التعليق على كتاب الداء والدواء 62

التعليق على كتاب الداء والدواء 62

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 62، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

العقوبات القدرية المترتبة على الذنوب وأثرها على القلوب

يواصل الشرح في كتاب «الداء والدواء» لابن القيم بيان العقوبات القدرية التي يرتبها الله على الذنوب، كختم القلوب والأسماع، والغشاوة على الأبصار، وضيق الصدر، مستدلًا بأثر حذيفة بن اليمان عن أصناف القلوب الأربعة، مبينًا أن هذه العقوبات تحجب صاحبها عن الخير وتغلق منافذ الهداية أمامه.

عمى القلوب مقابل عمى الأبصار وأثره على الهداية

يشرح المقطع أن العقوبة الحقيقية للمعاصي هي عمى القلب الذي يمنعه من سماع الحق وبصره والنطق به، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ﴾، ويضرب أمثلة لعلماء عميان البصر مثل ابن باز وقتادة بن دعامة والشيخ صالح السحيمي، الذين آتاهم الله بصيرة هدوا بها الناس، مؤكداً أن العمى الحقيقي هو عمى القلوب لا الأبصار.

عقوبات المعاصي على القلب: العمى والخسف القلبي

يشرح المقطع الفرق بين عمى البصر وعمى القلب مبيناً أن عمى القلب هو العجز عن رؤية الحق، ويستعرض عقوبة الخسف بالقلب كنزول معنوي إلى أسفل سافلين يصاحبه انغماس في الرذائل دون شعور، مقارناً ذلك بالقلب المرتفع الذي يجول حول البر والخير، مستدلاً بأقوال السلف وآيات القرآن.

دعاء الختام والحمد لله رب العالمين

يختتم المتحدث بدعاء يسأل الله فيه الحفظ للقلوب والجوارح، والوقاية من الفتن الظاهرة والباطنة، ثم يصلي على النبي محمد ويختم بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلةً أيها الأحبة في الله مع الداء والدواء، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، وهو اسم على مسمى؛ فهو دواء يعالج به أدواء وأمراض كثيرة وخطيرة، ومنها ما لأجله ألف ولأجله صنف، ألا وهو داء العشق. وأجاد وأفاد رحمه الله تعالى في بيان هذه الأدوية والعلاجات النافعة. وكان آخر ما تكلمنا عنه ما ذكره رحمه الله تعالى في بيان بعض العقوبات القدرية التي تترتب على الذنوب والمعاصي. ثم ذكر رحمه الله تعالى فصلًا فقال: قال رحمه الله تعالى: «فدونك فاستحضر بعض العقوبات التي رتبها الله سبحانه على الذنوب». وكلمة «فدونك» هذه زيادة في بعض النسخ غير موجودة في البعض الآخر، وهكذا تلاحظ في نسخ «الداء والدواء» اختلاف في بعض الطبعات؛ فبعضها فيه زيادة لا توجد في البعض الآخر، وبعضها يكمل بعضًا. قال: «فدونك فاستحضر بعض العقوبات التي رتبها الله سبحانه على الذنوب، وجُز وصول بعضها إليك». «جُز» أي: يجوز، قل: ممكن أن تقع بعض هذه العقوبات علي. «قال: واجعل ذلك داعيًا للنفس إلى هجرانها، وها أنا أسوق لك منها طرفًا يكفي العاقل مع التصديق، بعضه يكفي العاقل مع التصديق». ومضمون هذا يا إخوان: أنه رحمه الله تعالى أراد أن يبين أن من وقع في هذه الذنوب وتمادى فيها فيمكن - قال: «وجُز» أي: ممكن - وصول بعض هذه العقوبات إليه. «قال: واجعل ذلك داعيًا للنفس إلى هجرانها». وهذا فيه يا إخوان بيان للغرض الذي من أجله أخذ ابن القيم يعدد ويسرد هذه العقوبات المترتبة على الذنوب؛ هو أن يتأمل الإنسان فيها وأن يجوز وصول بعضها إليه إن كان قد وقع في هذه الذنوب. ثم أخذ يذكر بعضًا من هذه العقوبات، وبعضها قد سبق في أثناء سرده لهذه العقوبات، سبق معنا الإشارة إلى بعضها، ولأهمية ذلك أعاد بعضها رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال: «فمنها - أي من هذه العقوبات القدرية - الختم على القلوب والأسماع، والغشاوة على الأبصار، والإقفال على القلوب، وجعل الأكنة عليها، والرين عليها، والطبع، وتقليب الأفئدة والأبصار». قال: «والحيلولة بين المرء وقلبه، وإغفال القلب عن ذكر الرب، وإنساء الإنسان نفسه، وترك إرادة الله تطهير القلب، وجعل الصدر ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء». وهكذا هي قلوب من ابتلي بمثل هذه العقوبات؛ إذا سمع الآيات وسمع النصائح وسمع التوجهات إلى غير ذلك، تجد أن قلبه يضيق، تجد أن قلبه يضيق ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء، كالذي يصعد إلى طبقات الجو العليا. والعلم يقولون: إنه كلما صعد إلى أعلى كلما قل نصيب الأكسجين الذي يتنفسه فيشعر بضيق. ولهذا ربنا تبارك وتعالى مثل من ابتلي بهذه العقوبة بماذا؟ بالذي يتصعد في السماء. عبد الرحمن، عبد الرحمن، تعال هنا. أنتم قربوا هنا، تعالوا قربوا هنا. قال رحمه الله تعالى: «قال: وجعلوا الصدر ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء، وصرفها عن الحق بعد معرفته، وترك الرغبة في إرادته، وزيادتها مرضًا على مرضها، وإركاسها ونكسها بحيث يصير أعلاها أسفلها، كما ذكر الإمام أحمد عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال: أي حذيفة، قال: القلوب أربعة، أي على أربعة أصناف. القلوب أربعة: قال: فقلب أجرد فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن. هذا قلب المؤمن فيه ذلك السراج الذي يزهر ويضيء وينير. قال: فذلك قلب المؤمن، وهذا هو أفضلها وأحسنها. قال: وقلب أغلف مربوط على غلافه، قال: فذلك قلب الكافر. قال: وقلب منكوس، فذلك قلب المنافق. قال: وقلب - أي رابع - تمده مادتان، أي ماذا تصل إليه وتصب فيه مادتان: مادة إيمان ومادة نفاق. قال: وهو لما غلب عليه منهما، أي: إذا غلب الإيمان كان مليئًا بالخير، وإن غلبه النفاق كان علامة الشر». وهذا الأثر عن حذيفة بن اليمان كما ذكر رحمه الله تعالى عند الإمام أحمد، وفي زوائد ابنه عبد الله، وهكذا أيضًا أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وابن المبارك وغيرهم، وهو من طريق أبي البختري عن حذيفة بن اليمان. وذكر بعض العلماء أنه لم يثبت سماع أبي البختري من حذيفة رضي الله عنه، لم يثبت سماع أبي البختري من حذيفة رضي الله عنه. أكد ونبه بعض، وعلى كل فالأثر يصح إلى أن تثبت نسبته إلى حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، كما أثبت ذلك كثير من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: والمراد بهذا يا إخوان أن هذه العقوبات تحجب صاحبها عن الخير، وهكذا تغلق عليه المنافذ فلا يصل الخير إلى ذلك القلب، وإنما يبقى مغلقًا وبداخله ما فيه من الشر والفساد، فليس هناك منافذ لدخول هذا الخير إلى هذه القلوب التي طبع الله عليها وغطى عليها بأران. ولهذا ربنا عز وجل يقول: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. ما الذي يمنعها من التدبر والتفكر وهكذا الانتفاع من القرآن الذي تقرأه أو يقرأ عليها؟ أم أن القلوب قد أغلقت وجعلت عليها تلك الأقفال فلا يدخل إليها شيء من الخير؟ قال رحمه الله تعالى: «ومنها التثبيط عن الطاعة والكسل عند إرادتها، فلا يجد الشخص همة لفعل الطاعات ورغبة في الاستمرار على هذه العبادات، وإنما نفسه فيها من التثبيط والكسل الشيء الكثير الذي يؤخرها عن فعل هذه الطاعات». وكما مر معنا يا إخوان أن السيئة لها أخوات، وأن الحسنة لها أخوات، وكل منهما تنادي أخواتها - أو ماذا؟ تنادي أخواتها - فالحسنة تجر حسنة، والسيئة تدعو إلى سيئة. ولهذا من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي ذر ومعاذ: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، لا تتبع السيئة السيئة، وإنما اجعل الحسنة تتبع السيئة لكي تمحها، وخالق الناس بخلق حسن».كذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «ومنها - أي من هذه العقوبات - جعلوا القلب أصم». من هو الأصم؟ من هو الأصم؟ من هو الأصم؟ من هو الأصم الذي لا يسمع؟ الذي لا يسمع. «صم» أي لا يسمعون، «بكم» أي لا يتكلمون، «عمي» أي لا يبصرون. طيب. قال: «ومنها جعلوا القلب أصم لا يسمع الحق، أبكم لا ينطق به، أعمى لا يراه»، أي لا يرى الحق. قال: «فيصير النسبة بين القلب وبين الحق الذي لا ينفعه غيره، كالنسبة بين أذني الأصم والأصوات؛ الأصم لا ينتفع بهذه الأصوات مهما ارتفعت وعلت، ومهما كثرت». قال: «وعين الأعمى والألوان؛ فالأعمى لا يرى شيئًا مهما حسنت الألوان، ومهما كانت المناظر جميلة، فإنه لا يرى شيئًا منها. قال: ولسان الأخرس - أي الذي لا يتكلم - والكلام. فهذه النسبة مثلها نسبة القلب مع الحق؛ فلا يسمعه، ولا يبصره، ولا يتكلم به». قال: «وبهذا يعلم أن الصمم والبكم والعمى للقلب بالذات والحقيقة، وللجوارح بالعرض والتبعية». إذن الأصل هو عمى القلوب، كما قال ربنا عز وجل: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾. قال: «وليس المراد نفي العمى الحس عن البصر، كيف وقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾، وقال: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾». قال: «وإنما المراد أن العمى التام في الحقيقة عمى القلب، حتى إن عمى البصر بالنسبة إليه كلا عمى، بالنسبة إليه كلا عمى». ولهذا يا إخوان: كم من إنسان أعمى ويوفق لطريق الحق ويسير على طريق الحق، بل قد يكون إمامًا من أئمة الحق يدل غيره ويرشد الآخرين إلى هذا الطريق. وكم يا إخوان من العميان من هم أئمة، سواء في هذا الزمان أو فيما قبله من الأزمان. من يذكر من العلماء الكبار من هم عميان، أي لا يبصرون، لكن هم أئمة يهدون الناس إلى طريق الحق؟ نعم يا با جعفر: الشيخ ابن باز. انظر الشيخ ابن باز، ومر معنا في ترجمة الشيخ ابن باز أنه كان اشتغل في الإبل مع أخيه الأكبر منه، فلما أصيب بذلك المرض وعمي، قال له أخوه: «عزيز، لا تصلح لهذا العمل، الحق بابن إبراهيم» - أي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى - فلزم حلقة شيخه ابن إبراهيم، وأخذ يجتهد في طلب العلم وهو ماذا؟ ليس عنده من البصر إلا قليلًا، ثم ذهب القليل، ثم ذهب القليل. لكن انظر كم أبصر طريق الحق، بل ودل غيره على الطريق في أنحاء الدنيا وأسقاع المعمورة. قبول، قبول يا إخوان، جعل لشيخ الإسلام العلامة ابن باز رحمه الله تعالى، آه ماذا قل؟ أن يوجد لغيره، ولا سيما في هذا الزمان أيضًا. من يذكر؟ نعم يا أبا الفضل: نعم، قتادة بن دعامة، أبو الخطاب السدوسي البصري. قالوا: ولد أكمه، يعني ولد أعمى. لكن انظر إلى إمامته في الدين، في التفسير، وهكذا في الحديث، وهكذا في غيرها. من يذكر يا إخوان؟ نعم، الشيخ صالح السحيمي. نعم، الشيخ صالح بن سعد السحيمي حفظه الله تعالى، مفتي المدينة، أعمى يا إخوان، وتراه يجلس على كرسي التدريس في المسجد النبوي، كلمات عظيمة يا إخوان تخرج، ليست من فيه فحسب، بل وتشعر أنها تخرج من صميم القلب. فكم ينفع الله عز وجل بها، كم ينفع الله عز وجل بها. وهكذا كثر يا إخوان، وهكذا كثر: أعمى البصر، لكنه عنده من البصيرة التي توصل بها إلى معرفة طريق الحق والسير عليه والثبات عليه، بل ودعوة الناس إليه. وكثير ممن عندهم البصر الحاد، عندهم بصر قوي، لكن ماذا؟ لكن لا يرون الحق، ولا يسمعون الحق، ولا يتكلمون بالحق. إذن العمى الحقيقي هو عمى القلوب: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾. قال رحمه الله تعالى: «ولهذا ابن أم مكتوم أعمى، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يؤذن له، واستخلفه في بعض الغزوات على المدينة، على المدينة، لكنه كان ذا بصيرة». قال: «وإنما المراد أن العمى التام في الحقيقة عمى القلب، حتى إن عمى البصر بالنسبة إليه - عمى البصر بالنسبة إلى عمى القلب - قال: كلا عمى، أي ماذا؟ ليس هناك مقارنة. قال: حتى إنه يصح نفيه بالنسبة إلى كماله وقوته، وقوته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب). ولكن: أي الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. لاحظ: فليس بينهما نسبة، لأن الذي يملك نفسه عند الغضب هذا هو القوي، هذا هو الشديد، الذي استطاع أن يتمالك نفسه، وهكذا لا يندفع وراء ردود الأفعال». «وقوله: (ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين حقيقة الذي لا يسأل الناس)»، يعني محتاج لكنه عفيف لا يسأل الناس، ولا يفطن له فيتصدق عليه، لا يسأل الناس شيئًا، وذلك لعفته، كما قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. المحروم قالوا: مسكين فقير لكنه متعفف لا يسأل الناس شيئًا، لا يسأل الناس شيئًا. قال: «ولا يتفطن له فيتصدق عليه»، لا ينتبه له الناس، يرون لربما ثوبه حسنًا نظيفًا وشعره مرتبًا، ولا يسأل الناس شيئًا، يقولون: هذا أكيد أنه مرتاح وعنده أموال، وليس بمحتاج، وليس بمحتاج. وينبغي يا إخوان التفطن لهؤلاء المتعففين الذين لا يسألون الناس إلحافًا. قال: «ونظائره كثيرة». قال: «والمقصود» - وأقلنا هذه عبارة في الغالب أن ابن القيم يلخص ما مضى وسبق ذكره - قال: «والمقصود أن من عقوبات المعاصي جعل القلب أعمى أصم أبكم: أعمى أي لا يرى الحق، وأصم أي لا يسمع الحق، وأبكم أي لا يتكلم بالحق». قال: «ومنها - أي من هذه العقوبات - الخسف بالقلب كما يخسف بالمكان وما فيه». والخسف هو النزول إلى أسفل، النزول إلى أسفل، وقد يكون حقيقي كخسف بالمكان: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾. هذه قيلت في من يا أبا حنيفة؟ ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾، الضمير يعود إلى من، الضمير يعود إلى من يا أبا حنيفة؟ بلغوا عن أبي حنيفة. نعم تفضل، عندك إجابة؟ أحسنت: إلى قارون. ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾. الخسف عند من؟ عندك أنت إلى أسفل أو إلى أعلى؟ الخسف يكون إلى أسفل أو إلى أعلى عندك؟ ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ إلى أين؟ الخسف: أسفل أو إلى أعلى؟ إلى أسفل. إلى أعلى ماذا يسمى؟ إلى أعلى ماذا يسمى يا أبا خالد؟ ماذا يسمى الخسف إلى أسفل؟ نزول. وإلى أعلى هناك سورة في القرآن تسمى بسورة المعارج. قال الله فيها يا أبا خالد؟ ماذا قال الله فيها عندك في سورة المعارج؟ قال الله يا أبا الفاروق: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾. إلى أعلى أو إلى أسفل؟ إلى أعلى. وهذا من الأدلة على علو الله عز وجل على خلقه، على خلقه. فعروج وهكذا صعود إلى أعلى. قال: «ومن الخسف: الخسف بالقلب كما يخسف بالمكان وما فيه». فالخسف في المكان وما فيه هذا خسف حقيقي، والخسف الذي يقع على القلوب هذا خسف معنوي. قال: «فيخسف به إلى أسفل سافلين، وصاحبه لا يشعر؛ هو في نزول، هو في تردٍ، لكنه لا يشعر بذلك». قال: «وعلامة الخسف، وعلامة الخسف به: ألا يزال جوالًا حول السفليات والقاذورات والرذائل ومصاحبة الأسفلين». قال: «وعلامة الخسف به: ألا يزال جوالًا، جوالًا» - آه ليس هاتف يتصل به، لكن جوال: أي يدور، يجول حول الأشياء السافلة والقذرة والرذيلة، يدور حولها ويجول معها، وهكذا يصاحب الأسفلين. قال: «كما أن القلب الذي رفعه الله وقربه إليه لا يزال جوالًا حول البر والخير ومعالي الأعمال والأقوال والأخلاق». إذن شتانا، شتانا ما بين القلبين: قلب - آه ماذا - يخسف به إلى أسفل سافلين، وقلب يعلو إلى أعلى عليين. فذاك قلب فاسد، قلب لربما يخسف به وصاحبه لا يشعر، مع القاذورات ومع المحرمات والرذائل ومصاحبة الأشرار والفاسدين، بينما القلب الآخر الذي رفعه الله عز وجل إليه ولا يزال يجول ويدور حول أعمال الخير، البر الذي هو ماذا؟ طرق الخير، ومعالي الأعمال والأقوال والأخلاق. قال بعض السلف: «إن هذه القلوب جوالة، فمنها ما يجول حول العرش، ومنها ما يجول حول الحش». منها ما يجول حول العرش: يعني رفعه الله عز وجل وأعلاه وأعلاه. ومنها هابط يجول حول الحش. ما هو المقصود بالحش؟ ما هو المقصود بالحش يا محمد؟ طيب، أحسنت. نعم يا با عبد الرحمن: نعم، مكان قضاء الحاجة، يجول حول النجاسات والأوساخ والقاذورات. انظر شتانا ما بينهما. قال: «ومنها»... طيب نقف هنا ونكمل بقية هذه العقوبات التي تقع على القلوب بسبب المعاصي والذنوب في مجلس لاحق إن شاء الله عز وجل. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يحفظ، وأن يحفظ قلوبنا وجوارحنا، وأن يجنبنا المصائب والفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.