الدرس في أسس دعوة النبي صلى الله عليه وسلم 19، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يظهر المخالفون تعصبًا وتقديسًا لعلمائهم، بينما ينتقدون علماء السنة، ويتبعون مبدأ الولاء والبراء بناءً على ولائهم لهؤلاء العلماء. يُظهرون تقليدًا أعمى لزعمائهم ودعاتهم ولا يتجرأون على انتقادهم أو مناقشتهم.
يُناقش المقطع مخاطر مخالفة أقوال العلماء وطعنهم، ويُحذر من عواقب الاستهزاء بهم والتطاول عليهم. يُستشهد بأقوال السلف الصالح مثل ابن عساكر وابن المبارك في التحذير من ذلك.
عندما يتفق العلماء على أمر ما، فإنه يعتبر دليلاً قاطعاً على صحة هذا الأمر، والخروج عن إجماعهم يعتبر ضلالاً. نسأل الله السلامة والعافية من الضلال، حيث أن الخروج عن الإجماع يؤدي إلى الضلال.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا في ركيزة العلم، وهي الركيزة التي سار عليها نبينا صلى الله عليه وسلم في دعوته منذ أول انطلاقه إلى أن بعثه الله عز وجل بهذا الدين وبهذه الملة، إلى أن قضى نحبه، ثم دللنا على أهمية ركيزة العلم في باب الدعوة إلى الله، وأشرنا إلى مواقف الناس، ومن ثم كانت الإشارة إلى مقام العلماء وما يكون من ضرورة احترامهم وإجلالهم. وها نحن في هذا المقام، إخواني في الله، نستطرد في هذا المقام لأنه من المسائل المهمة، بل نعتبرها من أعظم خصائص أهل السنة، كما قال إمام السعدي رحمه الله تعالى: «هم يدينون باحترام العلماء الهدى»، فهذا مما يختص به أهل السنة عن غيرهم من الفرق والجماعات. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «ويجب على المسلمين موالاة الله ورسوله، وبعد ذلك موالاة المؤمنين كما نطق بهم القرآن، وخصوصًا العلماء»، هكذا بين رحمه الله تعالى مسألة الولاء، قال: «ويجب بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين كما نطق القرآن، قال: وخصوصًا العلماء»، بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين، وعلى رأس أهل الإيمان العلماء، هذا ينبغي بل يجب أن تجعل لهم حظًا يا عبد الله من الموالاة، أي من النصرة والتأييد والإجلال والإعظام. دللنا في درس أمس ما يتعلق بمدى تعظيم أهل السنة لعلماء الأمة، ننظر في هذا المقام وعلى ما يقضيه المقام على موقف المخالفين للعلماء، وهنا سأجعل الكلام ينطلق إلى صنفين من العلماء: الصنف الأول الذين هم محسوبون أنهم من جماعتهم كعلمائهم ودعاتهم ومفكريهم ومرشديهم ومنظريهم، كيف هم معهم؟ والصنف الثاني أو الموقف الثاني أن نرى موقف المخالفين مع علماء غيرهم، أعني بهم علماء السنة. إذا تأملت يا عبد الله في موقف المخالفين لعلمائهم، تجد أن موقفهم يتسم بالتعصب التعصب المقيت، وما يكون من التقليد والغلو المستميت الذي ليس له نظير، فتجد أن هؤلاء إذا نصبوا لأنفسهم شخصًا عالما شيخًا مفكرًا ما، تجد أنهم يلقون عليه الهالات من التعظيم والتقديس والتشريف، حتى أن بعضهم ينزله منزلة المعصوم. إن لم يصرح بلسانه، إن لم يصرح بلسانه، فتجد هذا في انخلال أفعاله أن هذا معصوم، ولا يتجرأ أحد أبدًا على أن يقول: فلان أخطأ، ما يتجرأ، كيف يتجرأ فلان أخطأ؟ عظيمة عظيمة. وهذا يذكرني مثلًا بما نقل عن بعض الفقهاء، وهو سليمان بن يوسف، يقول: «كنت إذا سمعت شخصًا يقول: أخطأ النووي، كنت أظنه كفر»، قال: «كنت أعتقد أنه إذا سمعت أن رجلا يقول: أخطأ النووي أنه كفر»، كيف أخطأ من هذا؟ من الذي يتجرأ على هذا؟ نعم، صرح به، والكثير من هؤلاء ممن هم تربوا على هذه التربية السقيمة، نعم، يعتقدون هذا وإن لم يتلفظوا به. ما يتجرأ أحد قط على أنه يلمز شيخه أو عالمه الذي في سلك جماعته أنه أخطأ أو أنه ضل أو أنه حاد عن الصواب، ما يتجرأ أحد، بل يرون أن الحق على لسانه دائمًا وأبدًا، ولو أرادوا لقالوا: أنه ملهم من ربه، ملهم من ربه، ما يتجرأ على هذا، لكن فعلهم دليل على هذا، بل يرون أنه هو الكتاب والسنة، هو الكتاب والسنة، القول الدين ما قاله الدين ما قاله شيخنا، وما عدا ذلك فلا، فلا عبرة به. فهذا إخواني في الله مما يسير عليه بعض هؤلاء في تعاملهم مع دعاتهم ومنظريهم ومع مشايخهم أيضًا، من هذا المسلك الأهوج الأعوج، ما يكون من التقليد الأعمى، التقليد الأعمى، يسيرون خلف هذا الشخص الذي نصبوه لأنفسهم سيرًا على عمى، لا يسألونه آية ولا حديثًا، حتى كان من قول بعض الفرق الضالة: «من قال لشيخه: لما أو كيف لم يفلح أبدًا»، من قال: جرأت على أن تقول لشيخك: لما قلت أو فعلت أو كيف الأمر الفلاني؟ لم تفلح، أنت ضال، فقط سؤالك بمعنى لا تسأل، لا تسأل، وإنما سر خلفه ولا تتكلم. وآخر يعبر عن هذا المسلك الأهوج قال: «كن مع شيخك كالميت بين يدي مغسله»، وانظر يا عبد الله كيف يكون الميت إذا غسل؟ هل يضر أو ينفع أو يدفع عن نفسه؟ الجواب: لا، لا، لا يحرك ساكنًا، وهكذا كن، هذه التربية التي يريدها المخالفون لأتباعهم بين يدي زعمائهم ومنظريهم ودعاتهم ومشايخهم، أنك لا تناقش، وإن رأيت الخطأ الواضح الفاضح لا تتجرأ على سؤاله أو الاعتراض عليه، قل: سمعنا وأطعنا. وهذه التربية المقيتة، هل شيخك يا عبد الله ينزل عليه وحي من السماء؟ هذا مقام النبي عليه الصلاة والسلام أن لا أحد يعترض على قوله، إنما كان قول الله ورسوله، إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله أن يقولوا: سمعنا وأطعنا لله ورسوله، أما لغيره من البشر كائنًا من كان، ولو كان من العلماء، العلماء يخطئون ويصيبون، ويطالبون بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة. هكذا التربية التي ترباها السلف الصالح قديمًا وحديثًا أيضًا، كذلك من التربية الهوجاء بعد التعظيم وبعد التقليد ما يكون من الولاء والبراء، تجد أن هؤلاء عندما نصبوا هذا المنظر وهذا المفكر أو هذا الشيخ أو هذا العالم، تجد أنهم أي أهل الخلاف وأهل البدع والأهواء والفرق الضالة كائنًا من كانت، أنهم ينصبون مبدأ الولاء والعداء ليس على الدين وليس على الشريعة، وإنما على ذات هذا الرجل الذي نصبوه لأنفسهم. فمن رأوه ليس معه، ومن لم يمدحه ولا أحبه ولا ذكره ولا تزلف إليه، قال: هذا عدونا، هذا عدو، وهذا حرب، لربما قاطعوا وهاجروا وحاربوا كما يفعل هؤلاء المخالفون، وهم كثر، لا كثرهم الله، حتى سمعنا أن دعوات قد انقسمت وتفرقت جماعة، تفرقت جماعة المسلمين أوزاعًا وفرقًا لأجل مناصرة فلان على فلان، أعوذ بالله، بل والله أقولها ولست بحان، بلغنا أن من البيوت ما تم فيه التفريق بين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين امرأته، لا لشيء إلا لهذا الأمر، أن هذا لم يرتض هذا الشيخ، فتم الفسخ وتم الدخول والقضاء وفسخ بين الشخص، وهم على عقيدة واحدة وعلى منهج واحد وعلى دين واحد ورب واحد وقرآن واحد. لكن لما كان هذا مع هذا، وهذا مع شيخ آخر، تم الفعل الشيطاني، لأن هذا من فعل الشيطان، يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «وكل ما أدى إلى الفرقة بين المسلمين فليس من الدين، سواء كان قولًا أو فعلًا»، ما يؤدي إلى الفرقة، وإنما يؤدي إلى جمع الكلمة، وقد مر معنا من دعوة رسول الله مسألة الجماعة والتجمع وجمع الكلمة، وأن هذا من منطلق دعوة نبينا عليه الصلاة والسلام. هذا إخواني في الله الشطر الأول من موقف المخالفين من علمائهم ومن دعاتهم ومشايخهم، أنها تدور حول فلك التعظيم والتقديس والتشريف