تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 9

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 9

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير آيات الوصية وخشية الله على الذرية الضعيفة

يفسر العلامة السعدي آية الوصية بوجهين: خطاب للموصي بالعدل والتقوى، وبشارة للمؤمن بحفظ الله لذريته بصلاحه. ويبين أن الأمر بالقول السديد يقتضي الوصية العادلة والنصيحة بحسن معاملة الأولاد بعد الموت.

فضل رعاية الأولاد واليتامى وأثرها في حفظ الذرية

تؤكد الآية أن من اتقى الله في تربية أبناء المسلمين واليتامى ضمن الله له حفظ ذريته من بعده. ويشير المقطع إلى أن المعلمين والمربين الذين يقومون بحق التربية يصيبهم الخير في أولادهم تطبيقاً لقاعدة المعاملة بالمثل.

تفسير آية أولياء السفهاء وآداب الصلاة بالنعل

يشرح المقطع معنى آية أولياء السفهاء والصغار مؤكداً وجوب الإحسان إليهم وتقوى الله لحفظ الذرية. ثم ينتقل لبيان آداب الصلاة بالنعل موضحاً أن خلع النعل ليس من السنة إلا لضرورة مع تحديد الموضع الصحيح لوضعهما.

الصلاة بالنعل ومراعاة عدم إيذاء المصلين

يبيّن المتحدث أن المقصود من الصلاة بالنعل هو عدم إيذاء المصلين المحيطين مستنداً إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ويختم بالتأكيد على أن الله أعلم بالتفاصيل والأحكام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال العلامة سعد رحمه الله تعالى عند قول الله جل وعلا: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾. قال رحمه الله: قيل إن هذا خطاب لمن يحضر من حضره الموت وأجنف في وصيته، أن يأمره بالعدل في وصيته والمساواة فيها، بدليل قوله: ﴿وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. و﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾، يقول: إن هذا خطاب لمن يحضر من حضره الموت أن يذكره بالله عز وجل، وأيضًا يذكره أن الله عز وجل سيحفظ عليه ذريته إذا اتقى الله فيهم وعدل في قسمتهم وفي وصيتهم وغيرها من هذه الأمور التي ينبغي أن يفعلها الرجل قبل موته، وأنه يساوي بين أولاده. وقيل: إن المراد ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾، أي: من حضره الموت، فإن كان من أهل الإيمان فلا يخشى ترك الأولاد، وأنه ترك ذرية من النساء والولدان فلا يخشى عليهم ما دام أنه رجل صالح، وما دام أنه متقٍ لله. وأيضًا كذلك يتكلم بالكلام الطيب، فلا يخشى على ذرية مثل قول الله جل وعلا: ﴿وَبَشِّرُوهُمْ بِالْجَنَّةِ الَّتِي كَانُوا يُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾، أي: أولياؤكم في الحياة الدنيا، أي: على ذريتكم وأولادكم، كذا. فللهذا فتحفظ الذرية بصلاح الآباء، كما قال الله عز وجل في سورة الكهف: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾. قال ابن عباس: كان الجد السابع، الجد السابع، فحفظ الله عز وجل بصلاحه حفظ أبناءه، وحفظ ما لهم، حفظ ما لهم بصلاح جدهم، ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾. فللهذا فقد تفسر الآية على هذا المقام، على أن المراد: من ترك ذرية ضعافًا على نساء وأولاد لا يخاف عليهم، فالله عز وجل وليهم، لكن يكون رجلًا صالحًا، فإن أهله يسعدون بصلاحه، يسعدون بصلاحه. قال رحمه الله: ﴿وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾، أي: سدادًا موافقًا للقسط والمعروف، وأنهم يأمرون من يريد الوصية على أولاده بما يحبون معاملة أولادهم بعدهم، يعني: يأمرونه بأن يتقي الله في أولاده. وهذا أيضًا توجيه آخر للآية، معناه: أنه إذا حضر عنده من يحب ومن أصحابه أو من إخوانه، فليقل لهم مثلاً: يوصيهم على أولاده، "أنا أنتبه الأولاد، وحاولوا أن تساعدوا مثلاً أمهم أو كذا"، ويأمرهم بهذه الوصية لأجل حفظ أولاده. ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ﴾، فللهذا يأمره بالوصية بأولاده وأنه يتقي الله عز وجل فيهم، ويتلطف معه. وقيل: إن المراد ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي: في ولايتهم لغيرهم، يعني: أن من كان يريد أن يحفظ أولاده بعد موته، وكذلك أن يسير أولاده بسيرة جيدة، ففي هناك من يحفظهم، فإن الله عز وجل سيوكل من يحفظهم. لكن إذا كان هذا العبد حفظ أبناء المسلمين وقام بتربيتهم أو بنشئهم أو ساعد في ذلك، فإنه إذا فعل ذلك حفظ الله عز وجل أولاده بعده. وهذه بشارة لمن، غالباً للمدرسين، للمعلمين للأولاد، فهي بشارة لهم أنهم إذا قاموا على تربية هؤلاء الأولاد تربية صحيحة وصبروا عليهم، فإنه سيأتي من يعلم أبناءهم ويصبر عليهم كذلك، سيسّر الله عز وجل من يعلم أبناءهم، وكذلك أيضًا أي رباهم على دين الله جل وعلا. لكن كأنه شرط اشترطه الله عز وجل، لكن قال: ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾، معناه: إذا أرادوا أن يحفظ أولادهم، يحفظون أولاد المسلمين، يحفظون أولاد المسلمين بتربيتهم وكذا. وكذلك أيضًا يدخل في هذه الآية من باب أولى من كانت له ولاية على يتامى، لأن هذه الآيات نزلت في اليتامى، فمن كان له ولاية على يتامى فإنه يحرص على تربيتهم تربية صحيحة، يحرص على تربيتهم التربية الصحيحة، فإن الله عز وجل إذا فعل ذلك فإنه يحفظ أولاده، ولا يخاف على أولادهم من بعده، لا يخاف على أولادهم من بعده. فكل من حرص على أولاد المسلمين في تعليمهم وتربيتهم، وأيضًا حسن القول معهم، فإن الله عز وجل يجعل أولاده كذلك. وهذا داخل في القاعدة العامة، وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ النَّاسَ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ». فمن أراد أن يحفظ أولاده فليحفظ أولاد المسلمين، ومن أراد أن يحفظ نفسه فليحفظ غيره، وهكذا. فمن أراد أن يعامل بمعاملة طيبة ويعامل أولاده بمعاملة طيبة، فإنه يعامل الناس معاملة طيبة، وكذلك يعامل أولادهم معاملة طيبة. زد على ذلك أنه إذا علمهم ورباهم، فإن الله عز وجل يسر من يعلم أولاده ويربيهم. فهذه الآية بشارة كما قلنا للأولياء، وكذلك للمعلمين والمربين. ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾، أي: لا يخافوا عليهم، معنى الكلام: أي لا يخافوا عليهم، مادام أنهم اتقوا الله في أولاد المسلمين، وأيضًا أطاب لهم الكلام. قال رحمه الله: وقيل أن المراد بذلك أولياء السفهاء من المجانين والصغار والضعاف، أن يعاملون في مصالحهم الدينية والدنيوية بما يحبون أن يعامل به من بعدهم من ذريتهم. والضعاف: معنى هذا أيضًا تفسير على أن المراد أن أولياء السفهاء، سواء كان من المجانين أو الصغار أو الضعاف، فإنهم يعاملونهم معاملة طيبة، ويتقوا الله عز وجل فيهم، فإن ربنا جل وعلا يسر لأولادهم من يحفظهم. قال: ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ فِي وِلَايَتِهِمْ لِغَيْرِهِمْ﴾، أي: يعاملونهم بما فيه تقوى الله من عدم إهانتهم والقيام عليهم، ويلزمهم لتقوى الله جل وعلا. معنى يلزمهم تقوى الله: أي يربيهم على تقوى الله، يربيهم على تقوى الله سبحانه وتعالى. فإن العبد إذا فعل ذلك حفظه الله عز وجل وحفظه لعهده. فهذا معنى هذه الآية، والله تعالى أعلم. الآية الأخرى إن شاء الله نتركها في درس قادم. حق هنا درس، إن شاء الله تعالى سيفتح الشيخ أبو عبد الله محمد بعجعال درسًا في الأصول الثلاثة بعد صلاة المغرب من هذا اليوم، بعد صلاة المغرب من هذا اليوم. أنا ليلة الأحد: ما معنى علم الله متجدد، متجدد؟ معنى يعلم، يعلم هذه الوقائع التي تقع، فهو علمه أزلي ومتجدد، الله عز وجل يعلمها قبل وقوعها وبعد وقوعها. قال الرجل: وضع النعل عنه في رأسه عندما أراد أن يصل، عند فراشه، عندما أراد أن يصلي يلبس النعل، بعد الصلاة يخلعه. هل هذه الكيفية من السنة أم هو يكون من التكلف؟ ما هو الفعل الموافق للسنة في الصلاة بالنعل؟ المهم أن إذا أراد أن يصلي بالنعل فهي أمر سنة، حيانا فيصلي يلبس نعليه، وليس أنه يخلعه في الصلاة. ليس هناك سنة أنه يخلعه في الصلاة إلا إذا رأى فيهما شيء أو كذا، أو شك فيهما. معنى إذا تيقن، ليس شك، تيقن أو ظن ظنًا راجحًا أو غلب على ظنه أن فيهما شيء، وهنا ممكن أن يخلعهما. أما أنه يخلعهما لأجل أنه سنة، فليس هناك سنة أنه يخلع النعل. لكن إذا أراد أن يخلع النعل مثلاً ضايقه النعل، أراد أن يخلعه، إذا كان لا يخلعه عن يمينه إذا كان في جماعة، ولا عن يساره إذا كان هناك أحد. معنى: إذا كان فيه صف هناك عن يمينه وعن يساره، لا يخلعه عن يمينه يجعله عن يمينه، ولا عن يساره يجعله بين يديه، أو بين رجليه يجعله بين رجليه. فهذا، أو أنه مثلاً إذا كان هناك مكان مخصص أمامه، لأن النعل ممكن أنه يضعه في ذلك المكان. فالمراد أنه لا يؤذي من عنده من المصلين، لا يؤذي من عنده من المصلين. فهذا إن شاء الله تعالى ما فهمته من السؤال، وهذا الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة بالنعل، والله تعالى أعلم.