الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 60، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح ابن القيم تصنيف العقوبات القدرية إلى عقوبات على القلوب والنفوس وأخرى على الأبدان والأموال، مبيناً أن عقوبة القلب أشد وأصل لعقوبة البدن. وتتفاقم عقوبة القلب حتى تسري إلى الجسد وتظهر جلية في عذاب القبر، بينما ترتبط عقوبات الأبدان بمفاسد الذنوب وشدتها.
يبيّن المقطع أن أصل الشر هو شر النفس الأمارة وسيئات الأعمال، وأن الاستعاذة في خطبة الحاجة تطلب الاحتماء من أصل الشر وفرعه وغايته. ويفرق بين الاستعاذة قبل وقوع الشر والاستغاثة بعده، مرجحاً أن "سيئات أعمالنا" تعني عقوبات تلك الأعمال مستدلاً بأدعية نبوية.
يفسر دعاء الملائكة للمؤمنين بوقايتهم السيئات موضحاً نوعي الوقاية: التوفيق لاجتناب الذنوب في الدنيا والمغفرة التي تقي عقوبتها في الآخرة. ويبرز التوسل بسعة علم الله ورحمته الواسعة مع تقسيم الرحمة إلى مئة جزء ودعاء النبي ﷺ لعائشة بالعفو.
يختتم المتحدث الجلسة بالصلاة على النبي محمد وآله والحمد لله رب العالمين. ويشير إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا ضمن رسالة شيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد ابن أبي بكر الزرعي المشهور بابن القيم، وهكذا يقال له ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، ألا وهو «الداء والدواء»، وهكذا هو «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي». وتكلم رحمه الله تعالى حول العقوبات الشرعية من إقامة الحدود، وهكذا الكفارات، وهكذا الكفارات وغيرها من الزواجر، وهكذا الرادع عن الذنوب والمعاصي. وانتقل رحمه الله تعالى حول العقوبات القدرية، العقوبات القدرية، فقال رحمه الله تعالى: «فصل: وأما العقوبات القدرية، فهي نوعان: نوع على القلوب والنفوس، ونوع على الأبدان والأموال». إذن العقوبات القدرية، أي التي هي ليست شرعية، وإنما هي عقوبات تتعلق بما يصيب الإنسان من مصائب، وهكذا حرمان الخير والعلم، وحرمان الرزق، وغيرها مما سبق الكلام عنه في فصول سابقة. قال: «وأما العقوبات القدرية فهي نوعان: نوع على القلوب والنفوس، ونوع على الأبدان والأموال». قال رحمه الله تعالى: «والتي على القلوب نوعان: النوع الأول الذي هو عقوبات قدرية تقع على القلوب، تقع على القلوب والنفوس، هذا على نوعين: أحدهما آلام وجودية يضرب بها القلب، والثاني قطع المواد التي بها حياته وصلاحه عنه». قال: «وإذا قطعت عنه حصل له أضدادها، حصل له أضدادها». ولو تذكرون كم هي العقوبات التي ذكرها ابن القيم رحمه الله تعالى التي تتعلق بالقلب، والضرر الذي يتضرر به القلب بسبب هذه الذنوب وهذه المعاصي. ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾، ﴿ما كانوا يكسبون﴾. وهكذا ما سبق معنا في قول ربنا عز وجل: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبلهم فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون﴾. وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». إذن العقوبة التي ينزلها ربنا عز وجل على القلوب وعلى النفوس على هذين النوعين: آلام وجودية يضرب بها القلب، يعني يصاب بها القلب، والثاني عبارة عن قطع المواد التي بها حياته وصلاحه، فتقطع هذه المواد عنه، وعندها إذا انقطعت يمرض، وإذا مرض فلم يعالج قد يموت. وإذا مات قلب أحدنا، فكبر على صاحبه أربعا، فإنه لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه. ومر معنا يا إخوان ما يتعلق بالعناية بالقلوب وإصلاحها، وهكذا غذائها الذي تتقوى به، وإذا قويت القلوب حصلت قوة الأبدان. قال: «وعقوبة القلوب أشد العقوبتين، وهي أصل عقوبة الأبدان، وهذه العقوبة تقوى وتتزايد، تقوى وتتزايد حتى تسري من القلب إلى البدن، كما يسري ألم البدن إلى القلب». قال: «فإذا فارقت النفس البدن صار الحكم متعلقا بها، فظهرت عقوبة القلب حينئذ وصارت عيانية، وصارت عيانية ظاهرة». قال: «وهي المسمى بعذاب القبر». قال: «ونسبته إلى البرزخ كنسبة عذاب الأبدان إلى هذه الدار». إذن إذا فارقت الروح البدن، إذا فارقت الروح والنفس البدن، صار الحكم متعلقا بها، ففي القبر قد يبلى البدن، لا يبقى إلا عظاما رميمًا، أي بالية متكسرة، وهذه العظام مع الزمان قد تبلَى، ولا يبقى إلا شيء واحد، فما هو؟ ولا يبقى إلا شيء واحد، فما هو؟ نعم يا أبا عبد الله: عجب الذنب، وهو آخر العمود الفقري، يسمى العصعص، آخر العمود الفقري، هذا الذي يبقى، ومنه تُركب أجساد بني آدم. كذلك الخروج، كما ذكر ربنا عز وجل في سورة ق، فشبه إنزال الماء على الأرض الميتة، وأنها بعد ذلك تهتز وتنبت النباتات، بماذا؟ بالبعث يوم القيامة. فالله عز وجل يرسل على هذه الأجساد يوم القيامة مطرًا غليظًا ك ماء الرجال، فمنه تنبت أجساد بني آدم، هذا الذي يبقى في القبر، ومن الإنسان منه تنبت الأجساد. ففي القبر لربما العذاب لا يصيب إلا الروح، إلا الروح، لأن الجسد قد بلي، وهكذا أكلته الأرض. ﴿قد علمنا ما تنقص الأرض منهم﴾، أي تأكل من أجسادهم، تأكل من أجسادهم. وإشهاد من هذا يا إخوان: أن العقوبة التي تتعرض لها القلوب والنفوس هذه أشد من العقوبات التي تتعرض لها الأبدان. قال رحمه الله تعالى: «فصل: والتي على الأبدان أيضًا نوعان». والعقوبات القدرية على الأبدان هذا هو النوع الثاني من أنواع العقوبات القدرية على الأبدان، أي على الأجساد. قال: «أيضًا نوعان: نوع في الدنيا، ونوع في الآخرة، أي في يوم القيامة». قال: «وشدتها ودوامها بحسب مفاسد ما رتبت عليه في الشدة والخفة». قال: «فليس في الدنيا والآخرة شر أصلًا إلا الذنوب، إلا الذنوب وعقوباتها». قال: «فالشر اسم لذلك كله، وأصله من شر النفس وسيئات الأعمال». قال: «وهما الأصلان اللذان كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ منهما في خطبته، بقوله: "ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا"، ومن سيئات أعمالنا». وهذا كما في خطبته المشهورة التي تعرف بخطبة الحاجة، كان يستفتح خطبه بهذه الخطبة، ألا وهي خطبة الحاجة، وفيها كان يقول: «ونعوذ بالله». هذا ماذا يسمى؟ «ونعوذ بالله» ماذا يسمى يا أبا خالد؟ «ونعوذ بالله»، نعم: استعاذة. فما معنى الاستعاذة يا خان علي؟ طلبوا العوذ، وهو ماذا؟ ما هو العوذ؟ طيب، أحسنت. سبق معنا يا إخوان أن الاستعاذة هي طلب الالتجاء، وطلب الاحتماء، وطلب الاعتصام بالله عز وجل، بالله عز وجل. والأصل في الاستعاذة أنها تكون لدفع شر يخشى وقوعه، لم يقع بعد، لم يقع بعد. فإذا وقع الشر فهنا المسلم مطالب بأمر آخر، ما هو؟ إذا وقع الشر، إذا وقع الشر... موسى لما تضارب الإسرائيلي مع القبطي، الشر قد وقع، فماذا فعل الإسرائيلي مع موسى؟ فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه، فوكزه موسى فقضى عليه، قال: ﴿هذا من عمل الشيطان﴾. إذا وقع الشر، فيحتاج المسلم أن يطلب من الله عز وجل رفعه، وطلب رفعه يسمى استغاثة، يسمى استغاثة. قال: «ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا». إذن الشر، وهكذا السيئات، سيئات الأعمال، شر النفس وسيئات الأعمال. قال: «وسيئات الأعمال من شرور الأنفس، وشرور الأنفس من سيئات الأعمال». قال: «فاستعاذ من الشر كله، فعاد الشر كله إلى شر النفس، فإن سيئات الأعمال من فروع شر النفس وثمراته». قال: «وقد اختلف في معنى قوله: "ومن سيئات أعمالنا"، هل معناه السيئ من أعمالنا، فيكون من باب إضافة النوع إلى جنسه، ويكون بمعنى "من"، ويكون ويكون بمعنى "من"؟ وقيل: معناه من عقوباتها التي تسوء، أي عقوبات هذه الأعمال السيئة». قال: «فيكون التقدير: ومن عقوبات أعمالنا التي تسوء». قال رحمه الله تعالى مرجحًا: «ويرجح هذا القول أن الاستعاذة تكون قد تضمنت جميع الشر، فإن شرور الأنفس تستلزم الأعمال السيئة، والأعمال السيئة تستلزم العقوبات السيئة». قال: «فنبه بشرور الأنفس على ما تقتضيه من قبح الأعمال، واكتفى بذكرها منه إذ هي أصله». يعني رجح رحمه الله تعالى أن المقصود بقوله عليه الصلاة والسلام: «ومن سيئات أعمالنا»، أي من العقوبات المترتبة على الوقوع في هذه الأعمال السيئة. قال رحمه الله تعالى: «قال: ثم ذكر غاية الشر ومنتهاه، وهو السيئات التي تسوء العبد، التي تسوء العبد من عمله، من العقوبات والآلام». قال: «فتضمنت هذه الاستعاذة أصل الشر وفرعه وغايته ومقتضاه، ومقتضاه». وهذا الذي ذكره رحمه الله تعالى يتناول أمورًا ثلاثة، وكل واحد من هذه الثلاثة يَمِن على الذي قبله. فالأمر الأول: هو شر النفس، شر النفس. والأمر الثاني: هو التعوذ من الأعمال السيئة، من الأعمال السيئة. ومدار الأعمال السيئة يا إخوان تدور على أمرين اثنين: إما ترك واجب، أو فعل محرم، أو فعل محرم. وأما الأمر الثالث: فالعقوبة التي تترتب على هذه الأعمال السيئة، هذه الأعمال السيئة. فهذا الدعاء، إخوان، من أعظم الأدعية الذي تضمنته خطبة الحاجة: «ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا»، ومن سيئات أعمالنا. فالدعاء يتضمن آه ماذا؟ الاستعاذة من أصل الشر، وهكذا من فرعه الذي هو الأعمال السيئة، وهكذا من غايته كما ذكر رحمه الله تعالى، من غايته ومقتضاه التي هي العقوبة. فيستعيذ بالله من هذه الأشياء الثلاثة كلها: من أصل الشر الذي هو النفس الأمارة بالسوء، وهكذا من فرعه الذي هو الأعمال السيئة، وهكذا من غايته ومقتضاه الذي هو العقوبات المترتبة عليه. كما ذكر عندنا في التعليق، كما ذكر عندنا في التعليق، وذكر أن نظير هذا الدعاء الوارد في خطبة الحاجة دعاؤه عليه الصلاة والسلام الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءًا، أو أجره إلى مسلم، أو أجره إلى مسلم». وهذا الحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، وهو عند الإمام الترمذي رحمه الله تعالى. وهكذا أيضًا النبي صلى الله عليه وسلم علم أبا بكر الصديق أن يدعو بهذا الدعاء في صلاته: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت». وهذا إن دل على شيء دل على أهمية الدعاء، وأن الدعاء مما يعتبر سببًا في صلاح الأحوال، وهكذا التخلص من الشرور واجتناب الأعمال السيئة، وهكذا عدم وقوع العقوبات المترتبة على هذه الذنوب وهذه المعاصي، وهذه المعاصي. قال رحمه الله تعالى: «قال: ومن دعاء الملائكة للمؤمنين قولهم: ﴿وقهم السيئات﴾، من دعاء الملائكة للمؤمنين قولهم: ﴿وقهم السيئات﴾، ومن ﴿ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته﴾، فقد رحمته». قال: «فهذا يتضمن طلب وقايتهم من سيئات الأعمال وعقوباتها التي تسوء صاحبها». ﴿ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا﴾. ﴿الآية﴾. ﴿ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا﴾. قال رحمه الله تعالى: «قال: فإنه سبحانه متى وقاهم العمل السيء وقاهم جزاءه السيء، وقاهم، وقاهم جزاءه السيء». وإن كان قوله: ﴿ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته﴾ أظهر، أظهر في عقوبات الأعمال المطلوب وقايتها يومئذ، وأن يعافيك الله عز وجل من الذنب، هذا أفضل مما أن يقع الإنسان في الذنب ثم يطلب العفو منه، ثم يطلب العفو منه، فالسلامة لا يعادلها شيء. قال: «فإن قيل: فقد سألوه سبحانه أن يقيهم عذاب الجحيم، وهذا هو وقاية العقوبات السيئة». قال: «فدل على أن المراد بالسيئات التي سألوا وقايتهم إياها الأعمال السيئة، ويكون الذي سأله الملائكة نظير ما استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يرد على هذا قوله: ﴿يومئذ﴾». قال: «فإن المطلوب وقاية شرور سيئات الأعمال ذلك اليوم، أي يوم القيامة، وهي سيئات في أنفسها». قيل: أي جوابًا عما سبق من إشكال. قال: «قيل: وقاية السيئات نوعان: أحدهما وقاية فعلها بالتوفيق، فلا، فلا تصدر من العبد في هذه الدار، أي في دار الدنيا، فيوفق إلى اجتناب الوقوع في هذه السيئات. والثاني: وقاية جزائها بالمغفرة، فلا يعاقب عليها، فلا يعاقب عليها». قال: «فتضمنت الآية سؤال الأمرين، سؤال الأمرين، يعني سؤال الوقاية في الدنيا فلا يقع في هذه السيئات، والأمر الثاني: وقاية من عقوباتها وجزائها، بأن الله تعالى يغفرها، وهكذا أيضًا يعفو عن العبد فلا يعاقبه عليها». قال: «والظرف تقييد للجملة الشرطية لا للجملة الطلبية، والظرف المقصود به قوله: ﴿يومئذ﴾، المقصود به قوله: ﴿يومئذ﴾». قال: «وتأمل ما تضمنه هذا الخبر عن الملائكة من مدح من سألوا له ذلك بالإيمان والعمل الصالح والإحسان إلى المؤمنين بالاستغفار لهم، وقدموا بين يدي استغفارهم لهم توسلهم إلى الله سبحانه بسعة علمه وسعة رحمته: ﴿ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما﴾، وهذا من التوسل المشروع الذي ينبغي أن يحرص عليه المسلم، فهو أدعى للقبول». قال: «فسعة علمه تتضمن علمه بذنوبهم وأسبابها، وضعفهم عن العصمة، واستيلاء عدوهم وأنفسهم وهواهم وطباعهم، وما زين لهم من الدنيا وزينتها، وعلمه بهم إذ أنشأهم من الأرض، وإذ هم أجنة في بطون أمهاتهم». قال: «وعلمه السابق بأنه لا بد أن يعصوه، وأنه يحب العفو والمغفرة عنهم: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني». هذا الدعاء علمه النبي صلى الله عليه وسلم، من علمه؟ من نعم يا أبا عبد الرحمن؟ عائشة رضي الله عنها. أنها متى تقوله يا أبا صالح؟ علمه عائشة، متى تقول هذا الدعاء؟ في شهر رمضان خاصة، متى في العشر الأواخر خاصة، متى؟ نعم، إن أدركت هي ليلة القدر. علمها أن تدعو بهذا الدعاء: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني». لاحظ التوسل بهذا الاسم وهذه الصفة لله تبارك وتعالى أن يعفو عنها، أن يعفو عنها. ونبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولأتى بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم، فيغفر لهم». قال: «وغير ذلك من سعة علمه الذي لا يحيط به أحد سواه، الذي لا يحيط به أحد سواه». قال: «وسعة رحمته تتضمن أنه لا يهلك عليه أحد من المؤمنين الذين هم أهل توحيده ومحبته، فإنه واسع الرحمة، ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾، فسأكتبها للذين تابوا الآيات». قال: «فإنه واسع الرحمة، لا يخرج عن دائرة رحمته إلا الأشقياء، ولا أشقى ممن لم تسعه رحمته التي وسعت كل شيء، وجعل ربنا عز وجل الرحمة على كم جزء؟ كم أجزاء الرحمة؟ كم أجزاء الرحمة يا أبا جمال؟ الرحمة على كم جزء؟ أحسنت يا أبا الأشبال، على مئة جزء. فأنزل الله عز وجل جزءًا واحدًا من المئة إلى الدنيا، فبهذا يتراحم، يتراحم الناس، وهكذا تتراحم الدواب، فتجد أن الدابة ترفع حافرها عن ولدها خشية أن تطأه، وادخر عنده تسعًا وتسعين جزءًا، هذا ليوم القيامة، هذا ليوم القيامة، رحمة بالمؤمنين، ﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾، فهذه رحمة خاصة بالمؤمنين، والتي في الدنيا هي رحمة واصلة للعباد، للعباد أجمعين». قال: «ولا أشقى ممن لم تسعه رحمته التي وسعت كل شيء». ولا زال للحديث بقية وتتمه، يسر الله عز وجل إكمالها. فأسأل المولى تبارك وتعالى أن يغفر لنا وأن يتجاوز عنا وأن يرحمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر