التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 14

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 14، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

كيفية السجود وأعضاؤه

يشرح كيفية السجود في الصلاة وفقًا لسنة النبي، ويوضح أعضاء السجود السبعة. يُبين تفاصيل وضع اليدين والركبتين والجبهة والأنف على الأرض.

تفاصيل وشروط السجود

يتناول شروط وأحكام السجود، مثل جواز السجود على حائل ووضع عمامة أو ثوب على الرأس. يشرح آراء العلماء حول هذه التفاصيل مستدلًا بالأحاديث النبوية.

أذكار السجود والدعاء

يُبيّن الأذكار والأدعية التي تُقال في السجود، مثل "سبحان ربي الأعلى" و"اللهم لك سجدت". يشير إلى أهمية الدعاء والصلاة على النبي في السجود.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وصحبه ومن والاه. قال العلامة الألباني رحمه الله في كتابه "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم": السجود ركن من أركان الصلاة. في حديث المسيح في صلاته، قال: "ثم كان صلى الله عليه وسلم يكبر ويهوي ساجدا". والحديث الصريح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: "وأمر بذلك المسيح في صلاته، فقال له: إن لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يقول: سمع الله لمن حمده، حتى يستوي قائما، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله". رواه أبو داود والحاكم من حديث رفاعة بن رافع. قال: "وكان إذا أراد أن يسجد كبر، ورفع يديه عن جنبيه، ثم يسجد". والحديث رواه أبو يعلى في مسنده، وابن خزيمة من حديث أبي حميد السعدي. قال: "وكان أحيانا يرفع يديه إذا سجد". رواه النسائي والدارقطني من حديث مالك بن الحويرث. كان إذا أراد أن يسجد كبر ورفع يديه عن جنبيه -يعني يبعد يديه عن جنبيه عند التكبير- ثم يسجد، وأحيانا يرفع يديه إذا سجد -يعني مع التكبير يرفع يديه للسجود-. قال الخرور: للسجود على اليدين. قال: "وكان يضع يديه على الأرض قبل ركبتيه". والحديث رواه ابن خزيمة والدارقطني والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي من حديث ابن عمر. قال: "وكان يأمر بذلك، فيقول: إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه". والحديث رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة. وهذه المسألة -يعني فيها خلاف- على ماذا يسجد أو يخر المصلي للسجود بعد القيام؟ هل يعني يخر على يديه فيضع يديه قبل ركبتيه أو يضع ركبتيه قبل يديه؟ فذهب جمهور العلماء إلى أنه يضع ركبتيه قبل يديه. واستدلوا ببعض الأحاديث الواردة في الباب، وكلها ضعيفة. الأحاديث الواردة بوضع الركبتين قبل اليدين كلها ضعيفة. ويراجع في ذلك ما ذكره الشيخ الألباني رحمه الله في "الإرواء" برقم 357، وكذلك "السلسلة الضعيفة" برقم 929، بيّن فيها رحمه الله ضعف هذه الأحاديث الواردة بتقديم الركبتين على اليدين. ومن أهل العلم من قال: إن الصواب في حديث أبي هريرة أن يضع يديه قبل ركبتيه. قالوا: هذا انقلب على الراوي، والصواب أن يضع ركبتيه قبل يديه. ذكر هذا ابن القيم رحمه الله في كتابه "الزاد"، وقال: إن البعير يخر على ركبتيه، ولا يعرف أن ركبتي البعير في يديه. هكذا قال رحمه الله. والصواب أن الحديث صحيح، وليس فيه انقلاب، والأصل عدم توهيم الرواة. وذكر أهل اللغة أن ركبتي البعير في يديه، ولهذا لما يبرك يقدم ركبتيه التي في يديه، فيبرك عليها، ثم يخرج قدميه. وحينئذ الحديث ليس فيه انقلاب، بل هو صحيح. وأراد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أننا لا نتشبه بالحيوان، كما نهى عن النتر كالمستجير السبع، أو القعود كقعود الكلب أو القرد. كذلك نهى أن نبرك كما يبرك البعير. وحينئذ يضع المسلم يديه قبل ركبتيه حتى لا يكون متشبهاً بالبعير. هذا الذي يدل عليه هذه الأحاديث، وبهذا قال الإمام مالك رحمه الله، والأوزاعي، وهكذا رواية عن الإمام أحمد. قال الأوزاعي رحمه الله: "أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم". ذكر هذا المروزي في "مسائل الأوزاعي". وشاهدنا الشيخ الألباني رحمه الله إلى أن أهل اللغة كصاحب "لسان العرب"، وكذا ذكر هذا الطحاوي في "مشكل الآثار" وغيرهم، أن ركبتي البعير في يديه. وجعل حديث أبي هريرة أنه قال: "لا يبركن أحد بروك البعير الشارد" -يعني في السجود- لا يرمي بنفسه كما يفعل البعير الشارد غير المطمئن، لكن لما ينحط في السجود ينحط بطمأنينة وهدوء وسكينة، ويضع يديه قبل ركبتيه. وأما حديث وضع الركبتين -كما علمنا- هو حديث وائل بن حجر، وهو ضعيف. فأصح ما ورد في هذا الباب حديث أبي هريرة، رضي الله عنه. قال: "وكان يقول: إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفع فليرفع هما". رواه ابن خزيمة وأحمد وغيرهما من حديث ابن عمر. قال: "وكان يعتمد على كفيه، ويبسطهما، ويضم أصابعهما، ويوجهها قبل القبلة". الحديث الأول: "يعتمد على كفيه ويبسطهما" حديث البراء بن عازب عند أبي داود والحاكم. "ويضم أصابعهما" حديث وائل بن حجر عند ابن خزيمة والبيهقي. "ويوجهها قبل القبلة" حديث أبي حميد الساعدي عند البيهقي وابن أبي شيبة. فتكون اليدان هكذا في السجود: تكون مضمومة الأصابع، متوجهة إلى جهة القبلة. قال: "وكان يجعلهما حذو منكبيه" -يعني تكون اليدان في أثناء السجود حذو المنكبين- لا يبعدهما كما يفعل بعض المصلين. قال: "وأحيانا حذو أذنيه" -مثل مواضع الرفع- رفع اليدين مع التكبير، كذلك في السجود تكون حذو المنكبين أو حذو الأذنين. وهذا حديث "وألصق أذنيه" -حذو أذنيه- عند أبي داود والنسائي. "ويجعلها حذو منكبين" هذا حديث أبي حميد الساعدي. قال: "وكان يمكن أنفه وجبهته من الأرض". هذا حديث أبي حميد الساعدي عند أبي داود والترمذي. كان يمكن أنفه وجبهته من الأرض. هذا الحديث يدل على أنه لا بد من وضع الأنف والجبهة في أثناء السجود. والجمهور على وجوب السجود على الجبهة، دون الأنف. ونقل المنذري الإجماع على أن من سجد بأنفه وحده دون الجبهة لا تصح صلاته. أن من سجد على الأرض بأنفه دون الجبهة فإن صلاته لا تصح. لكن اختلف أهل العلم فيما اقتصر على الجبهة فقط دون الأنف. فالجمهور على الإجزاء، ونصه: صحيحة إذا سجد ووضع جبهته في السجود، هذا يكفي. يكفي وضع الجبهة على الأرض، ولا يشترط وضع الأنف، هذا قول الجمهور. وذهب جماعة من أهل العلم -هو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق- إلى أنه يجب السجود على الجبهة والأنف. واستدلوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: "لا صلاة لمن لم يصب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين". هذا الحديث يدل على وجوب السجود على الأنف، وضع الأنف كالجبهة. لكن هذا الحديث مختلف في وصله وإرساله، ولهذا رجح جماعة من الحفاظ أنه مرسل. فالدارقطني وغيره يروي عن عباس عند الدارقطني قال: "الدارقطني الصواب عن عكرمة مرسلا". والمرسل من قسم الضعيف. وذهب أبو حنيفة إلى التخيير: إن شئت في السجود وضعت جبهتك، وإن شئت وضعت أنفك. وعلى كل، في الراجح -والله أعلم- قول الجمهور: أن الواجب هو وضع الجبهة على الأرض في أثناء السجود، وإن وضعت الأنف فذاك، وإن لم تضعه فالسجود صحيح. قال: "قال: وقال للمسي صلاته إذا سجدت فمكن لسجودك" -يعني مكن الأعضاء من الأرض- أعضاء السجود تجعلها يعني في الأرض حتى تتيقن من حصول السجود ووصول الأعضاء إلى موضع السجود. قالوا: في رواية "إذا أنت سجدت فأمكنت وجهك ويديك حتى يطمئن كل عظم منك إلى موضعه". رواه ابن خزيمة من حديث رفاعة بن رافع. قال: "وكان يمكن أيضا ركبتيه وأطراف قدميه" -يعني يمكنها من الأرض، في السجود". وكان: "وكان يستقبل بأطراف أصابعه القبلة" -يعني هكذا- كثناء السجود، تكون الأصابع جهة القبلة. قال: "ويرص عقبيه" -يعني إذا سجد تكون القدمين هكذا مرصوصة- العقب مع العقب. هذا حديث أبي حميد عند الطحاوي، ومن خزيمة. ولهذا خاص بالرجال. الجواب: نعم، كذلك النساء. للرجال وللنساء كذلك. المرأة ترص عقبيها وتسجد على هذه الهيئة. وفي صحيح البخاري معلقا: "كانت أم الدرداء رضي الله عنها تجلس في صلاتها جلسة الرجل". كانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل، وكانت فقيهة. فهذه سبعة أعضاء كان صلى الله عليه وسلم يسجد عليها: الكفان والركبتان والقدمان والجبهة والأنف. وقد جعل صلى الله عليه وسلم العضوين الأخيرين -يعني الجبهة والأنف- كعضو واحد في السجود، حيث قال: "أمرت أن أسجد" -في رواية "أمرنا أن نسجد"- "على سبعة أعظم" -يعني سبعة أعضاء- "على الجبهة" وأشار بيده على أنفه، "واليدين" -وفي لفظ "الكفين"- "والركبتين" "وأطراف القدمين" "ولا نكفت الثياب والشعر". رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس. يعني هذه الآن أعضاء السجود سبعة أعضاء: الوجه -الجبهة والأنف- والكفين والركبتان وأطراف القدمين. هذه أعضاء السجود، لا يصح السجود إلا بها. لا يصح السجود إلا بها. يعني مثلاً أن الإنسان سجد، ومنذ أن سجد أول ما نزل إلى الأرض ووضع يديه وركبتيه رفع هذه القدم -أطراف القدم اليمنى مثلاً- وضع على اليسرى طول السجود، ثم قام ولم يضع قدمه اليمنى في الأرض، فهذا لا يصح سجوده. لا يصح لأنه لم يسجد على الأعضاء السبعة. لابد من السجود على هذه الأعضاء السبعة كلها. وهل يضر ذلك إذا سجد على حائل كعمامة أو نحو ذلك؟ الجواب: أنه لا يضر. ولو سجد على حائل، سواء كان متصل أو منفصل. المتصل كالعمامة، والمنفصل ما كان في الأرض كعمامة في الأرض مثلاً أو نحو ذلك، وسجد عليه في سجود صحيح. ويدل على ذلك حديث أنس في الصحيحين قال: "كنا نصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه". بسط ثوبه فسجد عليه. نعم، ولو لا أن يسجد الإنسان -يعني من غير حائل- إذا احتاج إلى حائل فلا بأس أن يضع حائلا ويسجد عليه. وقوله: "ولا نكفت الثياب والشعر" -يعني لا نضم- لا نضم الثياب في الصلاة. الكفت: ضم الشيء بعضه إلى بعض. يعني هكذا. هذا الآن كفت الثوب. ما تفعل هذا في الصلاة. وهكذا أيضا من كان له الشعر متدليا إلى منكبيه لا يضمه في أثناء الصلاة، اجعله مرسلا. قال: "وكان يقول: إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب" -يعني أعضاء- آراب جمع أرب، يعني عضو. جمع إرب: آراب جمع إرب بكسر الهمزة. قال: "وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه". رواه مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب. قال: "وقال في رجل صلى ورأسه معقوص" -معنى معقوص: يعني مظفور- قد جمع شعر رأسه وظفره بشيء من ورائه. قال: "إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف" -يعني مربوط- الذي يصلي وهو مربوط، فلا يسجد شيء معه من أعضاء السجود كاليدين مثلاً. والحديث رواه مسلم. وقال أيضا: "ذلك كفل الشيطان" -يعني مقعد الشيطان- يعني مغرز ظفره. رواه أبو داود والترمذي. والمقصود من هذا أنه إذا كان شعره منفوشا غير مظفور، فإذا سجد وسقط شعره على الأرض سجد معه، وأثيب على ذلك -يعطى ثواب السجود به- كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا كان معقوصا ومظفورا صار في معنى ما لم يسجد، فشبهه بالمكتوف -أي المقيد اليدين- لأن يديه لا تقعا على الأرض في السجود. طبعا هذا الحكم خاص بالرجال، خاص بالرجال. أما المرأة فالواجب عليها أن تختمر -لا صلاة للمرأة إلا بخمار- وهذا بإجماع أهل العلم. أن المرأة إذا صلت ورأسها مكشوف، وهي قادرة على ستره، فصلاتها باطلة. هذا الكلام بالنسبة للرجل إذا كان له الشعر، وهذا كان من عادة العرب -من عادة العرب أنهم يطيلون شعورهم- وإذا كان هذا عادة الإنسان في أهل بلده وقريته لا بأس لو فعل ذلك. وأما إن لم يكن من عادتهم فلا يفعل. إذا لم يكن من عادة الناس أن يطيل الرجل شعره فلا يفعل ذلك، لأن هذا من العادات، والإنسان يفعل معتاد الناس في بلده وقريته، ولا يخالفهم في ذلك. قال: "وكان لا يفترش ذراعيه" -يعني في أثناء السجود هكذا كافتراش السبع-. والبخاري عن أبي حميد قال: "بل كان يرفعهما عن الأرض، ويباعدهما عن جنبيه حتى يبدو بياض إبطيه من ورائه". والحديث في الصحيحين من حديث عبد الله بن أبي حنين: "يرفع يديه الذراع من الأرض، ويجافي مرفقه عن جنبه" -ما يسجد هكذا- لا يرفع، ويجافي -يباعد-. وإذا كان إماما أو منفردا أم إذا كان مأموما فلا يبالغ حتى لا يؤذي من بجانبه. قال: "حتى لو مر أو أن بهمة أرادت أن تمر تحت يديه مرت". والحديث في مسلم -يعني مشيدة- مبالغة النبي صلى الله عليه وسلم بإبعاد مرفقيه عن جنبه، لو أرادت البهمة -الغنم الصغيرة- أن تمر لمرت من تحت يده. قال: "وكان يبالغ في ذلك حتى قال: حتى قال بعض أصحابه: إن كنا لنأوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم" -ومعنى نأوي: أي نرحم ونرق- مما يجافي في يديه عن جنبيه إذا سجد -يعني كان يبالغ النبي صلى الله عليه وسلم بمجافاة جنبيه- مرفقيه عن جنبيه، يبالغ في ذلك حتى أن الصحابة ليرثون للنبي صلى الله عليه وسلم مما يرون من شدة المبالغة. والحديث عند أبي داود وابن ماجه. قال: "وكان يأمر بذلك، فيقول: إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك". ويقول: "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه بساط". وفي لفظ: "كما يبسط الكلب". وفي لفظ آخر وحديث آخر: "لا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب". وكان يقول: "لا تبسط ذراعيك بسط السبع". والدعم على راحتيك -يعني اعتمد عليهما- ما يكون الاعتماد كذلك إذا رفعت الذراع من الأرض. قال: "وتجافي عن ضبعيك" -يعني عن جنبيك- فإنك إذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك معك. هو من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: "وجوب الطمأنينة في السجود". وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بإتمام الركوع والسجود، ويضرب لمن لا يفعل ذلك مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين لا تغنيان عنه شيئا. وكان يقول فيه: "إنه من أسوأ الناس سرقة". معنا الكلام على الركوع. وكان يحكم بطلان صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود كما سبق تفصيله في الركوع. وأمر المسيح صلاته بالإطمئنان في السجود كما تقدم في أول الباب. قال: "أذكار السجود". قال: "وكان صلى الله عليه وسلم يقول في هذا الركن أنواعا من الأذكار والأدعية، تارة هذا وتارة هذا". أولها: "سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات". هذا رواه وحمده أبو داود من حديث عقبة بن عامر. وكان أحيانا يكررها أكثر من ذلك. إذا أطال السجود فلا بأس بتكرار هذا الذكر، وبالغ في تكرارها. مرة في صلاة الليل حتى كان سجوده قريبا من قيامه. وكان قرأ فيه ثلاثة سور من الطوال: البقرة والنساء وآل عمران، يتخللها دعاء واستغفار كما سبق في صلاة الليل. ثانيا: "سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا". والحديث رواه أبو داود من حديث عقبة بن عامر. والصيغة "وبحمده" شاذة كما قال أبو داود رحمه الله وغيره. قال: ثالثا: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح". رواه مسلم من حديث عائشة. قد مر معنا في أذكار الركوع. رابعا: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي". وكان يكثر منه في ركوعه وسجوده، يتأول القرآن. في الصحيح رواه عائشة، ومر معنا في الكلام على أذكار الركوع. قال: خامسا: "اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، أنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صورته، وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين". رواه مسلم وأبو عوانة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. نعم، هذا الذكر أيضا يستحب في السجود. قال: سادسا: "اللهم اغفر لي ذنبي كله، اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره". رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. نعم، "دقه وجله" -دقه: يعني ما كان دقيقا من الذنوب التي ربما أغفل عنها، ولا استشعر بفعلها والوقوع فيها- "وجله": ما كان ظاهرا جليا واضحا. "وأوله وآخره": يعني ما وقع مني من أول الذنوب، وما كان وقع مني متأخرا. وأكد "علانيته وسره": يعني ما حصل مني من الذنوب علانية، وما حصل مني على سبيل السر والخفاء. قال: سابعا: "سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، أبوء بنعمتك علي، فهذه يدي وما جنيت على نفسي". رواه ابن نصر المروزي والبزار والحاكم من حديث ابن مسعود. قال: ثامنا: "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة". قال عند أبي داود والنسائي من حديث أوف بن مالك الأجعدي. وقال: "وهذا وما بعده كان يقول في صلاة الليل". تاسعا: "سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت". وهذا في مسلم عن عائشة. قال: عاشرا: "اللهم اغفر لي ما أسردت وما أعلنت". هذا العاشر عن عائشة أيضا عند ابن أبي شيبة والنسائي. قال: الحادي عشر: "اللهم اجعل لي في قلبي نورا، وفي لساني نورا، اجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل في cognitive نورا، واجعل من فوقي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، واجعل أمامي نورا، واجعل خلفي نورا، واجعل في نفسي نورا، وأعظمني نورا". وهذا في مسلم من حديث ابن عباس. الثاني عشر: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، ويعوذ بك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك". رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها. هذه الأذكار كلها ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في السجود. بعضها -يعني مشتركة- في الركوع والسجود: "سبحان ربي" مثل "سبحان سبوح قدوس"، "سبحانك اللهم بحمدك"، "اللهم مغفر لي". نعم، هذه "سبحانك اللهم بحمدك لا إله إلا أنت". نعم، وبعضها خاصة. إلى هنا صلى الله عليه وسلم، ربنا محمد أهل وصحبه أجمعين.