الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع أحكام ميراث الإخوة الأشقاء والإخوة لأب مستنداً إلى آية الكلالة في سورة النساء، مبيناً نصيب الأخت الواحدة والنصف والاثنتين الثلثين وتكملة الأخوات لأب بالسدس. كما يوضح الفرق بين إخوة الأم الذين يتساوون في الميراث وإخوة الأب والأشقاء الذين للذكر مثل حظ الأنثيين، مشيراً إلى مسائل خلافية كبرى ك ميراث القاتل والرقيق والمختلف في الدين.
يتناول المقطع مسائل ميراثية لم ينص عليها القرآن صراحة بل استنبطت بالاجتهاد، ك ميراث القاتل والرقيق والمخالف في الدين والمبعض والخنثى المشكل. ويركز على خلاف الصحابة في ميراث الجد مع الإخوة للأب والأشقاء، حيث ذهب أبو بكر وابن عباس إلى عدم إرثهم مع الجد بينما أجاز ذلك زيد بن ثابت، مع توضيح مفهوم العول وهو زيادة سهام الفروض عن أصل المال.
يشرح المقطع مفهوم العول وهو زيادة سهام الورثة عن أصل المسألة مما ينقص نصيب كل وارث، ومفهوم الرد وهو رجوع الفاضل من التركة إلى الورثة عند عدم وجود عصبة. كما يفصل حكم ذوي الأرحام بأنهم لا يرثون بالفرض بل بالرد عند جمهور العلماء، ويذكر حال الأخوات لغير أم مع البنات وبنات الابن في التعصيب.
يؤكد المتحدث أن القرآن يحتوي على إشارات دقيقة واستنباطات علمية تدل على المسائل المذكورة سابقاً. ويقرر تأجيل تفصيل هذه المسائل إلى درس قادم لاستكمال البيان.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وأما ميرات الإخوة والأخوات الأشقاء لأب فمذكور في قول: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة». أنا آخر آية في سورة النساء. هذه الآية ذكر ربنا جل وعلا أنها نزلت في إخوة الأم، وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث. أولو الأرحام الذين في هذه الآية هم الإخوة لأم، وبيّن ذلك الشيخ. ثم قال: «وأما ميرات الإخوة والأخوات الأشقاء لأب فمذكور في قول: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة». الآية: فالأخت الواحدة شقيقة أو لأب لها النصف، والثنتان لهما الثلثان، والشقيقة الواحدة مع الأخت لأب أو أخوات تأخذ النصف، والباقي من الثلثين للأخت أو أخوات لأب عن التكملة للثلثين وهو السدس تكملة الثلثين. وإذا استغرقت الشقيقات الثلثين سقطت الأخوات لأب، فما تقدم في البنات وبنات الأب أن نفس الذي قيل في البنات وبنات الأب نفسه في الأخوات الشقيقات مع الأخوات لأب. ميراثهن إذا كن أكثر من واحدة يأخذن الثلثين، فإن كانت واحدة تأخذ النصف، والباقي تأخذه الأخت لأب أو الأخوات لأب يأخذن السدس تكملة للثلثين. وأيضا قال المؤلف: «وإن كانوا الإخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين». بخلاف الإخوة لأم كما قد ذكرنا، الإخوة لأم يكونون متساوين في الميراث، للذكر مثل حظ الأنثى. وأما الإخوة الأشقاء والإخوة لأب فإن كانوا عصبة، أي الإخوة الذكور والإناث، فيأخذون، للذكر مثل حظ الأنثيين، يأخذ الذكر ضعف الأنثى، يأخذ الذكر ضعف الأنثى. قال: «فإن قيل: فهل يستفاد حكم ميرات القاتل والرقيق والمخالف في الدين والمُبَعَّض والخنثى والجد مع الإخوة لغير أم والعول والرد وذوي الأرحام وبقية العصبة والأخوات لغير أم مع البنات أو بنات الابن من القرآن أم لا؟» وهذه مسألة عظيمة ذكرها الشيخ هنا. هناك أشياء لم يصرح القرآن بها لكن جاءت أدلة أخرى تدل عليها، أو هناك اجتهادات واستنباطات استنبطت من الآيات. فالآن هذه المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله، أو هذه الأبحاث، مثل ميراث القاتل والرقيق والمخالف في الدين عن الكافر، والمُبَعَّض العبد المُبَعَّض عن الذي بعضه حر وبعضه عبد، والخنثى المشكل الذي لا يدرى هل هو ذكر أو أنثى، أو يدرى لكنه مشكل، والجد مع الإخوة. هذه المسائل حصل فيها خلاف بين الصحابة رضي الله عنهم وبعدهم. قال: «والجد مع الإخوة لغير أم»، أن الإخوة لأشقاء ولأب، لأن الإخوة لأم يسقطون كما تقدم مع الجد. إذا وجد الأب والجد فإن الإخوة لأم يسقطون، يسقطوا الإخوة لأم، فلذا فهم لا يرثون مع الأصل من الذكور، وكذلك مع الفرع الوارث من الذكور والإناث. إذا وجد أصل وارث من الذكور الأب والجد، أو وجد فرع من الورثة من الفروع ذكورا أو إناثا، فإنه يسقطون الإخوة لأم. فلذا قال هنا: «والجد مع الإخوة لغيرهم»، لأن الخلاف إذا كان الإخوة أشقاء أو لأب. من معنا لا شك أن الجد يقدم، لكن الخلاف: هل يرثون مع الجد أم لا يرثون؟ هل يرثون مع الجد أم لا يرثون؟ فهناك من العلماء من قال: إنهم لا يرثون مع الجد، وهو قول بعض الصحابة، نسب ذلك إلى الصديق رضي الله تعالى عنه، وهو قول ابن عباس. ومنهم من قال: إنهم يرثون مع الجد، وهو قول زيد بن ثابت وجماعة من السلف. فهي من الأمور التي حصل فيها خلاف في هذه المسائل. قال: «والعول». العول هو الزيادة في الأسهم التي حصلت أو أعطيت بالفرض، أو يقولون: الزيادة في أسهم الفرائض. أنا جاءت عندنا في المسألة أكثر من فرض، فصار المال أو الأسهم أكثر من المال، أقصد من واحد. يعني مثلاً صار واحد وربع، واحد وثلث. لو مثلاً المال مقسم على ستة بكذا وكذا، تجد أنه يزيد، فيعطى الشخص أو واحد من أهل الفرائض يعطى أكثر أو أقل حتى يعطى كلهم.حياناً تكون المسألة مثلاً من ستة ما تكفي ستة، لابد تكون سبعة، تكون سبعة أقسام حتى يعطى جميع الفرائض، جميع أهل الفرائض.حياناً ثمانية وهكذا. فهذه المسألة يسمونها مسألة العول. وأيضاً مسألة الرد. الرد هم ما يبقى من إعطاء بعض أهل الفرائض، يعني يبقى في المسألة مثلاً بعض أهل الفرائض، مثلاً أم وبنت. البنت تتحصل على النصف، والأم تتحصل على ثلث، بقي سدس. هذا السدس أين يذهب؟ به معناه. قال كثير من أهل العلم: إنه يرد إلى أولى الورثة، الأم والبنت. قالوا: ذوو الأرحام، وهم الأقارب غير الورثة. ذوو الأرحام هم الأقارب غير الورثة. فالعلماء يقسمون الأقارب إلى قسمين: قسم يسمى ورثة، هذا الذي جاء بهم الفرض، وقسم يسمى بهم ذوو الأرحام، وهم الأقارب غير الورثة الذين لم يسميهم الله عز وجل في القرآن. مثلاً كما ذكرنا: بنت الابن، بنت الابن، بنت الابن ما ترث، أقصد ابن البنت، ابن البنت، أو بنت البنت، هؤلاء ما يرثون لأنهم من ذوي الأرحام. وهكذا بنت الأخ أيضاً لا ترث، بخلاف ابن الأخ يرث عصبة. وهكذا ابن بنت الأخ وغيرها. هناك أيضاً الخال، الخال أيضاً لا يرث لأنه من ذوي الأرحام، كذلك الخالة، كذلك العمة، وهكذا. هؤلاء يسمون ذوي الأرحام. قال المؤلف رحمه الله: «وذوي الأرحام وبقية العصبة». بقية العصبة أي الذين كانوا موجودين مثلاً وحُجبوا. قال: «والأخوات لغير أم مع البنات». معنى الأخوات لغير أم: الأخت الشقيقة والأخت لأب. فجمهور أهل العلم يقولون: أن الأخوات مع البنات يعصبن، إذا جاءت في مسألة بنات ثم معنى استكملوا الثلثين وبقي أخوات أشقاء، فهنا يأخذن هذه الأخوات، يأخذن معنى يكونن عصبة مع البنات فيأخذن الباقي، يأخذن الباقي. حسنة إن شاء الله تعالى هذا. قال: «أخوات لغير أم مع البنات أو بنات الابن مع البنات أو مع بنات الابن». فهل هذه المسائل أخذت من القرآن أم لا؟ قال: «قيل: نعم، فيه تنبيهات وإشارات دقيقة يعسر فهمها على غير المتعمل، عن أن فيه إشارات واستنباطات استنبطها العلماء من القرآن في هذه المسائل». قال: «تدل على جميع المذكورات». ثم فصل في هذه المسائل، وإن شاء الله تعالى نتركها في درس لاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.