كتاب الزكاة 3

كتاب الزكاة 3

الدرس في كتاب الزكاة 3، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أنصاب الزكاة في الفضة والإبل والثمار ومقادير الواجب في الزروع

يبيّن المقطع نصاب الزكاة في الفضة بخمس أواق (مائتا درهم)، وفي الإبل بخمس ذود، وفي الثمار والحبوب بخمسة أوسق (ثلاثمائة صاع). كما يوضح مقدار الزكاة في الزروع: العشر فيما سقي بلا كلفة، ونصف العشر فيما سقي بكلفة، وثلاثة أرباع العشر فيما جمع بين الطريقتين.

وجوب الزكاة في أربعة أصناف من الحبوب والثمار والخلاف في غيرها

يذكر المقطع أن النبي صلى الله عليه وسلم حدد الزكاة في أربعة أصناف فقط هي الشعير، الحنطة، الزبيب، والتمر، وهو قول بعض السلف وابن حزم والشوكاني والألباني والوادعي، بينما يرى الجمهور وجوبها في سائر الحبوب والثمار مع اختلاف في العلة. كما يشير إلى حديث خرص الثمار وترك الثلث أو الربع للمالك، وهو قول الجمهور وعمل عمر رضي الله عنه.

أحكام خرص الثمار وتقدير الزكاة وجودة الصدقة

يشرح المقطع تخفيف الشارع على صاحب الزرع بترك الثلث أو الربع عند خرص الثمار، ويبين حكم خرص العنب كالنخل وأنه مستحب عند الجمهور إلا إذا خيف ضياع الحق، مع اشتراط العدالة والمعرفة في الخارص. كما ينهى عن تعمد إخراج الزكاة من ردىء التمر (الجعرور والحبيق) مستدلاً بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾، ويؤكد أن من يتصدق بالرديء يعامل به يوم القيامة.

الحث على إخراج الطيب من الثمار صدقةً وأثره في الآخرة

يوضح المقطع أن المسلم يُحث على التصدق بأفضل الثمار تقرباً إلى الله، لأن ذلك هو ما ينفعه ويؤجر عليه يوم القيامة. ويختتم بالتأكيد على أن هذا العمل يُدّخر له أجراً عظيماً في الآخرة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المصنف رحمه الله: الحديث الحادي والأربعون بعد السبعمائة، وعن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» رواه مسلم. قال: الحديث الثاني والأربعون بعد السبعمائة، وعن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعاً: «ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة» رواه مسلم، أصله متفق عليه. نعم، في هذين الحديثين بين النبي عليه الصلاة والسلام نصاب بعض الأموال التي فيها الزكاة، هي الفضة والإبل والثمار. فقال: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة». الورق: يُراد بها الفضة، المراد بها الفضة مضروبة إن كانت أو غير مضروبة. فخمس أواق: هذا نصاب الفضة. والأوقية أربعون درهماً، أربعون درهماً. فإذا ضربنا أربعين في خمس فالناتج كم؟ مئتا. فمئتا درهم هذا هو نصاب الفضة. فإذا كانت أقل من ذلك فليس فيها صدقة، ليس فيها زكاة. إذا كانت أقل من مئتي درهم فليس فيها زكاة. وإذا بلغت خمس أواق فأكثر وحال عليها الحول ففيها الزكاة، وهو ربع العشر. وقال: «وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة». الإبل نصابها خمس، نصابها خمس. فإذا كانت أقل من خمس فليس فيها زكاة. إذا كانت أقل من خمس فليس فيها زكوة. وقال: «وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة». وهذا نصاب الثمار والحبوب: خمسة أوسق. الوسق ستون صاعاً، الوسق ستون صاعاً. فستون في خمس الناتج ثلاثمئة. ثلاثمئة صاع هذا نصاب الحبوب والثمار. إذا بلغت الحبوب والثمار ثلاثمئة صاع فأكثر ففيها الزكاة، وإذا كانت أقل من ذلك فليس فيها زكاة. إذا ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، إذا كان الموجود من التمر أقل من خمسة أوسق فليس فيها زكاة. وفي حديث أبي سعيد: «ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة». كذلك الحبوب نصابها خمسة أوسق، كَالبر والشعير. وسيأتي الكلام: هل تجب الزكاة في غير التمر والبر والشعير؟ سيأتي الكلام لهذه المسألة عند حديث أبي موسى. قال: الحديث الثالث والأربعون بعد السبعمائة، وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَرِيّاً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري. ولأبي داود: «إذا كان بعلاً العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر». نعم، في هذا الحديث بيان المقدار الواجب من الزكاة في الزروع والثمار. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «فيما سقت السماء» يعني الأمطار، «والعيون» يعني مياه العيون والآبار، ومثل الأنهار والسيول. «أو كان عَثَرِيّاً» يعني إذا كانت هذه الثمار أشجارها مما يعثر على الماء بنفسه، ما يُسقى، يعثر على الماء بنفسه، تصل العروق إلى الماء من غير أن يُسقى. قال: «العشر» يعني الواجب فيها العشر. «وفيما سقي بالنضح» والنضح: هي الإبل التي كان يُسقى بها، التي كان يُنضح بها، يُسقى بها الماء، تحمل ويؤتى بها وتسقى بها الزرع. وما سُقي من نضح فنصف العشر. وقول في رواية أبي داود: «إذا كان بعلاً العشر». البعل: الذي يعثر على الماء بنفسه. «وفيما سقي بالسواني أو النضح» السواني: هي الإبل التي يُسقى بها الماء. نصف العشر. إذن الواجب في الزكاة في الزرع والثمار: إذا كانت تُسقى من غير كلفة ومن غير تعب ومشقة من أمطار والأنهار والسيول والعيون إلى آخره، فالواجب العشر. الواجب العشر. وما يُسقى به التعب والمشقة والكلفة كالنضح، يعني أن يؤتى به الماء بالإبل، أو مثلاً بالسيارات، أو عن طريق الآلات كالمضخات الماء وما كان نحو ذلك، فالواجب نصف العشر. الآن عرفنا أن النصاب كم؟ ثلاثمئة صاع. طيب، إذا كان يُسقى بالسماء والعيون فالواجب هو العشر، كم سيكون العشر؟ ثلاثون صاعاً. ثلاثون صاعاً يعني نخرج من كل مئة عشرة، فالمجموع ثلاثون. إذا كان بالنضح والتعب والكلفة فنصف العشر وهو خمسة عشر صاعاً. هذا هو الواجب في الزروع والثمار. قال: الحديث، طيب، إذا كان يُسقى أحياناً بالسماء والعيون نصف سنة، ويُسقى في النصف السنة الأخرى بكلفة وبالنواضح ونحو ذلك، فهنا قال أهل العلم: الواجب ثلاثة أرباع العشر، ثلاثة أرباع العشر. ونقل ابن قدامة رحمه الله اتفاق أهل العلم على ذلك. قال: الحديث الرابع والأربعون بعد السبعمائة، وعن أبي موسى الأشعري ومعاذ رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهما: «لا تأخذوا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة يعني البر، والزبيب والتمر» رواه الحاكم وصحح إسناده، والحديث صحيح. في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى ومعاذ حين بعثهما إلى اليمن: لا تأخذوا من الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة، من الحبوب الشعير والحنطة، ومن الثمار الزبيب والتمر. الزبيب: العنب إذا يبس، والتمر: نخل، فاكهة النخل، الرطب إذا يبس. ففي هذا الحديث أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة في الشعير والحنطة، وفي الزبيب والتمر. ووجوب الزكاة في هذه الأصناف الأربعة محل اتفاق بين أهل العلم، اتفقوا على وجوب الزكاة فيها، واختلفوا فيما سواها: هل يلحق هذا الحكم بقية الحبوب غير الشعير والبر، مثل الأرز مثلاً والدخن وغير ذلك؟ وهكذا أيضاً هل يلحق هذا الحكم غير الثمار من غير الزبيب والتمر؟ هنا وقع الخلاف بين أهل العلم. فذهب جمهور العلماء إلى وجوب الزكاة في غيرها، إلى وجوب الزكاة في غيرها من الحبوب والثمار، واختلفوا في العلة، في علة الزكاة، إلى أقوال عديدة. وذهب جماعة من السلف كالحسن البصري رحمه الله، والثوري، والشعبي، وابن سيرين، وابن المبارك، وابن أبي ليلى، وروي عن ابن عمر، وابن المبارك، وهكذا أيضاً رواية عن إمام أحمد، ورجحه الإمام الشوكاني، وهكذا الشيخ الألباني، وشيخنا الوادعي رحمهم الله، إلى أنه لا تجب الزكاة إلا في هذه الأصناف الأربعة، إلا في هذه الأصناف الأربعة. وهذا ترجيح شيخنا عبد الرحمن رحمه الله، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بأخذ الزكاة من هذه الأصناف الأربعة مع أنه يوجد غيرها من الأصناف من الحبوب والثمار، ومع هذا ما أمرهم أن يأخذوا إلا من هذه الأصناف الأربعة. إذا نحن نقف عند هذا النص الذي دل على وجوب الزكاة في هذه الأصناف الأربعة: في الحبوب الشعير والبر، وفي الثمار الزبيب والتمر. ورجح هذا الإمام ابن حزم رحمه الله. والعلة غير معلومة، والعلة غير معلومة، ولهذا اختلف الجمهور في علة وجوب الزكاة في الحبوب والثمار: منهم من يقول الطعم، منهم من يقول الكيل، من يقول الادخار، من يقول الاقتيات، إلى آخر ذلك. وكما قال الله جل وعلا: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. فالأرجح والله أعلم وجوب الزكاة في هذه الأصناف الأربعة فقط من الحبوب والثمار. قال: الحديث الخامس والأربعون بعد السبعمائة، وعن معاذ رضي الله عنه قال: «فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب فعفو، عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه الدارقطني وإسناده ضعيف. نعم، فيه عبد الله بن نافع وإسحاق بن يحيى وهما ضعيفان. والقثاء هو الخيار، الخيار. فهذا الحديث فيه أن هذه الفواكه والخضروات ليس فيها زكاة، وهذا قول جمهور أهل العلم: أنه لا زكاة في الخضار والفواكه. الخضار يعني مثل الطماطم والبطاطس والخيار والجزر ونحو ذلك، والفواكه: البطيخ والرمان والبرتقال والتفاح إلى آخره. قال: الحديث السادس والأربعون بعد السبعمائة، وعن سهل بن أبي حثمة قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان. هذا الحديث فيه راوٍ هو راوٍ يقال له عبد الرحمن بن مسعود بن دينار، وهو مجهول الحال، وهو مجهول الحال. لكن صح من قول عمر رضي الله عنه أنه كان يقول: «دع لهم قدر ما يأكلون وقدر ما يقع» أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما. والعمل على هذا الحديث كما قال الإمام الترمذي رحمه الله عند أكثر أهل العلم، أنهم يعملون بهذا الحديث: أنه إذا جاء الخارص، إذا كان ولي الأمر يبعث من يأخذ الزكاة فيبعث من يخرص الثمار، يأتي إلى النخل وهو رطب، يعني عند أول نضوجه، يكون الخارص عند أول نضوج النخل، كما في حديث عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص لهم النخل عند اشتداده أو عند شدة النضوج. فالخارص: هو من عنده خبرة بالرطب، إذا يبس كم يساوي من التمر، كم يعادل من التمر. يأتي إلى الرطب، النخل وهو في رؤوس النخل، فيقول: هذا الرطب إذا يبس فيساوي مثلاً عشرة أوسق من التمر. هذا الخرص هو عبارة عن يعني شيء، عبارة عن شيء ظني لكن ظن غالب وراجح، وقد أجاز الشرع العمل به. والقول بالخرص هو قول جمهور أهل العلم، القول بالخرص قول جمهور أهل العلم. فيقول: أمرنا إذا خرصتم، يعني إذا خرص هذا النخل أو هذا العنب، يقول: إذا يبس يساوي كذا وكذا من التمر. فهنا يترك لصاحب الثمر، يترك له الثلث أو الربع. يترك له الثلث أو الربع. مثلاً يقول: يساوي عشرة أوسق، فيترك له الثلث، يخرج الثلث من هذه العشرة الأوسق، فيقول: واجب عليك يعني زكاة سبعة أوسق مثلاً. يترك له الثلث لأنه يحتاج أن يأكل ويطعم ويتصدق، من باب التخفيف عليه والتيسير. فإن لم يدع الثلث يدع الربع، يدع الربع كما في هذا الحديث، قال: «ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع». وهذا من باب كما قلنا التيسير والتخفيف على صاحب الزرع، لأنه إذا نضجت الثمار في الغالب بيأتي الناس يريدون يأكلون ويتفكهون، ويعطي هذا يتصدق لهذا، وأشياء تأكله الطير، فأشياء، فمن باب التخفيف عليه يسقط عنه شيء عند الخرص. واختلف أهل العلم: هل ما يُدع لهم من الثلث أو الربع يكون بعد الخرص، يعني بعد أن يخرص هذه الثمار فيدع لهم الثلث أو الربع، أو يكون قبل الخرص، يخرج الثلث ثم يخرص، يخرص الباقي؟ منهم من قال بهذا، ومنهم من قال من قال بهذا. والظاهر، ظاهر الحديث أنه يكون بعد الخرص، أنه يكون بعد الخرص. طيب، قال: الحديث السابع والأربعون بعد السبعمائة، عن عتاب بن أسيد رضي الله عنه قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل، ويأخذ زكاته زبيباً. قال: رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة، وفيه انقطاع. نعم، فيه انقطاع بين سعيد بن المسيب وبين عتاب لأنه لم يسمع منه، كما قال أبو داود رحمه الله. والحديث مع كونه منقطعاً وفيه إرسال، قال النووي رحمه الله: الحديث وإن كان مرسلاً فهو يعتضد بقول الأئمة، يعني قال به أهل العلم أنه يخرص العنب كما يخرص النخل. وهذا قول جمهور أهل العلم، قول جمهور أهل العلم. واختلف أولاً أهل العلم في حكم الخرص: هل هو واجب أو مستحب؟ وجمهور العلماء على الاستحباب، جمهور العلماء على الاستحباب: خرص النخل والعنب لإخراج الزكاة، إلا إذا تعلق به حق لإنسان يخشى أن يضيع فيجب من أجل أن يحفظ حقه. ولابد أن يكون الخارص يعني عدلاً عارفاً بالخرص، أن يكون عدلاً عنده معرفة بالخرص. واختلف أهل العلم: هل يخرص غير النخل والعنب؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، والراجح والله أعلم أنه لا يخرص غير النخل والعنب، لورود النص فيهما، وأيضاً لعدم العلم بالعلة التي يمكن إلحاق بهما غيرهما. قال: الحديث الثامن والأربعون بعد السبعمائة، قال: وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لونين من التمر: الجعرور ولون الحبيق. قال: وكان ناس يتيممون شر ثمارهم، يتيممون يعني يقصدون، فيخرجونها في الصدقة. فأنزل الله: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ رواه أبو داود وصححه الحاكم، واللفظ له. نعم، الجعرور: هذا نوع، نوع من الدقل، يعني هو التمر الرديء، التمر الرديء، هو أردأ ما يكون من التمر. والحبيق أو لون الحبيق: هو منسوب إلى ابن حبيق، وهو تمر أغبر صغير مع طول فيه، أغبر صغير مع طول فيه. نعم، وهذا الحديث فيه يعني أنه أن يقصد المرء بإخراج الزكاة من رديء ما عنده من الثمار، يعمد إلى رديء التمر فيخرج الزكاة منه، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن إخراج هذين اللونين والنوعين من التمر لرداءتهما، لكونهما يعني من النوع الرديء. والله جل وعلا يقول: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ يعني لا تقصدوا وتتعمدوا أن تخرجوا من الخبيث والرديء والنوع غير المرغوب فيه، بل ينبغي أن يخرج المسلم من جيد ما عنده من الثمار، الذي تطيب به نفسه، الذي يحب أن يعطى مثله وأن يأكل مثله، ولا يخرج التمر الذي لا يرغب فيه ولا يحبه ولا يحبه. والله جل وعلا يقول: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. وقد جاء عند أبي داود في سننه من حديث سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليهم ومعهم، ومعه عصا، وقد علق رجل قِناً حشفاً، حشف يعني فيه تمر رديء يابس. فطعن النبي صلى الله عليه وسلم بالعصا في هذا القِن، وقال: «لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها، لو شاء رب هذه الصدقة عن صاحبها تصدق بأطيب منها، بأحسن من هذا». وقال: «إن رب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة، إن رب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة». يعني يأكل من هذا التمر الرديء في الجنة، يعامل بمثل معاملته، كما أن تصدق بهذا الرديء فإنه سيعامل بذلك أن يأكل منه يوم القيامة. والحديث صحيح، صححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع، في صحيح أبي داود. فالمقصود من هذا الحديث أن المسلم يحرص على إخراج الطيب، على إخراج الطيب من الثمار، ويتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بذلك، هذا الذي ينفعه والذي يؤجر عليه ويجد ذخره يوم القيامة. طيب، نكتفي بهذا القدر إلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.