والتقليد والولاء والبراء العظيم، ننتقل الآن إلى موقف المخالفين مع علماء السنة مع علماء الأمة. قد مر معنا في درس أمس ما ينبغي على أهل الإسلام من الإنصياع والإجلال والاحترام الشرعي لعلماء الأمة، وذلك بأخذ من فتاوىهم وإرشاداتهم والتمسك بغرزهم إلى آخره، لكن إذا جئنا إلى المخالفين نجد العكس، نجد أن المخالفين لم يرفعوا بعلماء الأمة رأسًا، وإنما بالعكس هونوا وحقروا من شأنهم، وضعفوا وزلزلوا وزعزعوا من مكانتهم في أنفسهم وعند غيرهم. فلا زال التشويه ولا زال ما يقال التشهير بهم في كل مكان وفي كل حين، ومن صور عدم الإعظام لعلمائنا عند المخالفين يكون بعدة صور، من الصورة الأولى ما يكون من الخروج عن أوامرهم، يخرج العالم الرباني بالرشاد والإرشادات التي تعود على الأمة بالصلاح والفلاح والرشاد، لكن تجد أن هؤلاء قد ربوا أنفسهم وربوا من تحتهم لا يبالون ما نصنع لأمثال هؤلاء، فخرجوا. لكن النتيجة لما خرجت هذه الجماعات الضالة عن فتاوى العلماء، ما الذي جنوا؟ ما جنوا إلا الدمار، لك عبرة يا عبد الله بواقعنا بتاريخ الأمة، واصل بن عطاء كان في زمن الإمام الحسن البصري رحمه الله من علماء السنة، كان معه، فبدأت المناوشات وبدأت المشاكسات من هذا الطالب المشاكس، فأخذ يطرح الأسئلة التي ما ينبغي أن تطرح، فلا يزال بهذا الأمر في نفسه وعلى لسانه يشاكس إمامه حتى خرج وانفصل هو مع جماعة من الناس. ما الذي أوصله هذا الأمر؟ أوصله إلى أن يكون فرقة معروفة الآن باسم المعتزلة، هذا منشأ المعتزلة من انشقاق رجل عن فتاوى وكلام العلماء، انظر إلى أين أوصله الردى إلى أن يكون رأسًا في الضلالة، رأس يتحمل وزر هذه الفرقة إلى يوم القيامة. وانظر لمثال آخر، جعد بن درهم، حباه الله بأن يعيش في أكناف إمام من أئمة السنة، وهب ابن المنبه، فكان يأتيه ويدخل إليه، لكن هل كان يأخذ بكلامه بإرشاداته يتعلم من يده؟ لا، كان مشاكسًا كبقية المشاكسين من المخالفين، مشاكس، فكان يدخل ويسأله الأسئلة الدقيقة التي ما ينبغي أن تسأل في باب الاعتقادات في باب الأسماء والصفات. توجس الإمام وهب رحمه الله شرًا من هذا الطالب ومن هذا السائل، قال: «يا جعد، يا جعد أقصر، أقصر المسألة، فإني أراك من الهالكين»، لكنه ما أقصر، استمر، طرد، خرج، ثم بعد ذلك أخذت أمم من فتاويه الضالة التي كانت عبارة عن شبه في رأسه، حتى تبلورت إلى جماعة تعرف من ذاك الزمن إلى زماننا بالجهمية، الجهمية من أفسق وأخبث الفرق الضالة، حتى أن بعضهم أخرجها من دائرة الإسلام لخبث مقالاتها، من رؤوس الجهمية جعد بن درهم. ما رأسه؟ ما سببه؟ ما الذي أدى إلى هلاكه؟ الخروج الخروج عن أقوال العلماء وعن فتاويهم، مثال آخر الجويني من كبار علماء أهل الكلام، قال في آخر عمره: «لقد خط في البحر الخضم، وخليت أهل الإسلام وعلومهم، ودخلت في الذي نهوني عنه»، من الذي نهاك يا جويني؟ العلماء نهوك، أصلا نهوك، قال: «ودخلت في الذي نهوني عنه، فإن لم يتغمدني الله برحمته فالويل لابن الجويني»، يعرف أنه هالك إن لم يتغمده الله برحمته. من الذي أوصلك باعتراف لسانه؟ ودخلت في الذي نهوني عنه، فافهم يا عبد الله، وكل مخالف إلى الآن وهنا، وها نحن نرى شباب الأمة للأسف الذين خرجوا عن فتاوى العلماء من كبار علماء العصر، فتاوى العلماء ابن باز والألباني وابن عثيمين وشيخنا الوادع مقبل بن هادي الوادعي رحمة الله على الجميع، صدعوا بالحق، نصحوا الأمة، نصحوا الشباب، فخرجوا كعادتهم خرجوا، قالوا: ما ننصع لأمثال هؤلاء. خرجوا إلى أين؟ خرجوا، أنظروا إلى أين أوصلكم الأمر وأوصلكم الطريق إلى ثقب التكفير والتفريق وإلى جماعات التحزب، هذا المصير، هذا المصير، فالشاهد إخواني في الله أن من القرآن والسنة أن من مواقف المخالفين أنهم مكترثون بأقوال العلماء من علماء السنة الكبار الراسخين في العلم. فأوداهم هذا إلى الردى، كذلك من أفعال المخالفين، زد على ما كان من اعتراضهم وإعراضهم، ما كان من السب والشتم واللعان والقدح والغمز والتطاول والإزدراء والاستهزاء، وانظر يا عبد الله إلى ما يذكرونه في كلماتهم ومحاضراتهم وفي تأليفاتهم وفي مجالسهم السرية، ما تخرج إلا عن الشحن، شحن الذين في أيديهم على علماء الأمة، أنحقروهم، فيصفونهم بأقبح الأوصاف. هؤلاء هؤلاء علماء حيض ونفاس، هؤلاء مقققون في المساجد، ما يفهمون شيئًا في علم الفقه الواقع، وهؤلاء مدأسيس، وهؤلاء عملاء الحكومات، تستخدمهم مساكين ما يعرفون، وانظر فتاوى فلان وفتاوى العالم فلان، يفتي بما تبرر به المؤامرات الدولية، وكان العلماء هنا مخبلين، آله وأداه عند حكامهم، يتلاعبون بهم، هكذا يصورون للناس. وذاك آخر الذي يقول: علماء هذه الزمان، العلماء هذا العالم فلان صاحب مشاريع، صاحب دنيا، عالم متى أصبح عالمًا دنيويًا؟ ما كان عالمًا إلا بدينه وتدينه لربه، وذاك يصف العلماء بأنهم جسر الروافض، ولا زال يدندن بهذا الكلام، وهكذا ألقى بالسوء، وإذا كان المخالف ما عثر على شيء مثلًا لعلماء الأمة ولمشايخ الدعوة، ما وجد شيئًا، فما أسهل أن يرجع إلى الماضي، يرجع عشرين سنة إلى الوراء، وينكش الماضي: ماذا كان هذا؟ قال: هذا كان، وقال، نعم، يكفينا هذا منه. أخرجوا أخرجوا الملفات والسجلات، يكفينا هذا في تشويهه وفي الطعن فيه، وكنت وكنت وكنت، وسبحان الله، هكذا يعامل العلماء بإطاحتهم وإزاحتهم، كل ذلك في سبيل أن تشفي ما في نفسك وغليلك يا عبد الله، يا عبد الله، الخوض في أعراض الناس أمر عظيم، أمر عظيم ووجل، فما ظنك إذا كان هذا العرض هو عرض عالم وليء من أولياء الله؟ فما ظن الله يفعل بك؟ أقول هذا من كان هذا حاله، من كان سليطًا لسان من جند نفسه في هذه الدنيا على أن يكون حربًا على أهل العلم بالطعن والغمز والاستهزاء وبجمع الأكاذيب والتخرصات والتهاويل في حقهم حتى يسقطهم، فليعلم وليبشر بعقوبة الدنيا قبل الآخرة، فإن الله له بالمرصاد. ورحمة الله على ابن عساكر حيث قال: «اعلم وفقني الله وإياك أن لحوم العلماء مسمومة، وأن عادة الله في منتقصهم معلومة، ومن تكلم عليهم بالسلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب»، خذها لك يا عبد الله، من كان خائضًا في أعراض العلماء، ومن تكلم عليهم بالسلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب. وقال الإمام ابن المبارك رحمه الله تعالى: «من استخف بالأمراء ذهب دنياه، ومن استخف بالعلماء ذهبت آخرته»، فذهب الدنيا وذهب الآخرة، تكمن يا عبد الله في مدى أذيتك لأهل العلم، فالشاهد إخواني في الله في هذا المقام سنعلم ما يتعلق بعظيم مقام أهل العلم، وأن مقام العلماء لهم المقام الذي ينبغي أن ينزلونه. وهذا بتنزيل الكتاب والسنة لهم، فهم قوم شابت لحاهم وقضت أعمارهم في سبيل الدفاع والذب عن الدين، فينبغي كما قال شيخ الإسلام من موالاتهم بعد موالات الله ورسوله، لكن من غير تعصب، من غير تزلف، من غير تقليد أعمى، وإنما العلماء بشر يخطئون ويصيبون ويعلمون ويجهلون، لكن لهم منزلة، وإن حصل خطأ فإن هذا يغمر في بحر حسناتهم، لا في سبيل إسقاطهم. فكيف إذا كانت كلمة العالم قد تواكبت وتوافقت مع عالم ثاني مع عالم ثالث مع عالم رابع مع عالم خامس، فاجتمعت كلمة العلماء على أمر سواء، حينها تعلم أن الخروج عنهم ضلال لا محالة، نسأل الله السلامة والعافية، إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.