أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 41

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 41

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 41، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أركان توحيد الأسماء والصفات: الإثبات والتنزيه

يقوم توحيد الصفات على ركنين متلازمين هما الإثبات والتنزيه، فالتنزيه بلا إثبات يؤدي إلى العدم والإثبات بلا تنزيه يؤدي إلى التمثيل. يستدل المحاضر بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ للجمع بين نفي المماثلة وإثبات الكمال، محذراً من إفراط الجهمية والمشبهة.

الفرق بين التمثيل والتكييف والتعطيل والتحريف في صفات الله

يبيّن المقطع الفروق الدقيقة بين التمثيل (التشبيه بالمخلوقات) والتكييف (تحديد الكيفية)، وبين التعطيل (إنكار الصفة) والتحريف (صرف اللفظ عن ظاهره). يؤكد أن منهج أهل السنة هو إثبات الصفات بلا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف، ويرد على مذهب التفويض بأمر الله بتدبر القرآن.

موقف أهل السنة من آيات الصفات: إثبات المعنى وتفويض الكيفية

يثبت أهل السنة معاني صفات الله الواردة في الكتاب والسنة وينفون علم الكيفية عنها، مستدلين بقصة الإمام مالك في الاستواء وآيات التنزيه والإثبات. يجمع هذا المنهج بين إثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي المماثلة والتشبيه عن صفاته جل وعلا.

خاتمة بحث توحيد الأسماء والصفات

يختتم المحاضر البحث بالاكتفاء بما ذُكر في توحيد الأسماء والصفات، مؤكداً أن العلم كله لله تعالى. يذكر اسم المترجمة نانسي قنقر في ختام الدرس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فلا نزال في السؤال الحادي والخمسين، وهو فيما يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات. وقد ذكر المؤلف رحمه الله أن الإيمان، أو تحقيق توحيد الأسماء والصفات، هو الإيمان بما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنة. وعرفنا لماذا وصفت هذه الأسماء بأنها حسنة، أي بالغة في الحسن، لأوجه ثلاثة ذكرت في الدرس الماضي. وكذلك عرفنا بعض الأمور التي تتعلق بالإيمان بالأسماء الحسنة، وأن الاسم يدل على المسمى، وكذلك يدل على الصفة، فما من اسم إلا ويدل على الصفة. وعرفنا بعض الأمور التي تتعلق بذلك. ثم قال: "والصفات العلا". الصفات العلا، أي توحيد الصفات. وتوحيد الصفات يشمل أو يشتمل على الإثبات وعلى التنزيه: على الإثبات وعلى التنزيه. لأن التنزيه بلا إثبات عدم، والعدم ليس بتوحيد. والإثبات بلا تنزيه فإنه لا يمنع المشاركة بهذه الصفة. ما معنى هذا الكلام؟ معنى هذا الكلام: قولك إن الله على العرش، أو إثبات صفة العلو لله سبحانه وتعالى، فإيمانك بهذه الصفة يشتمل على الإثبات، يعني تثبت العلو بما يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى، ومع هذا الإثبات كذلك تنزه هذه الصفة عن كل نقص وعيب، عن كل نقص وعيب، يعني لا يشاركه سبحانه وتعالى أحد في هذه الصفة. فلو أثبت دون تنزيه، أو نزهت دون إثبات، لم تكن موحداً في الصفات. لماذا؟ لأن التنزيه بلا إثبات عدم. يعني لو قال قائل، وهو ما وقع فيه أهل الضلال في هذا الباب، لو قال من ينفي الصفات: لو أثبتنا صفة العلو لشابهنا الله عز وجل بخلقه، إذن ننزه الله عز وجل عن هذه الصفة، فلا نثبتها له. إذن وقع في أيش؟ في التنزيه بلا إثبات عدم، وقع في العدم. ولذلك بعض الفلاسفة، ماذا يقولون في صفة العلو؟ يقولون: الله ليس فوق، وليس تحت، ولا عن يمين، ولا عن شمال، ولا داخل العالم، ولا خارجه، كما قال بعض أهل العلم. هذا هو العدم بنفسه. إيش الشيء الذي ليس فوق، وليس تحت، وليس عن يمين، وليس عن شمال، وليس خارج العالم، ولا داخله؟ هذا العدم. فالتنزيه بلا إثبات عدم، والعدم ليس بتوحيد. هذا ليس بتوحيد لأنك ما أثبت ما أثبته الله عز وجل لنفسه، فأنت لم توحد الله عز وجل في هذه الصفة. وهكذا الإثبات بلا تنزيه لا يمنع المشاركة، بمعنى أنك لو قلت: أنا أثبت لله العلو كعلو هذا على المنبر مثلاً، فأنت شاركت الله عز وجل في خلقه في هذه الصفة، وشبهت هذه الصفة بصفة الخالق سبحانه وتعالى. ولذلك قال العلماء: تثبت الأسماء والصفات من غير تمثيل ولا تكييف. وهذا هو التنزيه: تنزه الله عز وجل عن التمثيل وعن التكييف. ومن غير تعطيل ولا تحريف. هذا فيه إثبات، ماذا فيه؟ فيه الإثبات: إثبات التوحيد، إثبات الصفات، فلا تعطلها، ولا تصرفها عن ظاهرها، ولا تصرفها عن ظاهرها. فلذلك قال العلماء: من بالغ في الإثبات فإنه يكيف أو يمثل، ومن بالغ في التنزيه فإنه يعطل ويحرف. وهذا هو واقع أهل الضلال من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية في هذا الباب. ويرد عليهم بآية من كتاب الله، وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]، هذا تنزيه. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]، هذا إثبات. فنفى عن نفسه سبحانه وتعالى المماثل، وأثبت لنفسه سبحانه وتعالى صفتي السمع والبصر كما يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. فقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، هذا دليل على التنزيه. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، هذه دليل على الإثبات، دليل على الإثبات. فأنت دائماً يتردد على ذهنك قول أهل السنة: إننا نثبت الصفات من غير تمثيل ولا تكييف، ومن غير تعطيل ولا تحريف. فالتمثيل والتكييف هذا لمن بالغ في ماذا؟ لمن بالغ في الإثبات. والتعطيل والتحريف لمن بالغ في التنزيه، لمن بالغ في التنزيه. فما معنى التمثيل؟ التمثيل هو اعتقاد صفة لله عز وجل مثل صفة المخلوق، مثل صفة المخلوق. فيقول مثلاً: يد الله كيد المخلوق. فهذا يسمى تمثيل. هذا يسمى تمثيل: أن تكون المشابهة في شيء له له نظير من المخلوقات. وأما التكييف فهو أن يعتقد المثبت للصفة أن صفة الله عز وجل على هيئة معينة، أو كيفية معينة، أو كنه معين، أو يسأل عن كيفيتها. فهذا هو التكييف. كأن يقول أو يتخيل في ذهنه كيفية معينة لصفة من صفات الله سبحانه وتعالى، وقد لا يكون لها نظير في المخلوقات، وقد لا يكون لها نظير ويعني مثال في المخلوقات، لكنه يتصورها ويتخيلها. فهذا هو التكييف. فالله سبحانه وتعالى أخفى ذلك عن عباده، الكيفية، كيفية صفاته. لم يخبر ربنا عز وجل خلقه بها، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: 65]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110]، ونحو ذلك. فهذا هو التمثيل والتكييف الذي يقع فيه من بالغ في الإثبات. وأما التعطيل فهو إنكار الصفة بالكلية، يعني يقول: ليس لله يد، ولا وجه، وليس الله عز وجل مستوياً على عرشه، وليس الله عز وجل في العلو. ينكر هذه الصفة ويعطلها، فهذا يسمى تعطيل. وأما التحريف فهو تعطيل لكن بصرف اللفظ عن ظاهره. فهو يثبت، فهو يثبت الصفة لكن على خلاف المعنى التي دلت عليه، على خلاف المعنى الذي دلت عليه. العلو على خلاف ظاهرها. فمثلا: العلو أو الاستواء معناه الارتفاع والعلو ونحو ذلك، فهو يقول: الاستواء بمعنى الاستيلاء. فهنا صرف اللفظ عن ظاهره. بل يداه مبسوطتان، يقول: أنا ما أنكر اليدين، نعم من الله يدان لكن معناهما النعمة، معناهما النعمة. وهكذا يأتي بمعاني ليس على ظاهر هذا اللفظ. فهذا يقال له محرف، يقال له محرف. وقد قال العلماء: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر. وليس فيما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه. فكما أنه لا يجوز تشبيه الله عز وجل بخلقه، كذلك لا يجوز تعطيل أو جحد صفة من صفات الله سبحانه وتعالى. هذا معنى قول أهل السنة: إننا نثبت ما أثبته الله لنفسه، أو ما أثبته له رسوله، من غير تمثيل ولا تكييف، ومن غير تعطيل ولا تحريف، ولا تحريف. وأما قول المؤلف رحمه الله تعالى: "وإمرارها كما جاءت بلا كيف"، كما جمع الله تعالى بين إثباتها ونفي التكييف عنها في كتابه في غير موضع. تسمع كثيراً من عبارات السلف في مسألة الصفات: "أمرروها كما جاءت". إيش معنى "أمرروها كما جاءت"؟ ليس المراد بقولهم "أمرروها كما جاءت" أن المراد به أن تمرر هذه الصفة دون معرفة معناها، دون معرفة معناها. وإنما المراد: أمرروها كما جاءت بلا كيف، بلا كيف. فيريد السلف بذلك عدم التشبيه أو التكييف في صفات الله سبحانه وتعالى، ولا يريدون بذلك نفي معنى هذه الصفة. فلا شك أن الاستواء له معنى في اللغة، وأن الوجه له معنى في اللغة، وأن اليد لها معنى في اللغة. فيثبت هذا المعنى لله عز وجل، وينفى عنها التشبيه أو التمثيل أو التكييف أو التكييف. فتثبت له سبحانه وتعالى بما يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. وهذا فيه رد كذلك على مذهب أهل التفويض. مذهب أهل التفويض هو أنهم يقولون: لا تخوض في معاني الصفات. فقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]، الله أعلم بذلك، نفوض الأمر إلى الله. هذا كلام المفوض. ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]، قالوا: الله أعلم، هذه من آيات الصفات، فنفوض أمرها إلى الله، ونفوض معناها إلى الله، لا نعرف معناها، لا نعرف معناها. وهذا كما قال شيخ الإسلام: هذا المذهب هو من أشد المذاهب ضلالاً في باب الصفات، من أشد الفرق، وكذلك الأمور التي خالف فيها أهل الباطل في هذا الباب. فقولهم هذا يعارض ما جاء في الكتاب والسنة. فالله سبحانه وتعالى أنزل القرآن ليتدبره الناس، ليتدبره المؤمنون. فكم آيات الصفات في القرآن؟ مليء القرآن بآيات الصفات. هل كل هذا نحن لا نعلم معناه؟ إذن أين نذهب بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29]؟ فلو قلنا أن آيات الصفات لا نخوض فيها ولا نتطرق لمعانيها، فإننا قد أبطلنا معرفة معاني كثير من الآيات القرآنية من الآيات القرآنية. فأهل السنة يفوضون الكيفية، ومع تفويضهم للكيفية لا كذلك ينفونها مطلقاً، بل يقولون: إن الكيفية لا يعلمها إلا الله. كيفية الصفات لا يعلمها إلا الله. نحن لا نعلمها، ولا يجوز لنا أن نسأل عنها، لأن الله عز وجل لم يخبرنا بذلك، لم يخبرنا بذلك. وهذا هو مذهب السلف، وهذا هو مذهب الأئمة. الإمام مالك رحمه الله تعالى جاءه رجل وقال: يا أبا عبد الرحمن، ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾، كيف استوى؟ انظر هذا يسأل الرجل هذا السؤال عند الإمام مالك رحمه الله. سؤال عظيم، سؤال عظيم. استعظمه الإمام مالك، ولذلك جاء في هذا الأثر أن الإمام مالك سكت، وعلاه العرق، وأخذه الرهبة من الله: كيف يسأل عن صفات العظيم الجليل الذي أخفاها عن عباده، ثم أنت تأتي وتسأل هذا السؤال؟ ثم بعد ذلك رفع الإمام مالك رأسه وأجابه بهذا الجواب الذي أصبح قاعدة عظيمة من قواعد الصفات، فقال له الإمام مالك: الاستواء غير مجهول، الاستواء غير مجهول، يعني معلوم معناه وهو العلو والارتفاع، والكيف غير معقول. كيفية هذه الصفات غير معقولة لأن الله عز وجل لم يخبرنا بها. والإيمان به واجب، واجب أن نؤمن بمعاني هذه الصفات، سوى كان الاستواء أو غيره، والسؤال عنه بدعة. ثم أمر بطرد هذا الرجل، وقال: ما أراك إلا مبتدعاً، ما أراك إلا مبتدعاً. هذه قاعدة عظيمة جعلها أهل السنة في هذا الباب: أنه لا يسأل عن صفات الله بكيف، ولكن نعرف معناها. ما معنى الاستواء؟ ما معنى كذا من الصفات؟ نثبت هذا المعنى بما يليق بجلال الله وعظمته، من غير تمثيل ولا تكييف، ومن غير تعطيل ولا تحريف. هذا هو معنى قول المؤلف: "وإمرارها كما جاءت بلا كيف"، كما جمع الله تعالى بين إثباتها ونفي التكييف عنها في كتابه في غير موضع. كقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110]. فأثبت في هذه الآية لنفسه العلم: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾، ونفى أن يعلم أحد من عباده كنه هذه الصفة وحقيقة هذه الصفة، فقال: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾. فإذا لم يحيط الخلق بعلم الله عز وجل، فكيف يستطيعون معرفة كيفية هذه الصفة؟ وهكذا قال: وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]. فقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، هذا فيه تنزيه الرب سبحانه وتعالى عن المماثل، فلا يماثله أحد من خلقه في صفاته سبحانه وتعالى. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، هذا فيه إثبات صفتي السمع والبصر لله سبحانه وتعالى، المأخوذتين من اسم السميع والبصير، كما مر معنا أن أي اسم دال على الصفة دال على الصفة. وهكذا وقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103]. فنفى أن تدركه الأبصار حتى تعرف كيفية صفاته سبحانه وتعالى، ثم أثبت لنفسه صفتي أو اسمي اللطيف والخبير. فنفى المماثل عن نفسه، وأثبت لنفسه هذين الاسمين المتضمنتين للصفتين. قال: وفي الترمذي عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني لما ذكر آلهتهم: "أنسب لنا ربك". فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]. قال: "والصمد الذي..." إلى آخر ما ذكر. أولا: هذا الحديث، وهو "أنسب لنا ربك"، أنه سبب لنزول هذه السورة. هذا ورد فيه حديث أبي كما ذكره، ويحسنه بعض أهل العلم كالشيخ الألباني عليه رحمة الله. أما تكملة الأثر ففيه نظر، كما نبه على ذلك بعض أهل العلم، وهو قوله: "والصمد الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث". فهذا معناه صحيح لكنه لم يثبت، وإن الله تعالى لا يموت ولا يورث. ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، قال: لم يكن له شبيه ولا عديل، ﴿وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. فهذا المعنى الصحيح وهو يؤيد المعاني التي ذكرناها المتقدمة. فهذا شيء من ذكر معنى توحيد الأسماء والصفات على وجه الاختصار، وبهذا نكتفي. وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر