تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 130

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 130

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 130، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير الآية 109 من سورة النساء: موازنة مصالح الدنيا بثواب الآخرة

يستعرض المقطع تفسير الإمام السعدي للآية الكريمة داعياً إلى محاسبة النفس ومقارنة ما يفوت من ثواب الآخرة أو يحل من عقوبة بسبب اتباع الهوى الدنيوي، مبيناً أن الجدال عن أهل الباطل لا ينفع يوم القيامة بل يجر العقاب. ويؤكد الشيخ أن العقل السليم يقتضي تقديم رضا الله وطاعته على المصالح الدنيوية الزائلة.

عاقبة اتباع الشهوات المحرمة وتفصيل أضرار العادة السرية

يبين المقطع أن لذة المعاصي ك الزنى والعادة السرية عابرة يعقبها هم وغم وحسرة وحرمان من الأجر، وقد يعاقب الله صاحبها بحرمان الحلال وفتح باب النظر إلى المحرمات. ويشير إلى أن ترك هذه المحرمات مراقبة لله يورث الصبر والسلامة ويجنب العبد الخسران في الدنيا والآخرة.

ثمرة الطاعة وعاقبة المعصية وضرورة مجاهدة النفس

يوضح المقطع أن المعصية تجر إلى مزيد من المعاصي وتؤدي إلى الخيبة والعقاب، بينما الطاعة تولد الطاعة وتقرب العبد إلى الله فينشرح صدره ويفوز بالسعادة. ويؤكد أن العقل الحقيقي يكمن في كبح جماح النفس عن الهوى واتباع كتاب الله وسنة رسوله مستشهداً بآيات سورة النازعات.

إعلان عن درس شرح سنن الآجرومية والدعاء بالخير

يعلن المقطع عن عقد درس في كتاب التحفة السنية شرح سنن الآجرومية عند الساعة التاسعة مساءً. ويختتم الإعلان بالدعاء بالخير والبركة للحضور الكرام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: ذكرنا تفسير الإمام السعدي عند قول الله جل وعلا: ﴿هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [النساء: 109]. قال بعد ذلك: في هذه الآية الإرشاد إلى المقابلة، بينما يتوهم من مصالح الدنيا المترتب على ترك أوامر الله أو فعل مناهيه، وبينما يفوت من ثواب الآخرة أو يحصل من عقوباتها. فيقول من أمرته نفسه بترك أمر الله: ها أنت تركت أمره كسلًا وتفريطًا، فما النفع الذي انتفعت به؟ وماذا فاتك من ثواب الآخرة؟ يقول الشيخ رحمه الله: هؤلاء الذين... معناه يقول: إن هذه الآية الإرشاد إلى المقابلة، بينما يتوهم من مصالح الدنيا المترتب على ترك أوامر الله، أنه قد يكون هناك مصالح دنيوية على ترك ما أمر أو اجتناب ما نهي، فتكون هناك له مصالح دنيوية. لكن هذه المصالح: إن فعلها فاته ما كان ثوابًا للآخرة وهو أعظم، أو أنه يحصل من عقوباتها، من عقوبات هذه الأمور التي فعلها، وعقوباتها تكون أشد. فيقول: من أمرته نفسه، أو أمرته نفسه بترك أمر الله: ها أنت تركت أمره كسلًا وتفريطًا، فما النفع الذي انتفعت به؟ أن ما هو نفعك من ترك أمره، هل انتفعت أم أنك فاتك من الثواب العظيم عند الله جل وعلا؟ وماذا فاتك من ثواب الآخرة؟ وماذا ترتب على هذا الترك من الشقاء والحرمان والخيبة والخسران؟ وكذلك إذا دعته نفسه إلى ما تشتهيه من الشهوات المحرمة، قال لها: هب أنك فعلت ما اشتهيت، فإن لذتها تنقضي، ويعقبها من الهموم والغموم والحسرات، وفوات الثواب وحلول العقاب، ما بعضه يكفي العاقل للإحجام عنها. كأن هذا يريد أن يبين الشيخ رحمه الله أن الإنسان يحاسب نفسه: ماذا يستفيد مما يحصل من تركه الأمر أو فعله النهي؟ فهؤلاء الذين عارضوا وجادلوا عن أهل الخيانة وأهل المنكر وأهل الكفر، عارضوا وجادلوا عنهم، ماذا استفادوا؟ لم يستفيدوا شيئًا، وإنما قد يتحصل لهم العقاب يوم القيامة بسبب مدافعتهم عن أهل الباطل. فلأن جدالهم هذا لا ينفع يوم القيامة، فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة؟ فأراد الشيخ أن هذه الآية تتوجه لكل من يفعل المعاصي، إما بترك أمر أو بفعل نهي، فماذا يحصل؟ ماذا يحصل من تركه الأمر أو فعله النهي؟ وإنما فاته الثواب، وأيضًا قد يتحصل له العقوبة يوم القيامة أو في عاجل الدنيا. كذلك أيضًا من أراد شهوة من الشهوات فحدثته نفسه بذلك واشتهت، فإن هذه شهوة تنقضي لذتها، ويعقبها بعد ذلك الهموم والغموم والحسرات وغير ذلك، فما الذي استفاده؟ فلم يستفد شيئًا إلا أنه انقضت شهوته. هؤلاء الذين يركضون وراء الأشياء المحرمة ك الزنى وغيره، ما الذي يستفيدونه؟ إذا زنوا، إذا فعلوا هذه المعاصي، انقضت شهوتهم، لكن ما الذي يأتي بعدها؟ تأتي بعدها الحسرات، الهموم، الخيبة، وفاتهم من الأجر أنهم لو تركوا ذلك لله عز وجل. وأيضًا كذلك قد يحصل لهم العقاب من الله جل وعلا. فلأن الهموم والغموم هذه التي تصيبهم هي عقاب من الله جل وعلا على ما فعلوا. قال: وحصول العقاب، ما بعضه يكفي العاقل في الإحجام عنه. بعض الناس أيضًا كذلك من اعتاد مثل هذه العادات السيئة التي يقال لها: العادة السرية، ماذا يستفيد منها؟ ما يستفيد شيئًا، وإنما تهييج شهوة، فهي لذة تنقضي، يفعلها شيئًا يسيرًا ثم تنقضي، ولا يستفيد منها شيئًا، وإنما استفاد الحرمان، فاته ثواب الصبر، فاته ثواب الصبر على تركها، وعقبته بعد ذلك الهموم والخيبة والخسار. وقد أيضًا يعاقبه الله عز وجل في الدنيا أن يحرمه الحلال، أن يحرمه الحلال. كم من إنسان اعتاد هذه العادة السيئة فحرم من الزواج الحلال، وذهب إلى ما حرم الله جل وعلا، لأن هذه الطريقة تهييج الشهوة، تهييج الشهوة عند الشخص، فلذلك يعتاد عليها، ويعتاد أيضًا أنه يخرجها ولابد. فلذلك إذا تيسرت له أمور الوقوع في المعصية وقع. وأيضًا كذلك: غالب هؤلاء تجد أنهم ينفتح عليهم باب الإباحة في النظر إلى المحرمات في القنوات أو في الجوالات، فينظرون إلى ما حرم الله من نظر إلى العورات، سواء كان عورات النساء وغيرهم، بل النظر إلى فعل الحرام. وهذا كله بسبب هذه العادة السيئة، فهي التي توصلهم إلى مثل هذا الأمر. فلو أنهم راقبوا الله عز وجل، أو أنهم راقبوا الله عز وجل عند فعلها، لأورثهم ذلك المراقبة أيضًا ترك ما جاء بعد، ما سيأتي بعدها. فلو تركوا هذه العادة السيئة سيتركون النظر إلى ما حرم الله سبحانه وتعالى، وقد تكون هذه جزاءً من الله أعطاهم إياها بسبب تركهم لهذه الشهوات. فقال رحمه الله: قال: وهذا من أعظم ما ينفع العبد تدبره، وهو خاصة العقل الحقيقي. يتدبر مثل هذه الأشياء: ما ينتفع بترك الأمر أو فعل النهي؟ ينظر ما الذي نفعه. إن كان هناك نفع فهو نفع قاصر، ونفع أيضًا كذلك فترة من الزمن، ثم بعد ذلك ينتهي ذلك النفع. فما الذي حصله؟ ما الذي حصله بفعله هذا إلا الخيبة والخسارة وحصول العقاب يوم القيامة؟ قال: وهذا من أعظم ما ينفع العبد تدبره، وهو خاصة العقل الحقيقي. وأيضًا كذلك ينبغي أنه يفكر ويتأمل: أنه لو أطاع الله عز وجل وترك ما نهى الله سبحانه وتعالى، فإن ذلك يرثه الطاعة، والطاعة تولد الطاعة، فيصير متقلّبًا بين طاعات الله جل وعلا، فيرغب قلبه. وأيضًا كذلك الله عز وجل يصفي قلبه ويرقبه للخير، فيرغب في الخير، فيحب كتاب الله جل وعلا وقراءته، يحب الصلاة، يحب أعمال الخير، وهكذا، فيكون قلبه أقرب إلى الله جل وعلا. كلما قرب، كلما أطاع الله، كلما قرب قلبه إلى الله جل وعلا. وكما قال الله عز وجل في الحديث القدسي: «ما تقرب إلي عبد شبرًا إلا تقربتُ إليه ذراعًا، وما تقرب إلي ذراعًا إلا تقربتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة». فالله عز وجل يقربك منه أكثر كلما تقربت إلى الله، كلما قربك الله عز وجل أكثر. فهذا الذي تنفع به في الدنيا والآخرة، فيصير قلبك منشرحًا مقبلًا لله ولذكر الله، وأيضًا كذلك بالله. وكذلك أيضًا تتحصل على ثواب الله عز وجل في الآخرة، فتسعد في الدنيا والآخرة. فالعاقل هو الذي يعرف مثل هذه الأمور. قال: وهو خاصة العقل الحقيقي. بخلاف من يدعي العقل وليس كذلك، فإنه بجهله وظلمه يؤثر اللذة الحاضرة والراحة الراهنة، ولو ترتب عليها ما ترتب. معنى يريد فقط قضى شهوته، ولا ينظر إلى العواقب التي تعقب هذه الشهوة، لأن المعصية تولد المعصية، فلا ينظر إلى ذلك. ولكن أهم شيء عنده أنه يقضي راحته ويتبع نفسه. وهذه النفس: إن أعطيت هواها فإنك تكون خاسرًا والعياذ بالله. وكما قال الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ [النازعات: 37-41]. لابد أن ينهى النفس عن الهوى. وكما قال مالك بن دينار: رحم الله رجلًا قال لنفسه النفيسة: اتق الله. قال لنفسه النفيسة التي هي بين جنبيه: اتق الله، ثم خطمها وألزمها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فهذا الفائز وهذا الناجي بإذن الله جل وعلا. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. هنا درس: سيفتح الأستاذ صالح محمد صديقي درسًا في تسهيل وتبسيط مسائل وقواعد النحو في الآجرومية بعد صلاة العشاء، أو بعد العشاء، بعد العشاء الساعة الثامنة والنصف. كما سيفتح درسًا، أو سيفتح أنه هو نفسه واحد في... لله درسًا في التحفة السنية شرح سنن الآجرومية الساعة التاسعة. سزاة الله خير كرام.