تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 139

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 139

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 139، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

عداوة الشيطان لبني آدم وقسمه بإغوائهم

يشرح المقطع كيف أعلن الشيطان الحرب على آدم وذريته، مقسماً بعزة الله ليغويهم أجمعين إلا المخلصين. ويشير إلى أن ظنه صدق فاتبعه أكثر الناس رغم عهد الله بعدم طاعته.

عهد الشيطان بإضلال بني آدم وتزيين الباطل

يوضح المقطع أن الشيطان عاهد بني آدم على إضلالهم عن الصراط المستقيم، مزيناً لهم أعمال الضلال ليظن العاصي أنه على خير. ويستشهد بفرق ضالة كالروافض والحوثية والصوفية التي تمني أتباعها بمفاتيح الجنة زوراً.

أماني اليهود والنصارى والمنافقين في دخول الجنة

يعرض المقطع ادعاءات اليهود والنصارى بأنهم وحدهم يدخلون الجنة وأن النار لن تمسهم إلا أياماً معدودة، ويرد القرآن بكشف كذبهم. كما يذكر حال المنافقين يوم القيامة وادعائهم صحبة المؤمنين مع توبيخ الله لهم.

تحذير من اتباع الشيطان وتجاوز الحدود

يحذر المتحدث من أن القوم تجاوزوا الحد وغرهم الشيطان حتى فاقوا أهل الضلال من اليهود والنصارى. ويختم الدرس بالتأكيد على الاستمرار في الدروس القادمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ما بعد. قال العلامة سعد رحمه الله عند تفسير قوله جل وعلا: ﴿ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا * لَّعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴾، قال: ولهذا أكبر الله عن سعيه في إغواء العباد وتزيين الشر لهم والفساد، وأنه قال لربه مقسمًا عليه: ﴿ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴾، فقال: ﴿ لَّعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴾ أي: مقدرًا. قال: علم اللعين أنه لا يقدر على إغواء جميع عباد الله، وأن عباد الله المخلصين ليس لهم عليه سلطان، وإنما سلطانه على من تولاه وآثر طاعته على طاعة مولاه. ولا شك أن الشيطان قد جاهر بالعداوة لآدم ولبنيه، وعلم من أين يدخل فيه لما خلق الله آدم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «جاء إبليس يدور حوله حتى رآه أنه أجوف، أجوف أي: فيه جوف، فعلم أنه سيغويه، لما عرف أن آدم مجوف وأبناءه مثله، فأيقن أنه وجد المكان الذي يدخل منه». فلهذا أعلن الحرب على آدم وبنيه: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾، إن الشيطان للإنسان على كأنه تختص عداوته للإنسان، جعل عداوته للإنسان فقط، ليس هناك عدو عنده إلا الإنسان، فهو عدو للإنسان. ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينًا ﴾، لم يقل: إن الإنسان عدوه الشيطان، سيكون قد يكون عدوه وعدوه غيره، لكن قال: إن الشيطان للإنسان، أنه كأنه ليس له أحد يعادي إلا الإنسان، إلا آدم وبنيه. قال: وأقسم في موضع آخر: ﴿ لَّأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾، قال: ﴿ وَعِزَّتِكَ لَأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾، إذ حلف بعزة الله أنه سيغوي بني آدم إلا من التجأ إلى الله جل وعلا، ومن أخلص لله سبحانه وتعالى واتقى الله، فإنه لا يستطيع إغواءه. قال: فهذا الذي ظنه الخبيث وجزم به، أخبر الله تعالى بوقوعه في قوله: ﴿ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾، إذ صدق عليهم، أو: صدق عليهم إبليس ظنه، فهذا الظن الذي ظنه إبليس أنه سيغويهم، صدقه ابن آدم واتبع إبليس، مع أن الله عز وجل عهد إليهم أن لا يعبدوا ويبتعدوا منهم: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾، عدو واضح لا يحتاج إلى دليل على أنه عدو، إنه عدو مبين. فعهد الله عز وجل إلى بني آدم أن هذا الشيطان يبتعد منه، فإنه عدو مبين. قال الله عز وجل: ﴿ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ﴾، فأناس كثر من الأمم السابقة، أفلا تعتبرون بهذا؟ فكيف بعد ذلك توافقونه على ما أراد؟ وأيضًا كذلك تفعلون ما يسعى إليه هذا الشيطان الرجيم. قال: وهذا النصيب المفروض الذي أقسم الشيطان أنهم يتخذونه، عن النصيب المفروض، أي: مجموعة من الناس ليس لهم حد. قال: ذكر ما يريد بهم وما يقصده لهم بقوله: ﴿ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ ﴾ أي: عن الصراط المستقيم، ضلالًا في العلم وضلالًا في العمل، ﴿ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ﴾ أي: مع الإضلال لأمنينهم أن ينالوا ما ناله المهتدون، وهذا هو الغرور بعينه، أن يزين لهم العمل حتى يرى العاصي، حتى يرى صاحب الكبائر أنه أفضل بذلك، المتعبد يرى من على الكفر أنه يرى أنه على خير، مثل بعض الفرق الضالة، انظر إلى الروافض وأخزاهم الله، تجد أنهم يتعصبون لباطلهم، وأعماهم الله عز وجل عن الحق، فما يرون إلا هذا الباطل، ويظنون أنهم على الإسلام، وأنهم هم حق الناس بالإسلام، فلهذا ينتسبون إليه، وغيرهم كذلك من الفرق الضالة، والأصل أنهم ليسوا من أهل الإسلام، والإسلام براء منهم. قال: ﴿ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ﴾ أي: مع الإضلال لأمنينهم أن ينالوا ما ناله المهتدون، وهذا هو الغرور بعينه، فلم يقتصر على مجرد إضلالهم حتى زين لهم ما هم فيه من الضلال، وهذا زيادة شر إلى شرهم، حيث عملوا أعمال أهل النار الموجبة للعقوبة، فهم يعادون أهل الإسلام ويعادون أهل السنة، وهم يحسبون في أنفسهم أنهم على شيء، وخاصة الأتباع، خاصة الأتباع تجد أن عندهم تعصبًا عظيمًا، فقد يكون من القادة من يعرف أنه على باطل لكن يستميت على ذلك الباطل، وهذا النفاق، إذ يعلم أنه على باطل وأن غيره على الحق لكنه يستمر في باطله، وهذا نفاق كما قلنا. وأما الأتباع فلا يرى الحق إلا ما كان عن متبوعه وعن مطاعه، فلا يرى حقًا إلا ما كان على هذه الطريقة. قال: وحسب أنها موجبة للجنة، لهذا تجد بعض الفرق من الروافض، أما الروافض عندهم المفاتيح، مفاتيح الجنة يقسمونها، كذلك الحوثية تجد في الحروب يقسمون مفاتيح الجنة، وكذلك أيضًا الصوفية، هذا عندهم سهل: مفتاح يعطيه من الدنيا يعطيه مفتاحًا للجنة، فيمنون أصحابهم بهذه الأماني التي مناهم بها الشيطان الرجيم. قال: واعتبر ذلك باليهود والنصارى ونحوهم، فإنهم كما حكى الله عنهم، كذلك النصارى عندهم هذه المفاتيح، عندهم مفاتيح الجنة، وهذا لأجل أن يغروا أصحابهم وأنهم سيدخلون الجنة، كما سيذكر المؤلف رحمه الله، قال: كما حكى الله عنهم: ﴿ وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ﴾، ولما كانوا يعلمون من أنفسهم الضلال، قالوا: ﴿ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ﴾، سندخل النار لكن أيامًا معدودات فقط ونخرج، وقالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: «ندخل أيامًا يسيرة في النار ثم تخلفون»، وقال عليه الصلاة والسلام: «والله لا نخلفكم فيها أبدًا، والله لا نخلفكم فيها أبدًا». وقالوا: ﴿ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ﴾، قل: ﴿ اتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا ﴾، فهل هذا عهد من الله عز وجل أنكم ستدخلون النار أيامًا معدودة؟ فلهذا هؤلاء يمنون أنفسهم ويمنون أصحابهم، وقالوا: ﴿ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ﴾، أما غيرهم ما سيدخل الجنة، وقالوا: ﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾، فقال الله عز وجل: ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ﴾، ﴿ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ﴾، وقال: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ الآية. وقال تعالى عن المنافقين: ﴿ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ﴾، أن كنا معكم في الدنيا، قالوا: ﴿ فَيَقُولُونَ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾، أي: هذا الشيطان، إذا جاء الغرور بفتح الغين فهو الشيطان، والغرور هو الفعل وهو اتباع الأماني التي غرته، وإذا كان بفتح الغين فهو الشيطان، ﴿ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾، وقعتم في الفتنة وتربصتم لأهل الإيمان وارتبتم في دين الله جل وعلا، وغرتكم الأماني التي تمنون بها أنفسكم أنكم ستدخلون الجنة وأن الله سيعطيكم ويعطيكم، ولهذا تجد يأتون بكرامات باطلة وكرامات يختلقونها، فينظر هذا الولي كما يظنونه إلى الجنة وإلى النار، يرى من في الجنة ويرى من في النار، وهذه أشياء لم يأت بها إلا الأنبياء، فظنوا أنهم أفضل من الأنبياء، فكانوا يقولون: يرى أحدهم الجنة فيفتش فيها، يرى فلان هل دخل الجنة أم لم يدخل الجنة، يفتش في النار على عبده فلم يجده في النار، أو لم يجده في الجنة أقصد، قال: «ولا يكون عبدي في النار أبدًا» لأن عنده ضمان أن عبده هذا مهما فعل ما سيكون في النار، فالمهم أن هؤلاء تجاوزوا الحد وغرهم الشيطان وأعطاهم الأمان حتى صاروا إلى هذه الدرجة التي فاقوا أهل الضلال من اليهود والنصارى. قال: ولعامردنهم، طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، نكمل في درس الله. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر