الدرس في أسئلة في الطهارة 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستهل الشيخ ابن سعدي كتاب الصلاة ببيان الشروط المشتركة بين العبادات الأربع الكبرى، مؤكداً أن الإسلام هو الشرط الأول لوجوبها وصحتها. وتتشارك هذه العبادات في تحقيق مصالح عظيمة كتكفير السيئات وصلاح القلب والبدن مع تميز كل منها بخصائص خاصة.
يبين المقطع أن القدرة شرط أساسي في جميع العبادات استناداً لنصوص القرآن، مع تفصيل أحكام صلاة من يعجز عن القيام أو القعود أو الاضطجاع. ويرجح قول الجمهور بأن الصلاة لا تسقط مع ثبوت العقل ويصلي بالإيماء أو بالقلب، مقابل قول الحنفية بسقوطها عند العجز عن تحريك الرأس.
يشرح المقطع تفصيل شرط الاستطاعة في كل عبادة على حدة، فالصلاة تسقط بالعجز عن القيام والقعود، والزكاة تشترط ملك النصاب فقط، والصيام يسقط عن العاجز مع وجوب الإطعام، والحج يشترط الزاد والراحلة وأمن الطريق. ويخلص إلى أن القدرة شرط مشترك لكن تفسيره يختلف حسب كل عبادة، بينما يشترك التكليف في الصلاة والصيام والحج فقط.
يختتم المتحدث الدرس الحالي مشيراً إلى أن الجلسة القادمة ستتناول شرطاً آخر مشتركاً بين بعض العبادات وهو التكليف. ويكتفي بهذا القدر من الشرح في الجلسة الحالية تمهيداً للمحور التالي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: انتهينا من كتاب الطهارة، إن شاء الله تعالى ندخل في الأسئلة التي ذكرها الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في كتاب الصلاة. فقال رحمه الله: «أسئلة من كتاب الصلاة، وقد يتناول غيرها من بقية العبادات». قال: «هذه الشروط التي تشترك فيها الصلاة، تشترك فيها الصلاة والزكاة والصيام والحج». الشروط التي تشترك فيها الصلاة والزكاة والصيام والحج. قال: «ما هي الشروط التي تشترك فيها الصلاة والزكاة والصيام والحج، أو يشترك فيها اثنان منها فأكثر، والتي يتفرد بها كل واحد منها؟» هذا سؤال عظيم، وأيضا فيه من الفقه الشيء الكثير؛ فمن فهم مثل هذه المسائل يفقه كثيرا من التفاريق، وأيضا يميز بين أشياء من الفقه. قال رحمه الله: «الجواب: بالله التوفيق والمعونة، ونسأله الهداية إلى الصواب». نعلم أن هذه العبادات الأربع هي مع الشهادتين أركان الإسلام التي ينبني عليها، وهي أعظم مهمات الدين وأكبر ما يقرب إلى رب العالمين ورضاه وثوابه. إن معلوم أن هذه العبادات من أعظم العبادات التي أمر الله عز وجل بها، وهي مع الشهادتين أركان الإسلام الخمسة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عمر، أو يقال: حديث جبريل، وهو أولى؛ لأن هذا الحديث قد جاء عن جمع من الصحابة فيسمى حديث جبريل. فذكر المباني الخمس: التوحيد أو الشهادتين، ثم الأركان هؤلاء الأربعة. ف هنا سيبين رحمه الله الشروط التي تشترك فيها هذه الأركان الأربعة، أو اثنان منها فما فوق. ومنفرد فيها أحد هذه العبادات عن غيره، قالوا فيها من الفضائل الإيمانية والأخلاقية، يعني في هذه العبادات، كأنه يريد أن يبين أهمية هذه العبادات. أولا: من باب العموم، ففضائلها كثيرة؛ ففيها من الفضائل الإيمانية والأخلاقية والأعمال ومحاسن الدين ومصالح جميع المسلمين ما لا يدخل تحت الحصر والحد. وفيها من تكميل الإسلام وتحقيق الإيمان وقيام شعائر الدين وزيادة الإيمان وتكفير السيئات وزيادة الحسنات وعلو الدرجات وصلاح القلوب والأرواح والأبدان والدنيا والآخرة، وغير ذلك مما هو معروف. وهذا لا شك أن من أصلح هذه الطاعات وأتمها، فلا شك أنه يصلح الله عز وجل قلبه في الدنيا ويؤجره بأجر عظيم في الآخرة، وكذلك يكفر عنه سيئاته ويزيده في الحسنات ويعلو درجاته. فهذه الصلاة هي صلاح القلب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا صلحت صلح سائر الأعمال». إذا صلحت هذه الصلاة، أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، فإذا صلحت صلح سائر الأعمال، فهي ميزان الأعمال. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. لماذا تنهى عن الفحشاء والمنكر؟ ما دخل الصلاة في الفحشاء المنكر؟ أي: من أداها مثل ما أراد الله، أو كما أراد الله، فهي تنهاه عن الفحشاء والمنكر. لماذا؟ لأنه يقوى إيمانه، يقوى إيمانه، وأيضا إن كان يفعل ذلك بإخلاص، فإن هذا الإخلاص هو الذي يمنعه عن اقتراف الكبائر، اقتراف الذنوب. فل لهذا لما ذكر الشيطان إغواء بني آدم قال: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠]. فالذي يخلص عباداته، فإن الشيطان بعيد عنه، الشيطان لا يقربه، وما دام أن الشيطان لا يقربه فلا شك في صلاح قلبه. وإنما الشيطان يوسوس للبيت الخارب، للقلب الخارب الذي فيه أشياء من نزغاته. وأما من أخلص لله وصدق، فإنه لا يستطيعه، أقصد: الشيطان لا يستطيع أن يخربه؛ لأنه أخلص لله جل وعلا. ولهذا قال: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾. وأيضا الله عز وجل استثناهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢]. فل هذا فمن أدى صلاته وأدى عباداته وهو في كنف الله وحفظه، وأيضا يصلح الله عز وجل له أعماله ويبعد عنه الشيطان. قال: «فكل هذه المصالح اشتركت فيها، وإن اختصت كل واحدة منها بما اختصت به». ثم إنها اشتركت كلها في وجوبها على المسلمين. ف الإسلام هو الشرط المشترك، الشرط مشترك في جميع العبادات. أولا: أن يكون الرجل مسلما. فإذا كان ليس بمسلم، فلا تجب عليه هذه العبادات من ناحية التكليف في الدنيا، لكنه يعاقب عليها يوم القيامة، يحاسب عليها. قال الله عز وجل في خطاب أهل النار: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٢-٤٥]. فذكروا الصلاة، وذكروا الزكاة، فدل على أنهم يحاسبون عليها، كما هو قول جمهور العلماء. قال: «هو الشرط المشترك؛ لأن المسلمين هم الذين التزموا ما جاء به شرع، وهذا أعظمه». وأما غير المسلمين فيؤمرون بالإسلام أولا قبل ما يؤمرون بالصلاة، يؤمرون بالإسلام؛ لأنهم لو صلوا ما سينفعهم الصلاة، ما ستنفعهم الصلاة، لو زكوا ما تنفعهم الزكاة. ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٥٤]. فل هذا لا تنفعهم العبادات. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ [النور: ٣٩]. وقال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨]، من سورة إبراهيم. فلا يقبل الله عز وجل منهم صرفا ولا عدلا، لا يقبل فريضا ولا نفلا. فل هذا فهو الشرط العظيم. قال: «وأما غير المسلمين فيؤمرون بالإسلام، ولا يخاطبون بهذه العبادات الأربع ابتداء». ولهذا قال الله عز وجل، والنبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل معاذا إلى اليمن قال: «ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة». وجاء في رواية في صحيح البخاري: «ادعهم إلى أن يوحدوا الله، ادعهم إلى أن يوحدوا الله». يعني: إذا وحدوا الله، فبعد ذلك أخبرهم بالصلاة والزكاة. فهذا شيء آخر، الدعوة إلى العبادات إنما يكون بعد الإسلام، بعد الإسلام. قال: «وإن كانوا يعاقبون على تركها في الآخرة كما يعاقبون على ترك الإسلام». واشتركت كلها أيضا باشتراط القدرة عليها. أن القدرة هذا شرط في جميع هذه العبادات. إذا جئنا إلى الصلاة، لابد أيضا من القدرة عليها. ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. وجاء في الحج: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. وإنما ذكرها في الحج لأن الحج مشقة في الطريق، فل هذا فالقدرة شرط في جميعها. الصيام كذلك، قال الله عز وجل: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]. فذكر المشقة، أو أن عدم القدرة: إذا الإنسان لا يستطيع أن يصوم لعدم مقدرته، أجاز الله عز وجل له الإفطار. ومن ذلك المريض. قال: «إذ القدرة هي مناط الأوامر والنواهي، مناطها أي علتها؛ لأن العلة هي التكليف، والله عز وجل قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، إلا ما استطاعت. أنا أما ما لم تسع، أي لم تستطع، فلا يكلفها الله عز وجل، لا يكلفها الله عز وجل». فل هذا قال المؤلف هنا: «فالقدرة هي مناط الأوامر والنواهي، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، فلا يفعل الإنسان الأمر إلا إذا استطاع فعله، ولا يستنى بالنهي إذا استطاع ذلك، وأما إذا لم يستطع فإنه لا يؤاخذ على ذلك». قال: «فمن لا يقدر على الشيء لا يلزمه فعله، ومن لا يقدر على الترك بل هو مضطر فلا حرج عليه، ﴿وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه». أن اضطر إلى الحرام، اضطر إلى أكل الحرام، فهذا لا إثم عليه، لماذا؟ لأنه خرج عن السيطرة، لا يستطيع إلا أن يرتكب هذا الحرام. قال: «ولكن تختلف القدرة فيها بحسبها». فالقدرة على الصلاة: ثبوت العقل. فالقدرة على الصلاة: ثبوت العقل. مثلا نقول: هذا الرجل لا يستطيع أن يصلي، متى نقول أنه لا يستطيع أن يصلي؟ عند جمهور العلماء أننا نقول: إنه لا يستطيع أن يصلي إذا ذهب عقله. ما دام أن قلبه موجود وعقله موجود، فهو يصلي بأي طريقة كانت، بأي طريقة كانت يصلي، ولو صلاة بقلبه. إذا لم يستطع بجوارحه صلى بقلبه، فالصلاة لا تسقط أبدا. وهناك قول الحنفية، أيده الشوكاني، أن الصلاة تسقط إذا لم يستطع تحريك رأسه. إذا لم يستطع أن يحرك رأسه تسقط عنه الصلاة. لكن الجمهور يقولون: إن الصلاة لا تسقط. واستدل الحنفية بحديث عمران بن حسين: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب»، ولم يذكر بعدها شيء. وهذا ليس معناه أنه إذا لم يستطع أن يحرك رأسه تسقط عنه الصلاة، وإنما المراد أنه يصلي على حسب الطريقة التي يستطيعها؛ لأن الإنسان إما أن يكون قائما، وإما أن يكون جالسا، وإما أن يكون مضطجعا. فلم يذكر تحريك الرأس، ولم يذكر شيء من هذا، حتى يقال: إنه إذا لم يستطع أن يحرك رأسه لا تسقط عنه الصلاة. فلم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من ذلك، فل هذا يصلي ما دام أن عقله معه وقلبه موجود، إلا إذا ذهب عقله، معنى: دخل في غيبوبة، أو مثلاً جنون، أو غير ذلك، فهذا تسقط عنه الصلاة، تسقط عنه الصلاة في هذا. أما ما دام أنه قلبه حاضر فيصلي، ولو بقلبه. قال: «فالقدر على الصلاة ثبوت العقل». ولذلك قال الفقهاء: «ولا تسقط الصلاة ما دام العقل ثابتا، فيصلي قائما فإن عجز فقاعدا، فإن عجز فعلى جنب، ويوميء برأسه، فإن عجز فيوميء بطرفه»، أنا طرف العينين، «فإن عجز استحضر ذلك بقلبه». وهناك من يقول بأصبعه. وهذا الظاهر لم يقل به الفقهاء أنه يصلي بأصبعه، وإنما قالوا: بعينه، أنه يصلي بطرفه، أو كذا، أو شيء من هذا الذي يستطيعه. قال: «هذا المدى، وعند الشيخ تقي الدين: الإيماء بالرأس آخر المراتب؛ لأن غيره لم يثبت به الحديث». معنى: شيخ الإسلام يرى أيضا قول الحنفية، وهذا الذي أيده كما قلنا الشوكاني. معنى: إذا لم يستطع أن يحرك رأسه فإنه تسقط عنه الصلاة. قالوا: «هذا أصح، والأول أحوط». أنا الشيخ يقول: إن كلام شيخ الإسلام أصح؛ لأنه جاء به الحديث. لكن كما قلنا: إن الحديث لم يذكر تحريك الرأس، حتى يقال: إنه إذا لم يستطع تحريك رأسه فإنه تسقط عنه الصلاة. صحيح أن الإنسان آخر شيء أنه يحرك رأسه، لكن بالحديث لم يأت تحريك الرأس، وإنما قال: «فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فعلى جنب». فل هذا الأحوط والعولى هو قول الجمهور: أنه يصلي حيثما استطاع الصلاة، ما دام أن قلبه حاضر. ﴿وَأَمَّا الْقُدْرَةُ فِي الزَّكَاةِ﴾ فهو ملك نصاب زكوي. فأما القدرة في الزكاة فهو ملك نصاب زكوي. على متى يزكي؟ إذا استطاع أن يملك نصاب الزكاة، سوى كان زكاة الماشية، أو زكاة الحبوب والثمار، أو زكاة النقدين: الذهب والفضة، وما كان وما قام مقامهما من الأوراق النقدية، أو زكاة العروض عند جماهير العلم، أو زكاة العروض. فكلها يشترط فيها ملك النصاب، سوى كان في زكاة الماشية لابد من النصاب، زكاة النقدين لابد من النصاب، زكاة الحبوب والزروع والثمار أيضا لابد من النصاب، وزكاة العروض لابد من النصاب. كل زكاة لابد فيها من النصاب. فل هذا فالقدرة هنا على الزكاة أن يبلغ المال نصابه. مثلا: لو كان الإنسان مريض، لو كان مثلا الإنسان مريض، هل عليه الزكاة؟ نعم، نقول عليه الزكاة. الإنسان مثلا صبي صغير عنده مال، صبي صغير عنده مال كثير، قد بلغ النصاب وحال عليه الحول، وهنا يخرج زكاة، يخرج زكاة، مع أنه هو ما عنده استطاعة. مجنون ما عنده عقل، وعنده مال، يعني: ورث مالا وهو مجنون، لا يعرف المال ولا يستطيع التصرف في المال، فهل عليه الزكاة؟ نعم، عليه الزكاة، يخرج الزكاة. فل دل كله هذا على أن الشرط الذي انفردت به التي انفردت بها الزكاة في القدرة هو بلوغ النصاب. عن متى يقدر العبد أن يخرج زكاته؟ إذا استطاع أن يجمع نصابا، إذا عنده نصاب هنا يخرج الزكاة، إذا ما عنده نصاب، معنى: ما في قدرة على الزكاة. هذا كلام المؤلف رحمه الله. قال: «ولهذا يسقط عن الطيب». ﴿وَأَمَّا الْقُدْرَةُ عَلَى الصِّيَامِ﴾ فهي القدرة عليه من غير ضرر يلحقه، أو يلحقه. ولهذا يسقط عن الكبير الذي لا يقدر عليه، والمريض الميؤوس من برئه، ويطعم عن كل يوم مسكين. يسقط عن الكبير الذي لا يقدر عليه، والمريض الميؤوس من برئه، ويطعم عن كل يوم مسكين. وأما الذي يرجى برئه فيؤخره إلى البرء. معنى: الآن الذي لا يقدر هو الكبير، الكبير الذي بلغ في السن عتيا، فهذا لا يقدر على الصيام، يسقط عنه الصيام، ويقضي أو يطعم عنه الصيام عند جمهور العلماء. وأما إذا كان مريضا، فعلى قسمين: مرض ميؤوس منه في الشفاء، وهذا بكلام الأطباء وما جرب عند الناس، أن هذا المرض لا يذهب إلا بالموت، وهو لا يستطيع أن يصوم، فهذا يطعم عنه، يطعم عنه عن كل يوم مسكين. وأما إذا كان هذا المرض عرف أنه يشفى، فهذا يؤخر: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، لأنه يستطيع أن يدرك وقتا يقضي. أما ذاك فالمرض ملازم له، المرض ملازم له، فل هذا قال العلماء من هذا الباب: «قال العلماء من هذا الباب: أن من كان مريضا بمرض لا يستطيع معه الصيام، ثم امتد به المرض إلى أن مات، ليس عليه شيء، لا قضاء ولا كفارة ولا شيء». إذا كان الإنسان مريضا، وامتد به المرض إلى أن مات، فهذا حتى لو كان عليه شيء من الصيام، لا شيء عليه، ولا شيء على الورثة، أنا لا يصومون عنه، ولا أيضا يطعمون عنه. قال: «وأما الذي يرجى برؤه فيؤخر إلى البرء». ﴿وَأَمَّا الْقُدْرَةُ عَلَى الْحَجِّ﴾ قال: «فهي ملك زاد وراحلة، ملك الزاد والراحلة»، فأصلين عن، فأفضلين عن ضروراته وحوائجه الأصلية. معنى هذا: القدرة، الشيء، القدرة في الحج أنه يستطيع الذهاب، عنده راحلة أو ثمن هذه الراحلة، معنى: ثمن المركوب ما يركبه، وعنده أيضا المال الذي يؤديه إلى الحج، إن كان يدفعه لأحد أو يأخذه معه. وقبل ذلك أنه عنده نفقة أولاده وزوجته ومن يقوم عليهم مدة حجه، مدة حجه. معنى: يكون عنده شيء، معنى: لابد عنده الضروريات التي لابد منها، أنا لا يترك مثلا أهله وهم جياع ويذهب إلى الحج. لهذا ما يجوز أنه يذهب إلى الحج ويترك أهله جياع، بدون طعام، بدون كذا. أما الأشياء الكمالية فهذا شيء آخر، أنا لو أعطاهم مثلا الطعام، يسر لهم الطعام واللباس وكذا الضروري، وهنا له أن يذهب إلى الحج. فالقدرة الآن في الحج هو وجود الراحلة وأمن الطريق. القدرة في الحج: وجود الراحلة وأمن أيضا الطريق. إذا كان يستطيع أن يذهب، وعنده أيضا القوت والمال الذي يستطيع أن يذهب به، فهنا يجب عليه الحج. قال: «فهذا الشرط، أي شرط القدرة، اشتركت فيه، اشتركت فيه كما ترى، إلا أنه فسر بكل واحدة بما يناسبها شرعا». أن هذا القدر أو هذا الشيء مشروط في العبادات كلها، وهي القدرة، لكن لكل عبادة تفسير آخر للقدرة: فالصلاة الاستطاعة على الصلاة، والصوم القدرة على الصيام، والزكاة ملك النصاب، والحج ملك ما يذهب به من المال، وكذلك الراحلة، من الزاد والراحلة، الطعام والراحلة. فهذا الشرط اشتركت فيه كما ترى، إلا أنه فسر بكل واحدة بما يناسبها شرعا. وأما التكليف، وهو البلوغ والعقل، فتشترك فيه الصلاة والصيام والحج. إن شاء الله تعالى نكمل في الدرس اللاحق، الشرط الآخر الذي تشترك فيه بعض العبادات، وهو التكليف. نكتفي بهذا، والله تعالى شكرا.