها في الخلقة». لأن الشرع لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع. فإذا كانت الهرة عفي عنها. يعني عن سؤرها. إذا شربت من الإناء، ما تنجس. فما دونها من باب أولى. والهرة قد تأكل النجاسة. أو لا تأكل؟ طبعًا تأكل بعض النجاسات، كالفأر وما كان بمعنى. ثم تشرب من الماء، فلا يتنجس هذا الماء. لا يتنجس. لماذا؟ لأنه على هذه القاعدة: المشقة تجلب التيسير. هذه الحيوانات في الغالب ترد المياه وتشرب منها. ولهذا كان الصحيح أنها لا تنجس الماء. وهكذا ما كان بمعناها. بخلاف الكلب. الكلب أمر النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان إناء أن يغسل سبعًا، ويعطر الثامن بالتراب. أو إحداهن بالتراب. على الروايات في الحديث. طيب، قال: «ومن ذلك العفو عن طين الشوارع ولو ظنت نجاستها». طين الشوارع في الغالب قد يختلط. أو نقول: أحيانًا قد يختلط بنجاسات. لكن يعفى عنه. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه أمر من سأل أن لا يجاب على سؤاله؛ لأن هذا مما تقع فيه المشقة، فيعفى عنه. قال: «فإن علمت نجاسته سيقًا، فالشيء اليسير يعفى عنه». أحيانًا تمشي في الشارع، فتمر بمكان تعرف أن هذا الماء نجس. فأثناء المشي، ربما النعال تقلب عليك بعض النقط اليسيرة. نقط يسيرة. فأنت إذا التفت إلى ثوبك، ترى الكثير تستطيع تغسله. لكن أحيانًا النقط يسيرة. فوق هنا، وأخرى صغيرة. فمثل هذا يعفى عنه. الشيء يسير يعفى عنه. خصوصًا إذا كان هذا سيمنعك من الصلاة. قال: «ومن ذلك العفو عن نضح بول الغلام الصغير الذي لم يأكل الطعام». «وشهوة وقيه عندكم». طيب، يعني البول والقيء. أما البول، ورد به الحديث. وأما القيء، فهو ليس بنجس أصلاً. لا في الصغير، ولا في الكبير. هذا هو الصحيح. وقد مر معنا في الدراري. أو في الدرر: أنه ورد فيه حديث، لكنه ضعيف. لا يثبت. بأنه نجس. والمؤلف رحمه الله كأنه بهذا يشير إلى أن القيء نجس. ولكن قيء الصغير يقاس على بوله. قيء الصغير يقاس على بوله. لكن الصحيح: أن القيء ليس بنجس أصلاً. فلا حاجة أن نلحقه بالبول. وقوله: «لشهوة». خرج ما سوى أكل لغير شهوة. لغير اجتهاد. الصغير قد يطعم أحيانًا. مثل التحنيك، يحنك بالتمر، أو يحنك بالعسل. أو يعطى أحيانًا كثيرًا خبزًا. وما زال يرضع. وفي سن الرضاع، لم يأكل الطعام. لكن قد يأكل أحيانًا. يُعطى بعض الطعام. أو يخلط له في شراب. فهذا لا يضر. المهم أن الغالب عليه الرضاع. إذا كان الغالب عليه الرضاع، فما كان أحيانًا، أحيانًا من الطعام، لا يضره. أما إذا صار الطعام يأكله ويطلبه، فإنه لا يكون له هذا الحكم. قال: «إن قال قائل: لماذا الغلام الصغير دون الأُنثى؟ نقول: هذه مسألة تعبدية». هذه مسألة تعبدية. وعلل بعض أهل العلم بعلل. من هذه العلل: أن الصبي يكثر حمله وخروجه إلى الناس. بخلاف الصبية، الغالب لا تخرج إلى الرجال الأجانب. بخلاف الولد، يخرج. فإذا أخرج، صار الاغتسال مما يصيب من بوله، مشقة على الناس. ولهذا خفف في الصبي. هكذا قال بعض أهل العلم. وسواء كانت هذه العلل، أو غيرها. المهم أن هذا شيء دل عليه الشرع. فنحن نتقيد بما دل عليه الشرع. الشرع شرع.