الدرس في تفسير سورة التكوير من تفسير الجلالين 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يفسر الدرس الآيات من سورة التكوير ويتناول أهوال يوم القيامة ومصير الناس حسب أعمالهم. يشرح معاني الآيات ﴿إذا البحار سجرت﴾ و﴿وإذا النفوس زوجت﴾.
يفسر الشيخ الآيات المتعلقة بيوم القيامة مثل مصير الموؤودة وصحف الأعمال. يشير إلى أن هذه الآيات تصف أهوال يوم القيامة ومصير الناس حسب أعمالهم.
يناقش المقطع تفسير آية "فلا أقسم بالخنس" ويشرح معنى "لا أقسم" في القرآن الكريم. يقدم ثلاثة أقوال مختلفة في تفسيرها ويستشهد بقول الله تعالى ﴿فلا أقسم بالخنس﴾.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان حديثنا في تفسير سورة التكوير، وفي قول ربنا عز وجل ﴿إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش حشرت﴾، وأشرنا إلى ألفاظ هذه الكلمات وما فيها من معاني على ما ذكره المؤلف أولا، ثم عرجنا على بعض المعاني التي ذكرها أهل العلم. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى على قول ربنا عز وجل ﴿وإذا البحار سجرت﴾، قال: بالتخفيف والتشديد، سجرت وسجرت، سجرت وسجرت على قراءة التخفيف والتشديد، قال: أوقدت فصارت نارا. ﴿إذا البحار سجرت﴾ هنا فسر الناظر المؤلف رحمه الله تعالى التسجير هاهنا بأنه الإيقاد، إيقاد النار، أي أن البحار يوم القيامة تشتعل نارا. مع العلم أن أكثر الأرض تغمرها المياه، ثلاثة أرباع الأرض مياه، والربع الباقي يابسة، هذه البحار المتلاطمة سيجعلها ربي عز وجل نارا تتأجج، ﴿وإذا البحار سجرت﴾. لكن من باب الفائدة، أن من أهل العلم من ذهب إلى أن معنى التسجير هاهنا معنى آخر، فمن أهل العلم من يرى أن ﴿إذا البحار سجرت﴾ هنا سجرت بمعنى أنها فاضت، فاضت، أي فاض بعضها على بعض، نقل هذا عن الربيع بن خثيم، حيث قال: فاضت، ونقل كذلكم عن مجاهد ومقاتل بأن الماء يضرب بعضه بعضا حتى اختلط المالح بالعذب، هذا معنى. ومعنى آخر ثالث لهذه الآية، السجرت بمعنى يبست، يبست، وذهب ماءها، فإذا عندي على هذه الآية ثلاثة معاني: ﴿إذا البحار سجرت﴾ أي امتلأت وفاضت، أو ﴿إذا البحار سجرت﴾ إذا أوقدت واشتعلت، وإذا البحار سجرت إذا يبست وذهب ماءها. طيب، هل يمكن أننا نجمع بين هذه الأقوال الثلاث؟ نعم، من أهل العلم من يرى أن هذه الأقوال الثلاثة تتلاءم لا تتنافر، فقالوا: وهذا الحديث كله يتحدث عن ما يقع في البحار من أهوال، أول ما يقع في البحار أنها تمتلأ فتفيض، فيفيض بعضها على بعض، يفيض المالح على العذب، البحار مع الخلجان، البحار مع المحيطات والأنهار، الكل يكون بحرا واحدا، هذا أولا. فإذا أصبحت بحرا واحدا أشعل عليها فأصبحت نارا تحوط بالأرض، تحوط باليابسة، فإذا اشتعلت واستمرت على هذا الحال فلا تزالت تشتعل حتى تيبس ويذهب ماؤها، فهذا نعم وجه من أوجه الجمع بين هذه الأقوال المترادفة، إلا أن ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى ﴿وإذا البحار سجرت﴾ قال: أوقدت فصارت نارا، هذا القول هو نعم هو قول أكثر المفسرين. قال رحمه الله: ﴿وإذا النفوس زوجت﴾ قال: قرنت بأجسادها، أي أن الأرواح تركب على الأجساد، لا تبقى الأرواح لوحدها ولا الأجساد لوحدها، وإنما الأرواح والنفوس تركب، فيكون الإنسان كاملا معنا: حسا، بدنا وروحا، هذا في قوله: ﴿وإذا النفوس زوجت﴾ قرنت بأجسادها، أي النفوس تقرن بأجسادها، هذا قول. مع أن أكثر المفسرين ذهبوا إلى تفسير آخر، لكن هذا قول نعم نقل عن العلماء، لكن أكثر من نظر وينظر إلى قول المفسرين عند هذه الآية يجد أن قولهم في تفسيرها ﴿وإذا النفوس زوجت﴾ هنا زوجت بمعنى أن النفوس قرن بعضها مع بعض، قرن بعضها مع بعض، تقرن هنا بمعنى تزوج، فيكون النظير مع بعض، أن النظراء الأمثال بعضها مع بعض يوم القيامة، إذا بعث الناس، حين يتميزون، كيف التميز بالتشابه؟ الأبرار مع الأبرار، والفجار مع الفجار، والكفار مع الكفار، والملاحدة مع الملاحدة، وعباد الشمس مع بعض، وعباد الأصنام مع بعض، يتميز الناس. أحشر الذين ظلموا وأزواجهم بنفس المعنى، أحشر الذين ظلموا وأزواجهم، أي أمثالهم ونظراءهم، نفس هذه الآية، ﴿وإذا النفوس زوجت﴾ أي يقرن، وقد أثر هذا كذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما فسر هذه الآية، فسرها بهذا المعنى، وعلى هذا جماعة من المفسرين، الإمام الطبري رحمه الله تعالى على هذا التفسير، ابن كثير رحمه الله تعالى على هذا التفسير. وكما أخبرت فإن أكثر المفسرين عند تفسير هذه الآية ﴿وإذا النفوس زوجت﴾ ليس المقصود ما ذهب إليه المؤلف، وإن كان هذا نعم قول، أن النفوس تقرن بالأجساد، لا، وإنما المقصود أن النفوس تجمع بعضها مع بعض الأشباه والأمثال والنضائر، وعلى هذا أمثل كثير، منها قول ربنا عز وجل: ﴿وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا﴾ جماعات تجمع الأشباه والنضائر، كل على حدة. قال رحمه الله تعالى: ﴿وإذا الموؤودة سئلت﴾ قال: الجارية تدفن حيا خوف العار أو المسألة والحاجة، سئلت تبكيتا لقاتلها. ﴿وإذا الموؤودة﴾ الموؤودة هي الجارية، أي الطفلة الصغيرة تدفن حية، وهذا من فعل أهل الجاهلية من الأفعال الذميمة المشؤومة القبيحة، أن الأب يقوم بدفن بنته حية. وفعلهم هذا إما خشية العار، وإما خشية الفقر، خشية الفقر، فيضحي ببنته حتى لا تشاركه ماذا؟ لقمة عيشه، غباء وكفر وجهل، لكن هكذا الكفر ما يولد إلا الفضائح، فقال ربنا عز وجل: ﴿وإذا الموؤودة سئلت﴾ سئلت، طيب سئلت على ماذا؟ تسأل هي مظلومة ليست بظالمة، وهي لا تميز، فلماذا تسأل الموؤودة؟ قال هنا المؤلف: قالت تبكيتا لقاتلها، ليس الغرض هي، لا، وإنما الغرض لقاتلها، سيأتي عليه الدور الآن، سنسأل هذه لماذا قتلت؟ ما الذي جرى بها؟ ومن فعل بها هذا الفعل؟ يسمع حتى يسمع إلى الجواب، ومن ثم يأتيه العقاب. قال: ﴿بأي ذنب قتلت﴾ قال: وقرئ بكسر التاء حكاية لما تخاطب به ﴿بأي ذنب قتلت﴾ قرئ بكسر التاء، أي بأي ذنب قتلتي؟ بأي ذنب قتلتي؟ قال: حكاية لما تخاطب به، وجوابها أن تقول: قتلت بلا ذنب، قتلت بلا ذنب، إذا كان هذا الخطاب مع المظلومة وهي الموؤودة، فما ظنك بالظالم وهو القاتل؟ فإن أمره أعظم. ومما يدخل في هذا المقام: ولا تظن يا عبد الله أن موضوع الموؤودة إنما أمر قد عفى عليه الزمان، بل هو قائم، ويدخل العلماء في الموؤودة عمليات الإجهاض، عمليات الإجهاض، أن يكون نفس منفوسة في بطن أمها، فيقرر الوالدان بإسقاط ما في البطن من أرواح، وما يكون فيه من أجنة قد كتب الله فيها الروح، فهذا يدخل: بأي ذنب تقتل؟ بأي ذنب؟ فما يجوز، ولهذا أجمع العلماء على أن الإجهاض من كبائر الذنوب، وهو يدخل في قتل النفس. قال رحمه الله تعالى: قال: ﴿وإذا الصحف نشرت﴾ قال: صحف الأعمال نشرت بالتخفيف والتجديد، أي فتحت وبسطت. ﴿إذا الصحف نشرت﴾ قال: بالتخفيف والتجديد نشرت ونشرت، نشرت ونشرت بالتجديد قراءة وقراءة، ما معنى إذا؟ ما هي الصحف؟ قال هنا: صحف الأعمال، أي ما من أحد إلا وله صحيفة، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، وما من أحد إلا وله كتاب الأعمال، تكتبه الحسنات وتكتبه السيئات، هذه يوم القيامة تفتح وتبسط، لماذا تفتح؟ حتى تقرأ، تقرأ: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾ اقرأ يا عبد الله ما كان منك، قال: فتحت وبسطت. والإمام السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره أضاف معنى مقاربا لهذا المعنى، فقال رحمه الله تعالى: قال: فرقت على أهلها، ﴿وإذا الصحف نشرت﴾ قال: أي فرقت، فرقت على أهلها، أي توزع الصحف توزع على أصحابها، وحينها يكون الناس يأخذون الكتب، لكن باختلاف، فمنهم من يأخذ كتابه بيمينه، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم، ومنهم من يأخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره، نسأل الله السلامة والعافية. قال: ﴿وإذا السماء كشطت﴾ قال: نزعت عن أماكنها كما ينزع الجلد عن الشاة، السماء تكشط بمعنى تنزع، طبعا السماء يوم القيامة من أهوالها أنها تتغير، وقد أشرنا إلى أن أهوال القيامة لربما في الشيء الواحد يمر على عدة مراحل، وهذه المرحلة ما يكون من السماء مرحلة من مراحلها أنها تنزع نزعا كما يكشط الجلد من لحم الشاة، الذباح عندما يذبح فيأتي عند الجلد يسلخ بيده، يسحب سحب الجلد من اللحم، هذا كشط، وهكذا السماء يوم القيامة. فالله عز وجل ماذا يكشط السماء؟ يكشطها ككشط، هذه مرحلة، وبعد ذلك تطوى بعدما تسحب، تطوى كطي السجل للكتب، تطوى طي كما تطوى الورقة، لا تتمزق لكن تطوى طيا، سبحان الله جل في علاه، وتكون بعد ذلك الدنيا بلا سماء، بلا سماء، هذه من أهوال القيامة. قال: ﴿وإذا الجحيم سعرت﴾ قال: بالتخفيف والتشديد، قال: أججت، ﴿وإذا الجحيم سعرت﴾ ﴿وإذا الجحيم سعرت﴾ سعرت أو سعرت، قراءة وقراءة بالتخفيف والتشديد، معنى سعرت أي أججت، فهي مؤججة، لكنها في تلكم الساعة في أهوال قيامة يزداد في تأجيجها وإيقادها حتى تكون نارا تلظى، نسأل الله السلامة والعافية. قال: ﴿وإذا الجنة أزلفت﴾ قال: قربت لأهلها ليدخلوها، أي الجنة قربت، لأن يوم القيامة إخواني في الأهوال القيامة ستكون في الأرض، البعث والنشور يكون في الأرض، والأرض تغير يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات، الأرض تتبدل يهيئها الله عز وجل لكي تكون محلا للحساب والعقاب وما سيأتي من أهوال، تتغير الأرض يغيرها الله سبحانه حتى تكون على هذا النحو. حينها بعد الحساب بعد الميزان بعد الصراط تأتي الجنة وتأتي النار، تأتيان كما قال ربنا عز وجل في النار: ﴿وجيئ يومئذ بجهنم﴾ جيئ بها، يؤتى بها، وقد مر الحديث المروي أن يؤتى بجهنم لها سبعون ألف زمام، وأما الجنة كذلك يؤتى بها، ﴿وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد﴾ أزلفت قربت، فالكل يأتي، الجنة تأتي والنار تأتي، كل يطلب بأصحابه. فقال سبحانه: ﴿وإذا الجنة أزلفت﴾ قال: قربت لأهلها ليدخلوها، ثم قال: وجواب إذا في أول السورة، وما عطف وما عطف عليها، ﴿علمت نفس ما أحضرت﴾ أي بداية السورة التكوير: ﴿إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش حشرت﴾ هذا كل أسلوب الشرط، أسلوب الشرط، طب أين جواب الشرط هنا؟ ﴿علمت نفس ما أحضرت﴾ كل هذه الأشياء المذكورة تمهيد لما يكون من أمر الحساب والعقاب والجزاء. قال: ﴿علمت نفس﴾ أي كل نفس، ومن أين جاء بكل العموم للأسلوب الموجود؟ نفس نكرة، والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم، قال: أي كل نفس، وقت هذه المذكورات وهي يوم القيامة، ﴿ما أحضرت﴾ أي حينها ستعلم، إذا وقعت هذه الأهوال وهذه الأمور العظام والنوازل الجسام إذا حصلت، حينها حينها سيعلم الإنسان ما قدم لنفسه، ﴿علمت نفس ما أحضرت﴾ كما في قوله تعالى: ﴿ووجدوا ما عملوا حاضرا﴾ أي كل ما عملوه ماذا يظهر أمامهم؟ من أقوال وأفعال وحركات وسكنات وكل شيء، وجدوه حاضرا أمام أعينهم، ﴿علمت نفس ما أحضرت﴾ أي ما ارتكبت وفعلت وقدمت. ثم، فلا أقسم ﴿فلا أقسم بالخنس﴾ نقف فقط عند كلمة: ﴿فلا أقسم﴾ قال: ﴿فلا أقسم﴾ لا زائدة، لا زائدة هنا، فائدة إخواني في الله، نقف عندها قليلا، وهذا الأسلوب كثيرا ما يأتي معنا في قراءتنا لكتاب الله جل وعلا أن يأتي هذا الأسلوب من أسلوب القسم: لا، لا أقسم بهذا، لا أقسم بيوم القيامة، لا أقسم بمواقع النجوم، لا أقسم، ﴿فلا أقسم بالخنس﴾ لا أقسم، كيف تفهم هذه الكلمات؟ لا أقسم. أذكر المذاهب الشهيرة في هذا المقام، المقام الأول: من أهل العلم من يفسر هذه الآية ﴿لا أقسم﴾ على ظاهرها أنها نفي للقسم، نفي أني لا أقسم، ولماذا لا أقسم؟ لأن الأمر واضح، الأمر جلي، ما يحتاج أن أقسم، لا أقسم بيوم القيامة، أي لا ما نحتاج إلى أن أقسم بيوم القيامة، لوضوح الأمر، هذا القول الأول، لا أقسم أي لا حاجة للقسم، فهنا لا تبقى على نفيها، تبقى على نفيها: أنا نافية لا أحتاج أن أقسم. القول الثاني: قال: أن لا هنا لا نافية، إنما تلتقط من في محذوف، على من في محذوف، يقدر على حسب السياق، ﴿فلا أقسم﴾ مثلا: لا أقسم بهذا البلد، لا أقسم بيوم القيامة، أي: لا، ليس بمعنى لا، أي: ليس، لا، ليس الأمر كما ذكرتم، بل أقسم بهذا البلد، ﴿فلا أقسم﴾ تصلط على جملة، لكن أين الجملة هذه؟ هذه محذوفة، هذه الجملة محذوفة تقدر بما يناسب، هذا القول الثاني. القول الثالث: ما أشار إليه المؤلف: لا أقسم بأن لا، قال: عنها زائدة، لا زائدة، بعضهم طبعا على هذا المعنى لا يتحاشى كلمة الزيادة، يقول: لا صلة، يقول: لا للتأكيد، وهذا عليه أكثر العلماء، أكثر مفسرين على هذا التفسير في هذا الأسلوب القرآني: لا أقسم بيوم القيامة، ما معنى؟ معنى أقسم بيوم القيامة، أقسم بيوم القيامة، طبعا هذا يمكن يستقيم أن نشرح هذا إذا كنا في خارج القرآن، لكن هنا يتكرر المعنى، لا يقول: لا، التأكيد، هذه لو كنت في مكان غير القرآن يمكن أن تحذف، يمكن أن تضاف، فقط إضافتها زيادة للمعنى، لكن القرآن نبقيها. لكن عند الشرح يكون هذا الشرح: لا أقسم بيوم القيامة بمعنى أقسم بيوم القيامة، ليس عندي نفي، بخلاف القول الأول والثاني أبقوا لا على أنها نافية، القول الثالث لا ما عندي نفي، لا هنا زائدة كما قلنا، بعضهم يقول: لا صلة، لا للتأكيد، وهذا القول الذي ذهب إليه جماعة من أهل العلم، هو قول جمهور المفسرين، كما أشار إلى ذلك الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى في تفسيره، على أن هذه لا وغيرها ومثيلاتها في القرآن على أنها زائدة. وأن القسم مراد، ليس منفيا، بدليل ما جاء في قوله تعالى مثلا: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم﴾ انظر: نفى القسم ثم أثبت القسم، ﴿لا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم﴾ أثبت القسم، إذن القسم الأول غير ملغي، وهذا رجع لمن قال: أن لا نافية، الله ليست بنافية، بدليل أن الله أثبت القسم، إذن على ماذا تحمل ﴿لا أقسم﴾؟ على أن لا هنا زيادة، أو يقال: لا للتأكيد، وأنها إنما تثبيت معنى القسم. فقول سبحانه وتعالى مثلا: ﴿فلا أقسم بالخنس﴾ المعنى أقسم بالخنس، فقال هنا رحمه الله: لا زائدة، إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.