تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 50

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 50

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 50، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ وأسباب القوامة

يستهل الشيخ بشرح آية القوامة مبيناً أنها ثبتت للرجال بفضل الله عليهم في الولايات الكبرى كالنبوة والجهاد، وبإلزامهم النفقة على الزوجات حتى لو كن ميسورات. ويؤكد أن هذه القوامة مسؤولية وولاية قائمة على الرعاية والإنفاق لا على الاستبداد.

صفات المرأة الصالحة وطاعتها وحفظها للغيب في ضوء القرآن والسنة

يجمع المحور بين وصف الآية للمرأة الصالحة بأنها قانتة مطيعة لله ولزوجها، حافظة لبيته وماله بتوفيق الله، وبين الأحاديث النبوية الحاثة على اختيار ذات الدين. ويوضح أن طاعة الزوجة لزوجها فرع عن طاعتها لله، وأن حفظها للغيب نور على نور بتوفيق من الله.

مسؤولية المرأة كراعٍ في بيت زوجها وحديث «كلكم راعٍ»

يشرح المقطع حديث «كلكم راعٍ» موضحاً أن المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن حفظ زوجها ونفسها ومالها وأولادها. ويقارن بين المرأة الصالحة الطاعة التي تؤدي أمانة الرعاية بتوفيق الله، والمرأة الناشز التي تقصر في هذه المسؤولية العظيمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد: أخذنا تفسير قول الله جل وعلا: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34]. أي أن هناك جعلًا من ربنا جل وعلا للرجال مزايا وخصائص لم يجعلها للنساء، ففضل الرجال على النساء من ناحية أن الرجال تحملون الولايات، خاصة الرعايات الكبيرة، ولهذا كانت النبوة والرسالة في الرجال، وكذلك أيضًا اختصاصهم بالجهاد، وغيرها مما خصهم الله عز وجل به من الرزانة والصبر والجلد الذي ليس للنساء مثله. وكذلك أيضًا من الأشياء التي خصها وميزها للرجال حتى جعل القوام لهم، مثل ما ذكر الله عز وجل: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، خصهم بالنفقات على الزوجات، فلم يفرض الله عز وجل على المرأة أنها تنفق، وإنما فرض على الرجل أنه ينفق على زوجته، ولو كان معها مال، ولو كان عندها مال، فإنه يجب عليه أن ينفق عليها. ليس مثل الدول الأخرى غير أهل الإسلام، تجد أن المرأة تختص بنفقتها والرجل يختص بنفقته، حتى أن الرجل والمرأة يأكلان مثلًا في مكان واحد، فكلاهما يدفع ما عليه من الحساب، وكأن المرأة لا علاقة لها بالرجل. وأما في الإسلام فالرجل هو الذي يختص بالنفقات، ينفق على نفسه وعلى زوجته، وهذا من الواجبات التي أوجبها الشرع، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما لما سئل: «ما حق المرأة على الرجل؟» قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تقبح، ولا تضرب الوجه، ولا تهجر إلا في البيت». فهناك أشياء أمر الله عز وجل بها الرجال، فالنفقات على الرجل على زوجته، ولو كان معها مال، فقال الله عز وجل: ﴿بِمَا أَنْفَقُوا﴾، فخصها، أو فخص الرجال أيضًا قوامتهم بما فضلهم به واختصهم به، وبما أنفقوا من أموالهم. ثم قال جل وعلا: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34]. الصالحات: أي المرأة الصالحة التي عند الزوج، ولا شك أن المرأة الصالحة هي المطلوبة، أن الرجل يبحث عن امرأة صالحة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمر: «فالدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة»، أخرجه الإمام مسلم. وأيضًا في حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك، فاظفر بذات الدين تربت يداك». أي: احتفظ واحرص على ذات الدين، احرص على أنك تتزوج امرأة ذات دين وخل، ولا تتزوج امرأة بعيدة عن دين الله جل وعلا. وقال: ﴿فَالصَّالِحَاتُ﴾، المرأة الصالحة لها أثر في الزواج، فلذلك من الزواج الذي يسعد به الرجل أن تكون عنده امرأة صالحة. قال: ﴿قَانِتَاتٌ﴾، أي: مطيعات لله تعالى، فهذا تعريف للمرأة الصالحة: هي المطيعة لله، لأن المرأة إذا عرفت حق الله عز وجل فإنها تعرف حق الزوج، لأنها تأتمر بأمر الله، والله عز وجل أمرها أن تطيع زوجها، فلهذا فهي تأتمر بأمر الله عز وجل، ومن ذلك إطاعة الزوج. فقال: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾، وقيل: إنها قانتات أي مطيعات لله ولأزواجهن. ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾: أي مطيعات لأزواجهن حتى في الغيب، يحفظن أمر زوجها. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر حقوق المرأة على زوجها قال: «أن لا تدخل من يكره دخوله إلى بيته»، فهي تحفظ أيضًا. في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين، عندما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته»، قال: «والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها»، فهي راعية تحفظ زوجها، وتحفظ بيتها، وتحفظ نفسها، وتحفظ أولادها. هذا معنى ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾. فقال المؤلف: تحفظ بعلها، أي زوجها، بنفسها وماله. تحفظ نفسها: إذا حفظت نفسها أي من الرجال الآخرين، ومن علاقتها بالآخرين، أي بالرجال، فإنها تحفظ أمر زوجها، وهذا معنى ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾. قال: وذلك بحفظ الله لهن وتوفيقه لهن، لا من أنفسهن. ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾، أي: هذا توفيق من الله عز وجل. المرأة الصالحة هي التي لا تنظر للرجال، ولا تجعل علاقة بينها وبين الرجال وهي متزوجة، أقصد أنها لا تدخل على زوجها شيئًا من هذه الأمور، بل تحفظ نفسها، وتحفظ بيت زوجها، وتحفظ ماله، وتحفظ أولاده، سواء كان حاضرًا أو غائبًا. معنى: حتى في غيابه، فهي امرأة محافظة، امرأة صينة، وامرأة أيضًا كذلك راعية لبيتها، راعية لبيت زوجها وأولاده. قال: وذلك بحفظ الله لهن وتوفيقه لهن، لا من أنفسهن، فإن النفس أمارة بالسوء، ولكن من توكل على الله كفاه ما أهمه من أمر دينه ودنياه. فقال الله عز وجل: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾. ثم ذكر التي تخافون نشوزهن، عن هذه المرأة التي تنشز عن زوجها ولا تطيع ولا تسمع كلامه، فهذا أمرها آخر، فذكر الله عز وجل كيف يتعامل مع هذه المرأة. وأما المرأة الطاعة لزوجها فهي نور على نور، المرأة الصالحة نور، وأيضًا إن كانت طاعة لزوجها فهي أيضًا نور، جعله الله عز وجل لهذا الزوج. فخلاصة ما يذكر: أن قوله جل وعلا: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾، إذا أردت أن تعرف المرأة الصالحة فهي المطيعة لله، المطيعة لزوجها، الحافظة لبيته ولماله بما وفقها الله عز وجل لذلك، فهي متوكلة على الله، وكذلك منيبة إلى الله جل وعلا. وهذا ما يذكر، والله تعالى أعلم.