كتاب النكاح من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 4

كتاب النكاح من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 4

الدرس في كتاب النكاح من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أدلة وجوب الولي في النكاح وحكمته

يستعرض المقطع أدلة وجوب الولي في النكاح من القرآن الكريم والسنة النبوية، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ وحديث: «لا نكاح إلا بولي». ويبين الحكمة من ذلك في صيانة المرأة وحمايتها، وتمكين الولي من التحري عن كفاءة الخاطب وصلاحه.

شروط الولي وترتيب الأولوية في ولاية النكاح

يذكر المقطع شروط الولي في النكاح وهي التكليف، الذكورة، الرشد، الأمانة، والإسلام، مع توضيح الفرق بين العقل والرشد وحكم ولاية الكافر. ثم يوضح ترتيب الأولوية في ولاية النكاح للأحرار بدءاً بالأب فالجد ثم الابن فالعصبات الأقرب فالأقرب، مستدلاً على تقديم الأبوة بالشفقة والنظر الأكمل.

ترتيب الأولياء تفصيلاً وأحكام الإذن والإعلان

يشرح المقطع ترتيب الأولياء في تزويج الحرة بدءًا بالأب وإن علا، ثم الابن وإن نزل، ثم العصبات مع تقديم الشقيق على الأخ لأب وابن الأخ على العم. كما يبين الفرق بين استئمار الثيب بالتصريح وإذن البكر بالسكوت، ويؤكد عدم جواز إجبار البكر ويذكر شروط إعلان النكاح وشهادته.

ختم الدرس وتأجيل الباقي للقاء القادم

أعلن المحاضر انتهاء وقت الدرس الحالي وقرر تأجيل استكمال التفاصيل في المبحث إلى الدرس القادم. واكتفى بما تم طرحه في هذا اللقاء من مباحث الولي وشروطه وترتيبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاته وسلامه على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين"، في كتاب النكاح، وفي شروط النكاح: قال: "ولا بد فيه من الولي". قال صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي». حديث صحيح رواه الخمسة. واشتراط الولي في النكاح هذا قد دلت عليه أدلة كثيرة من القرآن ومن السنة. أما من القرآن فقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ في الآية التي في سورة البقرة: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾. وهذه الآية لها سبب نزول يبين المراد بالإعضال. فقد روى البخاري في صحيحه عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن هذه الآية نزلت فيه، فقال: زوجت أختًا لي من رجل، فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، يريد أن يتزوج عليها مرة ثانية؛ لأن بعد ما تنتهي العدة إذا هي الطلقة الأولى لا يجوز له إرجاعها، بل إذا أراد الزواج منها يكون بعقد جديد. طيب، فهذا الرجل تزوج أخت معقل بن يسار، ثم طلقها، وانتهت عدتها، ثم جاء يريد أن يتزوجها مرة أخرى، خطبها. قال معقل بن يسار: فقلت له: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك، فطلقتها، ثم جئت تخطبها؟ لا والله، لا تعود إليك أبدًا. وكان رجلًا لا بأس به، يعني رجل فيه شيء لعله من الصلاح، نعم. وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، المرأة تريد أن ترجع، وهو يريد أن يتزوج عليها مرة أخرى. فأنزل الله هذه الآية. قال معقل بن يسار: فقلت: الآن أفعل يا رسول الله؟ فزوجها إياه. قال الحافظ ابن حجر معلقًا على هذا الحديث: قال: وهي أصرح دليل، وهي أصرح دليل على اعتبار الولي؛ وإلا لما كان لرفضه معنى. يعني المرأة هذه ما تستطيع أن ترجع إليه إلا عن طريق هذا الأخ لأنه ولي. فلو لم يكن لهذا الولي اعتبار ولا ولاية، تستطيع المرأة تقول: لا أريد أن أتزوجها، ولو لم ترضَ وتذهب معه، صح؟ فكون أن هذا الزوج ما استطاع أن يصل إلى هذه المرأة مع أنه كانت زوجة له إلا بعد رضا وموافقة وليها، كما ذكر الحافظ، هذا أصرح دليل على اعتبار الولي؛ وإلا لما كان لرفضه معنى. ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها، لم تحتج إلى أخيها. فإذن الإعضال ما هو؟ الإعضال أن يأتي زوج إلى ابنتك أو إلى أختك، فأنت ترفض أن تزوجها وهي تحب أن تتزوج، فهذا لا يجوز، هذا يسمى الإعضال. واضح، هذا يسمى الإعضال. فهذا من الأدلة من القرآن على اشتراط الولي في النكاح. كذلك من الأدلة قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾. تنكح من ماذا؟ من أنكح. طيب، أو من نكح؟ ليس من أنكح، من نكح أو من أنكح؟ من أنكح، من أنكح. فقول هنا: "تنكح" أي تزوج. طيب، لأنه جاء في الآية الأخرى: ﴿وَلَا تَنكِحُوهُنَّ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾. نعم، فهذا بالنسبة للمرأة نفسها. لكن بالنسبة لوليها قال: ﴿وَلَا تُنكِحُوا﴾، ﴿وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، يعني لا تزوجوهم، فالخطاب هنا للأولياء. وهكذا من أدلة القرآن على اشتراط الولي قول الشيخ الكبير لموسى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾، ﴿أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾، فهذا دليل أيضًا من القرآن على اشتراط الولي، على اشتراط الولي. وهكذا جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ». رواه أبو داود. وهكذا قول عمر لعثمان: «إِنِّي أَوْ إِنْ شِئْتَ أَنْكِحَكَ حَفْصَةَ، أَنْكِحَكَ». فإذن الزواج يكون من الولي. والشرع حكيم، لماذا اشترط الولي؟ لأن الولي فيه صيانة للمرأة. تصور أن المرأة تزوج نفسها، طيب، فهي تميل للرجال، فيوم تذهب مع فلان، ويوم تذهب مع فلان، وهكذا، فتكون المرأة عرضة لرغباتها وشهوتها. وهكذا الولي أقدر من النساء على البحث عن أحوال الخاطب. لو جاء... لو أن المرأة تزوج نفسها، فإذا جاءها خاطب ما يدريها أن هذا الخاطب كفء لها أو ليس بقفء، رجل صالح أو ليس بصالح؟ لكن الأب يذهب ويسأل، يتحرى، وربما يعرف هذا الشخص لأنه يعاشر الرجال، أما المرأة لا تعاشر الرجال، المرأة لا تعاشر الرجال، نعم. وهكذا فيه مزيد إعلان النكاح، لما يكون النكاح عن طريق الولي يكون فيه شيء من الإعلان، لما يكون فيه شيء من الإعلان. فلذلك... ومع حديث المؤلف الذي ذكره: «لا نكاح إلا بولي»، فلا هنا قال أهل العلم: تفيد ماذا؟ تفيد التحريم. «لا نكاح» يعني لا يصح النكاح. هنا النهي نهي صحة. طيب، لا يصح النكاح إلا بولي، إلا بولي، فلابد من وجود الولي. والولي له شروط، له شروط. فأولًا: أن يكون مكلفًا، والمكلف هو البالغ العاقل. فالبالغ خرج الصغير، فالصغير لا يكون وليًا؛ لأن الصغير لا يستطيع أن يحكم نفسه، فكيف يحكم غيره؟ الصغير ما يستطيع... مثل المحرمية، المحرمية لا تكون للصغير، لابد أن يكون مكلفًا؛ لأن الغرض من المحرمية هو حماية المرأة، صح؟ وهذا الصغير لا يستطيع أن يحمي هذه المرأة. وهكذا في النكاح، الغرض من الولي هو صيانة المرأة، والصغير هذا لا يستطيع أن يصون هذه المرأة. وأما العاقل، فأخرج بهذا المجنون؛ لأن المجنون لا عقل له، نعم. ومن شروط الولي أيضًا: أن يكون ذكرًا، فليست الولاية للأنثى. لا تقول المرأة: إن ولي أمي أو أختي، لا، لابد أن يكون الولي ذكرًا. ورابعًا: أن يكون رشيدًا. وهل هناك فرق بين العاقل والرشيد؟ نعم، هناك فرق؛ لأن العاقل هو ضد المجنون، فالمجنون تسقط عنه الأحكام الشرعية. لكن الرشيد وهو في الحقيقة مكلف، عنده شيء من العقل، لكنه لا يحسن التصرف، لا يحسن التصرف، طيب، لطيش فيه أو لحماقة فيه أو نحو ذلك. فإذا لابد مع كونه عاقلًا أن يكون رشيدًا، أن يكون ماذا؟ رشيدًا. وخامسًا: أن يكون أمينًا، ما يكون من ذوي الفسق، يريد لابنته فاسق أو فاجر أو تارك للصلاة، لا أن يعطي هذه المرأة الزوج الذي هو كفء لها، هو كفء لها، فلابد أن يكون أمينًا، فلا يزوجها إلا الكفء. وسادسًا: أن يكون مسلمًا، فلا يكون الكافر وليًا في النكاح. رجل كافر معه بنت مسلمة أرادت أن تتزوج، لا يعقد عليها أبوها؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، وقال الله عز وجل: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾. طيب، فلا يجوز للكافر أن يعقد لابنته المسلمة. طيب، إيش تفعل هذه البنت إذا كان لها أحد من... يعني ولي لها كأخ مسلم أو عم مسلم؟ فلا إشكال في ذلك، يزوجها الأقرب من محارمها من المسلمين. وإن لم يكن لها محرم مسلم فوليها كما سيأتي القاضي أو الوالي المسلم، إذا كان في بلد مسلم. إذا كان في بلد كافرة تذهب عند إمام مسجد أو عند مركز إسلامي ويزوجها، ويزوجها هذا المعمول به، صحي، أبا طاهر. في بلاد الكفر من يزوج المسلمة إذا كان أهلها كلهم كفار؟ أئمة المساجد أو مركز إسلامي، نعم، لا بأس بهذا، نعم، لا بأس بهذا إن شاء الله تعالى. طيب، لو كان الولي مسلمًا وابنته كافرة، العكس، تريد ابنته أن تتزوج؟ قالوا: يعقد لها، يعقد لها. والسبب في ذلك قالوا: لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. طيب، فطالما أنه هو المسلم وهي الكافرة يجوز له أن يعقد لها. لكن العكس لا يجوز؛ لأن الولاية ستكون لكافر. لكن هنا الولاية لمسلم على كافر، الولاية هنا لمسلم على كافر، فهذا لا بأس به؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ولا يعلى عليه. قال المؤلف: "وأولى الناس بتزويج الحرة أبوها، وإن علا، ثم ابنها، وإن نزل، ثم الأقرب فالأقرب من عصباتها". هنا ذكر من هو أحق بولاية المرأة، من هو أحق بولاية المرأة. وهنا قوله "الحرة" ليخرج الأمة، فإن الأمة يزوجها سيدها، يزوجها من سيدها، والكلام هنا على الحرة. فالولاية في النكاح مرتبة كترتيب جهات الإرث: الأبوة ثم البنوة ثم الحواشي، الأقرب منهم فالأقرب. فقول هنا: "أبوها وإن علا" يعني جدها من أبيها مثلًا، أبوها مات ومعها جد الذي هو أبو أبيها الميت، ومعها ابن، فالولاية لجدها لأنه من الأصول. طيب، لأنه من الأصول. والسبب في ذلك، يعني ماذا قدمت الأبوة على غيرها؟ قالوا: لأن الأب أكثر الناس... لأن الأب أكثر الناس حنًا وشفقة وأكمل نظرًا ورأفة بهذه البنت. هل أحد أرحم وأرفق وأحن إلى هذه البنت منه؟ لا، فلذلك جعلت الولاية له. وكذلك الجد، الجد كذلك يحن لابنة ابنه فيعتبرها كابنته، فجعلت لهم الولاية. وقولوا "وإن علا" يعني الجد أو أبو الجد وهكذا. ثم "ابنها وإن نزل"، قالوا: لأنه أولى بالميراث من غيره، فكذا في النكاح. فإن كان معها ابن وتوفرت فيه شروط الولي: عاقل يعني بالغ مكلف عاقل بالغ ورشيد وذكر مسلم، فهنا يعقد هو لأمه، يعقد هو لأمه. وإن لم يوجد الأب ولا الابن لكن وجد ابن الابن، يعني هذه جدته التي ستتزوج، ابن ابنها، فله كذلك الولاية، مقدم على الإخوة، مقدم على الإخوة، واضح. وإن لم يوجد لا الأب ولا الابن ولا ابن الابن، هنا ينتقل إلى الحواشي، الأقرب فالأقرب. وقوله "الأقرب فالأقرب" يعني يقدم مثلًا الأخ الشقيق من الأبوين على الأخ لأب. فلو كان هذه المطلقة أو هذه المرأة التي تريد تتزوج معها إخوة من الأب والأم أشقاء وإخوة لأب، فمن أحق بولايتها؟ الأخ الشقيق، واضح. إذا لم يوجد إلا أخ لأب، الأخ لأب. إذا ما يوجد إلا العم، يعقد لها العم. أو قبل العم مثلًا لا يوجد إلا ابن الأخ، يعقد لها ابن الأخ لأنه أقرب من العم. إذا لم يوجد لا الأخ الشقيق ولا لأب ولا ابن الأخ وإنما يوجد العم، يعقد لها العم. ما وجد إلا ابن العم، يعقد لها ابن العم. وإن لم يكن محرمًا لها وليس محرم لها ابن عمها، صح؟ لكنه من عصبتها، من العصبة. ابن العم يرث إذا لم يوجد... مرة معنا في كتاب المواريث، واضح. فهكذا تكون الولاية في النكاح: أولاً الأب وإن علا، ثم الابن وإن نزل، ثم الحواشي، يعني الأخ، والمقدم الشقيق على الأب، أو ابن الأخ مقدم على العم، وإن لم يوجد ابن العم. إن لم يوجد أحد نهائيًا سيأتي من كلام المؤلف أن الولي يزوجها، سيأتي معنا ذلك إن شاء الله. هذا معنى قوله: "وأولى الناس بتزويج الحرة أبوها وإن علا ثم ابنها وإن نزل ثم الأقرب فالأقرب من عصباتها". قال: "وفي الحديث المتفق عليه: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ». قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: «أَنْ تَسْكُتَ»". هذا ذكره المؤلف رحمه الله تعالى ليبين أن من شرط النكاح كما مر معنا من شرط النكاح رضا الزوجين، فهو ذكره لما تقدم من لا بد من رضا الزوجين، لا بد من رضا الزوجين. وتقدم معنا أن الأيم هي الثيب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق، وقد يطلق على من لا زوج لها، لكن هنا المراد بها الثيب؛ لأنها قرنت مع البكر، قرنت مع من؟ مع البكر. فالثيب لا بد أن تستأمر. ما معنى تستأمر؟ يعني يسمع منها أمرها بالزواج، يقال لها: يا فلانة، تريدين الزواج؟ فلان يريد أن يتزوج منك، لا بد أن تنطق، تقول: نعم، أريد أن أتزوج، واضح. وأما البكر فلا تستأمر، يعني لا يسمع منها، فيكفي أنها تستأذن، فإذا سكتت فهذا دليل على إذنها، كما جاء في الحديث: «كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ». فإذا قالت: لا، خلاص، معنى أنها غير راضية، واضح؟ هذا هو وجه الشاهد. طيب، لو قلنا الآن مثلًا: ما هو الفرق بين... ما هو الفرق بين الإذن والاستئمار؟ ما هو الفرق بين الإذن والاستئمار؟ الفرق بينهما أن الاستئمار طلب الأمر، ومعلوم أن طلب الأمر لابد أن يكون بالقول، طلب الأمر لابد أن يكون بالقول، إذن الاستئمار لابد فيه من قول. أما الإذن فلا يشترط أن يكون بالقول، بل يكون بالقول وقد يكون بالسكوت. هذا هو الفرق بين الاستئمار وبين الإذن، بين الاستئمار وبين الإذن. ولذلك استحب العلماء أن يذهب القاضي إلى هذه البنت، طبعًا من وراء حجاب، ويأخذ منها الإذن، إذا كانت بكر فسكتت، خلاص، هذا يكفي. لكن إذا قالت: لا، وأبوها يريد يجبرها، فمر معنا في المسألة أن الصحيح قول شيخ الإسلام وجماعة من أهل العلم أنه لا يجوز إجبارها، لا يجوز إجبار البكر أيضًا كما لا يجوز إجبار الثيب، إلا في حالات كما ذكرنا، إذا كان هناك سبب مقنع لهذه البنت من عدم الزواج، فهذا تجبر على ذلك، نعم، والله أعلم. كأن يتقدم لها ناس كثر وهي ترفض لغير سبب، فهذا لا شك أنها لا تعرف مصلحة نفسها، والله أعلم. قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ». رواه أحمد. ومن إعلانه: شهادة عدلين وإشهاره وإظهاره، والضرب عليه بالدف ونحوه. إعلان النكاح، بعضهم جعله كذلك من شروط النكاح، جعله من شروط النكاح، وهو الشرط الثالث، خصوصًا شهادة عدلين. والانتهاء الوقت في تفاصيل في هذا المبحث نؤجله إن شاء الله إلى الدرس القادم. نكتفي بهذا اليوم، وإلى هنا والله تعالى أعلم.