تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 79

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 79

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 79، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير السعدي لعذاب الكفار في النار

يفسر العلامة السعدي آيات عذاب النار موضحاً أن الله يبدل جلود الكفار كلما نضجت ليذوقوا العذاب، ويكبر أجسادهم ليزداد عذابهم. ويبين أن طعامهم وشرابهم في النار من الزقوم والحميم المقطع للأمعاء، فالنار كلها عذاب مستمر ومضاعف جزاء كفرهم وعنادهم.

حكمة الله في الثواب والعقاب والرد على المنكرين

يبيّن المقطع أن تكرار عذاب الكفار المعاندين يعكس عزة الله وحكمته في خلقه وأمره، ويرد على فرق كالجهمية والمعتزلة والأشاعرة الذين ينفون الحكمة والغاية في أفعال الله. ويؤكد الكاتب أن الله عادل حكيم، لا يخلف وعده: فالمؤمنون في الجنة خالدون، والكفار في النار لا يخرجون منها.

الجزاء الأخروي ونعيم الجنة وعذاب النار

يبيّن المقطع الفرق بين جزاء المؤمنين والكافرين، فالمؤمنون في نعيم مقيم بجنات تجري من تحتها الأنهار وأزواج مطهرة، بينما الكافرون في عذاب خالد يزداد عليهم. كما يشرح معنى المثاني في القرآن الكريم بوصفه ذكر المتقابلات من الثواب والعقاب والإيمان والكفر، ويوضح صفات الأزواج المطهرات في الجنة.

جزاء الأذى من المرأة وبشارة الأزواج المطهرات

يُذكر أن كل ما يؤذي الإنسان من المرأة في الدنيا لا يُلاقيه يوم القيامة، بل يُكرم بأزواج مطهرات وظل ظليل. ويختتم المتحدث بالاكتفاء بهذا البيان والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى عند قول الله جل وعلا: ﴿ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه ﴾. طيب. قال العلامة السعدي عند قوله جل وعلا: ﴿ إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما ﴾. قال رحمه الله تعالى: إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا، أي عظيمة الوقود شديدة الحرارة. كلما نضجت جلودهم احترقت، بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب، أي ليبلغ العذاب منهم كل مبلغ. وكما تكرر منهم الكفر والعناد وصار وصفا لهم وسجية، كرر عليهم العذاب جزاء وفاقا. فربنا جل وعلا يشدد ويجعل العذاب مضاعفا على هؤلاء، وكما قال الله عز وجل: ﴿ كلما خبت زدناهم سعيرا ﴾، فتزداد النار اشتعالا كلما احترقت جلودهم، بدلهم الله عز وجل جلودا غيرها ليذوقوا العذاب. مع أن الله عز وجل ذكر، أو ذكر في الأحاديث، أن الكافر ضرسه مثل جبل أحد، بمعنى أنه يكبر أجسامهم حتى يزداد عليهم العذاب، فيذوقوا ذلك العذاب بكبر أجسادهم وغلظ جلودهم وغير ذلك مما يكون فيهم حتى يزداد عليهم العذاب. وأيضا كلما بردت جلودهم أو احترقت جلودهم، بدلهم الله عز وجل جلودا غيرها حتى يذوقوا عذاب النار، لأنهم هم في النار يحترقون فيها. وأيضا كذلك يجعل الله عز وجل لهم كل شيء من نار، أو أنه حار على البطن، مثل الطعام: طعامهم الزقوم، وشرابهم أيضا يشربون ماء حميما يقطع أمعاءهم، فكل شيء في النار عذاب، والعياذ بالله. أسأل الله عز وجل أن ينجينا من النار، وأن يعيذنا جل وعلا منها. فللهذا الله عز وجل جعل لهؤلاء الكفار الذين عصوه، والذين كما قال المؤلف: تكرر منهم الكفر والعناد وصار وصفا لهم وسجية، أنهم كفار ولم يتوبوا ولم يرجعوا ولم ينيبوا إلى ربهم جل وعلا، فللهذا ربنا جل وعلا يكرر عليهم العذاب ليذوقوا العذاب. قال: ﴿ إن الله كان عزيزا حكيما ﴾، أي له العزة العظيمة والحكمة في خلقه وأمره وثوابه وعقابه، وكل شيء بحكمة منه سبحانه وتعالى. وهذا يبين أن بعض أهل البدع، بل جميعهم، لا فقه لهم في النصوص. فعلى سبيل المثال: أن المعتزلة، وقبلهم الجهمية، وبعدهم الأشاعرة، ينفون صفة الحكمة. بل إن الأشاعرة والجهمية، ليس المعتزلة فقط، الأشاعرة والجهمية ينفون كل علة وكل غاية في القرآن، بمعنى ما يرون أن الله عز وجل يفعل ذلك بحكمة وغاية، بل يقولون: إن الله عز وجل قد يدخل النار من هو أتقى الناس، ويدخل الجنة من هو أفجر الناس. وهذا كلام باطل، فربنا جل وعلا وصف نفسه بالعدل، وأنه يفعل أفعاله بالحكمة. فللهذا فوعد الله عز وجل أهل الإيمان أن يدخلهم الجنة، فكيف بعد ذلك يدخل أتقى الناس إلى النار؟ فهذا كلام غير صحيح، وهذا كلام معارض أيضا للأدلة. وهؤلاء يريدون فقط أن ينفوا الحكمة في أفعال الله جل وعلا، وأنه سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، بمعنى أنه بدون حكمة، فقد يفعل كذا ويفعل كذا، أي أنه قد يغير ما قد وعده. وهذا ليس بصحيح، بل ربنا جل وعلا وعد أهل الإيمان بالجنة فهم من أهل الجنة، وأيضا توعد هؤلاء الكفار أنهم من أهل النار وأنهم لا يخرجون منها. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿ كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ﴾، فلا يخرج أحد من النار من الكفار. وكذلك أهل الجنة الذين وعدهم الله عز وجل بالجنة، فهم في نعيم مقيم إلى يوم... في نعيم مقيم لا ينفد أبدا، فهم في دار كرامة ودار عظيمة يكون فيها لهم النعيم المقيم كما وعد الله عز وجل. وأما أهل النار فهم في العذاب خالدون فيه، وأيضا يزداد عليهم ذلك العذاب كما قال الله عز وجل: ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما ﴾، إله العزة العظيم والحكمة في خلقه وأمره وثوابه وعقابه، وكل أفعاله حكمة سبحانه وتعالى. قال: ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا ﴾. أي بالله ما أوجب الإيمان به، وعملوا الصالحات من الواجبات والمستحبات. وربنا جل وعلا قد سما كتابه مثاني، وقد فسر العلماء المثاني: أنه جل وعلا يقرن أو يذكر بعد العذاب النعيم، أو العكس: يذكر نعيم أهل الجنة ويذكر بعد ذلك عذاب أهل النار، ويذكر أهل الإيمان ثم يذكر أهل الكفر، أو يذكر أهل الكفر وعقابهم وجزاءهم ثم يذكر بعد ذلك أهل الإيمان وأيضا جزاءهم الذي عده الله عز وجل لهم. فهذا من المثاني والمتشابه الذي ذكره الله عز وجل في كتابه: ﴿ مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿ ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ﴾، فالقرآن مثاني أيضا متشابه كما ذكر الله عز وجل، والمراد بالتشابه من المثاني أنه يذكر ما يتشابه من المثاني، الذي يكون يذكر الشيء ثم يذكر ضده. والذين آمنوا أي بالله وما أوجب الإيمان به، وعملوا الصالحات من الواجبات والمستحبات، سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار، لهم فيها أزواج مطهرة، أي من الأخلاق الرذيلة والخلق الذميم، ومما يكون من نساء الدنيا من كل دنس وعيب، يطهرهم مما يكون فيها من النجاسات وغيرها. مثلا: يطهر الأزواج أو النساء من الحيض، وكذلك يطهرها من غيره من البول والغائط والمخاط، كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام عن أهل الجنة: «فهي أزواج مطهرات». وكل ما يؤذي الإنسان ويتأذى منه من هذه المرأة في هذه الدنيا لا يجده يوم القيامة، بل يجد أزواجا مطهرات. ﴿ وندخلهم ظلا ظليلا ﴾. فهذا ما يذكر في هذا المقام، ونكتفي به، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر