التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 24

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 24

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

إسلام السابقين الأولين وحماية أبي طالب

يتناول هذا المحور بداية الوحي وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم سراً مع علي بن أبي طالب في شعاب مكة، واكتشاف أبي طالب لأمرهما فتعهد بحمايتهما رغم بقائه على دين آبائه. ويسجل السبق في الإسلام لكل من علي بن أبي طالب من الصبيان، وخديجة من النساء، وأبي بكر من الرجال، وزيد بن حارثة من الموالي الذين أعتقهم النبي وتبناهم.

اختيار زيد بن حارثة ودعوة أبي بكر الصديق

يروي المحور قصة مجيء حارثة والد زيد لاسترداد ابنه، فخيره النبي صلى الله عليه وسلم فاختار البقاء معه، ونزلت آية «ادعوهم لآبائهم» فنُسب إلى أبيه الحقيقي. ثم يستعرض دور أبي بكر الصديق في الدعوة السرية، حيث أسلم على يديه نخبة من قريش منهم عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح، وأبو سلمة بن عبد الأسد.

هجرة السابقين الأولين إلى الحبشة وأنسابهم

يسرد هذا المحور أسماء وأنساب مجموعة من الصحابة الذين أسلموا مبكراً في مكة وهاجروا إلى الحبشة هرباً من الفتنة، مع بيان علاقاتهم القرابية بالنبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين. ويشير إلى مواقف بارزة لبعضهم كتنصر عبيد الله بن جحش في الحبشة، واستشهاد أخيه عبد الله بن جحش في معركة أحد.

ذكر مجموعة من الصحابة والرواة في كتب الطبقات

يختص هذا المحور بسرد أسماء عدد من الشخصيات التاريخية البارزة من الصحابة والرواة الواردة في كتب التراجم والطبقات، ومنهم أبو حذيفة مهشم بن عتبة بن ربيعة، وواقد بن عبد الله حليف بني عدي، وخالد بن سعيد بن العاص. يأتي ذلك ضمن سياق التوثيق التاريخي لأسماء من شهدوا مشاهد الإسلام الأولى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال العلامة الذهبي رحمه الله: إسلام السابقين الأولين. قال ابن إسحاق: ذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة ومعه علي فيصليان، فإذا أمسى رجع. ذكره هذا ابن إسحاق بغير إسناد، وذكر ذلك ابن هشام في سيرته عن ابن إسحاق في إسناده على أنه ذكر ذلك. قال: ثم إن أبا طالب عثر عليهما وهما يصليان، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا ابن عم، ما هذا؟» قال: «أي عم، هذا دين الله ودين ملائكته ورسله، ودين إبراهيم، فبعثني الله به رسولاً إلى العباد، وأنت أي عم أحق من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى، وأحق من أجابني وعانني». فقال أبو طالب: «أي ابن أخي، لا أستطيع أن أفارق دين آبائي، ولكن والله لا يخلص إليك شيء تكرهه ما بقيت، لا أحد يكلمك ولا يؤذيك ما بقيت في هذه الحياة». قالوا: ولم يكلم علياً بشيء يكرهه. فزعموا أنه قال: «أما إنه لم يدعك إلا إلى خير، فاتبعه». وقد تقدم في بعض الروايات أنه قال: «ناصر ابن عمك» أو «أنصر ابن عمك». وهذه كلها الغاية أنها معضلات، معضلات: يرويها أتباع التابعين، أو قد تكون أيضاً مرسلات من مراسيل بعض التابعين. لكن ابن إسحاق لم يذكر من الذي حدثه. وتقدم من الفضل أنه قال: إن علياً أول من أسلم من الصبيان، وخديجة أول من أسلم من النساء، وأبو بكر أول من أسلم من الرجال، وزيد بن حارثة أول من أسلم من الموالي. قال: ثم أسلم زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان أول ذكر أسلم وصلى بعد علي رضي الله عنه. وهذا على قول ابن إسحاق، وإلا فقد تقدم أن هناك من ينكر هذا. وكان حكيم بن حزام قدم من الشام برقيق. هذا كله كلام ابن إسحاق عن بعض أهل العلم. قال: فدخلت عمته خديجة بنت خويلد، حكيم بن حزام عمته خديجة زوجة النبي عليه الصلاة والسلام، وأبوه حزام بن خويلد أخو خديجة. قال لخديجة: «اختاري أيها أولاي الغلمان شئتِ فهو لك». فاختارت زيداً، إذ جاء برقيق من الشام. وكان بعض العرب يبيعون أولادهم لأجل الجوع فيجعلونهم عبيداً، وزيد ليس عبداً لكن بيع على أنه عبد، وإلا فهو من العرب. قالت خديجة: فاختارت زيداً فأخذته. فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فاستوهبه، فوهبته له. استوهبه: معنى قال لها: «أعطيني إياه، أهبه لي». فوهبته له، فأعتقه وتبناه قبل الوحي. ثم قدم أبوه حارثة لوجدته عليه وجزعه. وإتيان والد زيد هذا صحيح، قد جاء بأسانيد صحيحة، وأنه طلب ابنه، فاختار زيد أن يبقى مع النبي عليه الصلاة والسلام، حتى قال له أبوه: «أترضى أن تكون مولى؟» وكذا قال. ثم قدم أبوه حارثة لوجدته عليه وجزعه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن شئت فأقم عندي» - أي قال لزيد: «إن شئت فأقم عندي، وإن شئت فانطلق مع أبي». قال: «بل أقيم عندك». وكان يدعى زيد بن محمد، فلما نزل: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: 5]، قال: «أنا زيد بن حارثة». وقال ابن إسحاق: وكان أبو بكر رجلاً مؤلفاً لقومه، محبباً سهلاً، وكان أعرف الناس بنسب قريش، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لحسان لما أراد أن يهجو - أراد أن يرد على هجاء هجاء بسفيان بن الحارث، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم - فقد جعل بعض الجواري يشعرن في النبي عليه الصلاة والسلام، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فرد حسان بن ثابت ذلك. لما قال: «هجوت محمداً فأجبت عنه»، قال له: «اذهب إلى أبي بكر واسأله عن أنساب قريش». ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله لا أسلنك منه كالشعرة». قال: «أنشئت فأقم عندي». قال: «بل أقيم عندك». وكان يدعى «طيب». وقال: كان أبو بكر رجلاً مؤلفاً، فجعل لما أسلم - وكان أعرف قريش لقريش، وكان تاجراً ذا خلق ومعروف. معنى معروف: إما يراد به معروف أي بين الناس، أو أنه يعاون الناس. وهذا كله معروف عن أبي بكر. قال: فجعل لما أسلم يدعو إلى الله وإلى الإسلام من وثق به من قومه، ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم بدعائه - أي بدعوته - عثمان، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص. أنهم كانوا هؤلاء أصحاب الصديق رضي الله عنه يجلسون معه، فلما أسلم دعاهم فاستجابوا لهذه الدعوة. قال: فجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين أسلموا وصلوا، فكان هؤلاء النفر الثمانية أول من سبق بالإسلام وصلوا وصدقوا. قال: أول من أسلم بعد هؤلاء الأربعة: الزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص. وجاءت رواية عن سعد أنه أسلم قبل ذلك، وقال: «أسلمت خامس خمسة». وقد يكون يريد خامس خمسة، أي ممن أسلم على يد الصديق، كما تأوله بعض أهل العلم. قال: ثم أسلم أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري، وهو أمين هذه الأمة. وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله المخزومي، وهو زوج أم سلمة، وأخ النبي عليه الصلاة والسلام من الرضاعة. قال: والأرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله المخزومي، الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم في بيته. وعثمان بن مظعون الجمحي، كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه كثيراً. وأخواه: قدامة بن عبد الله، وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف المطلب. عبيدة معروف، ابن عم النبي عليه الصلاة والسلام، وهو من خرج في بدر في الخصومة، وجاء عن ابن عباس وغيره أنه أنزل الله عز وجل فيهم: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: 19]. قال: وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، وهو ابن زيد بن عمرو، وابن عم عمر بن الخطاب. قال: امرأته فاطمة أخت عمر بن الخطاب. وأسماء بنت أبي بكر، وخباب بن الأرت، حليف بني زهرة. عن حلف: هذا ليس حلف معنى بالأسر وغيره، إنما حلف في الحرب، كان العرب يتحالفون بعضهم بعضاً. قال: عمير بن أبي وقاص، وهو أخو سعد. وهناك أيضاً عتبة بن أبي وقاص، الظاهر أنه لم يسلم. قال: أخو سعد. وعبد الله بن مسعود، وسليط بن عمرو بن عبد شمس العامري، وسليط أخو سهيل، وأخوه أيضاً حاطب، وهو ممن أسلم قديماً. قال: وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي. قال: وامرأته أسماء. وخنيس بن حذافة السهمي، وخنيس أخو عبد الله بن حذافة. وخنيس هذا زوج حفصة قبل النبي عليه الصلاة والسلام، ومات أو قتل في أحد، فتزوجها النبي عليه الصلاة والسلام بعده. قال: وعامر بن ربيعة حليف آل الخطاب. عبد الله وأبو أحمد ابنا جحش بن رياب الأسدي. عبد الله وأبو أحمد يعتبران ابني عمة النبي عليه الصلاة والسلام، أمهما أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي عليه الصلاة والسلام. وأخوهما أيضاً عبيد الله. وكلهم هاجروا إلى الحبشة، ممن أسلموا قديماً وهاجروا الحبشة، إلا أن عبيد الله تنصر، عبيد الله بن جحش تنصر. وأما عبد الله وأبو أحمد فقد رجعا من هجرتهما، من الحبشة وذهبا إلى المدينة، وقتل عبد الله في أحد. قال: وجعفر بن أبي طالب، امرأته أسماء بنت عميس. وحاطب بن الحارث الجمحي، وامرأته فاطمة بنت المجلل. وأخوه خطاب، وامرأته فكيهة بنت يسار. ومعمر بن الحارث أخوهما. أن هؤلاء كلهم الذين أسلموا قديماً في مكة، هؤلاء من السابقين الأولين. قال: وسويبط بن عثمان بن مظعون، والمطلب بن أزهر بن عبد عوف العدوي الزهري، وهذا ابن عم عبد الرحمن بن عوف، ومات أيضاً قديماً. قال: وامرأته رملة بنت أبي عوف. والنعمان، وهو نعيم بن عبد الله بن أسد العدوي. وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر. وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية، وامرأته أمينة بنت خلف. وحاطب بن عمرو. وأبو حذيفة مهشم بن عتبة بن ربيعة. وواقد بن عبد الله حليف بني عدي. وخالد