الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 703

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 703

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 703، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تراجم رواة إسناد حديث بهز بن عاصم

يستعرض المقطع سلسلة رواة حديث رواه الإمام أحمد عن بهز بن عاصم، مبيناً حال كل راوٍ من حيث الثقة والضبط. يُبرز دقة بهز، تحسن رواية همام المتأخرة، حفظ قتادة رغم عمى، علم عكرمة مع خلاف في توثيقه، وحرص ابن عباس على تعليم مولاه عكرمة.

أحكام النذر المشقة وتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم

يعرض المقطع أحاديث نبوية في النذر الذي يتضمن مشقة كالمشي إلى الكعبة أو القيام في الشمس، ويبين أن النبي أمر بتخفيفها بالركوب أو الاستظلال والجلوس. يستدل العلماء بقوله «إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه» أن النذر في غير المستطاع لا يجب الوفاء به حرفياً.

النذر في المباح والطاعة وكفارة المخالفة

يوضح المقطع أن النذر في أمر مباح مشق على النفس لا يجب الوفاء به، مستدلاً بحديث المرأة التي نذرت الصمت في الحج، وأن النذر الواجب هو نذر الطاعة فقط. يذكر خلاف العلماء في كفارة نذر المباح، وأن من نذر طاعة ثم أخلف يكفر كفارة يمين كما في حديث عقبة بن عامر.

كفارة نذر المعصية عند التراجع عنه

يناقش المقطع حكم من نذر معصية ثم تراجع، حيث يرى الرأي الراجح وجوب كفارة يمين بينما يرى الشافعي وغيره عدم وجوبها. يُذكر هذا الخلاف في سياق الحديث ويُكتفى ببيانه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا بهز، وبهز هو ابن عاصم، وهو بصري ثقة، كان من يطقن حديثه وكتابه، كان يسميهم الإمام أحمد أصحاب النقط. والشك: أنا بهز، هو عفان وحبان بن هلال. وقال الإمام أحمد في بهز: إليه المنتهى في التثبت، إليه المنتهى في التثبت. معناه: لا أحد أحسن منه في التثبت. ولما اختلطت على جرير بن حازم أحاديث زر وعاصم، جاء إليه بهز ففندها له، عرفه بأحاديث زر وفرقها عن أحاديث عاصم. قال: حدثنا بهز، قال: أخبرنا همام. همام بن يحيى العوذي البصري، وكان ثقة حافظًا، إلا أنه اعتمد في أول الأمر على حفظه فأخطأ في عدة أحاديث. ولما نبه عفان، فقال له: الناس يخالفونك في هذا، فذهب وتأكد من كتابه، ثم قال: يا عفان، لقد كنا نخطئ كثيرًا. ثم التزم بعد ذلك بكتابه، ولهذا قال أحمد وغيره: إن حديث همام المتأخر أفضل من الأول، حديث همام المتأخر أفضل من حديثه الأول. قال: حدثنا قتادة. قتادة بن دعامة السدوسي، يلقب بالمصحف لكثرة حفظه، وهو أيضًا بصري. وكان قد ولد أعمى، لكن الله عز وجل أعطاه حافظة عظيمة حتى سُمّي بالمصحف. يقول حطان بن عبد الله الرقاشي أو غيره: طري عندي قتادة سورة البقرة، فما أخلفت فيها حرفًا واحدًا، إني ما أخطئ فيها في شيء منها. فقال بعد أن انتهى: وإني لا أحفظ صحيفة اليشكري أكثر من حفظي لسورة البقرة. وصحيفة اليشكري هي التي كتبها عن جابر بن عبد الله، إلا أنه كان يدلس في حديثه. قال: حدثنا قتادة عن عكرمة. عكرمة مولى ابن عباس، هو عبد الله البربري، وكان موسوعة في العلم. تجنب حديثه مسلم، وأخرجه البخاري. قد تكلم فيه سعيد بن جبير وجماعة ومجاهد، لكن الصحيح أنه ثقة، وأنه أعلم الناس بتفسير ابن عباس، حتى قال سعيد بن جبير: ألا أريكم رجلًا هو أعلم الناس بابن عباس؟ قال عكرمة: فعكرمة ثقة، وهو موسوعة من موسوعات العلم كما قال الإمام أحمد رحمه الله. ومن انتقده إنما انتقده لرأيه، لأنه في آخر عمره جلس عند الصفرية، والصفرية فرقة من فرق الخوارج، يقال إنه قال بقولهم، فلهذا أنكر عليه هذا الرأي. قال: عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وقد كان ابن عباس يضع الكبل، يضع القيد عليه ويربطه في سارية المسجد حتى يحفظ، حتى يحفظ القرآن ويحفظ العلم فيحفظه وهو مقيد، حتى لا يذهب ويلعب بعيدًا. وهذا من حرص ابن عباس رضي الله تعالى عنه على تعليم مولاه. قال: أن عقبة بن عامر سأل النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت، وشكا إليه ضعفها. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله غني عن نذر أختك، فلتركب ولتهدي بدنة». قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، وهو ابن هارون الواسطي أبو خالد، وهو حافظ من حفاظ أهل واسط. قال: أخبرنا همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس، أن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أتى النبي عليه الصلاة والسلام، فذكر أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت، أي إلى الكعبة. قال: «مر أختك أن تركب ولتهدي بدنة». قال يزيد هو ابن هارون. طيب، هذا الحديث في النذر، في مسائل النذر. فهذه المرأة نذرت وهي أخت عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه، نذرت أن تمشي إلى البيت. أي: من نذرها أنها نذرت لله عز وجل أنها تمشي إلى البيت، أي لا تركب. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله غني عن نذر أختك، فلتركب ولتهدي بدنة». وقد جاء نحو هذه القصة في الصحيحين أيضًا: أن رجلًا كان كبيرًا يمشي، رآه النبي صلى الله عليه وسلم يمشي وناقته عنده، فقال لأولاده: ما له؟ قالوا: نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام. فقال: «إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه، فليمشي وليركب، فليمشي وليركب، فليمشي وليركب». أنا هذا النذر لا يفي به، لأن هذا فيه مشقة على الإنسان. وأخذ العلماء من هذا أن كل ما كان فيه مشقة ونذر به الشخص، فإنه لا يفي بنذره، لا يفي بنذره، إذ لا نذر فيما لا يملك ابن آدم، ولا أيضًا يدخل في ملكه أو في استطاعته. ولهذا جاء أيضًا في الصحيحين: أن رجلًا يقال له إسرائيل، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يخطب، فرأى هذا الرجل قائمًا في الشمس. فقال: ما بال هذا؟ فقالوا: يا رسول الله، نذر أن يصوم، وأن لا يستضل، وأن لا يجلس. معنى نذر أشياء ثلاثة: أن يصوم، وأن لا يستضل، وأن يجلس في الشمس، وأن لا يجلس، أن يكون في الشمس، وأن لا يجلس يكون قائمًا. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «أتم صومك، واستضل، واجلس». أن الصوم طاعة لله عز وجل، ثم صومك. لكن مسألة أنك لا تستضل، هذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل: «إن الله غني أو لذلك الرجل عن تعذيبك نفسك، لماذا تعذب نفسك وتجلس في الشمس أو تمكث في الشمس؟» فهذا ضرر عليك. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ل ليستضل، وليجلس، وليتم صومه، ليستضل، وليجلس، وليتم صومه». فهذه الأشياء التي لا يكون فيها أو فيها تعذيب للنفس، أو خروج عن المعهود، فإنه لا يفي الإنسان بما نذر، ولو كان نذرًا. ولهذا جاء في البخاري أيضًا: أن أبا بكر الصديق رأى امرأة كبيرة كانت تريد الحج، وكانت صامتة لا تتكلم. فقال: ما لها لا تتكلم؟ قالوا: نذرت أن تحج وهي صامتة. فقال: «إن الله غني عن تعذيبها لنفسها، فلتتكلم». فقال لها: من أنت؟ قال: أنا أبو بكر الصديق. فقالت: يا خليفة رسول الله، فما بقاؤنا على هذا الدين؟ فقال رضي الله عنه: ما بقيت أئمتكم، أو كما قال رضي الله عنه. فهذا الحديث استدل بها كثير من العلماء على أن نذر المباح لا يجب الوفاء به، على أن نذر المباح لا يجب الوفاء به، وأن ما يجب الوفاء به نذر الطاعة. وقد جاء في صحيح مسلم أن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه». من نذر أن يطيع الله أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه. فدل على أن النذر الذي يجب الوفاء به هو نذر الطاعة. وأما من نذر شيئًا مباحًا، وخاصة إذا كان شاقًا على النفس، فإنه لا يفي بنذره. لكن اختلف العلماء في الكفارة: هل عليه كفارة أم لا؟ في هذا الحديث قال: «ولتهدي بدنة». وهل هذه البدنة هي كفارة، أم أنها بدنة لأجل، لأجل حجها إلى بيت الله الحرام؟ والنبي عليه الصلاة والسلام لم يقل لذلك الرجل أيضًا: وليهدي بدنة، لأنه معه بدنة، معه ناقة قد أشعرها لكنه لم يركبها. كذلك أيضًا ذلك الرجل الذي كان معه ناقة بدنة أهداها لبيت الله الحرام، فلم يركبها. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اركبها. قال: يا رسول الله، إنها بدنة. قال: اركبها. قال: يا رسول الله، إنها بدنة، أي: معناها أهديتها للحج. وكان عندهم أن البدنة لا تُركب، لا تُركب، تُركب في الجاهلية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اركبها، ويحك». فأجاز له الركوب. ولعل هذه أيضًا البدنة لأجل الحج، وليس لأجل أنها كفارة للنذر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر إسرائيل أن يكفر عن نذره، ولم يأمر ذلك الرجل أيضًا أن يكفر عن نذره. فلهذا إذا كان النذر فيما لا يملك الإنسان، وأيضًا كذلك في ما يشق عليه كثيرًا، أو كما قلنا أيضًا: أدخل كثير من العلماء ما كان مباحًا، فإنه لا كفارة عليه. وأما من نذر في طاعة ولم يفي، فإنه يكفر كفارة يمين، كما جاء في حديث عقبة بن عامر في صحيح مسلم: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «كفارة النذر كفارة يمين، كفارة النذر كفارة يمين». وكذلك أيضًا من نذر نذر معصية ثم تراجع عنه، فإنه أيضًا على الصحيح أنه يكفر كفارة يمين، يكفر كفارة يمين. وذهب الشافعي وغيره إلى أنه لا كفارة عليه. فهذا شيء مما يذكر في هذا الحديث، فنكتفي بذلك، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر